فإن رأى ميتاً كأنّه يصلي في غير موضع صلاته الذي كان يصلي فيه أيام حياته فتأويلها أنه وصل إليه ثواب عمل كان يعمله في حياته، أو ثواب وقف قد وقفه وتصدق به، فإن كان الميت والياً فإنّ عقبه ينالون مثل ولايته، فإن رأى كأنّه يصلّي في موضع كان يصلي فيه أيام حياته، دل ذلك على صلاح دين عقب الميت من بعده، لأنّ الميت قد انقطع عن العمل لنفسه، فإن رأى كأنّ ميتاً يصلي بالأحياء فإنّه تقصر أعصار أولئك بالأحياء، لأنّهم اتبعوا الموتى. فإن رأى كأنّه يتبع الميت ويقفو أثره في دخوله وخروجه، فإنّه يقتدي بأفعاله من الصلاح والفساد، فإن رأى ميتاً في مسجد، دل على أمنه من العذاب، لأنّ المسجد أمن.

فإن رأى ميتاً يشتكي رأسه، فهو مسؤول عن تقصيره في أمر والديه أو رئيسه فإن كان يشتكي عنقه، فهو مسؤول عن تضييع ماله أو منعه صداق امرأته. فإن كان يشتكي يده فهو مسؤول عن أخيه وأخته أو شريكه أو يمين حلف بها كاذباً. وإن كان يشتكي جنبه، فهو مسؤول عن حق المرأة. فإن كان يشتكي بطنه فهو مسؤول عن حق الوالد والأقرباء وعن ماله. فإن رأى أنّه يشتكي رجله، فهو مسمؤول عن إنفاقه ماله في غير رضا اللهّ. فإن رآه يشتكي فخذه، فهو مسؤول عن عشيرته وقطع رحمه، فإن رآه يشتكي ساقيه، فهو مسؤول عن إفنائه حياته في الباطل.
ومن رأى كأنّ ميتاً ناداه من حيث لا يراه، فأجابه وخرج معه بحيث لا يقدر أن يمتنع منه، فإنّه يموت في مثل مرض ذلك الميت الذي ناداه، أو في مثل سبب موته من هدم أو غرق أو فجأة. وكذلك لو رأى أنّه تابع ميتاً، فدخل معه داراً مجهولة ثم لا يخرج منها، فإنّه يموت. فإن رأى كأنّ الميت يقول له أنت تموت وقت كذا، فقوله حق. فإن رأى كأنّه اتبع ميتاً ولم يدخل معه داراً، أو دخل ثم انصرف، فإنّه يشرف على الموت ثم ينجو. فإن رأى كأنّه يسافر مع ميت، فإنّه يلتبس عليه أمره. فإن رأي كأنّ الميت أعطاه شيئاً من محبوب الدنيا، فهو خير يناله من حيث لا يرجو، فإن كان الميت أعطاه قميصاً جديداً أو نظيفاً، فإنّه ينال معيشة مثل معيشته أيام حياته. فإن رأى كأنّه أعطاه طيلساناً، فإنّه يصيب جاهاً مثل جاهه، فإن أعطاه ثوباً خلقاً، فإنّه يفتقر. فإن أعطاه ثوباً وسخاً، فإنّه يركب الفواحش. فإن أعطاه طعاماً، فإنّه يصيب رزقاً شريفاً من حيث لا يحتسب. ومن رأى كأنّ الميت أعطاه عسلاً، نال غنيمة من حيث لا يرجو. ومن رأى كأنّه أعطاه بطيخاً، أصابه هم، لم يتوقعه.
فإن رأى كأن الميت يعظه أو يعلمه علماً، فإنّه يصيب صلاحاً في دينه بقدر ذلك.فإن رأى كأنّه أعطى الميت كسوة لم ينشرها ولم يلبسها، فإنّه ضرر في ماله أو مرض، ولكنه يشفى. فإن رأى كأنّه نزع كسوة حتى يلبسها الميت، فخرجت الكسوة من ملك الحي، فإنّه يموت، وإن لم تخرج الكسوة من ملكه وناولها ليخيطها أو ليعملها لم يضره ذلك. وكل شيء يراه الحي أنّه أعطاه للميت فإنّه غير محبوب، إلا في مسألتين: إحداهما أنّه إذا رأى كأنّه أعطى الميت بطيخاً فإنّه يذهب همه من حيث لا يحتسب. والثانية أنّه إذا رأى أنِّه أعطى عمه أو عمته بعد موتهما في منامه، فإنه يلزمه غرم ونفقة.



