المعروف أن مهر العروس في الماضي كان ذهباً، وبما لا يقل عن (300) غرام، أما الآن فوزن هذه الغرامات التي باتت تصقل على ساعد العروس في يوم عرسها لا يتجاوز (30) أو (40) غراماً، وغالباً ما يستعير العريس الذهب من والدته ليلبسها لعروسه، وبعد السماح باستيراد السيارات صارت معظم النسوة تبيع الذهب وتشتري السيارات لأن الذهب غال بهذا وصف رئيس جمعية الصاغة والمجوهرات جورج صارجي ما آل إليه سوق الذهب في سوريا.
إلى أي حد تأثر سوق الذهب في سوريا بارتفاع أسعار الذهب؟
الذهب سعره عالمي، حينما يرتفع في سوريا يكون ذلك بسبب ارتفاعه عالمياً، ولكن نحن كصاغة ومصنعين وبائعين تأثرنا كثيراً بارتفاع سعر الذهب، وأذكر أن جمعية الصاغة كانت تمنح دمغها في العام (2004) لنحو (140) حرفي كل يوم، ولكن الارتفاع الجنوني للذهب بدأ في العام (2005) حتى وصلت الأونصة إلى حوالي (1435) دولاراً، وصار سعره يصعد ويهبط بشكل غير مسبوق، فمثلاً منذ (1930) إلى (1978) كان سعر الأونصة كلها (35) دولاراً، واليوم يصعد ويهبط سعر الأونصة الواحدة (35) دولاراً باليوم، وفي عام (1979) وصلت الأونصة إلى (850) دولاراً تراجعت لـ(255) دولاراً، واليوم البعض متأمل بنزول سعر الذهب لكن هذا صار مستحيلاً، ففي الماضي لم تكن الصين والهند قويتين اقتصادياً كما هما اليوم، ففي الهند فإن الذهب مقدس، كما سمحت الصين لمواطنيها باقتناء الذهب، ولا يوجد فائدة على أسعار الذهب اليوم لأن الفائدة على الدولار (0 %) ما جمد سوق الذهب، ومن عمل في الفترة الأخيرة بالأسهم عام (2009) قد أفلس.

إلى أي حد يمكن أن نخفف من حدة أزمة ارتفاع الذهب والتي طالت سوريا وأضرت باقتصادها؟
صحيح، لا نستطيع تحديد أسعار الذهب، ولكن نقترح على المسؤولين معاملة الصاغة كما في الدول المجاورة، من حيث استيراد الذهب الخام معفى من كل الرسوم، أما في سوريا فإن استيراد الذهب الخام يكلف (150) ليرة على الغرام، وبالنسبة للذهب المصنع فرسمه في لبنان (4 %) وكذلك في السعودية والأردن، كما أن البضاعة السوريّة مطلوبة خارجاً لدقة عياراتها والذهب السوري مشهور بدقته عالمياً، ونحن نطالب بالسماح لكل مصنع ذهب بأن يبيع بضاعته خارجاً ما لم يجد طلباً في سوريا، أما موافقات الإدخال المؤقت، والتي تعني السماح بإدخال الذهب الخام من الدول المجاورة وتصنيعه في سوريا ثم إعادة إخراجه، فلم يعد يستفيد منها اليوم إلا أناس معدودون ومحدودون جداً، لأنها معقدة من حيث المعاملات وإدخال القطع وعليها اشتراطات كثيرة. لذلك لم يتشجع أحد نحو قرار الإدخال المؤقت.
سمعنا عن قرار يسمح بتصدير الذهب شريطة أن يدخل الصائغ عوضاً عنه نقوداً أو خاماً، أين وصل هذا القرار؟
هذا القرار لم يصدر بعد، ولكن وزيرة الاقتصاد وحاكم مصرف سوريا تفهموا وضعنا وأجرينا عدة اجتماعات، وسيسمحون لنا بإخراج بضائعنا دون أن نجلب ذهباً أو نقوداً بدلاً عنها، لقناعتهم بأن الصائغ سيجلب تلقائياً ثمن الذهب الذي يبيعه خارجاً لبلده لأنه سيحتاج ثمنها لعمله في المرات القادمة وهذا تفكير منطقي، كما تناقشنا بإمكانية تخفيض الرسوم بما يسد الباب أمام التهريب، ووعدنا بتحقيق طلبات الصاغة. وأكثر تجار الذهب بالعالم سوريون و(70 %) من الموجودين في مجلس الذهب العالمي يحملون الجنسية السوريّة.

