قال أبو رية (ص31) (وروى ابن سعد في الطبقات عن السائب بن يزيد أنه صحب سعد بن أبي وقاص من المدينة إلى مكة، قال: فما سمعته يحدثنا حديثًا عن النبي حتى رجع). أقول: أحاديث سعد موجودة في كتب الإسلام، وقد قدمنا أن جماعة من الصحابة كانوا لا يحبون أن يحدثوا في غير وقت الحاجة.
قال: «وسئل عن شيء فاستعجم وقال: إني أخاف أن أحدثكم واحدًا فتزيدوا عليه المائة».
أقول: هذا في الطبقات من طريق سعد، وهو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن خالته (كذا، ولعل الصواب: عن خاليه) أنهم دخلوا على سعد ابن أبي وقاص فسئل… إلخ. وأحاديث أبناء سعد عنه كثيرة، والظاهر أنه كان معهم هذه المرة من لا يأتمنه سعد، ولعلهم سألوه عن شيء يتعلق بما جرى بين الصحابة.
قال: (وعن عمرو بن ميمون قال: «اختلفت إلى عبد الله بن مسعود سنة فما سمعته فيها يحدث عن رسول الله ولا يقول قال رسول الله، إلا أنه حدث ذات يوم بحديث فجرى على لسانه قال رسول الله فعلاه الكرب حتى رأيت العرق يتحدر عن جبينه ثم قال: إن شاء الله، إما فوق ذاك أو قريبًا من ذاك وإما دون ذلك» وفي رواية عند ابن سعد عن علقمة بن قيس «أنه كان يقوم قائمًا كل عشية خميس، فما سمعته في عشية منها يقول قال رسول الله غير مرة واحدة فنظرت إليه وهو يعتمد على عصا فنظرت إلى العصا تزعزع».
أقول: رواية عمرو بن ميمون انفرد بها -فيما أعلم- مسلم البطين واضطرب فيها على أوجه، راجع مسند أحمد الحديث (3670)، وفي بعض الطرق التقييد بيوم الخميس وذلك أن ابن مسعود كان يقوم يوم الخميس يعظ الناس بكلمات. وأما رواية علقمة هذا ولهذين وغيرهما عن ابن مسعود عن النبي ص أحاديث كثيرة في دواوين الإسلام، وأما كربُ ابنِ مسعود فالظاهر أنه عرض له تشكك في ضبطه لذلك الحديث. ولهذا قال: «إن شاء الله... إلخ» والأحاديث الصحيحة عنه بالجزم كثيرة، وراجع ما تقدم عنه (ص 13).
قال: «وسأل مالك بن دينار ميمون الكردي أن يحدث عن أبيه الذي أدرك النبي وسمع منه فقال: كان أبي لا يحدثنا عن النبي مخافة أن يزيد أم ينقص».
41
أقول: لم يعزه ولم أعثر عليه، ووالد ميمون الكردي لا يكاد يعرف. وقد ذكر في أسد الغابة والإصابة باسم (جابان) ولم يذكروا له شيئًا إلا أنه وقع بسند ضعيف عن ميمون عن أبيه، فذكر حديثًا لا يصح وفيه اضطراب.
قال: وأخرج الدارقطني عن عبد الرحمن بن كعب قال: «قلت لأبي قتادة حدثني بشيء سمعته من رسول الله ص، قال: أخشى أن يزل لساني بشيء لم يقله رسول الله».
أقول: قد قدمنا أنهم كانوا لا يحبون التحديث عند عدم الحاجة، وأحاديث أبي قتادة موجودة في دواوين الإسلام.
قال: (وروى ابن الجوزي في كتاب دفع شبهة التشبيه قال: «سمع الزبير رجلًا يحدث، فاستمع الزبير حتى قضى الرجل حديثه، قال له الزبير: أنت سمعت هذا من رسول الله؟ فقال الرجل: نعم. فقال: هذا وأشباهه مما يمنعني أن أتحدث عن النبي ص. قد لعمري سمعت هذا من رسول الله ص وأنا يؤمئذ حاضر، ولكن رسول الله ص ابتدأ بهذا الحديث فحدثناه عن رجل من أهل الكتاب حديثه يومئذ، فجئت أنت بعد انقضاء صدر الحديث، وذكر الرجل الذي هو من أهل الكتاب فظننت أنه من حديث رسول الله ص».
أقول: أسنده البيهقي في الأسماء والصفات (ص258ط الهند): (أخبرنا أبو جعفر الغرابي [7] أخبرنا أبو العباس الصبغي حدثنا الحسن بن علي بن زياد حدثنا ابن أبي أويس حدثني ابن أبي الزناد عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن [عبد الله بن] [8] عروة بن الزبير أن الزبير بن العوام سمع رجلًا…) أبو جعفر لم أعرفه، والصبغي هو محمد بن إسحاق بن أيوب مجروح، وابن أبي الزناد فيه كلام، وعبد الله بن عروة ولد بعد الزبير بمدة فالخبر منقطع. وكأنه مصنوع.
قال (ص32): (وأخرج البخاري والدارقطني عن السائب بن يزيد قال: «صحبت عبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص والمقداد بن الأسود فلم أسمع الواحد منهم يحدث عن رسول الله».
أقول: قد حدثوا، وسمع منهم غير السائب، وحدث من هو خير منهم الخلفاء الأربعة والكثير الطيب من الصحابة رضي الله عنهم. وانتظر.
قال: (وأخرج أحمد وأبو يعلى عن دجين… إلخ).
أقول: دجين أعرابي ليس بشيء في الرواية، وترجمته في لسان الميزان وفيها نحو هذا مع اختلاف.
قال: (وقال عمران بن حصين: «والله إن كنت لأرى أني لو شئت لحدثت عن رسول الله ص يومين متتابعين، ولكن بطأني من ذلك أن رجالًا من أصحاب رسول الله ص سمعوا كما سمعت وشهدوا كما شهدت ويحدثون أحاديث ما هي كما يقول، وأخاف أن يشبه لي كما شبه لهم) فأعلمك أنهم كانوا يغلطون (وفي نسخة: يخطئون) لأنهم كانوا يتعمدون».
أقول: هذا ذكره ابن قتيبة في مختلف الحديث (ص49) فقال: (روى مطرف بن عبد الله أن عمران بن حصين قال…) ولم يذكر سنده. وقوله (فأعلمك… إلخ) عن كلام ابن قتيبة.