









سلب الحسين وانتهاب نساءه
وسلب الحسين حتى سراويله، وترك مجرّدا، ومال الناس على الإبل والمتاع، فانتهبوه وانتهبوا نساءه، فإن كانت المرأة لتنازع ثوبها عن ظهرها حتى تغلب عليه، فيذهب به، حتى جاء عمر بن سعد، فقال: « لا يدخلنّ بيت هؤلاء النسوة أحد، ولا يعرضنّ لهذا الغلام المريض. » يعنى عليّ بن الحسين، وكان مريضا.
وقتل من أصحاب الحسيناثنان وسبعون رجلا، وسرّح برأسه إلى بن زياد.
كلام دار بين علي بن الحسين وابن زياد
فحدّث حميد بن مسلم، قال: كنت واقفا عند ابن زياد حين عرض عليه عليّ بن الحسين عليهما السلام، فقال: « ما اسمك؟ »
قال: « عليّ بن الحسين. »
قال: « أولم يقتل الله عليّ بن الحسين؟ » فسكت.
فقال له ابن زياد: « ما لك لا تتكلّم؟ »
قال: « قد كان لي أخ يقال له: عليّ بن الحسين أيضا، [ فقتله الناس ]. »
فقال: « قد قتله الله. »
فسكت.
فقال ابن زياد: « ما لك لا تتكلّم؟ »
قال: الله يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ الله
قال: « أنت والله منهم، ويحكم، انظروا هذا قد أدرك والله إني لأحسبه رجلا. »
فكشف عنه بعض أصحاب ابن زياد، فقال: « نعم، قد أدرك »
فقال: « اقتله. »
فقال عليّ: « فوكّل بهؤلاء النسوة من يكون محرما لهنّ يسير معهنّ إن كنت مسلما. »
فقال ابن زياد: « دعوه، سر أنت معهنّ. » وبعث بهنّ معه إلى الشام.
ما قاله يزيد بعد تسلم كتب البشارة
فيقال: إنّ يزيد لمّا وردت عليه كتب البشارة، دمعت عينه وقال:
« كنت أرضى من طاعتهم بدون قتل الحسين، لعن الله ابن سميّة، أمّا إني لو كنت صاحبه لعفوت عنه. »
ولمّا وضعت الرؤوس بين يدي يزيد، قال يزيد: نفلّق هاما من رجال أعزّة علينا، وهم كانوا أعقّ وأظلما
ثم جهّز النساء وعليّ بن الحسين، وضمّ إليهم جيشا حتى ردّهم إلى المدينة.
ذكر حيل ابن الزبير
كان ابن الزبير يظهر أنه عائذ بالبيت، ويبايع الناس سرّا. وبلغ ذلك يزيد بن معاوية، فأعطى الله عهدا: ليوثقنّ في سلسلة. فبعث بسلسلة من فضّة وعمرو بن العاص يومئذ عامل مكّة، وكان شديدا عليه، ولكنّه كان كثير المداراة رفيقا. فلما ورد البريد بالسلسلة رفق حتى ردّه ردّا جميلا. وخطب الناس، وعاب أهل الكوفة خاصّة، وأهل العراق عامّة بقتل الحسين، وبكى وقال:
« لقد كان لأبي عبد الله - رضي الله عنه - في ما جرى على أبيه وأخيه من هؤلاء القوم ناه، ولكنّه ما حمّ نازل. »
ثم عظّم ما جرى عليه واستفظعه، وقال في كلامه:
« لقد قتلوه كثيرا صيامه بالنهار، طويلا صلاته بالليل، ما كان يبدل بالقرآن غناء، ولا بالصيام شرب الخمر، ولا بالمجالس في حلق الذكر الركض في طلب الصيد. » ي
عرّض بيزيد. فثار إليه أصحابه وقالوا له:
« أيّها الرجل! أظهر بيعتك، فلم يبق بعد الحسين أولى بهذا الأمر منك. »
فقال: « لا تعجلوا! »
وعلا أمره بمكّة، وكاتبه أهل المدينة وقالوا: « أمّا إذ هلك الحسين فليس أحد ينازع ابن الزبير. »
وبلغ ابن الزبير أنّ مروان تمثّل لمّا اجتاز به البريد ومعه سلسلة من فضة وجامعة يجعل فيها ابن الزبير:
فخذها، فليست للعزيز بخطّة ** وفيها مقال لامرئ متذلّل
أ عامر إنّ القوم ساموك خطّة ** وذلك في الجيران، غزلا بمغزل
أراك إذا قد صرت للقوم ناضحا ** يقال له بالغرب أدبر وأقبل
وأرسل مروان ابنيه وقال: « اذهبا فتعرّضا لابن الزبير، ثم تمثّلا بهذه الأبيات إذا بلّغته الرسل الرسالة. » ففعلا، فلما تعرّضا لينشداه، بادر ابن الزبير وقال: « إى بنى مروان، قد سمعت ما قال أبو كما، فاذهبا، فأنشداه:
إني لمن نبعة صمّ مكاسرها ** إذا تناوحت القصباء والعشر
فلا ألين لغير الحقّ أسأله ** حتى يلين لضرس الماضغ الحجر»
عزل عمرو بن سعيد وتولية الوليد مكة
ثم إنّ يزيد اتّهم عمرو بن سعيد وظنّ أنه يقدر على أخذ ابن الزبير وليس يفعل، فعزله، وولّى الوليد بن عقبة. وخرج عمرو حتى قدم على يزيد، فرحّب به يزيد، وأدنى مجلسه، ثم عاتبه في أشياء كان يأمر بها في ابن الزبير فلا ينفذها. فقال:
« يا أمير المؤمنين، الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، وإنّ جلّ وأهل مكّة قد كانوا مالوا إليه، وأعطوه الرضا، ودعا بعضهم بعضا إليه سرّا وجهرا، ولم يكن معي جند أتقوّى بهم عليه لو ناهضته، وقد كان يحذر مني ويتحرّز، وكنت أنا أرفق به وأداريه لئلّا يستوحش، فإذا استمكنت منه وثبت عليه، مع أنى ضيّقت عليه، ومنعته من أشياء لو تمكّن منها كانت معونة له، وجعلت على مكّة وطرقها وشعابها رجالا لا يدعون أحدا يدخلها حتى يكتبوا لي اسمه، واسم أبيه، وما جاء فيه، وما الذي يريد. فمن كان من أصحابه أو ممّن اتّهمه، رددته صاغرا، وقد بعثت الوليد، وسيأتيك من أثره وعمله ما تعرف به مبالغتى في أمرك، ومناصحتى لك. » فعذره يزيد، وتلقاه بجميل، ولبث الوليد مدّة بمكّة، ثم عزله يزيد، وولّى عثمان بن محمد بن أبي سفيان. فكان حدثا، فلم يضبط الأمر، ولا كان له رأي.
http://mgtrben.net/viewimages/e69639c596.jpg
مطلوب للأنتربول الدولي خرج تسلموني
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)