هادي جلو مرعي

خرج الشاه على التلفزيون الرسمي يقدم الوعود للشعب الإيراني,ويقول,إن الظلم والفساد والقسوة لن تتكرر بعد اليوم,الإيرانيون لم يكونوا يشاهدون ملكهم ,في تلك الاثناء كانوا يجوبون شوارع طهران الجميلة والبارد ويطالبون بإسقاط مليكهم المتغطرس,وينادون بإنهاء حكم الامبراطورية الممتد من 2500 سنة إيرانية.

خرج زين العابدين بن على بعد اكثر من ثلاثين عاما على شاشة التلفزيون التونسيوومخاطبا الشعب الثائر,أنا فهمتكم!.الإثنان كانا يعترفان ضمنا ان الظلم والقسوة والبطش كانت تحكم العلاقة بين السلطة الغاشمة والشعب المغلوب على امره.

وبين فرح ديبا القاطنة من سنين في العاصمة الفرنسية باريس,بعد أن قضى زوجها الشاه بمرض السرطان,وليلى الطرابلسي زوجة الرئيس التونسي, وبقية زوجات الحكام المتجبرين علاقة وطيدة,فإذا كانت السياسة فرقت بين أزواجهم فإن المنفى والتحول من حاكم الى منفي قربت بينهن كثيرا لدرجة التعاطف والتضامن.

تروي فرح ديبا قصتها الجميلة والمثيرة مع الشاه سبعينيات القرن الماضي, حين كانت من عامة الشعب ,وذهبت للقائه مع عمها,وحين رآها ,ثم دعاها في مناسبات عديدة أخرى,وحضرت له حفلات تكررت وبحضور الملكة الاولى,وحين فاجئها بطلب الزواج منها,وحين وافقت وبلا تردد,فهي من عامة الشعب,والملك الذي يحكم الأمبراطورية تدفعه الصدفة ليتزوج بها,ولم يكن جمالها هو الذي دفعه ليطلب إليها الزواج..بعد مدة سألته:لم إخترتني لأكون زوجة لك؟ورد ببساطة:أنت بسيطة ومن عامة الشعب.وهذا ماكان الشاه يبغيه منها.

حين ثار الإيرانيون,وطردوا الشاه,ظل وفرح الجميلة يتنقلان من مكان الى آخر ,وكان الإيرانيون يمارسون هوايتهم المفضلة (اللعب بأعصاب الأمريكيين),من جزر البهاما ,الى نيويورك ,ثم الى مصحة عقلية في تكساس ,ثم الى المكسيك ’وبنما.ثم كان التحول قبل الموت.السادات يطلب الى الرئيس الأمريكي المهزوز جيمي كارتر السماح للشاه وأسرته بالتوجه الى القاهرة على طائرة خاصة,وكان كارتر مترددا في ذلك,فالسفارة الأمريكية في طهران تحولت الى مستودع لخزن الموظفين الأمريكيين,بينما تنهار شعبية الرئيس والحزب الديمقراطي.وكان الشاه وفرح عرضة ليكونا ضمن صفقة ما..لم تنفع مواساة جيهان السادات في تخفيف حزن فرح, ولاسرطان زوجها الذي قضى عليه في وقت لاحق..



عرفت فرح ديبا بمرض السرطان في مستشفى بنيويورك ,وكانت السعادة قد زالت تماما من حياتها,لكنها لم تكن بنتا لملك سابق ,أو إنها ولدت اميرة؟,ويكفيها أنها تحولت الى ملكة حتى لو كانت منفية ,فهي تحضر الحفلات ,ويمكن أن تذهب الى روما لحضور المعارض الكبرى,عدا عن مشاركتها في نشاطات ومناسبات عدة في باريس,وكان مؤثرا حضورها الى الكنيسة للمواساة بوفاة زوجة الرئيس الفرنسي الأسبق بومبيدو.

زوجة الرئيس,أو الملك,أو الزعيم,والأمبراطور,قد تعترض وتغضب لكنها في النهاية لن تكون سببا في دعم الثورة ضد زوجها الذي جعل منها محط الإهتمام,ومنحها الألقاب,وجعل الدنيا بين يديها وفي واحد من أصابعها الناعمة.

زعلت ساجدة خير الله طلفاح من زوجها صدام حسين,وظنت به الظنون ,وإتهمته بقتل شقيقها عدنان,وأحبطها أسلوبه في التعامل مع زوجي إبنتيهما الأثيرتين,لكنها في النهاية لم تتأثر بماكان يفعله مع الشعب العراقي,ولم تغادر القصور لتسكن مع عامة الشعب.
وأثبتت الثورة المصرية أن سوزان مبارك قد لهفت من ثروات الشعب المصري مالم تلهفه إمراة سلطوية.
وكانت ليلى الطرابلسي قد تواضعت وزارت بائع الخضار محمد بو عزيزي في مشفاه,ولكن بعد فوات الأوان.
صفية القذافي تحولت الى (أم الشهداء) وصارت تنعى زوجها وأولادها.

ياله من مشهد عربي ,وشرقي مثير للدهشة وللشفقة,لكن السبب في كل ذلك هو الرغبة في التسلط وعدم قراءة المستقبل جيدا..

وداعا للطغاة.