لا تعد الفكرة التي تتحدث عن الصلة بين التجارب الماورائية (الخارقة للعادة) والمرض العقلي فكرة جديدة ، فالأناس الذين يرون غالباً أشياء لا يراها الآخرون أو يسمعون أشياء لا يسمعها الآخرون وعلى نحو أكثر من غيرهم يُنظر إليهم على أنهم أشخاص غير عاديين في حين أن المرض العقلي يمكن أن يؤدي في الواقع إلى جعلهم يعتقدون بأن لديهم تجارب ما ورائية أو خارقة، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن كل شخص يعتقد أنه عاش تلك التجارب مريض عقلياً.

تأتي إحدى أهم الصلات بين الظواهر الخارقة والمرض العقلي مباشرة من معايير التشخيص لبعض الأمراض العقلية. على سبيل المثال ، يعتبر سماع الأصوات أحد أعراض مرض الفصام الذهني Schizophrenia فضلاً عن العديد من الأمراض العقلية الأخرى. وهكذا عندما يسمع شخص ما صوتاً يكون مؤهلاً على الفور لينطبق عليه معيار محدد من معايير التشخيص .



ومع ذلك هذا لا يعني بالضرورة أن الشخص مختل عقلياً ، حيث يوجد أكثر من مجرد معيار واحد للأمراض العقلية. الحقيقة التي تقول أن شخصاً سمع صوتاً (أو اعتقد بأن سمعه) لا يضمن تلقائياً وجود مرض لكن ما يعنيه ذلك أن سمع أصواتاً. إذ يوجد العديد من الأمور التي يمكن أن تتسبب بهذا النوع من التجارب.


لذلك فإنه من المغري إفتراض أن أي شخص يسمع صوت يجب أن يكون إما " مريض عقلياً " أو أنه له " خبرة مع الخوراق "، لكن هذا ليست طبيعة الحال أيضاً، فمن الممكن تماماً (وفي نظر العديد من الناس ) أن يواجه الشخص السليم عقلياً لحظات مؤقتة من الهلوسة الحسية ناجمة عن أي شيء يتراوح من الطنين Barrito السيء الى إلتهاب في الاذن وهنا يمكن للشخص أن يظن بأن لديه تجربة خارقة وقد يجعل الآخرين يتهموه بأنه شخص مختل عقلياً. وقد يكون في نهاية الأمر لديه عسر هضم. (إقرأ عن دور السميات والإشعاعات )



هذا بالطبع لا يعني عدم وجود تجارب ما ورائية أو خوارق كما لا يعني وجودها أيضاً .وكذلك لا يعني أن كل شخص مريض عقلياً اشتمل مرضه على حدوث هلوسة أو سماع أصوات وفقاً لأحد معايير التشخيص سيمر بتلك الأعراض المحددة لهذا المرض.


في النهاية ، تبقى مسألة وجود صلة بين الخوارق والمرض العقلي مجرد صلة ظرفية (متعقلة بالظروف المحيطية). من الأفضل في الواقع أن نفصل بين فكرة التجارب الماورائية والمرض العقلي . فالصلة الموجودة صلة واهية (ضبابية)، وفي كثير من الحالات لا توجد إطلاقاً. والمسألة تعتمد على طريقة تفسير المرء لحادثة ما فهو الذي يساعد على تحديد ما إذا كان الحدث خارقاً أو نفسياً أو أمراً آخر .