









المختار يدعو الشيعة إلى محمد بن الحنفية
وبعث المختار إلى أصحابه، فأخذ يجمعهم في الدور حوله ويواطئ أصحابه على الوثوب بالكوفة في المحرّم ويدعوهم إلى المهديّ محمد بن الحنفيّة، ويزعم أنه وزيره وخليله والشيعة مجتمعة له.
فتلاقى القوم يوما، فاجتمع رؤساؤهم في منزل سعر بن أبي سعر الحنفيّ وفيهم عبد الرحمن بن شريح، وكان عظيم الشرف، وسعيد بن منقذ، والأسود بن جراد، وقدامة بن مالك الجشميّ، وقالوا:
« إنّ المختار يريد أن يخرج بنا وقد بايعناه، ولا ندري: أرسله إلينا محمد بن الحنفيّة أم لا؟ فانهضوا بنا إلى ابن الحنفيّة، فلنخبره بما قدم علينا وما دعانا إليه، فإن رخّص لنا في اتّباعه اتّبعناه، وإن نهانا عنه اجتنبناه. » فخرجوا، فلحقوا بابن الحنفيّة وإمامهم عبد الرحمن بن شريح.
قال الأسود بن جراد: فقلنا لابن الحنفيّة: « إنّ لنا إليك حاجة. » قال: « أفسرّ هي، أم علانية؟ » فقلنا: « لا، بل هي سرّ. »
قال: « فرويدا إذا. » فمكث قليلا، ثم تنحّى عن مجلسه، وانفرد. فدعانا، فقمنا إليه، فبدأ عبد الرحمن بن شريح، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
كلام ابن شريح لابن الحنفية
« أما بعد، فإنكم أهل بيت خصّكم الله بالفضيلة، وشرّفكم بالنبوّة، وعظّم حقّكم على هذه الأمّة، فلا يجهل حقّكم إلّا مغبون الرأي، مبخوس النصيب، وقد أصبتم بالحسين - رحمة الله عليه - فخصّتكم مصيبته وقد عمّت المسلمين. وقدم علينا المختار يزعم أنه قد جاءنا من تلقائكم، ودعانا إلى كتاب الله وسنّة نبيه، وإلى الطلب بدماء أهل البيت، والدفع عن الضعفاء، فبايعناه على ذلك، ثم رأينا أن نأتيك فنذكر لك ما دعانا إليه، فإن أمرتنا باتّباعه اتّبعناه، وإن نهيتنا عنه اجتنبناه. » ثم تكلّمنا واحدا واحدا وهو يستمع، حتى إذا فرغ من الاستماع وفرغنا من الكلام، حمد الله وأثنى عليه، وصلّى على النبي محمّدثم قال:
جواب ابن الحنفية
« أما بعد، فإنكم ذكرتم ما خصّنا الله به من فضله، وإنّ الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، فله الحمد. أما ما ذكرتم من مصيبتنا بالحسين، فإنّ ذلك كان في الذكر الحكيم، وهي ملحمة كتبت عليه، وكرامة أهداها الله له، رفع الله بما كان منها درجات قوم عنده، ووضع بها آخرين، وكان أمر الله قدرا مقدورا. وأما ما ذكرتم من دعاء من دعاكم إلى الطلب بدمائنا، فو الله، لوددت أنّ الله انتصر لنا من عدوّنا بمن شاء من خلقه، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. » قال: فخرجنا من عنده ونحن نقول: قد أذن لنا، ولو كره لقال: لا تفعلوا! قال: فجئنا وقوم من الشيعة ينتظرون مقدمنا ممن كنّا أعلمناه مخرجنا وأطلعناه على ذات أنفسنا ممن كان على رأينا من إخواننا، وقد كان بلغ المختار مخرجنا، فشقّ ذلك عليه، وخشي أن نأتيه بأمر يخذّل الشيعة عنه، وكان قد أرادهم على أن ينهض بهم قبل مقدمنا فلم يتهيّأ له ذلك. فلم يكن إلّا شهرا وزيادة شيء حتى أقبل القوم على رواحلهم، ودخلوا على المختار قبل دخولهم إلى رحالهم، فقال لهم:
« ما وراءكم؟ قد فتنتم وارتبتم؟ » فقالوا له:
« قد أمرنا بنصرتك. » فقال:
« الله أكبر، أنا أبو إسحاق، اجمعوا لي الشيعة. » فجمع له منهم من كان قريبا، فقال:
« يا معشر الشيعة، إنّ نفرا منكم أحبّوا أن يعلموا مصداق ما جئت به، فرحلوا إلى إمام الهدى، والنجيب المرتضى، وابن خير من مشى، حاشى النبي المصطفى، فسألوه عمّا قدمت له عليكم، فنبّأهم أنّى وزيره وظهيره ورسوله وخليله، وأمركم باتّباعى وطاعتي. » فقام عبد الرحمن بن شريح فقال:
« يا معشر الشيعة، إنّا كنّا أحببنا أن نستثبت لأنفسنا خاصّة، ولجميع إخواننا عامّة، فقدمنا على المهديّ بن عليّ، فسألناه عن حربنا، وعمّا دعانا إليه المختار منها، فأمرنا بمظاهرته ومؤازرته، فأقبلنا طيّبة أنفسنا، منشرحة صدورنا، قد أذهب الله منها الشكّ والغلّ والريب، واستقامت لنا بصيرتنا في قتال عدوّنا، فليبلغ هذا شاهدكم غائبكم، واستعدّوا، وتأهّبوا. » ثم جلس وقمنا رجلا رجلا، فتكلّمنا بنحو من كلامه، فاستجمعت له الشيعة، وحدبت عليه.
ذكر رأي سديد أشير به على المختار وما كان من تأتى المختار له حتى تم له كما أحب
قال عامر الشعبي: كنت أنا وأبي أوّل من أجاب المختار، فلمّا تهيّأ أمره ودنا خروجه. قال له أحمر بن شميط، ويزيد بن أنس، وعبد الله بن شدّاد:
« إنّ أشراف أهل الكوفة مجتمعون على قتالك مع ابن مطيع، ونحن نضعف عنهم، فلو جاء مع أمرنا إبراهيم بن الأشتر رجونا بإذن الله، القوّة على عدوّنا، فإنّه فتى بئيس وابن رجل شريف بعيد الصوت، وله عشيرة ذات عزّ وعدد. »
فقال لهم المختار:
« فالقوه وادعوه وأعلموه ما أمرنا من الطلب بدم الحسين. »
http://mgtrben.net/viewimages/e69639c596.jpg
مطلوب للأنتربول الدولي خرج تسلموني
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)