









انظر وفقك الله لما هديناك إليه، وفكر في الذي دللناك عليه؛ فالحق منهج واضح، والدين ميزان راجح؛ والجهل لا يزيد إلا عَمًى، ولا يورث إلا ندما.
قال الله عز وجل: { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الالباب }.
وقال: { وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا، ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا }.
وقال: { يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا }.
وعلى حسب ما آتى من الفضل وأعطى من الكمال والعقل، تقع الهداية والتبيين، فإن الأمور تتم بأسبابها، وتحصل بآلتها. ومن سلبَه التوفيق، وحرمَه الإرشاد والتسديد: { فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق }، { لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا }.
فاحمد الله على ما رزقك من الفهم إن فهمت، { وقل رب زدني علما }، [ إن أنت علمت ]، { وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون }.
وإن ارتبت فيما بيناه فازدد في تعلم الصنعة، وتقدم في المعرفة، فسيقع بك على الطريق الأرشد، وسيقف بك على الوجه الأحمد، فإنك إذا فعلت ذلك أحطت علما، وتيقنت فهما.
ولا يوسوس إليك الشيطان بأنه قد كان ممن هو أعلم منك بالعربية وأدرب منك في الفصاحة أقوام [ وأي ] أقوام، ورجال [ وأي ] رجال، فكذبوا وارتابوا، لأن القوم لم يذهبوا عن الإعجاز، ولكن اختلفت أحوالهم، فكانوا بين جاهل وجاحد، وبين كافر نعمة وحاسد، وبين ذاهب عن طريق الاستدلال بالمعجزات، وحائد عن النظر في الدلالات، وناقص في باب البحث، ومختل الآلة في وجه الفحص، ومستهين بأمر الأديان، وغاو تحت حبالة الشيطان، ومقذوف بخذلان الرحمن.
وأسباب الخذلان والجهالة كثيرة، ودرجات الحرمان مختلفة.
وهلا جعلت بإزاء الكفرة، مثل لبيد بن ربيعة العامري في حسن إسلامه، وكعب بن زهير في صدق إيمانه، وحسان بن ثابت وغيرهم: من الشعراء والخطباء الذين أسلموا؟ على أن الصدر الأول ما فيهم إلا نجم زاهر، أو بحر زاخر.
وقد بينا أن لا اعتصام إلا بهداية الله، ولا توفيق إلا بنعمة الله. { وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء }.
فتأمل ما عرفناك في كتابنا، وفرغ له قلبك، واجمع عليه لبك، ثم اعتصم بالله يَهْدِك، وتوكل عليه يُعِنْك ويُجِرْك، واسترشِدْه يُرشِدْك، وهو حسبي وحسبك، ونعم الوكيل. [324]
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)