الله فيه العالَم كلّه فكان فيه بَسالة اللَّيث وصَبْر الْحِمار وحِرْص الخنزير وحَذَر الغُراب ورَوَغان الثّعلب وضَرَع السِّنَّور وحِكاية القِرْد ولما قَتَل كِسْري بُزُرْجمهرَ وجد في مِنْطقتِهِ مكْتوباً‏:‏ إذا كان الغدرْ في الناس طِبَاعاً فالثقة بالناس عَجْز وإذا كان القَدَر حقَّاً فالْحِرْص باطل وإذا كان المَوْت راصداً فالطمأنينة حُمق‏.‏ وقال أبو عمرو بن العلاء‏:‏ خُذ الخَير من أَهْله ودَع الشرَّ لأهله‏.‏ وقال عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه‏:‏ لا تَنْهَكوا وَجْه الأرض فإن شَحْمتها في وَجْهها‏.‏ وقال‏:‏ بِع الحَيَوان أحسنَ ما يكون في عَيْنك‏.‏ وقال‏:‏ فَرِّقوا بين المَنايا واجعلوا من الرأس رأسين ولا تَلبثوا بِدَرا مَعْجزة‏.‏ وقالوا‏:‏ إذا قَدُمت المُصيبة تُرِكت التَّعزية وإذا قَدُم الإخاء سَمُجَ الثَّناء‏.‏ وفي كتاب للهند‏:‏ يَنْبغي للعاقل أن يَدَع التماسَ ما لا سَبِيل إليه لئلاّ يُعدّ جاهلاً كرَجُل أراد أن يُجري السفنَ في البرّ والعَجلَ في البَحْر وذلك ما لا سَبيلَ إليه‏.‏ وقالوا‏:‏ إحسان المُسيء أن يَكُفَّ عنك أذاه وإساءةُ المُحسن أن يَمْنعك جَدْواه‏.‏ وقال الحسنُ البَصْريّ‏:‏ اقدَعوا هذه النفوسَ فإنها طُلعة وحادِثوها بالذِّكر فإنها سريعة الدُّثور فإنكم إلاّ تَقْدعوها تَنزع بكم إلى شرِّ غاية‏.‏ يقول‏:‏ حادثوها بالحكمة كما يُحادث السَّيف بالصِّقال فإنها سَريعة الدُّثور يريد الصَّدأ الذي يَعْرض للسيف‏.‏ واقدَعوها‏:‏ من قدعتَ أنف الجمل إذا دفعتَه‏.‏ فإنها طُلَعة يريد مُتَطلّعة إلى قال أرْدشير بن بابك‏:‏ إن للآذان مَجَّة وللقلوب مَلَلا ففَرِّقوا بين الحكمتين يَكُنْ ذلك اسْتِجماماً‏.‏