









شرف الكتّاب وفضلهم
فمن فضلهم قولُ الله تعالى على لسان نبيه (ص): " علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم " وقوله تعالى: " كِرَاماً كاتبين ". وقولُه: " بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ " وللكُتاب أحكام بينة كأحكام القُضاة يُعرفون بها ويُنسبون إليها ويتقلدًون التدبير وسيارة المُلك بها دون غيرهم وبهم يُقام أوَد الدين وأمور العالمين. فمن أهل هذه الصناعة: عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه وكان مع شرفه ونُبله وقَرابته من رسول اللهّ (ص) يكتب الوحي ثم أفضت إليه الخلافة بعد الكتابة وعثمان بن عفان كانا يكتبان الوحي فإن غابا كتب ابن بن كعب وزيد بن ثابت فإن لم يَشهد واحد منهما كَتب غيرُهما. وكان خالد بن سعيد بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان يكتبان بين يديه في حَوائجه وكان المُغيرة بن شُعبة والحُصين بن نمير يكتبان ما بين الناس وكانا ينوبان عن خالد ومُعاوية إذا لم يحضرا وكان عبد الله بن الأرقم ابن عبد يغوث والعلاء بن عُقبة يكتبان وبين القوم في قبائلهم ومِياههم وفي دور الأنصار بين الرجال والنساء وكان ربما كتب عبدُ الله بن الأرقم إلى الملوك عن النبيوعلى آله وكان حُذيفة بن اليمان يكتب خَرْص ثمار الحجاز وكان زيدُ بن ثابت يكتب إلى الملوك مع ما كان يكتبه من الوحي وقيل: إنه تعلّم بالفارسية من رسول كِسْرى وبالرومية من حاجب النبيّ (ص) وبالحبشية من خادم النبي
وبالقِبْطية من خادمه عليه الصلاة والسلام. ورُوي عن زيد بن ثابت قال: كنت أكتب بين يدي رسول الله
يوماً فقام لحاجة فقال لي: ضَع القلم على أذنك فإنه أذكر للمُملي وأقضى للحاجة. وكان مُعَيْقيب بن أبي فاطمة يكتب مغانم النبيّ
. وكان حَنْظلة بن الربيع بن المُرقَّع بن صَيفيّ ابن أخي أكثم بن صيْفيّ الأسيديّ خليفة كُل كاتب من كُتَاب النبيّ
إذا غاب عن عمله فغلب عليه اسم الكاتب وكان يضع عنده خاتمه وقال له: الزمني وأذكر في بكل شيء أنا فيه وكان لا يأتي على مالك ولا طعام ثلاثة أيام إِلا أذكره فلا يَبيت
وعنده منه شيء. ومَرّ رسول الله
يوماً بامرأة مقتولة يوم فتْح مكة فقال لحنظلة: الحق خالداً وقل له: لا تقتلن ذُرْية ولا عَسِيفا. ومات حَنظلة بمدينة الرها فقالت فيه امرأته وحُكي أنه من قول الجِن وهذا محال: يا عَجَبَ الدَّهْرِ لمَحْزونة تَبْكي على ذي شَيْبَةٍ شاحِبِ إن تسألنّي اليومَ ما شَفّني أخبرْك قِيلا ليس بالكاذب أن سَوادَ الرأس أوْدَى به وَجْدي على حَنْظلةَ الكاتب ولما وَجّه عمر بن الخطاب رضي الله عنه سعداً إلى العراق وكتب إليه أن يسبع القبائل أسباعاً ويَجعل على كل سُبع رجلاً فَفعل سعد ذلك وجعل السبع الثالثِ تميماً وأسداً وغطفان وهوازن وأميرَهم حنظلَة بن الربيع الكاتب وكان أحدَ من سُيَر إلى يَزْدجرد يدعوه إلى الإسلام. وكان الحْصين بن نُمير من بني عبد مناة شَهد بَيْعة الرِّضوان ودعاه رسولُ الله
يكتب صُلْح الحّديبية فأبى ذلك سهَيْل بن عمرو وقال: لا يكْتب إلا رجل منّا فكتب عليّ بن أبي طالب. ورُوي عنه عليه السلام أنه قال: لما جاء سُهَيل بن عمرو ونحن مع رسول الله
بالحُدَيبية حين صالَح قُريشاً كان عبدُ الله بن سعد بن أبي سرح يكتب له ثم ارتد ولَحِق بالمُشركين وقال: إن محمداً يكتب بما شِئْتُ. فَسمع ذلك رجل من الأنصار فَحَلف بالله إن أمكنه الله منه ليضربنِّه ضَرْباً بالسَّيف فلما كان يوم فَتح مكة جاء به عثمانُ وكان بينهما رَضاع فقال: يا رسولَ اللهّ هذا عبدُ الله قد أقبل تائباً فأعْرضَ عنه والأنصاريُّ مُطيفٌ به ومعه سَيفُه فمدّ رسولُ اللهّ (ص) جمعه يدَه وبايعه وقال للأنصاري: لقد تَلَوَّمتُك أنْ تُوفِي بنَذرك. فقال: هلَّا أومضت إليّ. فقال (ص): لا يَنْبغي لي أن أومض.
أيام أبي بكر رضي اللهّ عنه
سأكِونكالِوُرد
كِلما ينجرحُ "بزخِات مِطِر " يفِوٌحُ عِطِراً ..!
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)