






هلع والله قلبي من كلامه كان كالبوم بشرنا بالشؤم .. وما يتم كلامه حتى نسمع صوت الرصاص يلعلع في الفضاء وتتوقف السيارة فجأة ويصعد اليها رجلان ثم يسحبان سائقها وينزلانه الى الارض ..فلم نشك أبدا انهم من اللصوص..
ويقترب ابني مني ويوشوشني قائلا:
أخرجي الذهبات دون ان يشعر بك احد ..وتعالي نبلعها انا وانت..
هذه خير وسيلة لانقاذها والا فقدناها......
المال عزيز ياسيدي كالروح تماما..
ناولني ابني ليرة وحاولت ان ابلعها لكني لم استطع ...شرقت وكدت اختنق....
قال لي ابني: لاعليك ياامي سأبلعها أنا وحدي
ورحت اناوله ليرة ليرة وهو يبلع حتى بلغ عددها العشرة واذا الكيس يفرغ!! فكدت اجن.. وما لبثت ان عرفت انني قد غلطت!..
كنت احمل كيسا آخر فيه عشر فرنكات فقط وهي كل ما كان معي من النقود عدا الذهبات....ويضحك الناس ويقول احدهم بصوت مسموع : الله لا يعطيك عافية على هذه الغلطة الكبيرة..
وترد العجوز وهي تتنهد: ما ذنبي يابني؟كنت والله ارتجف من الخوف وكان الظلام حالكا وكنت لا اعي ما افعل ! ..ولا يمكن ان افرق بين الليرة والفرنك باللمس قلت لابني انني غلطت وقد ناولته الفرنكات عوضا عن الليرات ... سب ديني ........ ياربي اغفر له وسامحه..كان والله دينا يصلي ويصوم وما يكفر ابدا وما شتمني مرة..كظم غيظه وقال لي :هيا اسرعي ناوليني الذهبات الان...
ورحت اناوله ليرة بعد ليرة وهويبلعها بسرعة عجيبة حتى بلغ عددها العشرين..احلف لك يا سيدي القاضي ان ابني قد بلع عدا العشر فرنكات عشرين ليرة ذهبية ام حصان لم تنقص واحدة ..
حين انتهى ابني من بلعها كلها .عاد السائق ومعه رجلان...........
يتبع...........







عاد السائق ومعه رجلان يحملان اخر جريحا.. فهمنا فيما بعد ان الرجلين ما كانا من اللصوص او قطاع الطريق انما خشيا الا ينتظرهما السائق ريثما يصل رفيقهما الجريح فاضطرا ان ينزلاه من السيارة كي لايغدر بهما .....قال ابني: لا تهتمي ياامي هذه قسمتنا غدا لابد ان تخرج الليرات من جوفي والفرنكات ايضا..وساعيدها لك كاملة.الفرنكات طبعا..وضحك. ونصل الى البلد ويمضي يوم ويومان وثلاثة ولم تخرج الليرات ولا الفرنكات من جوف ابني....وبدأ يشعر بآلام كأنها تمزق أحشاءه كان اذا ربت على خاصرته اليمنى نسمع خشخشة النقود!!!!... ويصبح المسكين تسلية اولاده!! واحد رائح وآخر آتي....يربتون على خاصرة ابيهم ليسمعوا الخشخشه ثم يفرون ضاحكين!!..صغار ما يدركون شيئا .....
وتضج القاعة بالضحك مرة اخرى وتتحول العجوز ثم تستأنف كلامها :صار ابني ياسيدي القاضي يخشى الخروج من البيت لاسيما في الليل لأن الخبر كان قد شاع في حارتنا وربما تعقبه أحد أولاد الحرام فاذا سنحت له فرصه بقر بطنه ليسرق منه الذهبات.....اولاد الحرم كثار يا سيدي والفقر كافر ..ويضطر ابني اخيرا ان يذهب الى المستشفى ويعرض نفسه على الاطباء..
قالو له لابد من اجراء عمليه جراحيه والا فحياته في خطر...اذعن لاقوالهم ودخل يا نار قلبي عليه الى غرفه العمليات على رجليه مثل الحصان طول وعرض وصحه وبعد ساعتين اخرجوه لي ميتا
طار عقلي من راسي...انا والدة يا سيدي وقد رأيت وحيدي جثه هامده..!!.نسيت ان اسال عن الذهبات...!!..بعد ثلاثه ايام رأيت اولاد ابني حولي يبكون من الجوع...قمت وجررت نفسي الى المستشفى وهناك طالبت بمالي واذا هم يدفعون لي عشرين فرنكا وعشر ذهبات فقط.!!؟؟..قالو لي هذا ما وجدناه في جوف ابنك..!!!.اقسم لك يا سيدي القاضي ان الفرنكات كانت عشره والذهبات عشرين انكليزيه ام حصان كما قلت لك.!.قد فحص ابني كل واحده منها على الوجهين قبل ان يقبضها ودفعها الي واحده اثر واحده وانا وضعتها في الكيس وعلقته في عنقي ثم اخفيته في صدري الى جانب كيس الفرنكات ثم بلعها ابني كلها .!...فكيف انقلبت الفرنكات في جوفه الى ذهبات والذهبات الى فرنكات؟؟؟؟
انا يا سيدي القاضي امرأه مغلوبه على امري فقيره ومسكينه وعندي ايتام وليس لي من سند....
سيدي نسيت ان اقول لك ان امرأه ابني وضعت بعد موته باسبوع واحد توأمين بنات لقد اصبحنا عشرة.....عشرة افواه لا تعرف الشبع وانى لها ان تعرفه .
تمت
قصة قصيرة للكاتبة السورية الفة الادلبي بعنوان قضية خاسرة
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)