فقال الزبير أنا وكان من أحدث القوم سنا فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتى خرج إلى مكان الملتقى وحضر فدعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده واستوسق له أمر الحبشة فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة سليمان بن بنت شرحبيل عن عبد الرحمن بن بشير وعبد الملك بن هشام عن زياد البكالي وأحمد بن محمد بن أيوب عن إبراهيم بن سعد جميعا عن ابن إسحاق عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أم سلمة عن جعفر بن أبي طالب أن النجاشي سأله ما دينكم قال بعث [ الله ] فينا رسولا وذكر بعض ما تقدم تفرد بوصله ابن إسحاق وأما عقيل ويونس وغيرهما فأرسلوه ورواه ابن إدريس عن ابن إسحاق فقال عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن وعروة وعبيد الله عن أم سلمة ويروى هذا الخبر عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه وعن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن أبيه ورواه ابن شابور عن عثمان بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس بطوله أعلى بهم عينا أبصر بهم لاها الله قسم وأهل العربية يقولون لاها الله ذا والهاء بدل من واو القسم أي لا والله لا يكون ذا وقيل بل حذفت واو القسم وفصلت ( ها ( من هذا فتوسطت الجلالة ونصبت لأجل حذف واو القسم وتناخرت فالنخير صوت من الانف وقيل النخير ضرب من الكلام وجاء في رواية من حزن حزناه وقولها حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عنت نفسها وزوجها وكذا قدم الزبير وابن مسعود وطائفة من مهاجرة الحبشة مكة وملوا من سكنى الحبشة ثم قدم طائفة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرفوا بأنه هاجر إلى المدينة ثم قدم جعفر بمن بقي ليالي خيبر قال أبو موسى الاصبهاني الحافظ اسم النجاشي أصحمة وقيل أصحم ابن بجرى كان له ولد يسمى أرمى فبعثه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات في الطريق وقيل إن الذي كان رفيق عمرو بن العاص عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي فقال أبو كريب ومحمد بن آدم المصيصي حدثنا أسد بن عمرو حدثنا مجالد عن الشعبي عن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال بعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية من أبي سفيان إلى النجاشي فقالوا له ونحن عنده قد جاء إليك ناس من سفلتنا وسفهائنا فادفعهم إلينا قال لا حتى أسمع كلامهم وذكر نحوه إلى أن قال فأمر مناديا فنادى من آذى أحدا منهم فأغرموه أربعة دراهم ثم قال يكفيكم قلنا لا فأضعفها فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وظهر بها قلنا له إن صاحبنا قد خرج إلى المدينة وهاجر وقتل الذي كنا حدثناك عنهم وقد أردنا الرحيل إليه فزودنا قال نعم فحملنا وزودنا وأعطانا ثم قال أخبر صاحبك بما صنعت إليكم وهذا رسولي معك وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله فقل له يستغفر لي قال جعفر فخرجنا حتى أتينا المدينة فتلقاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتنقني فقال ( ما أدري أنا بفتح خيبر أفرح أو بقدوم جعفر ( ثم جلس فقام رسول النجاشي فقال هو ذا جعفر فسله ما صنع به صاحبنا فقلت نعم يعني ذكرته له فقام رسول الله فتوضأ ثم دعا ثلاث مرات ( اللهم اغفر للنجاشي ( فقال المسلمون آمين فقلت للرسول انطلق فأخبر صاحبك ما رأيت ابن أبي عدي ومعاذ عن ابن عون عن عمير بن إسحاق أن جعفرا قال يا رسول الله ائذن لي حتى أصير إلى أرض أعبد الله فيها فأذن له فأتى النجاشي فحدثنا عمرو بن العاص قال لما رأيت جعفرا آمنا بها هو وأصحابه حسدته فأتيت النجاشي فقلت إن بأرضك رجلا ابن عمه بأرضنا يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد وإنك إن لم تقتله وأصحابه لا أقطع إليك هذه النطفة أبدا ولا أحد من أصحابي قال اذهب إليه فادعه قلت إنه لا يجيء معي فأرسل معي رسولا فأتيناه وهو بين ظهري أصحابه