أولسنا نحب الله فلِمَ لا نسترضيه؟! حين أحببنا الأولاد استرضيناهم، وحين أحببنا الأزواج استرضيناهم فماذا عن الله جل وعلا..؟! دمعة تسأل الله الرضا أنفس من صدقات بثقل جبال تهامة.. فهل تعي معنى الرضا؟!
أرجوك لا تُحرم الرضا... من حُرم أمه لا يضره.. من حُرم أباه والله لا يضرّه.. من حُرمهما رغم قسوة الزمن والله لا يضرّه مادام لم يُحرم الرضا من الله.. واسألوا فاقداً: ما معنى ألم الحرمان بين عينيه يخبركم اليقين.. اقرأ كتب العقيدة وتعمّق بالتوحيد، فكّر في ذات سمت وعلت أدركت بواطن الحجر وبكل عظمتها ترضى عنك.. ومن أنت!! شعور جميل حين تسعى له.. أرجوك لا تُحرم الرضا..
حين يمتلئ بالبحث عن الرضا قلبك.. حين تجتهد أركانك طلباً للرضا.. حين تتسامى نفسك نـحو الرضا.. حينها حتماً ولابد ستسعد وربي وتصل.. ويربو قلبك على ذلك، يرضى عنك الله ويُرضيك.. كل لمسة حانية.. كل بسمة رقيقة.. كل إعانة مبذولة.. تنتهي وتغيب إلاّ الرضا يُغنيك عن ذلك كله، فهل حقاً ستبحث عن الرضا.. ستطلب الرضا.. مصادمات نشاهدها في المجتمع، قلّب نظرك لن تجد إلاّ ذلك ولأسباب قذرة، وحين تعيش مع الرعيل الأول بروعتهم وبشريتهم تعلم أن هناك فرقاً بين من يتطلع إلى الرضا ومن حُرم منه!
يوم أعلن محمد -صلى الله عليه وسلم- حب معاذ -رضي الله عنه- أوصاه بالبذل ليعلو لمنزلة الرضا: (يا معاذ، والله إني لأحبك؛ لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) فهل أنت كمعاذ؟!
وأعجوبة ضمنها النبي -صلى الله عليه وسلم- لأُبي بن كعب -رضي الله عنه- حين علم صدق طلبه للرضا (ليهنك العلم أبا المنذر).
*****
حتى لا تُحرم الرضا فكر بقلبك هُنا أرجوك....
- حين تقدم الإبداعات وتسعى للإنجازات.. لا يعني ذلك أنك هُديت إلى الرضا. حتى يعرف قلبك معنى الرضا ويطلبه.
- اعقد العزم بحب الله والعمل له وفق صحيح المنهج وكلك رجاء بالوصول إلى رضا الله.
- قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: (إنما تسبق من الخيل المُضمّرة).
- قال حماد بن سلمه رحمه الله: (مهما سبقت فلا تُسْبقنّ بتقوى الله).
- قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: (إن العلم والإيمان مكانهما من ابتغاهما وجدهما).
- قال عليه الصلاة والسلام: (ما من مسلم يقول حين يمسي وحين يصبح: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً إلاّ كان حقاً على الله أن يرضيه يوم القيامة). صحيح من طريق أبي سلام رضي الله عنه.
- اتجه إلى طريق الرضا وحتماً ستجده حين يكون في جوفك صدق الالتجاء إلى الله، وسترى الرضا يغشاك والسعادة ترتع في قلبك...... وحينها ما أهنأ عيشك والله!
- قال صلى الله عليه وسلم: (إن المعونة تأتي من الله للعبد على قدر المؤنة، وإن الصبر يأتي من الله على قدر المصيبة). صحيح الجامع من طريق أبي هريرة رضي الله عنه.
- أصلح سريرتك تُرزق بالرضا ولا بد.
- البحث عن مُعين يدفعك إلى الرضا مطلب مهم... يا باغي الرضا.
- حدد معيارك نحو الوصول واسرحْ بفكرك نحوه.. وأنا أجزم بوصولك.
- لابد أن تثري حياتك بكل ما يزيد من سموّها ورفعتها.
- لا بد أن يكون توجّهنا في الاتجاه الصحيح لما يزيد من أفق الخير والرضا.
- لا بد أن تطلب الرضا.. لتنال القرب.
ختاماً:
(أسماء العظمة تملأ القلب تعظيماً وإجلالاً لله. وأسماء الجمال والبر والإحسان والرحمة والجود تملأ القلب محبة له، وشوقاً إليه، ورغبة بما عنده، وحمداً وشكراً له.
وأسماء العزة، والحكمة، والعلم، والقدرة تملأ القلب خضوعاً وخشوعاً وانكساراً بين يديه عز وجل. وأسماء العلم، والخبرة، والإحاطة، والمراقبة، والمشاهدة تملأ القلب مراقبةً لله في الحركات والسكنات، في الجلوات والخلوات، وحراسةً للخواطر عن الأفكار الرديئة، والإرادات الفاسدة، وأسماء الغنى، واللطف، تملأ القلب افتقاراً، واضطراراً، والتفاتاً إليه في كل وقت وحال)(1)
أسال الله لي ولكم الرضا.