كان من المحال لقاء المحبين في عهد ليس بعيداً، وخاصة في ساعات الليل المتأخرة، لتصبح شبكه الانترنت المتنفس الوحيد لهؤلاء الشباب،


فأصبح التواصل عبره هدفاً لكل عاشق ومحب وأصبح سهلاً أن يلتقي الشاب فتاته في أي وقت شاء ويرى كل منهما الأخر، دون قيد أو شرط، ودون الخوف من أن يراهما أحد الأقارب الذي شكل هاجسا للعشاق من قبل.

وطرح البعض العديد من الأسئلة حول هذه العلاقة، وكان منها: هل الحب على شبكه الانترنت صادق بالفعل؟؟، وإن كان هناك حب صادق، فهل هو مثمر أم اقتصر على المراهقين والباحثين عن العلاقات العابرة؟؟.

والتقت سيريانيوز بعض الشباب الذين ارتبطوا بعلاقات حب على الإنترنت، إما استمرت وإما فشلت، وروى لنا وائل قصته السابقة مع فتاة لم تتجاوز الـ18 من عمرها، حيث قال إنني "أحببت عن طريق الإنترنت، وذلك عبر دخولي إلى غرف الدردشة، تعرفت عبرها على فتاة أصغر من عمري بحوالي 4 سنوات، مع يقيني أنها مراهقة في البداية، لكنني تعلق بها كوني أعاني من فراغ في عواطفي".

وتابع "تواصلت معها لمدة 3 أشهر وطلبت منها أن أعرف شخصيتها وشكلها الذي كان متخفياً خلف حروف الشات" مضيفاً "اعترفت لها بحبي مع أني لم أكن صادقاً بهذه المشاعر ولم يرق لي شكلها كثيراً بعد أن التقيتها، وفي المقابل لم أقطع العلاقة معها، كون علاقتنا التي استمرت عدة أشهر على الانترنت، ليلاً نهاراً، لم يكن من السهل نسيانها والتخلي عنها".

شاب: كذبت طوال سنتين، وأدركت بعدها أنني مرتبط بعلاقة يمكن أن تسمى أي شيء ما عدا الحب

وكشف وائل عدة أمور كان يتبعها من دون علم "حبيبته"، وقال "استمرت علاقتي بها حوالي سنتين تكلمت بها عن نفسي أشياء كثيرة غير صحيحة وأدركت بعد فترة أنني مرتبط بعلاقة يمكن أن تسمى أي شيء ما عدا الحب".

وأردف "حتى الآن أنا استخدم هذا الأسلوب مع عدة فتيات على الإنترنت، وأعاملهم "كحبيبات" لكنني تعلمت درساً من تجربتي الأولى أن الإنترنت مجرد تسلية للطرفين، وأنا على يقين أن الخيانة خلال علاقتنا كانت من طرفين".

ولم يستخدم الانترنت من قبل الشباب للبحث عن الحب فقط، فمن وجهة نظر مجد كان الانترنت نافذة للبحث عن العلاقات الجنسية، وقال إنه "لا ابحث في الانترنيت عن الحب لأنني لا أؤمن به عبر هذه البوابة، ويقتصر بحثي عن علاقات غير شرعية، أغلبها لاقى النجاح وحصلت على ما أريد لأن الطرفين يريدان ذلك".

وأكمل مجد "أكثر المواضيع المطروحة في أحاديثي عبر الشات كانت تدور عن الجنس، وبرأي أن فتاة الإنترنت لا تصلح لأن تكون واقعية أبداً كوني لا أستطيع ضبط نقطة الخيانة فأنا لا أعلم عدد الشبان الذين تتحدث معهم في ذات اللحظة التي تتحدث بها معي، ولا استطيع الثقة بها مطلقاً، والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا هذه الفتاة دخلت "للشات" أو صنعت "مسنجر" لتفتحه طوال الوقت؟؟".

بعد الحديث على الإنترنت كان اللقاء الأول صدمة ونهاية علاقة دامت اشهر

ومن وجهة نظر الفتيات كان الأمر أكثر سوءاً، حيث أن الفتيات هم "الضحية" في هذه العلاقات، وقالت هند "تعرفت على شاب عن طريق غرف الدردشة واستمرت علاقتي به حوالي 5 أشهر وكانت أغلب الأحاديث تدور حول الدراسة كونه طالب جامعي".

وتابعت "وبعد فترة بدأنا بالحديث عن الحب، وطلب مني لقاءاً شخصياً لنتعرف أكثر على بعض" مضيفةً أنها "ترددت بداية الأمر، ووضعت أهلي كعقبة للقاء لكنه سرعان ما هددني بفسخ العلاقة فاضطررت لأن أرضخ لطلبه".

حدد المكان والزمان ونوع الثياب ولونها وكان الموعد الأول والأخير، وقالت هند "عندما التقينا بدأ يغير معاملته معي متحججاً بأن شكلي لم يرق له، وأني لست كما توقع في البداية، حينها بدأت العلاقة تتراجع حتى انتهت، أما من ناحيتي فتابعت زيارة موقع "الشات" الذي كان مكان لقائنا الأول، دون جدوى في لقائه".

أما من وجهة نظر بانة فإن التواصل عبر الانترنيت له فوائد ومضار وكتجربة شخصية تعرفت بانا على شاب من منتدى مخصص لقريتها وعلمت انه مغترب حالياً ولديه فكرة بالعودة بعد فترة قريبة، وقالت عن تجربتها "استمرت علاقتي به حوالي شهرين شعرت خلالها ببعض مشاعر الحب، لكنه سرعان ما وصلت إلى نقطة النهاية لأن بعد المسافة كان عاملاً كبيراً لفشل العلاقة، فاتفقنا على أن نبقى أصدقاء في حال عودته إلى سوريا، وبهذا انتهت علاقتنا التي كانت على مشارف الحب".

"عاد الحب علي عبر الانترنت بمتاعب نفسية وحالات كآبة"

وعن محاولات الشباب في اصطياد الفتيات لعلاقة جنسية عبر الإنترنت، روت سهر قصتها، وقالت إنه "عادت علي تجربتي السابقة في الحب عبر الإنترنت بمتاعب نفسية عدا عن حالات الكآبة، وكأية فتاة ترددت إلى أحد المنتديات "الادبية" وشاركت بعدة مواضيع إلى أن طلب أحد المشاركين عنواني الإلكتروني وقبلت طلبه كونه ساهم بعدة مشاركات أعجبتني".

وأضافت سهر "تعرفنا على بعض وبدأ الموضوع كصداقة بسيطة لكن مشاعر الحب بدأ تتخبط داخلي حتى اعترفت له بحبي، واستمرت علاقتنا حوالي 3 اشهر حتى صارحني أنه عازم على خطبتي طالباً مني لقاءً شخصاً لأنه لم يعد يحتمل التواصل معي عبر الانترنيت الخالي من المشاعر والتعابير".

قبلت سهر طلب الشاب وعندما التقت به دار الحديث حول المكان الذي جلسا فيه كونه مقهى عام وقالت أنه "صارحني بعدم حبه للأماكن العامة وطلب مني الذهاب إلى شقته فرفضت، وقف عند طلبي ولم يجبرني مغيراً وتيرة حديثه إلى الكلمات الجميلة والمعسولة يتغير طارحاً بعض الجمل التي تتخللها إيحاءات جنسية".

وأضافت سهر "بدأت بالتخوف منه حتى كشف لي في النهاية بأنه يبحث عن متعة عابرة وإن لم أكن جاهزة فسيخرج كما دخل، وفعلاً تركني دون أن يحاول التواصل معي مرة اخرى، ما سبب لي أزمة أعاني من أثرها حتى الآن".