يحدثهم قال له أجب فلما أتينا الباب ناديت أئذن لعمرو بن العاص ونادى جعفر ائذن لحزب الله فسمع صوته فأذن له قبلي الحديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق مع جعفر إلى أرض النجاشي فبلغ ذلك قريشا فبعثوا عمرا وعمارة بن الوليد وجمعوا للنجاشي هدية فقدما عليه وأتياه بالهدية فقبلها وسجدا له ثم قال عمرو إن ناسا من أرضنا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك قال في أرضي قال نعم فبعث إلينا فقال لنا جعفر لا يتكلم منكم أحد أنا خطيبكم اليوم فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلس عظيم وعمرو عن يمينه وعمارة عن يساره والقسيسون والرهبان جلوس سماطين وقد قال له عمرو إنهم لا يسجدون لك فلما انتهينا بدرنا من عنده أن اسجدوا قلنا لا نسجد إلا لله عز وجل فلما انتهينا إلى النجاشي قال ما منعك أن تسجد قال لا نسجد إلا لله قال وما ذاك قال إن الله بعث فينا رسولا وهو الذي بشر به عيسى فقال يأتي من بعدي اسمه أحمد فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر فأعجب النجاشي قوله فلما رأى ذلك عمرو قال أصلح الله الملك إنهم يخالفونك في ابن مريم فقال النجاشي لجعفر ما يقول صاحبكم في ابن مريم قال يقول فيه قول الله هو روح الله وكلمته أخرجه من البتول العذراء التي لم يقربها بشر ولم يفرضها ولد فتناول عودا فرفعه فقال يا معشر القسيسين والرهبان ما يزيد على ما تقولون في ابن مريم ما تزن هذه مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده فأنا أشهد أنه رسول الله وأنه الذي بشر به عيسى ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أقبل نعله امكثوا في أرضي ما شئتم وأمر لنا بطعام وكسوة وقال ردوا على هذين هديتهما وكان عمرو رجلا قصيرا وكان عمارة رجلا جميلا وكانا أقبلا في البحر إلى النجاشي فشرب مع عمرو وامرأته فلما شربوا من الخمر قال عمارة لعمرو مر امرأتك فلتقبلني قال ألا تستحي فأخذ عمارة عمرا يرمي به في البحر فجعل عمرو يناشده حتى تركه فحقد عليه عمرو فقال للنجاشي إنك إذا خرجت خلفك عمارة في أهلك فدعا بعمارة فنفخ في إحليله فطار مع الوحش وعن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال مكر عمرو بعمارة فقال يا عمارة إنك رجل جميل فاذهب إلى امرأة النجاشي فتحدث عندها إذا خرج زوجها فإن ذلك عون لنا في حاجتنا فراسلها عمارة حتى دخل عليها فانطلق عمرو إلى النجاشي فقال إن صاحبي صاحب نساء وإنه يريد أهلك فبعث النجاشي إلى بيته فإذا هو عند أهله فأمر به فنفخ في إحليله سحره ثم ألقاه في جزيرة من جزائر البحر فجن واستوحش مع الوحش ابن إسحاق عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة قالت لما مات النجاشي كنا نتحدث انه لا يزال يرى على قبره نور فأما عمارة فإنه بقي إلى خلافة عمر مع الوحوش فدل عليه أخوه فسار إليه وتحين وقت وروده الماء فلما رأى أخاه فر فوثب وأمسكه فبقي يصيح أرسلني يا أخي فلم يرسله فخارت قوته من الخوف ومات في الحال فعداده في المجانين الذين يبعثون على ما كانوا عليه قبل ذهاب القعل فيبعث هذا المعثر على الكفر والعداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم نسأل الله المغفرة وحدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال اجتمعت الحبشة فقالوا للنجاشي فارقت ديننا وخرجوا عليه فأرسل إلى جعفر وأصحابه فهيأ لهم سفنا وقال اركبوا فإن هزمت فامضوا وإن ظفرت فاثبتوا ثم عمد إلى كتاب فكتب فيه هو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ويشهد أن عيسى عبده ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم ثم جعله في قبائه وخرج إلى الحبشة وصفوا له فقال يا معشر الحبشة ألست أحق الناس بكم قالوا بلى قال فكيف رأيتم سيرتي فيكم قالوا خير سيرة قال فما بالكم قالوا فارقت ديننا وزعمت أن عيسى عبد قال فما تقولون فيه قالوا هو ابن الله فقال ووضع يده على صدره على قبائه هو يشهد أن عيسى لم يزد على هذا شيئا