فاضحٌ وجَفاء حِجارةُ بُخْلٍ ما تَجُود ورُبَّما تَفجَّر من صُمِّ الحجارة ماء ولو أنّ موسى جاَء يَضْربُ بالعَصا لما انبجَسَت من ضَرْبه البُخلاء بَقاءُ لِئام الناس مَوْتٌ عليهمُ كما أنّ موتَ الأكْرمين بَقاء ساقٌ تَرنّح يَشْدُو فوقَهُ ساقُ كأنّه لِحَنِين الصَّوْتِ مُشْتاقُ يا ضَيْعَةَ الشِّعر في بُلْهٍ جَرامقةٍ تَشابهت منهُمُ في اللُّؤْم أخلاق ‏"‏ غُلَّت باَّعناقِهم أَيدٍ مُقَفَّعَةٌ لا بُوركت منهُمُ أَيدٍ وأعنَاق كأنما بينهم في مَنْع سائلهم وحَبْس نائلهم عَهْد ومِيثاقُ كم سُقْتهم بأَماديحي وقُدْتهم نحو المَعالي فما انقادوا ولا انساقوا وإن نَبا بيَ في ساحاتهم وَطنٌ فالأرض واسعة والناس أَفراق ما كنتُ أوّلَ ظمآن بمَهمهة يَغرُّه من سراب القَفْر رَقراق رِزْقٌ من الله أرضاهم وأسخطَني الله للأنْوك المَعْتوه رَزَّاق يا قابضَ الكف لا زالت مُقبَّضة فما أناملُها للناس أرزاق وغِبْ إذا شِئت حتى لا تُرى أبداً فما لفقدك في الأحشاء إقلاق ولا إليك سبيلُ الجود شارعةٌ ولا عليكَ لنور المجد إشراق لم يَكتنفني رَجاء لا ولا أمل إلا تكنّفه ذُلّ وإملاق يَتحامَوْن لِقائي مثلَ ما يَتحامَوْن لِقاءَ الأسد طَلْعتي أثقلُ في أعينهم وعلى أنفسهم من أحُد لو رأوني وَسْط بحْرٍ لم يكن أحَدٌ يأخذ منهم بيَدىِ ‏"‏
باب في الكبر

قال النبي ‏:‏ يقول الله تبارك وتعالى‏:‏ العَظمة إزاري والكِبْرياء ردائي فمن نازعني واحداً منهما قصمتُه وأهنته‏.‏ وقال عليه السلام‏:‏ لا يدخل حَضْرة القدس مُتكبِّر‏.‏ وقال‏:‏ فَضل الإزار في النار‏.‏ معناه‏:‏ من سَحب ذيلَه في الخُيلاء قاده ذلك إلى النار‏.‏ و ‏"‏ نَظر الحسنُ إلى عبد الله بن الأهْتم يَخْطِر في المَسْجِد فقال‏:‏ انظروا إلى هذا ليس منه عضو إلا وللّه عليه نِعْمة وللشيطان في لَعْنة‏.‏ وقال سَعد بن أبي وَقّاص لابنه‏:‏ يا بُني‏:‏ إيّاك والكِبرَ ولْيكُنْ فيما تَسْتَعِين به على تَرْكه‏:‏ عِلْمُك بالذي منه كنتَ والذي إليه تَصِير وكيف الكِبْر مع النُّطْفة التي منها خُلِقتَ والرحِم التي منها قُذِفْت والغِذَاء الذي به غُذِيت‏.‏ وقال يحيى بن حَيّان‏:‏ الشريفُ إذا تَقَوى تواضَع والوَضيع إذا تقوَّى تَكَبَّر‏.‏ وقال بعضُ الحُكماء‏:‏ كيف يَسْتقِرّ الكِبر فيمن خُلِق من ترَاب وطُوِي على القَذَر وجَرى مجرى البول‏.