نتابع ما تبقى من الطرق الكفيلة بجعل الآخرين ينصتون إلينا :
ثماني طرق تجعل الآخرين ينصتون إليك:
5-البدء بذكر الحقائق أو القصص:
إن ذكر الحقائق و القصص في بداية الحديث يجذب الانتباه ، فعندما تتعالى الأصوات في نقاش حاد عن (سبب الأمية في الدول العربية) مثلاً.. تكون أفضل طريقة لجذب الانتباه هي أن تقول : هل تعلمون أن الأمية قد انخفضت إلى نسبة كذا في عام كذا حسب آخر تقرير رسمي نشر مؤخراً ؟ ستجد أن الرؤوس اشرأبت إليك لمعرفة المزيد و هنا يأتي دورك في مدهم بجمل سريعة و قصيرة من الحقائق لضمان المحافظة على انتباه المستمعين و من ثم دفعهم إلى إنصات أكثر جدية .
وثمة أساليب أخرى تجذب الانتباه مثل: )قال لي والدي مرة ..و أذكر حكمة معينة عن الموضوع ) أو أقول ( عندما كنت صغيراً قال لي المدرس ....كذا) أو ( أنا حدث لي موقف مشابه مضحك و هو (...) .تلك الجمل و غيرها تعد مدخلاً جيداً لجذب انتباه المستمعين .
6_ إعادة الجمل أو الأفكار:
يؤدي إعادة بعض جمل أو أفكار المتحدثين إلى تفاعل أكثر من قبل المستمعين مع ما تقول مثال ذلك أن تقول : ( أنا أتفق مع نقطة محمد ...) أو (أعجبتني نقطة خالد ) فالجملة الأخيرة لا تشد خالداً فقط , بل الآخرين الذين سيكونون أكثر فضولاً لمعرفة ما الذي أعجبك في نقطة خالد : ما تعيده من جمل ليس معناه تسليمك أو اتفاقك معها ، و لكنه أحد الأساليب المعينة على الإنصات الإيجابي .
7_ تشجيع الآخرين على المشاركة :
إن تشجيع المستمعين على مشاركتك الحديث يجعلهم أكثر تفاعلاً مع ما تقول ، ممن تتجاهلهم . والتشجيع يكون بتوجيه أسئلة للمستمعين للتأكد من متابعتهم لحديثك، كأن تقول: (...كيف ترى ذلك يا أحمد ؟) ( هل تتفق معي أم لا ..) حتى و لو كانوا غافلين عما تقول ، فإن سؤالك سيعيد إليهم أهميتهم و يوجههم إلى الإنصات إليك .
مثال آخر على تشجيع المستمعين للتفاعل معك هو تشجيعهم على تزويدك بأفكار إضافية أو اقتراحات، فتسأل: ( هل من تعليق ؟) هل لديك وجهة نظر أخرى ؟ (و يؤدي إعطاؤك المستمع الفرصة الكافية للتعليق على ما تقوله أن يجعله يقظاً و متابعاً) .
8_ استخدام الأيدي :
استخدام الأيدي بمهارة هو أحد أسباب شدة انتباه المستمعين، فتخيل أن شخصاً يحدثك عن ارتفاع منسوب المياه لنهر أو بحيرة زارها و قد كان جالساً فنهض إلى أعلى ووقف على كرسي رافعاً إحدى يديه ليشرح ارتفاع الماء ستغفل عنه ؟ أليس ذلك أسلوباً جذاباً للإنصات يحتاجه كثير منا

سيكون محور بحثنا في هذا الفصل عن تلك العوائق التي تحدث أحياناً بين المنصت والمتحدث وقد أجملناها بما يلي :
العوائق بين المنصت و المتحدث ...
1. العائق الأول: التحدث
التحدث هو أهم عوائق الإنصات و قد قيل: (من يتكلم أكثر يتعلم أقل و من ينصت أكثر يتعلم أكثر). و يظهر ذلك جلياً في حضور المحاضرات العامة أو الاجتماعات. فهناك ثلاثة أنواع من الحضور :
النوع الأول:ملتزم بالإنصات للمتحدث.
النوع الثاني:يتحدث إلى من بجانبه بين الفينة و الأخرى.
النوع الثالث:حاضر الجسم و شارد الذهن
.
النوع الأول: وهو الذي يفضل الإنصات على التحدث لا شك في أنه يزداد معلومات مع مرور كل دقيقة حتى وإن كان الدرس مملاً أو لا يضيف جديداً إليه فإنه يعرف مع مرور الوقت شخصية المتحدث و ضحالة معلوماته على الأقل.
النوع الثاني: وهو الذي يتحدث إلى من جانبه فيصعب عليه أن يصل إلى مرحلة الأول و تركيزه لأنه منشغل، ومهما حاول لا ترقى كمية معلوماته إلى معلومات الأول.
أما النوع الثالث: وهو الشخص حاضر الجسم شارد الذهن, فستكون معلوماته أقل من نصيب الثاني و الأول بطبيعة الحال. فهو لاهٍ عما يقال لاستغراق ذهنه في موضوع آخر .
2. العائق الثاني:الانتقائية في الإنصات
ألا تشعر أحياناً كثيرة أنك تنتقي ما تريد الإنصات إليه ؟إذا كانت الإجابة بنعم فأنت أحد الغالبية التي تتبع طريق الانتقائية في الإنصات الانتقائي.
الانتقائية في الإنصات إحدى السلبيات التي لا يعلنها كثير من الناس و يمارسونها معتقدين بإيجابيتها.
فإذا كنت تعتقد أن شرودك أثناء الحديث قد لا يشعر به محدثوك فأنت على خطأ ظاهر، فكثير من الناس يتمتعون بقوة ملاحظة غير عادية قد لا تبدو على وجودهم!

من الصعب على المرء أن يكسب شخصاً ما كأن يشتكي إليه حاجته وهو يستمع فقط إلى ما يريد من دون إعطاء الفرصة الكاملة له للتحدث عما يجول في خاطره .
إن الاعتراف بالعادة السيئة(و هي عدم الإنصات الإيجابي)هو بمثابة الخطوة الأولى في طريق التخلص منها. لذا يجب علينا أن نعترف و ألا نكابر بعاداتنا الانتقائية في الإنصات و التي تحول دون الاستفادة إلى الإنصات الإيجابي.
العائق الثالث: الحكم المسبق
لا تحكم على المتكلم قبل أن يكمل حديثه. بمعنى آخر لا تفترض مسبقاً أن فلاناً لن يأتي بجديد فهو كعادته يعشق التحدث و هو لا يقول شيئاً مهماً فتصد عنه. وعلاوة على أن الحكم المسبق عادة مذمومة فقد تفوتك فرصة الاستفادة من المعلومة التي قد تكون أنت في أمس الحاجة إليها، ولربما تكون سبباً في تغير حياتك.
العائق الرابع : سرعة العقل و اللسان
تشير الإحصائيات و تجارب الدورات التدريبية إلى أن معدل سرعة الكلمات التي ينطق بها الشخص هي 200كلمة في الدقيقة بينما تتجاوز سرعة تفكير الدماغ معدل 850 كلمة في الدقيقة. وهو ما يؤكد أن التفاوت الكبير بين الاثنين يترك فرصة أكبر للمنصت أياً كان الموضوع أن يشرد ذهنه.

يتبع ..