صاحب مقهى انترنت: صاحب مقهى للإنترنت الذي قص لنا عدة قصص عن بعض زبائنه، وقال محمد "تعرفت على زبون بحكم تردده المتكرر على المقهى حتى أصبحنا أصدقاء، وأخبرني أنه على علاقة بفتاة عن طريق الانترنت، وبعد عدة لقاءات عبر الانترنيت تعرف عليها شخصياً وخرج معها لعدة مرات، وبعد فترة قرر الارتباط بها فاعترفت له أنها كذبت بكل شيء يخصها حتى الاسم، فتأزمت نفسية الشاب فترة طويلة بعد هذه الصدمة حتى انه لم يعد يتردد للمقهى إطلاقاً".

وتابع محمد "لدي موظف يحب عن طريق الانترنت، حتى أصبحت لديه امرأ عاديا بأن يصارح جميع الفتيات التي يتعرف عليها عن طريق الانترنت بالحب" مضيفاً إنه "ينتظر هذا الشاب الزبونة حتى تدخل إلى المقهى لاستخدام الانترنيت، فيسرق "ايميلها" من برنامج "easy caffe" على "السيرفر" وعندها يقوم بتسجيل عنوانها ويحاول التواصل معها وإذا تجاوبت يعترف لها أنه من طاقم عمل المقهى والإيجابية الوحيدة أنه لا يكذب عليها بهذه النقطة".

وأكمل محمد "برأي الشخصي، الحب على الانترنت مجرد تفاهة وتسلية وعلاقة فارغة لا قيمة لها مع انها منتشرة بين الشباب، فهي عبارة عن فراغ عاطفي يحاول الشاب ملئه بأي علاقة سهلة المنال وعابرة، فكيف يتعرف الشخص على آخر دون توافر أية معلومات موثوقة عن الطرفين".

خبير نفسي واجتماعي: غالباً ما يكون الباحث عن الحب عبر شبكة الانترنيت، يعاني من فراغ عاطفي انترنت: الحب على الانترنت تفاهة وتسلية وعلاقات فارغة، مع انها منتشرة بين الشباب

وللظاهرة تفسير من الناحية النفسية، وللوقوف على الموضوع ودوافع هذه العلاقات، يقول الخبير النفسي والاجتماعي أسامة خليفة، الذي قال إنه "غالباً ما يكون الباحث عن الحب عبر شبكة الانترنيت، يعاني من فراغ عاطفي، وبحاجة إلى أية مشاعر لسد هذا الفراغ، والفارق الأساسي بين اللقاء الشخصي واللقاء عبر الانترنيت أن الأول يحقق جزء من الإشباع العاطفي بصورة أكبر".

وأضاف خليفة أن "العاطفة متجددة وتحتاج لإشباع دائم فاللقاء عبر الانترنيت قد يخلق هذا الإشباع المؤقت في حال كان صادقاً، أما إن كان كاذباً ولأهداف غريزيه فقد يترتب عليه عواقب وخيمة".

وبين خليفة أن "الانترنت أحد وسائل التعارف والتواصل كأي وسيلة أخرى، والحب هو عبارة عن مشاعر لا نملك لها صد ولا رد فلو كانت عبر "الشات" أو عبر لقاء عابر في الطريق فالنتيجة واحدة"، وأضاف "لكن من الطبيعي أن يعطي المرء انطباعاً مبالغاً فيه بصورة أكبر أثناء اللقاء عبر الانترنيت، كون العلاقة مبنية على صورة غير ملموسة".

ورأى خليفة أن "الانترنت أو "الشات" أو "المسنجر" وغيره من وسائل التعارف، ما هي إلا أحد العوامل التي تكون وسيلة لإيصال مشاعر الشخصين لبعضهما البعض، فإن كانت المشاعر صادقه من كلا الطرفين فسوف يكون هناك حب ونسميه إيجابي، وفي حال كان غير ذلك انقلب إلى استغلال مجرد من أي مشاعر".