عندما ترقص كلمات نزار قباني يتسابق المطربون :
" كيف كان " أول قصيدة نزارية تتحول إلى أغنية لحنها وغناها الملحن والمطرب المصري أحمد عبد القادر وسجلها لإذاعة دمشق في عام 1953م .
ثاني قصيدة " بيت الحبيبة " لحنها وغناها نجيب السراج وسجلها في إذاعة القاهرة في عام 1958م .
ثالث قصيدة " أيظن " لحانها محمد عبد الوهاب غنّتها نجاة الصغيرة وحققت تلك الأغنية حينها نجاحاً باهراً تسابق فيه الملحنون والمطربون لقصائد نزار .
فغنّت أم كلثوم قصيدته "أصبح عندي الآن بندقية" , عبد الحليم حافظ "قارئة الفنجان" .. , فيروز "لا تسألوني ما اسمه حبيبي" ..
وأما ماجدة الرومي فغنت أربعاً من قصائده الأولى "كلمات" لحن إحسان المنذر, "طوق الياسمين" لحن كاظم الساهر ولحن لها الملحن المصري جمال سلامة قصيدتين هما "ست الدنيا يا بيروت" و"مع جريدة "‏ .. ,
كاظم الساهر: "إني خيّرتك فاختاري، زيديني عشقاً، علّمني حبك ، مدرسة الحب...... " وكلها من ألحان كاظم
أصالة : غنت له قصيدة "اغضب" التي لحنها حلمي بكر....
يلفظ الشعر النزاري آخر أنفاسه بأخر بيتٍ كتبه:

" تزرع المرأة السنابل والورد.. ويبقى كل الرجال عشائر"

نزار .. في أيامه الأخيرة
القائد الخالد حافظ الأسد في عيون نزار قباني :
حظي نزار قباني خلال فترة مرضه من بيروت إلى لندن باهتمام ورعاية من القائد الخالد حافظ الأسد فكتب نزار يقول :
" إن الرئيس حافظ الأسد هو صديق الشجرة والغيمة وسنبلة القمح والحقول والأطفال والغابات، والجداول والعصافير وفيروز وعاصي الرحباني , ولو أنّ عصفوراً واحداً سقط أو غمامةً واحدة بكتْ أو سنبلة قمح واحدة انكسرتْ لحمل إليها حافظ الأسد وعاء المهل ووقف فوق رأسها حتى تشفى."

وأمام الانجازات العظيمة التي سطرها القائد الخالد كتب نزار " تاريخ حياة نهر " واصفاً عظمة الانجاز :
" في بلادي يغيرون تاريخ حياة نهر ... نزع الرئيس حافظ الأسد عن الفرات عباءته الطينية، أعطاه قلما ليكتب يومياته كنهر متحضر، أعلن وهو يحول مجرى النهر، أن سد الفرات ليس عملا هندسيا خاصا بسورية ، ولكنه عمل قومي من أعمال التحرير.
إذاً فالنصر في تصور الرئيس الأسد هو نصر حسابي وتقني وحضاري، إنه نصر سيحققه بصورة حتمية إنسان الفرات القادم ."
يُذكر أنّ القائد الخالد حافظ الأسد أصدر قراراً بإطلاق اسم نزار قباني على أحد شوارع دمشق تكريماً له .

فقال نزار قبل أن يغمض عينيه إلى الأبد بشهر واحد 27/3/1998م :
" إنّ هذا الشارع الذي أهدته دمشق إليّ هو أجمل بيت امتلكته على تراب الجنة , فالسكنى في الجنة ... والسكنى في دمشق شيءٌ واحدٌ ،الأولى تجري من تحتها الأنهار والثانية تجري من تحتها القصائد والأشعار."
وهكذا تسقط آخر ياسمينة دمشقية في 30/4/1998م ، ليصل من لندن إلى دمشق يوم الأحد في 3/5/1998م مكفناً بالعلم السوري فيوارى الثرى في مقبرة العائلة في باب الصغير، فمن رحم القومية العربية " دمشق " خرج وإلى رحمها يعود.
ديوان " أبجدية الياسمين " كانت الهدية المقدمة من أولاد نزار قباني " هدباء ، زينب ، عمر " في ذكرى رحيله العاشرة يضم الكتاب مقدمة و13 قصيدة و "يوميات لشباك دمشقي".
من قصيدة " تعب الكلام من الكلام "
لم يبقَ عندي ما أقول.
لم يبقَ عندي ما أقولُ.
تعبَ الكلاَمُ من الكَلامِ..
وماتَ في أحداق أعيُننَا النخيلُ..
شَفَتايَ من خَشَبٍ.. ووجهُكِ مُرْهَقٌ
والنَهْدُ..ما عَادَت تُدَقُّ لهُ الطُبولُ!!
أرجوُ السماحَ..
إذا جلستُ على الأريكة مُحبطاً
ومُشتتاً.. ومُبعثراً..
أرجُو سماحكِ.. إن نسيتُ بلاغتي..
لم يبقَ من لُغَةِ الهوى إلا القليلُ!!
( لندن 15 آذار (مارس) 1997 )
كثرةٌ هم من حاربوكَ ونقدوك , وكثرة هم من كتبوا عنك ومدحوكَ ... لكنّه يبقى نزاريّ الهوى، دمشقيّ المنبت رغماً عن أنفِ القبيلة.
رويدك نزار لم أبدأ بعد وقد جفت أحبار أقلامي , وتعبت أجفاني في قراءةِ شعبٍ من المرجانِ في بحرِ قصائدٍ كنتَ فيها الجاني , فمعذرةً قباني أسالكَ الرحيل.


منقول من عكس السير