وكالات: توصل علماء إلى اكتشاف الجين الذي يعمل كمقياس للألم في مخ الذين يعانون من الصداع النصفي وبذلك يمكن التحكم فيه بسهولة.
وقالت صحيفة ديلي تلغراف إن هذا الكشف الهائل


يمكن أن يتيح للعلماء إمكانية ابتكار جيل جديد من العقاقير التي يمكن ببساطة أن تخفف الدرجة التي يشعر الجسم عندها بالألم.

وقد وجدت الدراسة الدولية -التي شملت علماء في جامعة أكسفورد- أن جينا يدعى "ترسك" يبدو أساسيا في حدوث الصداعات النصفية. ويعتقد أن هذا الجين يتحكم في حساسية أعصاب الألم في المخ وإذا كان مختلا فإنه يمكن أن ينزل بالمقياس إلى درجة منخفضة جدا إلى حد أن مجرد العيش يكون مؤلما. ولهذا السبب يكون المصابون بالصداع النصفي في غاية الحساسية للضوء والأصوات بل وحتى اللمس.

ويشار إلى أن نحو 18% من النساء و8% من الرجال في بريطانيا يعانون من الصداع النصفي الذي يمكن أن يستمر لثلاثة أيام. وهناك ما يقدر بـ190 ألف نوبة تحدث يوميا وأكثر من 25 مليون ساعة عمل سنويا تضيع بسبب هذا المرض.

والصداع النصفي يكون شديدا ويؤدي إلى إحساس بالألم طويل الأجل عادة ما يكون على شكل ألم نبضي في مقدمة أو في أحد جانبي الرأس. وبعض الناس يمكن أن يظهر عليهم علامة مرئية منبهة قبل بداية الصداع تسمى أورة، وكثير من الناس تظهر عليهم أيضا أعراض مثل الغثيان والحساسية للضوء أثناء نوبة الصداع نفسها.

وتعتبر منظمة الصحة العالمية الصداع النفسي سببا رئيسيا للعجز عالميا وقد قُدر بأنه أكثر الاضطرابات العصبية تكلفة في أوروبا.

وأشارت الصحيفة إلى علماء من كندا وبريطانيا فحصوا تركيبة الحمض النووي لـ110 من المصابين بالصداع النصفي وأسرهم. ووجدوا أن تحولا في جين ترسك بدا أنه كان سببا رئيسيا للحالة التي تكون وراثية أيضا.

ويعتبر هذا الكشف مثيرا لأن "ترسك" يتحكم في حساسية أعصاب الألم في عقدة العصب الثلاثي التوائم، وهي منطقة في قاعدة الدماغ.

ووجدت الدراسة أنه إذا كان الجين ترسك لا يؤدي عمله كما ينبغي فإنه يمكن أن يحث بسهولة مراكز الألم في المخ ويسبب صداعا شديدا.

واكتشاف الجين يعني أن أمام العلماء طريقا جديدا تماما لمراقبة الألم. وفي حين أن مسكنات تعمل كمخدر للألم فإن هذا الكشف يمكن ان يجعل الجسم محصنا منها بطريقة فعالة.

وأشار العلماء إلى أن دراسات سابقة حددت أجزاء من الحمض النووي التي تزيد الخطر في عموم السكان، لكن لم يتم العثور على الجينات التي يمكن أن تكون مسؤولة مباشرة عن الصداع النصفي الشائع. وأضافوا أن ما اكتشفوه هو أن الصداعات النصفية تبدو أنها تعتمد على مدى سرعة انفعال الأعصاب في أجزاء معينة من المخ.

وقالوا إن اكتشاف المسبب الرئيسي الذي يتحكم في سرعة الانفعال هذه يعطيهم فرصة حقيقية لإيجاد طريقة جديدة لمكافحة الصداعات النصفية وتحسين نوعية حياة المصابين بها.