تنويه لابد منه :
أولاً أشكر كل من قام بقراءة أي عمل أضعه في هذا المنتدى العزيز وأشكر أكثر من قام بالرد وأود أن ألفت إنتباه أصدقائي بأن كل هذه الأعمال من تأليفي لأن هناك نقل لها في بعض المنتديات تحت إسم آخرون لا يكتبون حتى كلمة منقول


تسير كالعادة وحدك فى شوارع المدينة...يدفعك التشتت..يدفعك الإحباط..تدفعك الرياح..لايهم.. أسير وعينى تلتصق بوجوه الناس كعدسة كاميرا لم تعد تعمل.. هانتذا فى الصراع وحدك..ألبس الدرع وحدى..أخطط وحدى..أهجم وأدافع وحدى..أحمل على عاتقى ستة وعشرون عاماً كالذى يحمل ثلجاً لم يفطن إلى أنه ذاب.. مشاحنات العمل ..مشاحنات المنزل الذى لم تعد ترى فيه زهرة يانعة..التفكير فى الارتباط ..كيف ستجهز البيت ..كم يلزمك من السنوات..من هى الفتاة التى تلائمك..هل ستحبها..هل ستحبك..كيف ستنفق عليها..هل تحتاج إلى عمل إضافى..هل يمكن أن تفشل فى الارتباط.. و....صوت فرملة سيارة محتجة ينقذنى من زحام الأفكار.. أتوقف بحركة لا إرادية على جانب الطريق والسائق يرمقنى بنظرة على غرار (لولا الزحام لنزلت لأقتلك).. قررت أن أغلق على أفكارى الباب ثوان حتى أحدد وجهتى..هنا انتبهت إلى أننى أقف أمام الجامعة.. نظرت إلى البوابة العملاقة كطفل صغير أمام أمه..لاحظت أن الناس يدخلونها بسهولة دون أى اعتراض من الأمن على الرغم من أن الساعة تجاوزت الثامنة مساءاً.. توقفت أمام البوابة لحظات كالمنوم..تحركت قدمى ببطء ناحيتها ولم أنتبه إلا بعد دخولى.. فكرت فى مقاومة أى شىء والعودة ولكن تعلق بصرى بكلية التربية.. سرت بمحاذاة السور ببطء شديد وعينى تلتهم كل ركن بها.. وجدت نفسى محاصر بالذكريات.. فى هذا المكان جلست مع أصدقائى نتسامر ونضحك..نمدح هذا الدكتور الذى جاءت أسئلته سهلة ونشتكى إلى الله هذا الدكتور الذى لم يحذف صفحة واحدة من المنهج.. فى هذا المكان ولدت بذرة الشلة التى بدأت بالتعارف وانتهت بقصص حب ولدت وماتت.. هنا وقفت مع أول إنسانة صرخت لها الحياة أننى أحبها.. وهنا اكتشفتْ خطأها وأعلنت أننى راحل.. على هذه (الدكة) جلست أكتم مشاعر بلا أمل..على هذه (النجيلة) جلست مع الإنسانة الوحيدة التى صارعت الحياة من أجلى.. وعلى هذا السور وقفت أبرر لها سبب ضعفى وتخاذلى.. فى هذا المكان جلس معى صاحبى يشكو لى مشاعراً توشك على الانفجار وحبيبة لا تشعر وتحب رجلاً آخر.. فى هذا المكان تعالت ضحكاتنا جميعاً نحتفل بأعياد الميلاد ونعزى أنفسنا باقتراب الرحيل من الجامعة.. وصلت إلى نهاية سور الكلية ..نظرت لها نظرة شاملة أخيرة شاعراً بأصوات كثيرة تنادينى..استمريت سائراً ومواصلاً التحديق فى كل ركن عن شخص يشبهنى كان جالساً هناك..فى هذا الطريق كنا نسير بعد أن انهينا محاضراتنا نحصد كل ما كان فى هذا اليوم.. نصرخ كالأطفال مرة ونتكلم فى حكمة الكبار مرة ونتهامس فى مشاعر مختبئة خلف الجدران.. فى هذا المكان لعبنا بالكرة ثم جرينا حتى لا يأخذ الحرس بطاقاتنا ..هنا وقفت معها نختبىء من مطر يوم شديد وهناك وعدتها بأننى لن أتخلى عنها.. فى هذا المكان ذرفنا كلنا الدموع لأنه أخر يوم فى الدراسة والكل ينظر إلى الآخر ويتساءل.. هل سأراهم مرة أخرى.. هل ستنصب الحياة الحواجز بيننا أم سنلتقى ثانيةً.. وصلت إلى قرب نهاية حدود الجامعة.. الصمت يطبق على كل شىء ماعدا صوت الكروان ولا يوجد أحداً غيرى تقريباً فى الجامعة كلها.. لم يعد باقياً سوى هذا المكان الذي أجلس فيه الآن.. هنا لم يكن لى ذكرى.. لكن ستأتى الذكرى يوماً ما على هذا المكان حينما تخطيء قدمى مرة أخرى وتأتى إلى هنا لأتذكر أن فى هذا المكان جلست خالياً من الروح.. تعبت الأفكار واستكانت.. والأعباء تأكل كل لذة فى الحياة.. فى هذا المكان ستكون ذكرى شخص لم أعد أعرفه ينظر إلى أماكن ذكريات الجامعة من بعيد مودعاً الحلم والجنون اللذين كانا هناك.. ما الذى يستطيع ملء الروح مرة أخرى.. ما الذى سيعطى لهذا القلب داخلى قبلة الحياة.. ما الذى سيزيل الشوائب التى تعطل انسياب المشاعر مرة أخرى.. أهى التى يرسمها خيالى ولم تأت بعد ..أم حدث يفك كل القيود.. جاءت نسمة باردة تفيقنى من كل ذلك.. أتحرك مرة أخرى على البوابة ببطء شديد.. أنظر لها كفتحة تقود إلى نهر متعكر.. أجد الناس تتحرك هنا وهناك مسرعة ..الوجوه يعلوها الغبار .. يعلوها الإحباط ..يعلوها الحنين إلى شىء مجهول.. ألتفت لألقى نظرة أخيرة على الجامعة ثم أسرع أنا الآخر لأذوب وسط الوجوه..............
hosamfayمشاهدة هويةإرسال رسالة خاصة إلى hosamfayابحث عن جميع مشاركات hosamfayإضافة hosamfay لقائمة الأصدقاء




#2
20-06-2010, 17:28 -