









فيبدو أن الدماغ في النهار في أعلى مستوى من النشاط ، هذا النشاط يضعف أيضاً في الليل ، الآن في النهار تزداد درجة لزوجة الدم عنها في الليل ، طبعاً إذا كان الدم لزجاً كان أقرب إلى الصون من أن يسيح من جرح بسيط ، فالإنسان حينما يغضب ، وحينما يخاف ترتفع لزوجة دمه ، في الليل يتميع الدم ، وهذا أيضاً بسبب الخالق العليم الحكيم الذي جعل هذا الدم صونه في النهار أن يكون لزجاً ، وصونه في الليل أن يكون متميعاً ، يزداد عدد كريات الدم البيضاء كسلاح دفاعي في الإنسان في النهار عنها في الليل ، فالكريات البيضاء هي جنود خاضعة لنظام دقيق من أجل أن تؤدي وظيفة الدفاع عن الجسم ، في النهار هناك حركة ، ومصافحة ، وتناول طعام ، وعمل في أماكن قد تكون فيها جراثيم ، فجهاز الدفاع في الإنسان يكون مستنفراً ، وفي جاهزية عالية في النهار عنه في الليل .
قضية تبدل وظائف الأعضاء في الغدد الصماء في النهار عنها في الليل هذا من مهمة الساعة البيولوجية .
، طبعاً ما بين الليل والنهار ، وحدثنا الله سبحانه وتعالى في بعض الآيات عن هذا التبدل في وظيفة الإنسان .
الليل لباس ، الليل وقت الإنسان ليلتقي بزوجته فرضاً ، لذلك معدّلات النمو في الليل أعلى منها في النهار ، الإنسان ينام وهرمونات النمو تكون أشد فاعلية في الليل عنها في النهار ، حتى الهرمون الجنسي يكون في الليل في أعلى مستوى من مستوياته عنه في النهار ، في الليل يقلّ استهلاك السكر ثلاثين في المئة عما هو عنه في النهار ، لأن السكر هو طاقة تحرق المواد السكرية فتشكل طاقة ، الإنسان في النهار يحتاج إلى طاقة ، لكن في الليل لا يحتاج إلى هذه الطاقة ، إذاً يزداد استهلاك السكر في النهار ثلاثين في المئة عنه في الليل ، هذا معنى قوله تعالى :(لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ثم رددناه اسفل سافلين )
( سورة التين ) .لا زلنا في الساعة البيولوجية ، المعدة أيضاً ؛ تكون قدرتها الإفرازية ، وقدراتها على هضم الطعام قليلة في الليل ، لذلك هذه العادات التي ألفها الناس أن يتناولوا عشاء دسماً هي عادة سيئة جداً ، بل إن بعض الأبحاث العلمية تتجه إلى أن يأكل الإنسان نصف الكمية الغذائية اليومية صباحاً ، و35 % منها ظهراً ، و15 % منها ليلاً ، أما ما يفعله الناس إذْ يأكلون أكبر كمية من الطعام في الليل ، فالمعدة قدرتها على الهضم تضعف في الليل عنها في النهار .
هل المواد هي التي تفرز كي تعمل هذه الأجهزة بهذا الشكل ؟
الحقيقة أن الإنسان حينما يستيقظ تتراكم في دمه مادة تؤدي إلى تسارع النبض وارتفاع ضغط الدم ، وهذا يؤدي إلى نشاط الجسم ، وهذا ملموس عند بعض الناس ، أن ذروة العمل في النهار ، وأن المستوى الأدنى هو في الليل ، كما قلت قبل قليل : النبي عليه الصلاة والسلام يقول : (( اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا ...)) .
[الترمذي]
أنا زرت أمريكة ، شيء لا يصدق ، أن الطرقات في الساعة الخامسة صباحاً مزدحمة أشد الازدحام ، يذهبون إلى أعمالهم في وقت مبكر جداً ، وأنا أقول : إن الأمة التي يبدأ عملها قبيل الظهر هي أمة لا تنتج شيئاً ، هذا الوقت المهم جداً الذي فيه ذروة النشاط هو وقت الصباح .
هذه الساعة البيولوجية تشعر الأجهزة والأعضاء والنسج والخلايا والغدد أن الوقت وقت نهار .
كخلاصة لهذا البحث العلمي الساعة البيولوجية تشعر الأجهزة والأعضاء والنسج والخلايا والغدد أن الوقت وقت نهار ، فافعلي كذا وكذا ، وامتنعي عن كذا وكذا ، ثم تشعر هذه الخلايا التي هي الساعة البيولوجية أن الأعضاء والأجهزة والنسج والغدد والخلايا أن الوقت وقت ليل ، فافعلي كذا وكذا ، وامتنعي عن فعل كذا وكذا ، لذلك الإنسان الذي يعمل ليلاً ونهاراً بنوبات سريعة تضطرب الساعة البيولوجية في جسمه .
هناك بعض الأعمال ، وما شابه ذلك ، وممن يذهبون إلى مناطق مختلفة فقد يكون الآن هنا نهار ، وهناك ليل ، ويذهبون في وقت قصير .
هذا يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية ، وأوضح شيء أن إنسانًا لو سافر إلى طرف الدنيا الآخر ، من لبنان إلى أمريكة مثلاً ، ما الذي يحصل هناك ؟ هو مبرمج أن هذا الوقت هو ليل ، هو في النهار هناك ، إذاً لا ينام ، أو ينام في النهار ، ويقلق في الليل ، بعد يومين أو ثلاثة ، أنا سافرت عدة مرات ، إلى أن أستقر في وضع متوازن أحتاج إلى يومين بعد وصولي إلى هناك ، وعند عودتي إلى بلدي أحتاج إلى يومين آخرين حتى تعمل هذه الساعة بشكل منتظم ، أما هؤلاء الذين يسافرون كل يوم إلى أماكن بعيدة فهؤلاء تضطرب عندهم هذه الساعة البيولوجية ، على كلٍّ يقول الله عز وجل :(صنع الله الذي اتقن كل شيء)
(يا ايها الانسان ماغرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في اي صورة ما شاء ركبك )( سورة النمل الآية : 88 ) .
( سورة الإنفطار ) .
، ونذكر أنك عندك ساعة تبرمج الهرمونات والنبض والضغط والحرارة والقدرة على الهضم ، وهذه الساعة تدرك إذا كنت في النهار أم في الليل .
، الآن قضية أخرى ، أنت حينما تنام تأوي إلى فراشك ، وحينما تقرر بإرادتك صلبة أن تستيقظ في الساعة الفلانية صدّق في الدقيقة التي عينتها تستيقظ ، وهذا أشار النبي إليه عليه الصلاة والسلام لما شكا أحد إليه أنه نؤوم ، فقال عمر رضي الله عنه : فضحت نفسك يا رجل ، فقال عليه الصلاة والسلام : دعه يا عمر ، فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة ، اللهم أذهب عنه النوم إذا شاء .
فأنت إن شئت أن تستيقظ تستيقظ في الوقت الذي تريده ، والدليل في النزهات والرحلات ، والسفر إلى أماكن بعيدة تستيقظ قبل المنبه ، بساعة أودعها الله بالإنسان
التعديل الأخير تم بواسطة سارة ; 10-05-2010 الساعة 11:39 PM
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)