وإن مرض عضو مني فما أحصي صحيحي ولو كان الأمر إلى نفسي ما كان لي على ربي أكثر مما أعطاني فأنا ابن بضع وستين فرحم الله من دعا لي بالعافية فوالله لئن عتب علي بعض خاصتكم لقد كنت حدبا على عامتكم فعج الناس يدعون له وبكى مغيرة عن الشعبي قال أول من خطب جالسا معاوية حين سمن أبو المليح عن ميمون بن مهران قال أول من جلس على المنبر واستأذن الناس معاوية فأذنوا له وعن عبادة بن نسي خطبنا معاوية بالصنبرة فقال لقد شهد معي صفين ثلاث مئة من أصحاب رسول الله ما بقي منهم غيري إسناده لين يوسف بن عبدة سمعت ابن سيرين يقول أخذت معاوية قرة فاتخذ لحفاخفافا تلقى عليه فلم يلبث أن يتأذى بها فإذا رفعت سأل أن ترد عليه فقال قبحك الله من دار مكثت فيك عشرين سنة أميرا وعشرين سنة خليفة وصرت إلى ما أرى قال الزبير بن بكار كان معاوية أول من اتخذ الديوان للختم وأمر بالنيروز والمهرجان واتخذ المقاصير في الجامع وأول من قتل مسلما صبرا وأول من قام على رأسه حرس وأول من قيدت بين يديه الجنائب وأول من اتخذ الخدام الخصيان في الإسلام وأول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة مرقاة وكان يقول أنا أول الملوك قلت نعم فقد روى سفينة عن رسول الله قال الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا. فانقضت خلافة النبوة ثلاثين عاما وولي معاوية فبالغ في التجمل والهيئة وقل أن بلغ سلطان إلى رتبته، وليته لم يعهد بالأمر إلى ابنه يزيد وترك الأمة من اختياره لهم
علي بن عاصم عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاووس عن ابن عباس قال لما احتضر معاوية قال إني كنت مع رسول الله على الصفا وإني دعوت بمشقص فأخذت من شعره وهو في موضع كذا وكذا فإذا أنا مت فخذوا ذلك الشعر فاحشوا به فمي ومنخري وروي بإسناد عن ميمون بن مهران نحوه محمد بن مصفى حدثنا بقية عن بحير عن خالد بن معدان قال وفد المقدام بن معدي كرب وعمرو بن الأسود ورجل من الأسد له صحبة إلى معاوية فقال معاوية للمقدام توفي الحسن فاسترجع فقال أتراها مصيبة قال ولم لا وقد وضعه رسول الله في حجره وقال هذا مني وحسين من علي فقال للأسدي ما تقول أنت قال جمرة أطفئت فقال المقدام أنشدك الله هل سمعت رسول الله ينهى عن لبس الذهب والحرير وعن جلود السباع والركوب عليها قال نعم قال فوالله لقد رأيت هذا كله بيتك فقال معاوية عرفت أني لا أنجو منك إسناده قوي ومعاوية من خيار الملوك الذين غلب عدلهم على ظلمهم وما هو ببريء من الهنات والله يعفو عنه المدائني عن أبي عبيد الله عن عبادة بن نسي قال خطب معاوية فقال إني من زرع قد استحصد وقد طالت إمرتي عليكم حتى مللتكم ومللتموني ولا يأتيكم بعدي خير مني كما أن من كان قبلي خير مني اللهم قد أحببت لقاءك فأحب لقائي الواقدي حدثنا ابن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى قال قال معاوية ليزيد وهو يوصيه اتق الله فقد وطأت لك الأمر ووليت من ذلك ما وليت فإن يك خيرا فأنا أسعد به وإن كان غير ذلك شقيت به فارفق بالناس وإياك وجبه أهل الشرف والتكبر عليهم وقيل إن معاوية قال ليزيد إن أخوف ما أخافه شيء عملته في أمرك شهدت رسول الله يوما قلم أظفاره وأخذ من شعره فجمعت ذلك فإذا مت فاحش به فمي وأنفي عبد الأعلى بن ميمون بن مهران عن أبيه أن معاوية أوصى فقال كنت أوضئ رسول الله فنزع قميصه وكسانيه فرفعته وخبأت قلامة أظفاره فإذا مت فألبسوني القميص على جلدي واجعلوا القلامة مسحوقة في عيني فعسى الله أن يرحمني ببركتها حميد بن هلال عن أبي بردة قال دخلت على معاوية حين أصابته قرحته فقال هلم يا ابن أخي فانظر فنظرت فإذا هي قد سرت قال أبو عمرو بن العلاء لما احتضر معاوية قيل له ألا توصي فقال اللهم أقل العثرة واعف عن الزلة وتجاوز بحلمك عن جهل من لم يرج غيرك فما وراءك مذهب وقال
هو الموت لا منجى من الموت والذي * نحاذر بعد الموت أدهى وأفظع
قال أبو مسهر صلى الضحاك بن قيس الفهري على معاوية ودفن بين باب الجبابية وباب الصغير فيما بلغني قال أبو عبيدة عن أبي يعقوب الثقفي عن عبد الملك بن عمير قال لما ثقل معاوية قال احشوا عيني بالإثمد وأوسعوا رأسي دهنا ففعلوا وبرقوا وجهه بالدهن ثم مهد له وأجلس وسند ثم قال ليدن الناس فليسلموا قياما فيدخل الرجل ويقول يقولون هو لما به وهو أصح الناس فلما خرجوا قال معاوية
وتجلدي للشامتين أريهم * أني لريب الدهر لا أتضعضع
وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع
إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال أخرج معاوية يديه كأنهما عسيبا نخل فقال هل الدنيا إلا ما ذقنا وجربنا والله لوددت أني لم أغبر فيكم إلا ثلاثا ثم ألحق بالله قالوا إلى مغفرة الله ورضوانه قال إلى ما شاء الله قد علم الله أني لم آل ولو أراد الله أن يغير غير وعن عمرو بن ميمون قال مات معاوية وابنه يزيد بحوارين أبو مسهر حدثنا خالد بن يزيد حدثني سعيد بن حريث قال مات معاوية ففزع الناس إلى المسجد فأتيت فلما ارتفع النهار وهم يبكون في الخضراء وابنه يزيد في البرية وهو ولي عهده وكان مع أخواله بني كلب فقدم في زيهم فتلقيناه وهو على بختي له زجل قال وليس عليه عمامة ولا سيف وكان عظيم الجسم سمينا فسار إلى باب الصغير فنزل ومشى بين يديه الضحاك الفهري إلى قبر معاوية فصفنا خلفه وكبر أربعا ثم ركب بغلته إلى الخضراء ثم نودي وقت الظهر الصلاة جامعة فاغتسل وخرج فجلس على المنبر وعجل العطاء وأعفاهم من غزو البحر فافترقوا وما يفضلون عليه أحدا قال الليث وأبو معشر وعدة مات معاوية في رجب سنة ستين فقيل في نصف رجب وقيل لثمان بقين منه وعاش سبعا وسبعين سنة مسنده في مسند بقي مئة وثلاثة وستون حديثا وقد عمل الأهوازي مسنده في مجلد واتفق له البخاري ومسلم على أربعة أحاديث وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة