المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لسحب فائض السيولة أم لسد عجز طارئ !!!



ريماس
12-14-2010, 09:40 AM
http://mgtrben.net/viewimages/56497eb7fb.gif (http://mgtrben.net/download/56497eb7fb.html)






http://www.alwatanonline.com/filer.php?uid=5ac3f8294e421c706b5150e9dbf768ee&do=thumb&max_dim=444






بدت الملامح المالية لمشهد اقتصاد السوق السوري تكتمل مع آخر مستحضرات الليبرالية الاقتصادية التي غيرت مفهوم الدين الحكومي عبر سوق «النقد» وأدواتها... فسورية التي تتباهى «ويحق لها» بكونها صاحبة أقل مستوى مديونية داخلية وخارجية في المنطقة، وذلك بحكم مقتضيات مرحلة اقتصادية سابقة، هذه الحالة من الرومانسية الاقتصادية تلقت أول صدمة بقرع أجراس السوق المالي في آذار العام الماضي، لتأتيها ضربة أكثر قساوة مع قرع أجراس مزادات سوق النقد بانطلاقة سوق الأوراق المالية الحكومية التي فتحت الباب على مصراعيه أمام الدين العام «الحكومي» الداخلي، بينما كانت الحكومة تلجأ في السابق للاستدانة من صندوق الدين العام ومصرف سورية المركزي عند حاجتها للمال، أما الآن فأصبحت قناة الاستدانة أمام الحكومة مفتوحة مباشرة أمام الجمهور... وهذا ليس بالأمر الخاطئ كما يراه البعض، وإنما حالة أكثر تقدماً على سلم الليبرالية الاقتصادية واقتصاد السوق الاجتماعي، كما أنه مطلب أكثر من ملح لاستكمال بنية السوق المالي التحتية في البلد.

والبداية كانت أمس.. حيث قرعت أجراس مزادين للأوراق المالية الحكومية في مصرف سورف سورية المركزي، مزاد أول لأذونات خزينة بقيمة مليار ليرة سورية، أي ألف إذن (قيمة الإذن الاسمية مليون ليرة سورية) لأجل 91 يوماً، ومزاد ثان لأذون خزينة بقيمة مليار ليرة أيضاً ولكن لأجل 182 يوماً... على حين لم تحدد بعد مواعيد المزادات الثلاثة المتبقية لطرح سندات الخزينة بقيمة 3 مليارات ليرة سورية (مليار لسندات خزينة لأجل عام واحد، ومزاد لسندات بمليار ليرة لأجل ثلاث سنوات وأخير لسندات بقيمة مليار ليرة أيضاً) وفقاً لإعلان وزارة المالية، ليحسم بذلك الجدل الدائر بين قطبي المال والنقد في البلد، شهدته الساحة الإعلامية سابقاً بين تصريحات تؤجل طرح السندات وأخرى تؤكد أنها قريبة، وتصريحات من عيار ثقيل تربط طرح السندات بطلب الوزارات لتمويل المشروعات التنموية والاستثمارية...

