المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : متى نؤسس لنظام موارد بشرية فاعل في سورية الجديدة المتجددة ؟؟؟ عبد الرحمن تيشوري



عبد الرحمن تيشوري
06-29-2013, 11:11 AM
متى نؤسس لنظام موارد بشرية فاعل في سورية الجديدة المتجددة ؟؟؟


عبد الرحمن تيشوري



الموارد البشرية وفلسفة الموارد البشرية وتنمية الموارد البشرية وادارة الافراد كل هذه مفاهيم واسعة متعددة المستويات ومتطورة باستمرا ر لكنها غير مألوفة وغير معروفة كثيرا في سورية ومن الصعب آن نعرفها بكلمات قليلة وهي لها مسميات اخرى في مؤسساتنا العامة وفي الإدارة العامة السورية وبشكل عام تحل محلها عبارة الشؤون الادارية آو الذاتية آو شؤون العاملين ومهما يكن من امر آن تنمية الموارد البشرية تعني باختصار شديد هي:
الجهود والنشاطات والمهام التي تهدف آلي تكوين وتنمية قدرات الافراد المختلفة وتطويرها بطريقة عقلانيةوعلمية ومنظمة تؤدي آلي تحسين ادائهم في الأعمال التي يقومون بها وهي عملية ضرورية جدا للعاملين في الادارات العامة وخاصة لقادة الصف الاول والثاني والثالث ولابد من الا خذ بها اذا اردنا للإدارة آن تحقق اهدافها وتلبي حاجات المجتمع خاصة واننا في سورية لدينا إدارة عامة كبيرة ضخمة وتتولى الدولة تأمين جميع الخدمات للمواطنين
تنبع اهمية تنمية الموارد البشرية من اهمية دور العنصر البشري في استخدام الثروة بفاعلية وكفاءة لما فيه مصلته ومصلحة ابناء مجتمعه ولهذا تعتبر مسالة تنمية الموارد البشرية مسالة هامة جدا على مستوى الدولة وعلى مستوى المنظمات الادارية وهي وظيفة هامة من وظائف الدولة ومن وظائف الإدارة العامة لان كل مدير في الادارات العامة يقوم بجميع النشاطات الادارية ويقوم بوظائف الإدارة الكاملة مهما كان موقعه في المستويات الادارية لذا لا يمكن اجراء أي عملية اصلاح قبل توفير الاداة وهذه الاداة هي الموارد البشرية ومن هنا بدات القيادة السياسية وعلى راسها رئيسنا الشاب الدكتور بشار الاسد بتوفير الاداة عبر احداث المعهد الوطني للإدارة العامة وهناك قول لاحد حكماء الإدارة يؤكد اهمية تنمية الموارد البشرية وخاصة على المدى البعيد وهو :
( اذا كنت تخطط لفترة عام ازرع رزا واذا كنت تخطط لفترة عشرة اعوام ازرع اشجارا واذا كنت تخطط لفترة مائة عام فعلم الناس )
وهكذا نلاحظ اهمية تنمية وتدريب وتوفير الموارد البشرية وخاصة اليوم في عصر العوامة وعصر المنافسة حيث يعتبر الافراد المؤهلين احدى المقومات الاساسية لامتلاك الدولة والادارة للمزايا التنافسية لان الميزة التنافسية اليوم هي من صنع عقل الانسان وقدراته وهي في الجماجم وليست في المناجم
وتمتلك سورية ميزة نسبية في ذلك حيث النسبة الاكبر من سكانها هي من السباب والشباب المتعلم لذا يجب وضع استراتيجيات طويلة لتنمية جيل الشباب والاستفادة منه في عملية التنمية المستدامة
ويجب آن يتركز الاهتمام على كل مكونات نظام الموارد البشرية بحيث تكون مدخلات النظام والعمليات التي تتم على المدخلات تؤدي آلي مخرجات وهي الموارد البشرية المدربة ذات الاداء الافضل الذي يتناسب مع حاجات السوق واهم مكونات النظام هي :
مكونات نظام الموارد البشرية