فإن رأى كأنّ ميتاً سلم عليه، دل على حسن حاله عند الله عزّ وجلّ. فإن رأى كأنّه أخذ بيده، فإنّه يقع في يده مال من وجه ميئوس منه. فإن رأى الميت كأنّه عانقه معانقة مودّة، طال عمره. فإن رأى كأنه عانقه معانقة ملازمة أو منازعة، فلا تحمد رؤياه، فإن رأى كأنّه يكلم الميت، عاش طويلاً، وتدل هذه الرؤيا علىِ أنّ صاحبها يصالح قوماً بعد المنازعة، فإن رأى كأنّه يقبل ميتاً مجهولاً، نالت مالاً من حيث لا يحتسب. فإن قبل ميتاً معروفاً، فإنّه ينتفع من الميت بعلمه أو ماله. فإن رأى كأنّ ميتاً معروفاً قبله، نال من عقبه خيراً. فإن رأى ميتاً مجهولاً قبله، فهو قبوله الخير من موضع لا يرجوه. فإن رأى كأنّ ميتاً اشترى طعاماً، فإن يغلو أو يعز ذلك الطعام. فإن رأى كأن الأموات يبيعوِن طعاماً أو متاعاً، كسد ذلك الطعام والمتاع. فإن وجد الحي بين الطعام والمتاع إنساناَ ميتاً، أو فأرة ميتة، أو دابة ميتة، فإنّه ينفسد ذلك الطعام والمتاع.
وإن رأى كأنّه ينكح ميتاً مجهولاً في قبر، فإنّه يزني. فإن رأى كأنّه نكحه فأمنى، فإنّه يخالط رجلاً شريراً منافقاً ويغرم عليه مالاً. فإن رأى أنّه ينكح ميتاً معروفاً، رجلا كان أو امرأة، فإنّه يظفر بحاجة قد أيس منها، فإن رأى أنّه نكح رجلاً صديقاً، أصاب عقبه من الفاعل خيراً. فإن كان المنكوح عدواً، فإنّ الفاعل يظفر بعقب ذلك الميت. فإن رأى أنّه ينكح ذا حرمة من الموتى، فإنّ الناكح يصل المنكوح بصدقة أو دعاء، أو يصل إلى عقبه منه خير، وقيل إنّه يقدم على حرام. فإن رأى كأنّ ميتاً معروفاً نكحه، أصابه نفع من عمله أو ماله. فإن رأى كأنّ امرأة ميتة حييت، فنكحها وأصابه من مائها، فإنّه يظفر بحاجته، وينفق فيها مالاً بطيبة نفس منه، وينال ولاية مستأنفة، وتجارة رابحة. فإن تزوج بامرأة ميتة، ورأى أنّها حية، وحولها إلى منزله، فإنّه يعمل عملاً يندم عليه، فإن وطئها وتلطخ من مائها. فإنّه نادم من عمل في خسران وهم، وتحمد عاقبته، وينال خيراً بقدر ما أصابه من مائها آخر الأمر. فإن رأى كأنّه تزوج بامرأة ميتة، ورأى أنّها حية، ودخل بها ولم يمسها، لكنه تحول إلى دارها واستوطنها، دلت رؤياه على موته وكذلك رؤيا المرأة، جارية مجرى رؤية الرجل في كل ذلك.
قال الأستاذ أبو سعد رحمه الله: الأصل في رؤيا الميت و الله أعلم، أنك إذا رأيت ميتاً في منامك يعمل شيئاً حسناً، فإنّه يحثك على فعل ذلك، وإذا رأيته يعمل عملاً سيئاً، فإنّه ينهاك عن فعله ويدلّك على تركه. ومن رأى كأنّه نبش عن قبر ميت، فإنّه يبحث عن سيرة ذلك الميت في حال حياته ديناً ودنيا، ليسير بمثل سيرته. فإن رأى الميت حياً في قبره، نال براً وحكمة ومالاً حلالاً. وإن وجد ميتاً في قبره فلا يصفو ذلك المال. قال بعضهم: من رأى كأنّه أتى المقابر، فنبش عنها، فوجدهم أحياء أو أمواتاً، فإنّه يدل على وقوع موت ذريع في تلك الناحية أو البلدة، و الله أعلم.
ومن هذا الباب مسائل كثيرة، تجيء في الباب التاسع والثلاثين، والثامن والثلاثين، فمن أحبها فليطلبها هنالك.