المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : " ستار صغار " .. و أهداف الكبار !



Sanaa
02-06-2011, 10:31 PM
" ستار صغار " .. و أهداف الكبار !








رغم أن تشجيع المواهب في سن مبكرة، واكتشافها يساعد على تكوين وتنمية شخصية الطفل وتميزه، ولاسيما إذا كانت مدروسة بإتقان وهادفة، لكن هنالك بعض هذه المواهب يمكن أن تدمر حياته أو تغير مجراها وتقلبها رأساً على عقب، بعد أن يكون هذا الطفل حمل وزر البرامج التي تبتعد بأهدافها وقيمها عن البيئة التي يعيش فيها ولا تراعي الظروف التي يمر بها.




‏قناة «أبو ظبي» الفضائية أطلقت الجزء الثاني من برنامج ستار صغار في مبادرة لتشجيع النشء وصقل شخصيته، ووضعه على سكة ربما أخفقت في اختيارها له، لأن هذا البرنامج لا يهدف النشىء غير تعليم الرقص والغناء، وخلع الحياء وتدمير المفاهيم والمعتقدات التي من المفترض زرعها الجيل الجديد، كون المشترك من هؤلاء الصغار جاء إلى البرنامج للتقليد، والتقليد بكل ما يحمل من معنى، كما أن البرنامج أساساً تقليد عن الغرب، وكأننا لا غنينا يوماً ولا مثّلنا، ولا أطربنا ولا نشرنا ثقافتنا وحضارتنا في أصقاع الأرض.‏







بالطبع تخوننا الذاكرة دائماً، حيث ننسى أو ربما نتناسى أننا من غير الدف لا نرقص بل نعلّم الرقص، وقد وصل بنا الحال إلى ما لا تحمد عقباه، وبات أطفالنا مزروعين ليلاً نهاراً أمام ميلودي و روتانا موسيقا ومزيكا والإمارة ومرح وغنوة «وسهر وسمر وضحى ووو» حتى باتوا يرقصون وهم يحملون أقلامهم وقراطيسهم، وظهرت لديهم الرغبة الواضحة بتقليد المغنيات والمغنون الذين ضاعت أسماؤهم في الزحمة وبتنا نرى كل يوم وجوهاً جديدة منهم، فكيف إذا رأوا أترابهم، حكماً لن نستطيع زحزحتهم من أمام التلفزيون، حيث سيدفعهم الفضول لمعرفة ما سيجود به هؤلاء الأتراب عن الوله والعشق والتمايل يمنة ويسره، فضلاً عن توقيت هذا البرنامج غير المناسب وعرضه مع دوام المدارس.



البرنامج يشبه بفكرته ستار أكاديمي وستار ميكر، إلا أنه اتجه للبحث عن النجوم الصغار الذين يملكون موهبة الغناء وفتح لهم المجال لذلك مع فنانين ونجوم طرب شرط أن تتراوح أعمار المشتركين بين أربع إلى عشر سنوات، وهؤلاء الأطفال جميعهم يتغنون بالحب وكلمات الغزل، كما تنطق أفواههم كلمات لا يفقهون معناها بل يتنافسون بتقديم الأفضل من أجل نيل الهدايا.


و بدلاً من أن ننمي عقول هؤلاء بما ينفعهم وبما يتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا، ونعرفهم بهذا الشاعر أو ذلك الكاتب أو المخترع، نرسخ لديهم «ثقافة» الغناء والرقص أهم من العلم والأدب والأخلاق، أم أنه بعد الكبار جاء دور الصغار. إذاً من الضروري الاهتمام بالطفل كونه أساس بناء المستقبل، واللبنة الأولى لقوام الأسرة الصالحة، وتوجيه الرعاية الكاملة له، وغرس المفاهيم والمعتقدات وحمايته من الانحراف السلوكي والاضطراب النفسي، وفي مراحله العمرية كافة، كذلك نشر ثقافة تربوية جديدة تركز على التفاعل الإيجابي والبناء بينه وبين زملائه في المدرسة والنادي، وتحفيزه على إقامة علاقة صحيحة مع والديه، مستفيدين من تطور المناهج العلمية والنظريات التربوية الحديثة ولاسيما أن هناك الآن برامج متخصصة ومعتمدة من مؤسسات عالمية من شأنها أن تساهم في تطوره بشكل أفضل، خاصة في ظل انشغال الوالدين ولفترات طويلة عن الأبناء بسبب مشاغل الحياة وهمومها، إضافة إلى إيقاع الحياة السريع وتطورها بشكل هائل.‏