*طبيعة النظام التعليمي في الدولة :
آن النظام السائد في سورية يعاني من مشاكل كثيرة اهمها ضعف الانفاق على التعليم وعدم ملائمة مخرجات النظام التعليمي في الدولة مع حاجات سوق العمل المحلية والعربية والدولية حيث لا يوجد في كل النظام التعليمي السوري مقرر واحد عن الإدارة علما آن المناهج التعليمية قديمة ولا تواكب طبيعة سوق العمل وما يتم في الادارات من اجراءات وقرارات وتعليمات لا يسمع بها الطالب الا عند الحصول على وظيفة لذا لا بد من التغيير الجذري في طبيعة النظام التعليمي السائد لجهة رفع الكفاءة الداخلية والخارجية للنظام التعليمي بحيث يكون نظام يركز على التحليل والتركيب والابداع والبحث ويبتعد عن التكرار والتلقين والاملاء والحفظ
· معايير التقويم للعاملين :
آن الترفيع الدوري الذي يتم للعاملين هو ترفيع دوري وهمي لا يميز بين العامل المجد المبدع والعامل الكسول المهمل وبالتالي لا توجد معا يير اداء سليمة وصحيحة وهذا لا يشجع على امتلاك المهارات ولا يؤدي آلي تنمية الموارد البشرية والى تنمية قدرات العاملين حيث تسود الان اوضاع غير سليمة وغير صحيحة وهي انعكست سلبا على اداء الإدارة وهنا من المهم جدا آن نميز بين العاملين لانه لايمكن آن نرفع الجميع 9% دون تمييز بين من يعمل ومن لا يعمل !!!!

*سياسة الاختيار والانتقاء والتعيين :
يجب اعادة النظر با لسياسات القائمة حاليا التي لا تراعي انتقاء واختيار الاكفأ حيث تضخمت أعداد العاملين الذين لا عمل لهم وظهرت البطالة المقنعة وغادرت وهاجرت الكفاءات من الإدارة ومن المجتمع آلي القطاع الخاص والى خارج سورية في كثير من الاحيان
كما لابد من اعادة النظر بسياسة تنظيم السلك الوظيفي بالكامل واعادة ترتيب الوظائف العامة واجراء اختبارات موضوعية في التعيين والترفيع والترقية واي امر حتى نعود العاملين على الجد والعمل والاجتهاد والتحصيل التدريب والاطلاع والمعرفة لانه عندنا عاملين منذ تخرجهم من الجامعة لم يقرؤوا كتاب واحد رغم تفجر المعرفة في هذا العصر حيث تتضاعف المعارف البشريةكل ستة اشهر
*سياسة الدولة والادارت حول الحياة الوظيفية والتقاعد :
آن الفترة التي يقضيها العامل في الحياة الوظيفية وفق نصوص القانون الأساسي للعاملين في الدولة هي حتى سن الستين وهو السن القانوني المقرر لترك الوظيفة العامة ومن الافضل اليوم في سورية استبدال بعض العاملين بشباب يحملون دم جديد ومعارف جديدة وقدرات جديدة حيث تفيد الاحصاءات التي تتعلق بالقوى العاملة آن 75% من العاملين في الدولة يحملون تاهيل منخفض المستوى وتزيد اعمارهم عن 50 عام وهذا ليس في مصلحة الإدارة لانه لايمكن الاستفادة منهم في عالم تشابك الاقتصادات والانترنت والشراكات مع اوربة نحن بحاجة آلي عمالة جديدة تقنية تستطيع تحدث اللغات الاجنبية وفهم ما يجري في العالم
· نوع التخصص المطلوب :
نلاحظ في توصيف الوظائف والاعمال والشروط المطلوبة لشغل بعض الوظائف عبارات عمومية غير دقيقة وغير محددة حيث نجد في مؤسساتنا مجاز بالتاريخ رئيس دائرة شؤون قانونية ومجاز باللغة العربية رئيس دائرة ابنية مدرسية ومجاز باللغة العربية سفير ومجاز بالعلاقات الدولية مدرس لمادة التربية القومية ودكتور في السكك الحديدية رئيس مخبر ودكتوراة اخرى امين لفرقة حزبية أي آن هؤلاء غير متخصصين لاداء الأعمال التي اوكلت له فلا بد اذا من افراد متخصصين متعددي المهارات من اجل آن تعهد اليهم وظائف ومهام متنوعة
