اريد هنا في هذه المشاركة ان اسلط الضوء اكثر على العوائل التي لديها اولاد وبنات في سن المراهقة.
يعيش في الوقت الحالي ملايين المسلمين في أوربا وامريكا, والمعروف في هذه القارتين التحلل الاجتماعي والاباحية والتشجيع من قِبَل الشعوب القاطنة هناك على هذه الأمور التي لم يألفها المسلم في بلاده.
ولكون الانسان بطبيعته لايمكنه الانفصال عن المجتمع الذي يعيش فيه فستحدث عدة مشاكل للوالد والوالدة التي لديها اولاد وبنات, واخص المراهقين منهم.
ومن هنا يجب علينا التعرف على تلك المشاكل أولاً وثانياً كيفية حلها.
اول المشاكل التي تواجه العائلة هي عدم معرفة معظم اباء المهاجرين بلغة البلد الذي يسكنون فيه, حيث هذا الامر سيبب جهل الاباء بما يعمل ابناءهم في المدارس وعدم معرفة مشاكلهم هناك, وسيسبب هذا الامر في بعض الاحيان تراجع دراسي كبير لكون الوالدين لايعرفون دراسة اولادهم. وقد يستغل الاطفال هذا الجهل باللغة بصورة خطيرة, فمثلاً يذهب ولد لأبيه ويقول له اعطني مبغاً من المال لأن المعلم قال لي ذلك, في هذه الحالة الوالد لايستطيع ان يتحقق من الامر من معلمه لجهله باللغة, ولا يستطيع ان يكذب ولده, فيضطر ان يعطيه ما يريد, ولا يعلم الاب بماذا سيصرف ولده هذا المال, وربما ذهب واشترى علبة سجائر ليتفاخر امام اصدقائه من المراهقين بأنه اصبح رجلاً وصار يدخن, وربما يحدث ما هو أسوء من ذلك ألا وهو الاتجاه الى المخدرات التي يعشقها الجيل الشاب في اوربا وامريكا.
هذه اهم المشاكل التي يعاني منها الوالدين في الغرب.
أما كيفية حلها:
أولاً-محاولة تعلم اللغة بأسرع وقت ممكن, وأن لايقول الأب أو الام أنا لا استطيع ان اتعلم اللغة لكوني كبرت بالسن, فإن هذا الامر محال, وقد اثبت العلم الحديث إن الانسان بأمكانه التعلم مادام حياَ حتى وإن عمر 1000 سنة, وهناك الكثير من القصص والروايات التي روت اناس كبار بالسن صاروا علماء بفضل اصرارهم على التعلم, لهذا فحجة أنا لا استطيع تعلم اللغة كاذبة وواهية.
ثانياً- إن المدارس في الغرب والمعلمين يهتمون كثيراً بالمراهقين, لهذا فإن حضور الوالدين واجتماعهم مع معلمي اولادهم لفترات متقطعة, ومتابعة دراستهم والاتصال الهاتفي مع المعلمين ضروري جداً,والطلب من الأساتذة اخطار ذوي اولادهم عن كل مسألة مهمة تحدث مع اولادهم إما عن طريق ارسال رسالة او الاتصال بالهاتف, من اجل وضع مراقبة تصرفات الابناء, حتى يحس الابن او البنت أنه مراقب في كل مكان, ولا يمكنه ان يتصرف بصورة غير محابية لما يريده الوالدان, وهذا لايتم إلا عن طريق تعلم اللغة أو الاستعانة بمن هو يعرف لغة البلد لمساعدة الوالدين في هذا الامر.
المشكلة الثانية:
هي الخوف من الحكومات الغربية
