









وقسم حذيفة لأهل المسالح جميعا في نهاوند، مثل الذي قسم لأهل المعركة، لأنّهم كانوا ردءا للمسلمين لئلّا يؤتوا من وجه من الوجوه، وكان خلّف قوما على قلاع يحاصرون من فيها لئلّا ينزلوا فيؤتى المسلمون من قبلهم، فقسم لهم أيضا.
وسمّى يوم نهاوند فتح الفتوح ولم تكن للفرس بعد قائمة.
ومن عجيب ما مرّ في حصار نهاوند أنّ رجلا يقال له: جعفر بن راشد، قال لطليحة: « لقد أخذتنا خلّة، فهل بقي من أعاجيبك شيء تنفعنا به؟ » فقال: « كما أنتم، حتى أنظر. » فأخذ كساء، فتقنّع به غير كثير، ثم قال: « البيان، البيان، غنم الدقّان في البستان، مكان أرونان. » فدخلوا البستان، فوجدوا الغنم مسمنة.
ثم جاء دينار إلى حذيفة، فصالحه عن ماه، فنسب إليه ماه. فكان يوافى الكوفة كل سنة. فقدم الكوفة في إمارة معاوية، فقام في الناس جميعا، فقال: « يا معشر أهل الكوفة، إنّكم أول ما مررتم بنا كنتم خيار الناس، فغبرتم بذلك زمان عمر وعثمان، ثم تغيّرتم وفشت فيكم خلال أربع: بخل، وخبّ، وغدر، وضيق، لم تكن فيكم واحدة منهنّ. فنظرت في ذلك، فإذا ذلك في مولّديكم، فعلمت من أين أتى، فإذا الخبّ من قبل النبط، والبخل من قبل فارس، والغدر من قبل خراسان، والضيق من قبل الأهواز. »
فتح الري
ثم إنّ نعيم بن مقرّن فتح همذان، وسار إلى الريّ، وكان بالريّ يومئذ سياوخش ملكا عليها وهو سياوخش بن مهران بن بهرام شوبين.
[ فاستمدّ ] أهل دنباوند، وطبرستان، وقومس، وجرجان، وقال: « قد علمتم أنّ هؤلاء إن حلّوا بالريّ إنّه لا مقام لكم. » فاحتشدوا له. فناهده سياوخش، فالتقوا في سفح جبل الريّ إلى جنب مدينتها، فاقتتلوا به. وكان الزينبي متوحّشا من سياوخش، فكاتب نعيم بن مقرّن، وصالحه وعاونه، وكان الزينبي قال لنعيم: « إنّ القوم كثير وأنت في قلّة، فابعث معي رجلا أدخل بهم مدينتهم من مدخل لا يشعرون به، وناهدهم أنت، فإنّهم إذا خرجوا عليهم لم يثبتوا لذلك. » فبعث معه خيلا من الليل عليها ابن أخيه المنذر بن عمرو. فأدخلهم الزينبي المدينة ولا يشعر القوم، وبيّتهم نعيم بياتا، فشغلهم عن مدينتهم، فاقتتلوا، وصبروا حتى سمعوا التكبير من ورائهم. ثم إنّهم انهزموا فقتلوا مقتلة عظيمة، فأفاء الله على المسلمين بالريّ نحوا من فيء المدائن، وصالحه الزينبي على أهل الريّ ومرزبه عليهم. وكتب نعيم بالفتح وبعث بالأخماس إلى عمر.
توجه بكير إلى آذربيجان
وكان بكير بن عبد الله قد توجه إلى آذربيجان، فأمدّه نعيم بعد فتح الريّ بسماك بن خرشة الأنصاري.
مردانشاه يراسل نعيما في الصلح
فأما المصمغان - وهو مردانشاه صاحب دنباوند والخزر والأرز والسرو - فإنّه راسل نعيما في الصلح على شيء يفتدى منه به، من غير أن يسأله النصر والمنعة. فقبل منه، وكتب على غير نصر ولا معونة على أحد، فجرى ذلك لهم.