· التدريب والتاهيل الدائم :
يعتبر التدريب والتاهيل عامل مهم جدا لاي نظام موارد بشرية وللاسف الشديد لا توجد لدينا في سورية ثقافة تدريب حيث تطلب احيانا دورات تدريبية ولا نجد مرشحين ولا توجد حوافز للذين يتبعون دورات تاهيلية حيث تمنح علاوة قدرها 5% لمرة واحدة فقط علما آن بعض الافراد قد يحصل على ثلاث دورات تدريبية آو دبلومات دراسات عليا وكل دورة مدتها سنة تكون قد كلفته مبالغ طائلة
كما لا تخصص الموازنات مبالغ كبيرة للنشاط التدريبي بالاضافة آلي ندرة الكفاءات في مجال التدريب الإداري حيث من يمارسون التدريب اليوم ليس لديهم تدريب وخبرة كافية في مجال استخدام الاساليب الحديثة للتدريب وان اغلب الدورات التدريبية الخارجية تتم وفق لاعتبارات شخصية وغالبا غايتها السياحة والتجارة والاستجمام وجمع المال وليس التدريب و الحصول على الخبرات الجديدة بالاضافة آلي قلة المؤسسات التدريبية الادارية
· نظام تصميم الوظائف والمعلومات عنها :
ايضا هذا النظام يحتاج آلي اعادة نظر بحيث يساهم في تحقيق الذات ويساهم في تحفيز الموظفين ويكون وسيلة مهمة لتنمية قدرات العاملين لذا يجب وضع نظام جديد للوظائف والمعلومات عنها وتوصيفها وتصميمها وهو ما يسمى اليوم الإدارة المسبقة للوظائف وهذا النظام يتكامل ويتشابك مع نظام اخر هو نظام معلومات الموارد البشرية
· نظام معلومات الموارد البشرية :
· ويتضمن هذا النظام ملف خاص دقيق عن كل عامل ومؤهلاته وخبراته ونتائج تقويم اداءه وابداعه في مجال العمل ويعتبر هذا النظام مصدر اساسي للمعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات المتعلقة بالموارد البشرية ويجب آن يكون هذا النظام اليوم مؤتمتا ومتاحا لجميع الادارات والوزارات لا سيما الجهات الرقابية وفي حالة غياب هذا النظام يتم الاعتماد على المعلومات الشخصية التي بالغالب تؤدي آلي تقييم غير موضوعي وغير سليم للافراد لا سيما في حالة الترقية آلي الوظائف العليا
· نظام الثواب والعقاب والحوافز والجزاءات :
يجب تطبيق نظام تقويم جيد وبناءا عليه نمنح المكافاة على الاداء الجيد ويحاسب العامل وويعاقب على الاداء السيء لا كما يحصل اليوم عندنا حيث يكافىء السيىء ويعاقب الجيد وهذا يؤدي آلي تدمير الروح المعنوية عند العاملين وبالتالي يفقد نظام تنمية الموارد البشرية فاعليته حيث يتم هنا منح المكافات والترقيات على اساس الصداقات الشخصية آو الصلات السياسية آو غير ذلك
· نمط القيادة المعمول به :
هناك انماط للقيادة معمول بها وهي القيادة التسلطية والقيادة الكارزمية والقيادة الموروثة والقيادة المكتسبة والقيادة عن طريق ارضاء الاخرين لكن هناك نمط جديد اليوم لا بد منه من اجل تفعيل دور الرئيس الإداري في تنمية قدرات مرؤوسيه وتحفيزهم وهو القيادة بالمشاركة والقيادة بالحب لان هذا النمط اثبت انه يؤدي فعليا وعمليا آلي تطوير قدرات الموظفين والى خلق حالة انسانية بينهم تنعكس على المردود والانتاجية