النقدي يكمل المالي
هذه التجربة الحديثة على السوق والاقتصاد السوري بإقلاع سوق أوراق مالية حكومية، تعني من جهة أكاديمية تأسيس حقيقي ومنظم لسوق «النقد» في البلد (Money Market) والذي يعتبر جزءاً من سوق الأوراق المالية ذات الدخل الثابت، حيث يتألف هذا السوق من صكوك مديونية قصيرة الأجل تتمتع بقابلية تسويقية مرتفعة، ويتم تداول العديد من هذه الأوراق المالية بوحدات كبيرة، وهذا ما يجعلها بعيدة عن متناول صغار المستثمرين، إلا أن هذه المشكلة يمكن تجاوزها باللجوء إلى صناديق الاستثمار (Mutual found) التي تختص بتجميع طاقات العديد من المستثمرين والاستفادة من الأموال المستثمرة فيها في شراء تشكيلة متنوعة من الأوراق المالية، ومنها تلك المتداولة في سوق النقد، لتأخذ على عاتقها إدارة عملية الاستثمار بالشكل الذي يحقق تلبية حاجات مختلف المستثمرين.
أما أذونات الخزينة فتعتبر إدارة رئيسية من أدوات الاستثمار في سوق النقد، وهي عبارة عن أوراق مالية قصيرة الأجل فترة استحقاقها أقل من عام واحد، تصدرها الحكومة وتبيعها إلى «الجمهور» بقيمة أقل من قيمتها الاسمية، بحيث تكون مستعدة في تاريخ السداء لدفع القيمة الاسمية تاركة المجال أمام المستثمرين لتحقيق عائد يتمثل بالفرق بين سعر الشراء والقيمة المستردة.
بينما سندات الخزينة والتي هي أداة رئيسة أيضاً من أدوات الاستثمار في سوق النقد، عبارة عن أوراق مديونية تصدر عن الحكومة المركزية وتمثل قروضاً طويلة الأجل (1-3-5-10) سنوات وهذه الأوراق تتيح الحصول على مدفوعات فائدة (كوبونات) دورية حتى نهاية فترة الاستحقاق، حيث يسترجع المستثمر عندها القيمة الاسمية للورقة المالية التي بحوزته، وتتميز سندات الخزينة ذات الآجال الطويلة بأنه يمكن استدعاؤها خلال فترة محددة (قد تكون السنوات الخمس الأخيرة من عمر السند) وهذا ما يعطي للخزينة الحق بإعادة شراء السندات بسعر معادل للقيمة الاسمية قبل موعدها.
إلى جانب أذونات وسندات الخزينة تضم أدوات الاستثمار في سوق النقد شهادات الإيداع والأوراق التجارية والقبولات المصرفية والسندات بأنواعها (سندات الشركات الخاصة)، ووحدات صناديق الاستثمار... إلا أن ما يميز الأوراق المالية الحكومية (أذونات وسندات الخزينة) العائد أو الدخل المضمون والثابت، والذي يسمى في علم إدارة الاستثمار الأوراق المالية خالية المخاطر (Risk- free).

تقييم أذونات الخزينة
عادة ما يكون المستثمرون في أذونات الخزينة مؤسسات استثمارية (وليسوا أفراداً) مثل البنوك وشركات التأمين وشركات الاستثمار.. ويتم التعامل بين البنك المركزي وهؤلاء المستثمرين عند طرح الإصدار، حيث يدعو البنك المركزي المهتمين إلى المزايدة على الإصدار ويتم في (المزاد) البيع للمزاودين حسب تدرج أسعارهم، بحيث يعطي الأولوية لصاحب أعلى سعر، فالأقل فالأقل.. وبالكميات التي يرغبون فيها وضمن الحدود التي يضعها البنك المركزي، وبعد ذلك يتم التعامل بهذه الأذونات في سوق النقد بين المستثمرين من خلال وسطاء، حيث تنشر المعلومات المناسبة عن (إذن الخزينة) والتي تتضمن قيمة الإذن الرسمية (مبلغ الاستحقاق عند استرداد الإذن) ومجموعة العوائد المرتبطة بالإذن مثل (عائد الخصم) على سعر الشراء وعائد الخصم على سعر البيع إضافة إلى الزمن الباقي لموعد الاستحقاق.. وباستخدام هذه المعلومات يتم حساب سعر الإذن في السوق، أي السعر الذي سيقوم المستثمر بشراء الإذن من الوسيط،.. وهكذا يمكن القول ببساطة إن للإذن قيمتين (مثل السهم تقريباً) واحدة اسمية «المستحقة» وثابتة هي السوقية والتي يتم تحديدها من الوسطاء والمستثمرين باستخدام معادلات محددة... هذا بشكل عام، أما في سورية فقد وضح القرار رقم (3880/و) الصادر مؤخراً عن وزير المالية إجراءات الأوراق المالية الحكومية، وقد نصّ على أن أذونات الخزينة في سورية يتم إصدارها لمدة محدودة (91- 182- 273) يوماً بأسلوب الخصم، كما حدّد القيمة الاسمية لإذن الخزينة الواحد بمليون ليرة سورية، مشيراً إلى أنه يتم تداول أذونات الخزينة خارج سوق دمشق للأوراق المالية بعد موافقة مسبقة من لجنة إدارة الأوراق المالية الحكومية.
أما بالنسبة لحساب معدل الخصم على أذونات الخزينة على أساس 365 يوماً للسنة يتم عبر معادلة خاصة تضم القيمة الاسمية للأذونات محل التداول ومعدل الفائدة وعدد الأيام بين تسوية المعاملة (داخلاً في الحساب) وتاريخ الاستحقاق (خارجاً في الحساب).. وهكذا تكون قيمة الخصم هي الفرق بين قيمة الإذن الاسمية وقيمته في السوق التي تحسبها المعادلة، ولو فرضناً أن المزاد رقم (1) الذي تم اليوم في البنك المركزي حيث أجل الأذن (91) يوماً وتم قبول معدل فائدة (1%) وهكذا تكون قيمة الإذن في السوق 997.51302 ليرة سورية أي تكون قيمة الخصم 2486.8 ليرة سورية للإذن الواحد.
أما بالنسبة للمزادات في سورية، يتم إصدار أذونات الخزينة من خلال مزادات السعر الموحد، وتعبر الجهات المشاركة في المزاد (العارضون) عن حجم الأوراق المالية الحكومية التي يرغبون بشرائها ومستوى سعر الفائدة المقترح، وتخصص الأوراق المالية الحكومية المصدرة للعارضين الفائزين الذين اقترحوا سعر فائدة أدنى أو مساوٍ لأعلى سعر تقبل وزارة المالية بدفعه (سعر الاقتطاع) وبصرف النظر عن مستوى سعر الفائدة المقترح يحصل جمع العارضون الفائزون على الأوراق المالية الحكومية بالسعر المحدد بسعر الاقتطاع، أما العارضون المؤهلون لتقديم عروض بالمزادات فهم المصارف العاملة في سورية ومصرف سورية المركزي (يشارك في المزاد على أساس غير تنافسي لأغراض السياسة النقدية، وغير تنافسي).
وبالنسبة للمصارف، يجب عليها أن تقدم عروضها في إطار عملية المزاد كعارض أصلي (باسمها)، ويمكنها تقديم عروض لحساب عملائها الذين يفوضون هذه المصارف بتقديم عروض بالنيابة عنهم، من جهة أخرى سوف تقدم وزارة المالية بإعداد روزنامة تأشيرة لمزادات الأوراق المالية الحكومية، ويعقد مزاد الأوراق المالية (أذونات وسندات) على أساس شهري، وذلك يوم الإثنين الثاني من كل شهر.