ولكن ألا تعتقد أن وجود نسبة كبيرة من السوريين بالعالم يؤثر على مصنعي الصاغة السوريين خارجاً ويشكل منافساً لهم؟
هذه الفكرة كانت تطرح علي كثيراً، ولكنها غير صحيحة، فمثلاً الصانع اللبناني عنده قطع يصنعها، وهي تباع بسعر أغلى من المستورد الإيطالي، فالصانع الحقيقي لا يهمه إن استوردت بضائعه أم لا، بالعكس يتابع الموديلات ويصنع الأحلى والأرخص، كما أن المعارض تنشط هذا الأمر، لكن في سوريا ممنوع البيع عبر المعارض، لأن استيراده ممنوع أصلاً.

هل حقاً أن باب منع الاستيراد والتصدير فتح المجال أمام التهريب؟
هذا الكلام سليم، وأود هنا الإشارة أن تهريب الخشب والحديد لا يفقده قيمته، أما الذهب فإنه يصبح بدرجة حرارة قدرها (70) ويذوب ويتحول لسبائك محلية، ويصعب ضبط تهريبه، إلا إذا اتبعنا إجراءات حكومية تتعلق بتسهيل الإجراءات، وأسأل هنا هل يعقل أنه لا يوجد مواد أولية في (1200) محل صاغة في دمشق بحجة أنه بإمكان الصاغة إعادة استعمال القديم لديهم، هل يعقل أن يعيد الصائغ صب السبيكة منذ (40) و(50) عاماً. وهذا نتج عنه أن عدد ورشات الصياغة في دمشق والتي كان يتجاوز عددها (600) ورشة، تقلصت إلى (70) ورشة لأن أصحابها غيروا المهنة بعد اصطدامهم بالصعوبات.

سمعنا عن قرار قريب لدعم الصاغة في سوريا، فما هو؟
يتعلق القرار بالسماح باستيراد الذهب الخام والتصدير، وقد وعدتنا الوزارة بتحقيق هذا الأمر. وكنا قبلاً قد قدمنا نحو (40) اقتراحاً ولم يرد أحد علينا لدعم الصاغة، وأنا لا أعرف حقاً لماذا تخشى الحكومة من تصدير الذهب، وكأن سوريا تملك مناجم ذهب.

أخيراً.. يلجأ بعض الصاغة لرفع سعر الذهب عن التسعيرة العالمية، ما حجتهم في ذلك؟
هذا الكلام صحيح، فكثير من الصاغة يتجاوزون السعر العالمي للذهب، ونحن في الجمعية نسعى لحل المشكلات مع الصاغة وديّاً دون تحويلهم للتموين، لأن الشاري قد يتم تأجيل شكواه عدة مرات من قبل موظفي التموين ويدخل في معمعات كثيرة دون أن يستفيد.
ويتوقع صارجي استمرار ارتفاع الذهب ليصل خلال الفترة القادمة إلى حدود الـ(2000) ليرة سوريّة للغرام، نتيجة لحالة الركود في الاقتصاد العالمي خصوصاً الاقتصاديين الأمريكي والأوروبي، ونأمل من الحكومة السوريّة الإسراع اتخاذ الإجراءات التي تنقذ هذه الصناعة قبل أن تعلن بقية الورشات في سوريا إفلاسها وتنعدم صناعة الصاغة من أصلها.


المصدر: مجلة أبيض و أسود