يسعى منتجون ومستهلكون للنفط خلال مؤتمر عالمي افتتح الثلاثاء في المكسيك إلى الاتفاق على سعر معتدل للنفط وسط مخاوف من صعود كبير للأسعار, مثلما حدث صيف 2008 حين قفز سعر البرميل إلى نحو 150, وهو ما قد يضر بالانتعاش الاقتصادي الهش.

وينتظر أن يصدر اليوم الأربعاء عن مؤتمر الطاقة العالمي الذي يعقد في منتجع كانكون إعلان وزاري يدعو إلى جهد مشترك لمنع صعود "جنوني" آخر للأسعار التي انتعشت مجددا هذه الأيام مقتربة من 83 دولارا للبرميل.

وقال وزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل للصحفيين على هامش المؤتمر إنه ليس لدى منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) آلية لزيادة الإنتاج عندما تصل الأسعار حدا معينا.

سعر معتدل
وقال خليل إن ممثلي الدول المنتجة والمستهلكة المجتمعين في مكسيكو ناقشوا في اليوم الأول من المؤتمر -الذي يعقد مرة كل عامين- سعرا عادلا للنفط بيد أنهم لم يتوصلوا إلى اتفاق.


وأكد أن هناك فائضا في المعروض من النفط بسبب ارتفاع المخزونات, وأرجع تقلب الأسعار إلى المضاربات.

من جهته, قال مندوب دولة خليجية مشاركة في المؤتمر إن ارتفاع الأسعار فوق 85 دولارا للبرميل لفترة متواصلة قد يضر بالانتعاش العالمي لأنه لا يزال هشا.

وأضاف في تصريح لرويترز أنه لا يزال هناك الكثير من المخزونات النفطية مؤكدا أن المعروض يفي بالطلب في الوقت الحاضر.
وأكد المسؤول ذاته أن أوبك ستزيد الإنتاج في حال استمرت أسعار الخام مرتفعة جدا مدة طويلة.


وكانت وكالة الصحافة الفرنسية قد نقلت الاثنين عن مدير وكالة الطاقة العالمية -التي تمثل المستهلكين- نوبو تاناكا قوله إنه ينبغي التصدي لمشكلة تقلب الأسعار بالتعاون مع أوبك.

وتضم أوبك في عضويتها 12 دولة, وتساهم بنسبة 40% في الإنتاج العالمي.

وتوقع تاناكا أن يتفق المنتجون والمستهلكون في مؤتمر كانكون على خطة عمل لتجنب ارتفاع كبير للأسعار, وحمل المضاربين مسؤولية تقلب الأسعار وهو الموقف الذي تبناه أيضا الوزير الجزائري شكيب خليل.

وكانت الأسعار قد هبطت من مستوى 150 دولارا للبرميل صيف 2008 إلى مستوى ثلاثين دولارا في الأشهر القليلة التالية قبل أن تنتعش العام الماضي مع تحسن الوضع الاقتصادي العالمي وترتفع إلى ثمانين دولارا.

وفرة المعروض
وعلى هامش المؤتمر ذاته, قال وزير الطاقة والمناجم إنه سيقترح خفض إمدادات المعروض من الغاز الطبيعي لمنع هبوط الأسعار.

وقال شكيب خليل إن هذا الاقتراح سيكون من بين الاقتراحات خلال مؤتمر الدول المصدرة للغاز الذي يعقد يوم 19 أبريل/نيسان في الجزائر.
وأوضح الوزير الجزائري أن الفائض في المعروض هو السبب وراء أسعار الغاز الضعيفة.


وتابع أن سعر أربعة دولارات لكل مليون وحدة حرارية (الوحدة التي يسعر بها الغاز الطبيعي مثل البرميل بالنسبة إلى النفط) ليس مستداما بالنسبة إلى الدول المنتجة ومن بينها الجزائر وروسيا وقطر وإيران.

وأكد خليل أن السعر المثالي للغاز الطبيعي ينبغي أن يكون 14 دولارا لكل مليون وحدة حرارية.

يشار إلى أن سعر الغاز يساوي في العادة واحدا من عشرة من سعر برميل النفط. وعلى هذا الأساس, يفترض أن سعر مليون وحدة حرارية من الغاز الطبيعي هو الآن ثمانية دولارات, لكنه في الواقع في حدود أربعة دولارات مثلما قال الوزير شكيب خليل.