نساءهم طول النهار لا يسألها فين كانت بل يسألها أيش جابت وليس لهم صفه سوى الرقص والخلاعة فقبلوا على هذا الشرط بكل رضا وقناعه وبعد هذه الشروط تسلطن الجرو على كل القبائل نظير أبيه وطاعته العباد وشاع ذكره في البلاد وفرحت بنات كليب كل الفرح وزال عنهم الغم والترح وخلعن عنهم ثياب السواد وكان ذلك النهار عندهم من أعظم الأعياد وكان الجرو قد تزوج بثلاث بنات وولد له ولدان فسمي الاول تغلب والثاني مالك ولما بغا سن الرجولية زوجهما ببنتين شقيقتين وهما بنات الامير هلال حاكم حماة وزوج أخته اليمامة للأمير مفلح أبن الأمير مدكور وهذا ماجرى بينهم وهكذا أتصل الحسب والنسب وخمدت نيران الحروب بين قبائل العرب وكان أفرح الناس الأمير مهلهل وكان الجرو قد عرض عليه الزواج فامتنع وكان منعكفا على الجلوس في الخيام وأكل الطعام وشرب المدام وأقام له عشرون عبدا في رسم خدمته وكان يرقد وينام وهو لابس آله الحرب والصدام لانه كان قد أعتاد عليه مدة الحروب والشهور التي أستمرت اربعين سنه وكسور كما في التاريخ مذكور هذا ما كان من أمر المهلهل في تلك الايام وسوف يقع له حديث وكلام واما الجرو فأنه قد زوج أربعة من شقايقة إلى جماعة من الامراء وصنع لهن ولائم وأفراح مدة طويله وأما ولداه مالك وتغلب بقيا مدة خمسة عشر سنة ولم يرزقا بأولاد من بنات الامير هلال المذكور وبعد نهاية المدة طلبت نسأءهما زيارة أهلهما في حماة فطلب أزواجهما من أبيهما الجرو أن يأذن لهم بذلك فأمر لهم فساروا مع نسأئهما إلى تلك الاطراف ولما بلغ الامير هلال بقدوم أصهاره بنسائهما خرج للتفاهم مع ولده الامير مفلح وخرجت معهما اليمامه الامير مفلح المذكور وخرج أيضا أكابر المدينه فألتقوهم بالترحاب والاكرام وأنزلوهم في أحسن مكان وقاموا في تلك الاوطان مدة من الزمان وهم في سرور وأفراح وبسط وأنشراح ولما صمم الامير مالك وتغلب على الرجوع إلى الاطلال مات الامير مفلح مع أبيه الامير هلال فأقاما يحكمان في تلك الديار وأنقادت لامرهما أهل تلك البلاد وكانا محبوبان من جميع العباد وكانت اليمامه بعد وفاة بعلها ذهبت إلى عند أهلها . ( قال الراوي ) فاتفق ذات يوم ان الامير مالك قال لاخيه تغلب أعلم ياأخي انه قد مضى علينا مدة من الزمان ولم نرزق بولد ذكر حتى يبقى لنا ذكر يذكر بين البشر فدعنا نتزوج الان على نساءنا فلعل الله يرزقنا بأولاد والا أنقطع نسلنا من بين العباد فقال تغلب من الصواب ان نصلي إلى الله في هذه الليله ونتضرع اليه أن يرزقنا أولاد من نسائنا لانه على كل شيء قدير فامتثل أخوه رأيه وصليا تلك الليله بحراره قلب وأشار تغلب يقول وعمرالسامعين يطول :