رأي..!
الدكتور عابد فضلية من كلية الاقتصاد بجامعة دمشق وصاحب خبرة مصرفية تحدث لـ«الوطن أونلاين» عن انطلاقة سوق الأوراق المالية الحكومية، فرأى أن تجربة إصدار أذونات وسندات الخزينة هي تجربة جديدة وحساسة فإن هذا الإصدار الذي تم وسيتم قريباً هي طروحات تجريبية لجس نبض السوق والتجاوب في الشراء، فهذه البداية فقط (على حد تعبيره).. مضيفاً: على الرغم من أن العديد من الجهات الحكومية وغير الحكومية متخوفة من إصدار هذه الأذونات والسندات، إلا أن هذا الأمر حالة طبيعية ومعروفة في معظم بلدان العالم، وهي الآلية الأفضل للاستدانة بغرض القيام بمشروعات استثمارية، فهي أفضل من الاستدانة من الخارج أو من التمويل بالعجز، ولها بالتأكيد (والكلام لفضلية) جوانب إيجابية عديدة، أهمها إقامة مشروعات استثمارية حكومية تشغل أيدي عاملة وتكون منتجة ومفيدة على الأمدين المتوسط والطويل، كما تسهم في تحريك السوق ولو بشكل محدود، كما أنها تسهم في تشغيل رؤوس أموال كبيرة ومتوسطة وصغيرة وكذلك تحريك المكتنزات والمدخرات العقيمة لتضعها في أقنية استثمارية مهمة.
وأضاف الدكتور فضلية: إن لهذه العملية (طروح الأذونات والسندات) بعض المحاذير، أهمها إنفاق الأموال المتحصلة منها على أبواب النفقات الجارية أو على مشروعات غير مجدية اقتصادياً.