يحمل الأنسان افكاره المترسخة معه اينما ذهب, ومن أهم وأبغض الأفكار التي يحملها المغترب هي الخوف من الحكومة, إن معظم المغتربين الذين التقيتهم يتخيلون إن الحكومة لاعمل لها سوى مراقبة المسلمين كلهم واحداً واحداً, بشتى الوسائل حتى تجد البعض يتخوف من الخوض في اي حديث سياسي او حتى المزح لكونه يظن بأن بيته مراقب من كل الجهات, هذا التخوف يسبب للأهل مشكلة عدم الاجتراء ومعارضة بعض الاوامر التي يصدرها المعلم او المعلمة بشأن ولدهم او بنتهم, مما يجعل المراهق بين نارين, وهما الأهل والمدرسة,فالأهل يحاول ان لا يذهب اولاده الى المسابح المختلطة, والمدرسة ترفض ذلك, الاهل يريدون ان تبقى بنتهم محتفظة بحجابها, والمدرسة تريدها ان تتبرج, الاهل يرفضون اي صداقة لأولادهم من الجنس الآخر, المدرسة تؤيد وبشدة هذه الصداقات, الأهل يريدون ان يكون ولدهم ملتزماً متديناً محباً لوطنه الأم, المدرسة تريد ان يكون الابن علمانياً مثلهم لا انتماء له إلا للغرب,و..الخ مما لا يستطيع ذهني استحضاره.
سبب هذه المشكلة معروف للكل ألا وهو انظمتنا القمعية المتتالية التي زرعت في انفس الشعوب العربية الخنوع للحكومات اياً كانت وماذا كانت ارادة الحكومة بغض النظر عن انتماء المواطن, المهم ان يخضع الانسان وإلا فالعقوبة ستكون شديدة.
الحل:
- إن هذا التخوف هو لأمر محزن وسخيف في نفس الوقت فإننا نعيش في بلادان الغرب التي تدعي الحرية والديمقراطية, انا على سبيل المثال اعيش في سويسرا, وفي هذا البلد كما في سائر البلادان الاوربية توجد نزعة معادية للإسلام والمسلمين برمتهم حتى وإن صار المسلم اوربياً مماثلاً لهم فإنهم يبقون لايحبونه, وفي هذا البلد كما معظم البلدان الاوربية يحارب المعلمين البنات المحجبات, ولكن وللأسف لايستطيع الآباء مواجهة المعلمين وحل هذه المشكلة, نظراً للخوف من المعلمين والنظر إليه بأنه عضو في المخابرات وهو يريد ان يوقع بهم.. ومن هذه التراهات, مع العلم بأن في سويسرا هناك قانون بعدم منع البنت من ارتداء حجابها, وكذلك عدم اجبار الولد او البنت للذهاب الى المسابح المختلطة, وعدم اجبارهم للذهب الى السفرات التي تطول اكثر من يوم, وبإمكان التلميذ المسلم اخذ عطلة في عيد الفطر المبارك وعيد الأضحى, وهناك قوانين كثيرة بنفع المسلمين, لكن التخوف من الواهي من قِبَل الآباء يجعل بناتهم وأولادهم فريسة سهلة لبعض المعلمين العنصريين.
هناك مسألة مهمة, إلا وهي محاربة المراهق المسلم نفسياً من قِبَل الاستاذ, بإمكان الاهل مقاضات هذا المعلم, وأضعف الإيمان هو بإمكان الأهل الطلب من مدير المدرسة نقل ابنتهم او بنتهم الى صف آخر وتغيير المعلم والقول بأن ولدي لا يرتاح لذلك المعلم أو لايستوعب منه.
إن هذا التخوف من الحكومات الغربية هو تخوف من الوهم, لأن البلدان الأوربية ليس فيها قانون سجن او اعدام, بسبب شك المعلم بالطالب أو بأهله, وهنا ترجع مسألة التخوف من الحكومة بسبب جهل الأهل بلغة البلد المتواجدين فيه وجهلهم بقوانينه ولذا اكرر إن تعلم اللغة بالنسبة للوالدين في الغرب أمر ضروري للغاية.
في النهاية اود ان اقول بأني متأكد بكوني لم استطع ان اعرض جميع مشاكل المراهقين في الغرب, وكون الحلول التي عرضتها ليس الحلول المثالية المرجوة, ولكني اريد من الأخوة والاخوات ذوي الخبرة زيادتي في هذه المسألة لكوني اعيش في الغرب واعاشر الكثير من العوائل التي لديها ابناء في هذه السن الخطيرة.
أما المشكلة الرابعة هي الإلمام الديني القليل لذوي المراهق

