









المُجمّع يقوم بمضاعفة شدة كل نبضة تصل اليه ، وذلك عن طريق تزويده بمجموعة من الدوائر الكهربية الاضافية,فباستخدام منظومة الثلاثة خلايا المشار اليها سابقا,نجد أن أقصي شدة للنبضة الناتجة من حاصل دمج الخلايا الثلاث قد ارتفعت الي شدة ذات ستة أضعاف, بدلا من ثلاثة أضعاف .
1 1 1 = (دمج لثلاثة نبضات ) = نبضة بثلاثة أضعاف الشدة (نظام قديم)
1 1 1 = (الُمجمّع يقوم بمضاعفة كل نبضة) = 1 1 1 1 1 1 = (دمج لستة نبضات) = نبضة بستة أضعاف الشدة .
والآن بدلا من أن تحتاج السماعة الي قراءة ستة خلايا لتحصل علي شدة ذات ستة أضعاف, ستقرأ فقط ثلاثة خلايا, وهذا توفير في عدد الخلايا الي النصف بمجرد تعديل بسيط ,لكن هذا يرفع من الحد الأدني للشدة أيضا , فباستخدام النظام القديم ، كان الحد الأدني هو شدة ذات ضعف واحد ، بينما في النظام الجديد ، وباستخدام المجمع المعدل ، ارتفع الحد الأدني الي شدة ذات ضعفين .
1 0 0 = نبضة واحدة (نظام قديم)
1 0 0 = (المجمع يقوم بمضاعفة النبضة) = 1 1 0 0 =(دمج لنبضتين) = نبضة ذات شدة مضاعفة .
ليس هذا فحسب ، ولكننا لن نستطيع الحصول علي شدّات باضعاف معينة ,مثل ثلاثة أضعاف,أو خمسة أضعاف,أو سبعة أضعاف ,أو أي رقم فردي , هذا لأن المجمع يقوم بمضاعفة كل النبضات, والمضاعفة تنتج رقم زوجي دائما, وليس فرديا أبدا,وحل هذه المشكلة يكون بجعل المُجمّع مُقيّدا في وظيفته , فبدلا من مضاعفة كل النبضات في كل خلايا الذاكرة التي تقرأها السماعة, سيكون مسموحا له بمضاعفة بعض الخلايا فقط ,فمثلا اذا قرأت السماعة ثلاثة خلايا في كل مرة ، فان المجمع يقوم بمضاعفة النبضة في الخلية الثالثة فقط .
المُجمّع يضاعف التبضة الواصلة علي القناة الثالثة ، والتي تستقبل من الخلية الثالثة,وهذه الطريقة تتيح لنا تفادي أي قيود في الحد الأدني للشدة , أو في الأرقام الفردية أو الزوجية, فمن بين كل ثلاثة خلايا , توجد خليتين قادرتين علي اخراج شدة فردية , وخلية واحدة قادرة علي اخراج شدة زوجية (2 ضعف) ,وذلك كله بفضل التعديلات التي تمت علي المُجمّع.
ويتبقي فقط تعديل نظام التخزين ، بحيث يأخذ في حسابه التغييرات الجديدة:
للحصول علي شدة ذات 4 ضعف ، يكفي ملأ الثلاثة خلايا كلهم بالنبضات :
1 ضعف + 1 ضعف + 2 ضعف = 4 ضعف
للحصول علي شدة ذات 3 ضعف ، يكفي ملأ خلية واحدة فردية ، والخلية الزوجية :
1 ضعف + لا شئ + 2 ضعف = 3 ضعف
للحصول علي شدة ذات 2 ضعف ، يكفي ملأ الخليتين الفرديتين فقط ، وترك الخلية الزوجية خالية :
1ضعف + 1ضعف + لا شئ = 2 ضعف
أو ملأ الخلية الزوجية فقط ، وترك باقي الخلايا خالية :
لا شئ + لاشئ + 2 ضعف = 2 ضعف
وللحصول علي شدة ذات 1 ضعف ، يكفي ملأ خلية واحدة فردية فقط :
1ضعف + لاشئ + لا شئ = 1 ضعف
وباستخدام هذه المنظومة ، استطعنا الحصول علي نبضة ذات 4 ضعف ، من ثلاثة خلايا ، بالاضافة الي كل الشدّات الأقل من 4 ,والأجمل أنه أصبح الآن بامكاننا أن نزيد عدد الخلايا الزوجية الي خليتين بدلا من واحدة,وترك خلية واحدة فردية,وسوف يتيح هذا لنا الحصول علي خمسة اضعاف الشدة, من نفس الثلاثة خلايا ,بالاضافة الي كل الشدات الأقل.
هذه المرة المُجمّع يقوم بمضاعفة نبضات القناتين الثانية والثالثة ، للحصول علي خمسة أضعاف الشدة من ثلاثة قنوات فقط : 1 + 2 + 2= 5 .