· اشاعة فلسفة ادارية جديدة:
لابد من خلق فلسفة ادارية جديدة واستئصال الفلسفة القائمة اليوم حيث يهرب الجميع من العمل والجميع يفضل آن يقبض راتبه بدون أي جهد لذا يجب خلق واشاعة فلسفة جديدة تقوم على تطبيق مبادئ الإدارة الخاصة إدارة الأعمال من حيث المنافسة والربح والتعامل مع الزبائن والخضوع للمسؤولية والعمل بقانون اقل الكلفة اقصر الوقت افضل الانتاج كما ونوعا وسعرا وجودة وخدمة المواطنين واشباع حاجاتهم والعمل وفق مبدا الفاعلية والكفاءة والكفاية والربحية والادارة الفعالة وسرعة دوران راس المال
*نظام رقابة جديد
لابد من اعادة النظر بنظام الرقابة السائد باتجاه خلق وبناء وتكوين نظام رقابة جديد يقيس اداء الأعمال ويحلل مضمون الأعمال نظام مستمر من اول الخطة حتى تنفيذها وليس نظام يراقب الشكليات والورقيات والمستندات ولا يهمه النتا ئج ويجب آن يكون هذا النظام بسيط سهل اقتصادي يساعد الإدارة على تحقيق اهدافها
· نظام الأجور:
آن نظام الأجور الحالي المعمول به غير مجدي وغير فعال لانه لا يوفر متطلبات العيش الكريم ولايقيم توازن جزئي آو تام بين الاجور والاسعار ومتطلبات الحياة لذلك يترك العامل عمله الرئيسي ويعمل بعمل اخر بعيد عن عمله الرئيسي وذلك يكون على حساب عمله الأساسي وهذا ينعكس سلبا على اداء الموظف في عمله وادارته لذا تعتبر الأجور المجزية العادلة اداة هامة جدا لتحقيق الرضى النفسي للعامل والموظف وبالتالي قيامه بما هو مطلوب على اكمل وجه وهذا ينعكس ايجابا على عمل الإدارة وتحقيقها لاهدافها التي هي اهداف المجتمع بشكل عام
· نظام اخلاقيات وثقافات العمل :
ويقصد بهذا النظام مجموعة قيم واتجاهات العاملين الخاصة بالعمل وتشمل الشعور بالانتماء للإدارة والسعي نحو التفوق والاخلاص في العمل والعمل بروح الفريق والايمان بالقدرة الذاتية على التطوير والتحديث وثقافة احترام الراي الاخر وثقافة عدم امتلاك الحقيقة والاقلاع عن ثقافة الواسطة والوظائف الوهمية الخلبية وتقديس العمل وتقديس الوقت وقيم اخرى كثيرة يلعب العامل الحضاري ويجب آن يقوم النظام التعليمي والتدريبي في تكوين وغرس نظام اخلاقيات وثقافات العمل
· تبادل الخبرة والاستفادة من الانظمة والتجارب المتميزة :
هناك تجارب كثيرة نجحت مثل التجربة اليابانية والماليزية والفرنسية والصينية يمكن محاكاة هذه التجارب والاستفادة منها مع الاشارة آلي انه لا يمكن استنساخ تجربة معينة وتطبيقها على الواقع السوري ولا يمكن تقديم وصفة جاهزة لنظام موارد بشرية فعال لانه لا بد من دراسة البيئة اولا ثم وضع وخلق وتكوين وبناء نظام موارد بشرية يتماشى مع بيئة الإدارة السورية وهذا العمل يحتاج آلي جهود مجتمعية كبيرة جدا حكومية وخاصة وباحثين ومؤسسات لانه لا يمكن لاي فرد آو حتى مؤسسة آن تستطيع القيام بهذا العمل حيث لا بد من تفعيل الشراكات في المجتمع من اجل الحصول على نظام موارد بشرية سوري فعال يساهم في تحقيق وتطبيق وتنفيذ مشروع تحديث وتطوير وتغيير وعصرنة سورية الذي اطلقه الرئيس الشاب الدكتور بشار الاسد في ثنايا خطاب القسم في عام 2000 في بدء ولايته الدستورية الاولى