









فلمّا قدمت وفود هوازن على النبيمسلمين، أعتق لهم أبناءهم ونساءهم كلّهم، في حديث طويل.
ومن ذلك ما كان بعد ظهور العنسي الكذاب
ومن ذلك: أنّه لما ظهر الأسود العنسي الكذّاب متنبّئا باليمن وحضرموت وصنعاء، حاربه شهر بن باذام، وكان رسول اللهاستخلفه بعد أبيه باذام على الأبناء وعلى بعض أعمال أبيه. فهزمه الأسود، وفرّق الأبناء عنه، وظفر به بعد، فقتله وغلب على صنعاء، وهرب عمّال رسول الله
وجعل أمر الأسود الكذّاب يعلو ويستطير استطارة الحريق.
وكان جعل عمرو بن معديكرب خليفته في مذحج بعد أن ارتدّ عمرو، وجعل أمر جنده إلى قيس بن عبد يغوث، وأسند أمر الأبناء إلى فيروز الديلمي ودادويه، وكان شهر قد تزوّج بنت عمّ فيروز، وكانت جميلة، فلمّا قتل شهر تزوّج بها الأسود.
فأنفذ رسول اللهإلى فيروز، وإلى جشنس، وغيره من الأبناء يأمرهم بالقيام على دينهم، وأن ينهضوا في الحرب والعمل في الأسود، إما غيلة وإمّا مصادمة. فألقى كتاب رسول الله
إلى أصحابه، تغيّر الأسود لقيس بن عبد يغوث.
فقال أصحاب رسول الله: « إنّ قيسا يخاف على دمه، وهو لأوّل دعوة، فهلمّ ندعوه. » فاجتمعوا لذلك ثم دعوه، وأبثّوه أمرهم، وأبلغوه عن النبي
وكأنّما وقعوا عليه من السماء، لأنّه كان في غمّ وضيق بأمره، فأجابهم إلى ما أحبّوا.
ثم إنّ عامر بن شهر بن باذام اعترض في قوم منهم: ذو مرّان، وذو الكلاع، وذو ظليم. فكاتبوا أصحاب النبيوبذلوا لهم النصر.
وكان النبيقد كاتبهم، فكان أصحاب النبي في سرّ قد اتّفقوا عليه، فأجابوا القوم بالتوقّف. وذاك أنّ الأمر كان استتبّ للأسود واستفحل، فهابوه هيبة شديدة.
ثم إنّه دخل جشنس الديلمي على آزاذ - وهي امرأة الأسود التي خلف عليها شهر بن باذام - فقال: « يا ابنة عمّ، قد عرفت بلاء هذا الرجل عند قومك. قتل زوجك وطأطأ في قومك القتل، وسفك بالإباحة دماء من بقي منهم، وفضح النساء، فهل عندك ممالأة عليه؟ » فقالت: « وعلى أيّ أمره؟ » قال جشنس: فقلت: « إخراجه. » فقالت: « أو قتله؟ » قلت: « أو قتله. » قالت: « نعم. والله، ما خلق الله شخصا أبغض إليّ منه، ما ينتهى عن حرمة لله. فإذا عزمتم فأعلمونى أخبركم بمأتى هذا الأمر. » قال جشنس:
فأخرج فإذا فيروز وداذويه ينتظرانى، وإذا قيس قد دعاه الأسود، فدخل إليه في عشرة من مذحج وهمدان.
فقال له الأسود: « يا قيس! ألم أفعل بك، ألم أصنع؟ » يعتدّ عليه بنعمته.
فقال: « بلى. »
قال: « فإنّه يقول - يعنى الشيطان الذي معه -: « إنّ قيسا على الغدر بك، إيه، يا سوءة، يا سوءة، إلّا تقطع من قيس يده، يقطع قنّتك العليا. » حتى ظنّ أنه قاتله. فقال: « كذبك وذي الخمار، فإمّا قتلتني، فإنّها موتة مريحة أهون عليّ من موتات أموت بها كلّ يوم، خوفا وفرقا، وإمّا صدّقتنى. فوالله لأنت أهيب وأجلّ في نفسي، من أن أحدّثها بغدر لك. » فرقّ له، وأخرجه.
قال: فخرج قيس علينا وطوانا، غير أنّه قال: « اعملوا عملكم. » ثم خرج الأسود علينا، فقمنا مثولا بين يديه بالباب، فقال: « يا فيروز، أحقّ ما بلغني عنك؟ - وهيّأ له الحربة - لقد هممت أن أنحرك. » فقال فيروز: « اخترتنا أيّها الملك لصهرك، وفضّلتنا على الأبناء، ولو لم تكن نبيا ما بعنا نصيبك ونصيبنا منك بشيء، فكيف وقد اجتمع لنا بك أمر آخرة وأولى، لا تقبلنّ علينا أمثال ما يبلغك، فإنّا بحيث تحبّ. » ثم ذبح الأسود مائة من بين بقرة وبعير غير محبّسة ولا معقّلة، بحربته، وقال لفيروز: « اقسم هذه، فأنت أعلم بمن هاهنا. » قال فيروز: ففعلت هذا ولحقته قبل أن يصل إلى داره، فإذا رجل يسعى إليه بي، فأستمع له وهو يقول: « أنا قاتله غدا وأصحابه، فاغد عليّ. » ثم التفت فإذا هو بفيروز، فقال: « مه؟ » قال: « قد قسمتها كما أمرتنى. » قال: « أحسنت ».
وضرب دابّته ودخل. فرجع فيروز إلى أصحابه، فأخبرهم بالخبر.
قال جشنس:
http://mgtrben.net/viewimages/e69639c596.jpg
مطلوب للأنتربول الدولي خرج تسلموني
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)