‏ وذكر الحسنُ المُتكبرين فقال‏:‏ يُلْفي أحدُهم ينص ‏"‏ رَقَبَته ‏"‏ نصّا ينفَض مذرويه ويَضرب أصْدَريه يَمْلُخ في الباطل مَلْخا يقول‏:‏ ها أناذا فاعرفُوني قد عَرَفناك يا أَحمق مَقتك الله ومَقتك الصالحون‏.‏ ووَقف عُيينة بن حِصْن بباب عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه فقال‏:‏ استأذِنُوا لي على أمير المؤمنين وقولُوا له‏:‏ هذا ابن الأخيار بالباب‏.‏ فأذِن له فلما دَخل عليه قال له‏:‏ أنتَ ابن الأخْيار قال نعم قال له‏:‏ بل أنتَ ابن الأَشْرار وأما ابن الأخيار فهو يُوسف بن يَعْقوب بن إسحاق بن إبراهيم‏.‏ وقيل لعبيد اللهّ بن ظَبْيان‏:‏ كثر الله في العَشِيرة أمثالك فقال‏:‏ لقد سألتم الله شَططا‏.‏ وقيل لرجُل من بني عبد الدَّار عَظِيم الكِبْر‏:‏ ألا تَأْتي الخَلِيفة قال‏:‏ أخشى أَلا يَحمل الجسْرُ شرفي‏.‏ وقَيل له‏:‏ ألا تَلبَس فإنَّ البَردَ شدِيد قال‏:‏ حَسَبي يُدْفئني‏.‏ قيل للحجاجِ‏:‏ كيف وجدت منزلَك بالعِرَاق أيها الأمِير قال‏:‏ خَير مَنزِل لو أدركتُ بها أربعةَ نفر فَتقرَّبت إلى الله سُبحانه وتعالى بدمائهم قيل له‏:‏ ومَن هم قال‏:‏ مُقاتل بن مِسْمع وَلِي سِجِسْتان فأتاه الناسُ فأعْطاهم الأموال فلما قَدِم البصرة بسط له الناسُ أرديتهم فمشى عليها فقال‏:‏ لمثْل هذا فليعمل العامِلُون‏.‏ وعبيد اللهّ بن ظَبيان خطَب خُطْبة أَوْجَز فيها فناداه الناسُ من أَعْراض المَسْجد‏.‏ كثَّر الله فينا أمثالك قال‏:‏ لقد كلَّفتم ربكم شططا‏.‏ ومَعْبد بن زُرارة كان ذات يومٍ جالساً على طريق فمرَّت به امرأةٌ فقالت‏:‏ يا عبد الله أين الطَّريق لِمَكان كذا فقالَ لمِثْلي يُقال يا عبد الله‏!‏ وَيلك‏!‏ وأبو السَّمّال الحَنَفِيّ أضلَّ ناقَته فقال‏:‏ واللهّ لئن لم تُرَدَّ عليَّ ناقتي لا صلّيتُ أبداً‏.‏ وقال ناقلُ الحديث‏:‏ ونَسيِ الحجَّاج نفسَه وهو خامسُ هؤلاء الأربعة بل هو أشدُّهم كُفْراً وأعْظَمهم إلحاداَ حين كتب إلى عبد الملك بن مروان في عَطْسة عَطسها فَشَمَّته أصحابُه ورَدَ عليهم‏:‏ بَلغني ما كان من عُطاس أمير المؤمنين وتشْميت أصحابه له وردّه عليهم فيا ليتني كنتُ معهم فأفوز فوزاً عظيما‏.‏ وكتابُه إليه‏:‏ إنّ خَليفة الرَّجل في أهلِه أكرمُ عليه من رَسوله إليهم وكذلك الخُلفاء يا أميرَ المؤمنين أعلَى منزِلةً من المُرسلين‏.‏ العُتْبيّ قال‏:‏ رأيتُ مُحْرِزاَ مولَى باهلة يَطوف على بَغْلة بين الصَّفا والمَرْوة ثم رأيتُه بعد ذلك على جِسْر بَغْداد راجلاً فقلتُ له‏:‏ أراجلٌ