- إن اكثر آباء المراهقين في الغرب كانوا في بلدانهم يحضرون المساجد والخطب ويعرفون ما معنى رمضان وما هو العيد و ... الخ من تراثنا الإسلامي العربي, والمسلم كسب ثقافته الدينية بالوراثة من مجتمع فتراه ملتزم كأفراد مجتمعه.
أما هنا في الغرب فإن المراهق المسلم يفتح عينيه على مجتمع منغمس في الماديات ولا علاقة له بالروح, ومن عاشر قوماً اربعين يوماً صار مثلهم, لهذا تجد إن معظم الاولاد يتجهون دون ان يعلمون الى الثقافة الغربية تاركين ثقافة الوالدين, والسبب لكون الوالدين ليس لديهم الثقافة الدينية والاطلاع الاسلامي الكافي حتى يوضحوا لأولادهم اصالتهم وقوة دينهم.
هذا الامر يسبب الترك التدريجي للوالدين ولربما سيستم الى ان ينتهي الأمر بأن يصبح الولد او البنت غربياً مبتعداً عن اهله ودينه.

الحل:
- محاولة الحصول على الكتب الإسلامية رغم شحتها وقرائتها حتى النهاية لا ان توضع على الرفوف للديكور والتباهي.
- التجمعات الإسلامية ضرورية جداً للمراهق لأن المراهق في هذا السن يبدأ الالتزام الديني عنده بالتكون والمعتقدات بالترسخ, لهذا فإن علماء النفس يصرون على تربية المراهق ويأكدون عليها اكثر من بقية الأعمار, وكذلك تجد إن الرسول الكريم يؤكد على المراهق فتجد على سبيل المثال هناك حديث لا اذكره ولكن مضمونهاجعلوا اولادكم يصلون ولو بالتعنيف), لأن المراهق إن تعود على الصلاة في هذا العمر فإنه سيستمر وإن لم يتعود فإنه سيترك الصلاة بصورة تدريجية.
- ترك الإستمع الى الأغاني والاستماع للمحاضرات الدينية والأناشيد الإسلامية عوضاً عنها, لأن هذه ستؤثر ولو بصورة غير مباشرة على المراهق.
- القصص لها التأثير الأوفر على كل إنسان والمراهق بالذات فإن قرائة القصص الإسلامية الهادفة أو التراثية الجميلة سيكون له الأثر المحمود.
- شراء الكتب الإسلامية بلغة المراهق وحثه على قرائتها.
- السعي لتعليم المراهق للغته الأم قرائة وكتابة حتى يتسنى له الاطلاع على الكتب بلغة والديه والإستافدة منها.
- تخصيص وقت وبرامج من قبل المساجد للم المراهقين ومخاطبتهم.


المسألةالرابعة
هي عدم الرغبة للرجوع الى الوطن

- إن الانسان وبصورة طبيعية أذا كبر وترعرع في بلد فستجد يحن إليه ويحبه, لهذا تجد إن الكثير من الآباء يواجهون مشكلة عدم رغبة الأبناء للرجوع الى الوطن.

إن حل هذه المشكلة يقتصر على مدى مدح واطراء الآباء على اوطانهم ومدى حبهم للرجوع إليه, فإن كان الآباء يزورون اهلهم في الوطن ويستمتعون بوقتهم هناك, فإنك ستجد إن الأبناء يعشقون وطنهم كما آباءهم, وإن كان العكس فإن الاولاد سيكرهون وطن الآباء.
يجب على الآباء في هذه الحالة محاولة امتاع اولادهم عندما يذهبون لزيارة الوطن, وجعل روحهم مشتاقة دائماً الى الوطن, والقول لهم بأن بلاد الغرب ليست بلادنا والغربيين ليسوا اهلنا, ولا محبين لنا.

في النهاية اود ان اقول بأني متأكدة بكوني لم استطع ان اعرض جميع مشاكل المراهقين في الغرب, وكون الحلول التي عرضتها ليس الحلول المثالية المرجوة, ولكني اريد من الأخوة والاخوات ذوي الخبرة زيادتي في هذه المسألة لكوني اعيش في الغرب واعاشر الكثير من العوائل التي لديها ابناء في هذه السن الخطيرة.
______________
مع تمنياتي بلهداية لمن تنطبق عليهم المشاكل

اذكر بان اهم نقطة اريد التركيز عليها هي كيف نغرس حب الوطن والحنين الية في نفس اطفالناليكبر حبة معهم