خصوصية الأذونات
للأذونات خصوصية تفرقها عن السندات، نظراً لقصر آجالها (دون السنة) لذا يجب الانتباه كما يرى الدكتور فضلية أنه عندما تطرح الحكومة أذونات خزينة أي «حصول الحكومة على قروض قصيرة الأجل» أن تنفق تلك الأموال المتحصلة على استبدال وتجديد وسائل إنتاج أو الصيانة أو استكمال مشروعات غير منتهية... «مساهمتها في العملية الإنتاجية والاستثمارية المجدية والنافعة»، من جهة أخرى أشار فضلية إلى أنه للأذونات وجه إيجابي يكمن في تحريك مدخرات المستثمرين مع وجود فرصة لهم باسترداد هذه الأموال خلال فترة قصيرة وطرح نوعين من الأذونات كما حدث أمس في مزادين في مصرف سورية المركزي، أعتقد (والكلام لفضلية) أنها حالة تجريبية أكثر من كونها حالة استثمارية لأن ضخ مليارين إلى خزينة الدولة لا يشكل مبلغاً مهماً، إلا أنه يشكل مرحلة جديدة في تعامل الحكومة مع هذا النوع من الاقتراض، كما يشكل فائدة واستفادة لأصحاب المدخرات العقيمة.
من جهة أخرى كان لـ«الوطن أونلاين» لقاء مع الدكتور سليمان موصلي من جامعة دمشق والمتخصص في أسواق المال، وحول موضوع الأذونات رأى الموصلي أن استخدامها من الحكومة للحصول على تمويل لمشاريع تنموية واستثمارية أمر غير وارد نظراً لآجالها المحدودة، وإنما هي على الأغلب من أجل استخدامها كأدوات نقدية يتم الاستفادة منها بقصد ضبط مستويات العرض النقدي والكتلة النقدية، حيث يتم عن طريقها سحب للسيولة من السوق تؤثر بدورها في معدلات التضخم وضبطها عندما تكون مرتفعة، فالسيولة تتوجه الآن لشراء الأذونات أكثر من الاستهلاك الذي يرفع الأسعار ومعه معدل التضخم.
وهذا الأمر مرتبط بمعدلات الفائدة للأذونات وقدرتها على جذب السيولة إلى جانب كونها مضمونة العائد.

من المستفيد؟
من المستفيد الأول من أذونات وسندات الخزينة...؟ سؤال هبط دون سابق إنذار أمام طاولة الدكتور فضلية، كما جاءت إجابته «الجميع» أي المقترض (الحكومة) وكافة شرائح المقرضين (العارضين المشاركين في المزادات)، وبعد هدوء دام دقيقتين، جاءت إجابة أكثر دقة وصراحة محمولة على ابتسامة «إلا أنه غالباً ما تقتنص المصارف مثل هذه الفرص وتشتري معظم الأذونات والسندات لتحقيق أرباح وفوائد لتحريك أموالها الراكدة، وخاصة في زمن تكون فيه الحركة الاقتصادية بطيئة مثل الزمن الذي نمر به حالياً»، ثم انتقل فضلية للاقتراح «إنني أرى أن تضع وزارة المالية آلية في طرح الأذونات والسندات بحيث لا يستفيد منها المصارف والكبار فقط، بل أن تسمح بسهولة ويسر أن يستفيد منها صغار المستثمرين (المدخرين)، كأن توضع شروط عدم اكتتاب وجهة واحدة اعتبارية أم شخصية بأكثر من نسبة معينة تحددها الوزارة من أجل إتاحة المجال للمواطن العادي للشراء ومن أجل تحريضه على إخراج مدخراته الكامنة والعقيمة للاكتتاب على الأذونات... وشروط أخرى».
وأضاف فضلية: «إن سوق الأوراق المالية عموماً وإصدار المزيد من الأذونات وسندات الخزينة.. تلعب أهم الأدوار الاقتصادية والاستثمارية حيث تعمل على تحريك واستقطاب وتحويل المدخرات الصغيرة الموجودة خارج الأقنية المصرفية أو الاستثمارية، إضافة إلى تحريك رؤوس الأموال المصرفية والاستثمارية والكبيرة، وهكذا يتم ضخ دم جديد في الوعاء الاستثماري إضافة إلى الأموال الاستثمارية الموجودة.

محدودية الإصدار
أما عن سبب محدودية الإصدار المعلن عنه والذي تم اليوم، فرأى فضلية أن هذا ضروري من أجل عدم خلق هزات مالية واستثمارية في البلد، نظراً لحداثة التجربة... لذا فهذه التجربة عبارة عن عملية جس لنبض السوق المالي والاستثماري والادخاري في البلد، ولدراسة تفاعلها (فعلها وردة فعلها) في التعامل مع أذونات وسندات الخزينة من جهة والإيداعات المصرفية من جهة أخرى، وهذا برأي الدكتور فضلية أسلوب وآلية سليمة لكون التجربة واستقراء الواقع تعتبر أفضل وسيلة لقياس المتغيرات والمؤشرات المالية والاستثمارية وردات الفعل.


علي نزار الآغا

Dr.Hasan
12-15-2010, 01:47 AM
الله يعطيي العافية عالموضوع
تحياتي ريماس

ريماس
12-15-2010, 02:53 PM
الله يعافيك دكتور نورت صفحتي وشكرا لك على مرورك تحيتي لك