وأنما عنى على ماكتب فرضوا وانصرفوا فبلغ ذلك النبي فلما مات النجاشي صلى عليه واستغفر له ومن محاسن النجاشي أن أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان بن حرب الأموية أم المؤمنين أسلمت مع زوجها عبيد الله بن جحش الأسدي قديما فهاجر بها زوجها فانملس بها إلى أرض الحبشة فولدت له حبيبة ربيبة النبي ثم إنه أدركه الشقاء فأعجبه دين النصرانية فتنصر فلم ينشب أن مات بالحبشة فلما وفت العدة بعث رسول الله يخطبها فأجابت فنهض في ذلك النجاشي وشهد زواجها بالنبي واعطاها الصداق عن النبي من عنده أربع مئة دينار فحصل لها شيء لم يحصل لغيرها من أمهات المؤمنين ثم جهزها النجاشي وكان الذي وفد على النجاشي بخطبتها عمرو بن أمية الضمري فيما نقله الواقدي بإسناد مرسل ثم قال وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة وحدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر قالا كان الذي زوجها وخطب إليه النجاشي خالد بن سعيد بن العاص الأموي وكان عمرها لما قدمت المدينة بضعا وثلاثين سنة معمر عن الزهري عن عروة عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبيد الله ابن جحش وكان رحل إلى النجاشي وأن رسول الله ص تزوجها بالحبشة زوجه إياها النجاشي ومهرها أربعة آلاف درهم من عنده وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة وجهازها كله من عند النجاشي وأما ابن لهيعة فنقل عن أبي الأسود عن عروة قال أنكحه إياها بالحبشة عثمان رضي الله عنه وهذا خطأ فإن عثمان كان بالمدينة مع النبي ص ولم يغب عنه إلا يوم بدر أمره النبي ص أن يقيم فيمرض زوجته بنت رسول الله ص قال ابن سعد أنبأنا محمد بن عمر أنبأنا عبد الله بن عمرو بن زهير عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص قال قالت أم حبيبة رأيت في النوم كأن عبيد الله بن جحش بأسوإ صورة وأشوهه ففزعت فإذا هو يقول حين أصبح يا أم حبيبة إني نظرت في الدين فلم أر دينا خيرا من النصرانية وكنت قد دنت بها ثم دخلت في دين محمد فقد رجعت إليها فأخبرته بالرؤيا فلم يحفل بها وأكب على الخمر حتى مات فأرى في النوم كأن آتيا يقول لي يا أم المؤمنين ففزعت فأولتها أن رسول الله ص ( يتزوجني ) فما هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا ورسول النجاشي على بابي يستأذن فإذا جارية له يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه فدخلت علي فقالت إن الملك يقول لك إن رسول الله كتب إلي أن أزوجكه فقلت بشرك الله بخير قالت يقول الملك وكلي من يزوجك فأرسلت إلى خالد بن سعيد فوكلته وأعطت أبرهة سوارين من فضة وخواتيم كانت في أصابع رجليها وخدمتين كانتا في رجليها فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي فقال الحمد لله الملك القدوس السلام أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنه الذي بشر به عيسى ص ثم خطب خالد بن سعيد وزوجها وقبض أربع مئة دينار ثم دعا بطعام فأكلوا قالت فلما وصل إلي المال عزلت خمسين دينارا لأبرهة فأبت وأخرجت حقا فيه كل ما أعطيتها فردته وقالت عزم علي الملك أن لا أرزأك شيئا وقد أسلمت لله وحاجتي إليك أن تقرئي رسول الله ص في السلام ثم جائتني من عند نساء الملك بعود وعنبر وزباد كثير فقيل بنى بها رسول الله ص سنة ست وقال خليفة دخل بها سنة سبع من الهجرة وأصحمة بالعربي عطية ولما توفي قال النبي ص للناس ( إن أخا لكم قد مات بأرض الحبشة ( فخرج بهم إلى الصحراء وصفهم صفوفا ثم صلى عليه فنقل بعض العلماء أن ذلك كان في شهر رجب سنة تسع من الهجرة