وبالمثل اذا استخدمنا منظومة قراءة بعدد 9 خلايا (في كل مرة تقرأ السماعة 9 خلايا ) , مع جعل ثمانية من هؤلاء الخلايا بشدة زوجية , وترك خلية واحدة ذات شدة فردية , يمكننا الحصول علي شدة ذات 17 ضعف من 9 خلايا فقط,استخدام مُجمّع بتسعة قنوات ، ومضاعفة النبضات الواصلة علي ثمانية منهم ، يعطينا القدرة علي الحصول علي 17 ضعف للشدة : 1+2+2+2+2+2++2+2+2 = 17
واذا استخدمنا منظومة قراءة بعدد 16 خلية, وقسمناهن الي 15 خلية زوجية ,وخلية واحدة فردية, سيمكننا الحصول عندها علي شدة ذات 31 ضعف من 16 خلية فقط , أي زيادة بمقدار 93% دائما ,وهذا تحسّن كبير , فالنظام القديم يحتاج الي 31 خلية لاخراج شدة ذات 31 ضعف , وهذا توفير في عدد الخلايا الي النصف تقريبا ,لكن هذا التحسن ليس كافيا ، فهو يعني أن الشدة ذات الـ60 ألف ضعف ، ستحتاج الي عدد أقل بقليل من 30 ألف خلية , وهو عدد كبير جدا من أجل نبضة واحدة , حتي لو كانت بمثل تلك الشدة , وعلي هذا فنحن نحتاج الي المزيد من الاختصار .
ولتحقيق المزيد من الاختصار , يمكننا أن نتمادي أكثر ، ونجعل المجمع يضاعف أكثر وأكثر من بعض الخلايا , فمثلا نجعله يضاعف الخلية الثالثة الي ثلاثة أضعاف ,والخلية الثانية الي ضعفين ,ويجعلنا هذا نحصل علي ستة أعضاف للشدة من ستة ثلاثة خلايا فقط .
وباستخدام نظام قارءة بعدد خمسة خلايا , يمكننا تصميم المجمع بحيث يترك أول خلية كما هي ,ويضاعف ثاني خلية الي ضعفين , وثالث خلية الي ثلاثة أضعاف , ورابع خلية الي أربعة اضعاف , وخامس خلية الي خسمة أضعاف ,ويتيح هذا الحصول علي شدة ذات 15 ضعف من خمسة خلايا (5+4+3+2+1)، أي زيادة ثلاثة اضعاف,ولا يعد هذا كافيا, فحتي لو وصلت الزيادة الي عشرة أضعاف ,(أي يمكن تمثيل 60 ألف ضعف بـ 6 آلاف خلية) لا يزال عدد الخلايا المطلوب كبيرا جدا من أجل نبضة واحدة .
إن نجاحنا في تحقيق اختصار أكبر لعدد النبضات ,سيعني بالضرورة نجاحنا في تخفبض تكاليف تخزين البيانات(النبضات) في الذاكرة ,فسنحتاج الي عدد أقل من الخلايا ,إن نجاحنا في تحقيق هذه الخطوة لا يقل أهمية عن نجاحنا في اختراع السماعة ,والذاكرة أنفسهما .
لكن السؤال الذي لا يزال مُعلّقا في سقف الحجرة منذ بداية المقال ، هو كيف ؟ وبأي معجزة ؟
5-بعيدا عن الهراء !
وعلي الرغم من أنني أودّ الاجابة علي هذا السؤال الآن , الا أن المقال استطال كثيرا , وبلغ حجمه عنان السماء , وليُصابنّ القارئ بالُذعر عندما ينتقل بمسطرة الصفحة الي أسفل , وتتسع عيناه في ارتياع من طول المقال ,ويسقط في النهاية مغشيا عليه ,ومن أجل هذا القارئ وورأفة به ,سأؤجل الاجابة في الحلقة القادمة باذن الله ، وسأنتقل مباشرة الي الدروس التقنية المستفادة من كل الهراء والرطانة بالأعلي :
1-لا يوجد فكاك من استخدام خلايا متساوية الحجم ، لتخزين نبضات متساوية الشدة , ليستخدمها الحاسوب ،,فهذا الوضع هو افضل وضع ممكن لتصميم الذاكرة .
2-اكتشفنا أن دمج النبضات المتساوية ينتج عنه نبضة واحدة مُتغيرة الشدة , وذلك بحسب عدد النبضات المستخدمة .
3-واستتبع هذا تغيير جذريا في طريقة قراءة الذاكرة ,فيدلا من قرائتها خلية خلية ,سُتقرأ ثلاثا ثلاثا ، أو أربعا أو أربعا, أو عشرا عشرا .. الخ ,ثم يتم دمج محتوياتها بعد ذلك في نبضة واحدة .
4-توصلنا الي فكرة مضاعفة النبضات الخارجة من خلايا معينة ، بحسب ترتيب مكان تلك الخلايا في كل دورة قراءة , وأتاح هذا لنا الاختصار في عدد النبضات المطلوب دمجها,لكن هذا الاختصار لا يزال غير كاف للأسف.
في المرة القادمة (باذن الله) ,سنعرف كيف أصبح بامكاننا ضغط واختصار هذه النبضات 4 آلاف مرّة, وعندما نفهم كيف يتم هذا ,سنكون قد أمسكنا بلُب القضية كلها, اللُب الذي نسعي دائما لاستيعابه عند نتعلم شيئا جديدا, اللب الذي يبذل عقلنا الكثير والكثير من الجهد في سبيل الحصول عليه ,في سبيل ادراك وفهم أشمل للحاسوب .
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)