فتح قومس
وقدّم سويد بن مقرّن أخاه بأمر عمر إلى قومس، فلم يقم له أحد، وأخذها سلما، وكتب لهم أمانا، وقبل جزيتهم.
فتح جرجان وطبرستان وآذربيجان
ثم كاتب ملك جرجان رزبان صول. ثم صار إليها، فبادره بالصلح، وتلقّاه، فدخل معه جرجان، وعسكر بها، وجبى إليه الخراج، وسمّى له فروجها، فسدّها بترك دهستان. فرفع الجزى عمن أقام بمنعتها، وأخذ الخراج من باقى أهلها، وكتب بينهم كتابا بالأمان وقبول الجزية ما نصحوا وقروا المسلمين، وعلى أنّ من سبّ مسلما بلغ جهده، ومن ضربه حلّ دمه. وراسله الإصبهبذ في الصلح أن يتوادعا ويجعل له شيئا على غير نصر ولا معونة على أحد. فكتب له بذلك كتابا على ألّا يؤووا للمسلمين بغية، ولا يسلّوا لهم إلى عدوّ، ولا يدخل عليه إلّا بإذنه، وكذلك سبيلهم.
وكان بكير سار حين بعث إلى آذربيجان حتى إذا طلع بجبال خرشدان طلع عليهم اسفندياذ بن الفرّخزاذ مهزوما من واج رود. فكان أول قتاله لقيه بآذربيجان، فاقتتلوا، فهزمه، وأخذ بكير اسفندياذ أسيرا.
فقال له اسفندياذ: « الصلح على آذربيجان أحبّ إليك أم الحرب؟ » قال: « بل الصلح. » قال: « فأمسكنى عندك. فإنّ أهل آذربيجان إن لم أصالح عليهم أو أجئ لم يقيموا، وجلوا إلى الجبال التي حولها من القبج والروم. ومن كان على التحصن تحصّن إلى يوم ما. » فأمسكه عنده، فأقام وهو في يده، وصارت البلاد إليه إلّا ما كان من حصن.
وقدم عليه سماك بن خرشة، وقد صار اسفندياذ في إساره. وفتح عتبة بن فرقد من جهته ما يليه.
فقال بكير لسماك بن خرشة كالممازح: « ما الذي أصنع بك وبعتبة؟ أريد أن أمضى قدما فأخلّفكما، فإن شئت فاذهب معي، وإن شئت أتيت عتبة، فقد أذنت لك. » وكاتب عمر في ذلك. فكتب إليه في الإذن على أن يتقدم نحو الباب، وأمره أن يستخلف على عمله. فاستخلف عتبة على ما افتتح. ومضى قدما، وقدّم إسفندياذ إلى عتبة، وأقرّ عتبة سماك بن خرشة، وليس بأبي دجانة، على عمل بكير الذي كان افتتح.
وجمع عمر آذربيجان كلّها لعتبة، وقد كان بهرام بن الفرّخان أخذ بطريق عتبة بن فرقد، وأقام له في عسكره حتى قدم عليه عتبة، فهزمه عتبة وهرب بهرام.
فلما بلغ خبر هزيمته إسفندياذ وهو في الإسار عند بكير، قال: « الآن تمّ الصلح وطفئت الحرب وعادت آذربيجان سلما. » فبعث بالأخماس. وكان بكير سبق عتبة بفتح ما ولى، وتمّ الصلح بعد ما هزم عتبة بهرام. فكتب عتبة بينه وبين أهل آذربيجان كتابا - حيث جمع له عمر بكير إلى عمله - بالأمان وشروط الجزية وقرى المسلمين وغير ذلك.
http://mgtrben.net/viewimages/e69639c596.jpg
مطلوب للأنتربول الدولي خرج تسلموني
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)