









« صدقت. »
روح بن زنباع
وكان يكتب له روح بن زنباع. وروح هذا هو الذي همّ به معاوية، فقال له:
« يا أمير المؤمنين، لا تشمتنّ بي عدوّا أنت وقمته، ولا تسوءنّ فيّ صديقا أنت سررته، ولا تهدمنّ ركنا أنت بنيته. هلّا أتى حلمك وإحسانك على جهلي وإساءتى! » فأمسك عنه.
ربيعة الغار الحرشي
وكان يكتب له ربيعة الغار الحرشي. وكان استشاره عبد الملك في تقليد الوليد ابنه العهد، فقال:
« أمهلنى سنة. » فأمهله. فلمّا انقضت عاوده وقال:
« إني عزمت أن أوليّه شيئا من النواحي، فإذا مضت له مدّة قلّدته العهد. » فقال:
« يا أمير المؤمنين، إنّك بعثت الوليد يقسم الأموال بين الناس ما رضوا عنه، فكيف تبعثه جابيا؟ إن احتاط ذمّ، وإن رفق عجز، وأنت تريد أن تجبيه، فولّه المعاون والصوائف، فيكون ذلك شرفا وذكرا. »
صالح بن عبد الرحمن وهو الذي نقل الدواوين من الفارسية إلى العربية
وكتب له صالح بن عبد الرحمن مولى بنى مرة بن عبيد بن تميم من سبي سجستان، ويكنّى صالح أبا الوليد، وهو الذي نقل الدواوين من الفارسيّة إلى العربيّة. وكان ذلك أنّ الدواوين كانت تجرى فيها وجوه الأموال بالفارسيّة.
وكان بالبصرة والكوفة ديوان بالعربيّة لإحصاء الناس وأرزاقهم وأعطياتهم، وهو الذي كان عمر رسمه. وكان بالشام أيضا ديوانان: أحدهما بالروميّة، والآخر بالعربيّة، فجرى الأمر عليه إلى أيّام عبد الملك، وكان إذ ذاك يتقلّد ديوان الفارسيّة زادانفرّوخ، فخلفه عليه صالح بن عبد الرحمن، فخفّ على قلب الحجّاج وحضّ به. فقال لزادانفرّوخ:
« إني قد خففت على قلب الحجّاج، ولست آمن أن أزيلك عن محلّك لتقديمه إيّاى، وأنت ربيبى. » فقال له زادانفرّوخ: لا تفعل، فإنّه إليّ أحوج مني إليه. » فقال له:
« وكيف ذلك؟ » قال:
« لا يجد من يكفيه الحساب. » فقال له صالح:
« لو شئت حوّلته إلى العربيّة. » فقال له:
« فحوّل منه سطرا. » فحوّل منه شيئا كثيرا.
فقال زادانفرّوخ لأصحابه:
« التمسوا كسبا غير هذا. »
فلمّا بلغ الحجّاج ذلك أمر صالحا بنقل الدواوين، فنقلها إلى العربيّة في سنة ثمان وسبعين. وكان عامّة كتّاب العراق تلامذة صالح.
ولمّا هم صالح بنقل الدواوين، قال له بعض كتّاب الفرس:
« كيف تصنع بواذ. » قال:
« أكتب: أيضا. » فقال:
« كيف تصنع بدهيازده؟ » قال:
« أكتب عشرا. » فقال:
« كيف تصنع بدهبوذه، وبنجبوذه؟ » قال:
« أكتب عشيرا ونصف عشير. » قال له:
« قطع الله أصلك من الدنيا، كما قطعت الفارسيّة. » وقال الحجّاج يوما لصالح، وكان متّهما برأى الخوارج:
« إني فكّرت فيك فوجدت مالك ودمك حلالين لي وأنّنى غير آثم إن تناولتهما. » فقال صالح:
« إنّ أغلظ ما في الأمر - أعزّ الله الأمير - أنّ هذا القول بعد الفكر. » فضحك منه ولم يقل له شيئا.
عبيد بن المخارق
ومن كتّاب الحجّاج عبيد بن المخارق، قلّده الحجّاج الفوجتين، فوردها وقال:
« هل هاهنا دهقان يعاش برأيه؟ » فقيل له:
« هذا جميل بن بصبهرى. » فأحضره وشاوره، فقال له جميل:
« خبّرنى أقدمت لرضى ربّك، أم رضى نفسك، أم رضى من قلّدك؟ » فقال:
« ما استشرتك إلّا برضى الجميع. » قال:
« فاحفظ عني خلالا: لا يختلف حكمك على الرعيّة، ليكن حكمك على الشريف والوضيع سواء، ولا تتّخذنّ حاجبا ليردّ عنك الوارد من أهل عملك، وليكن على ثقة من الوصول إليك، وأطل الجلوس لأهل عملك يتهيّبك عمّالك، ولا تقبل هديّة، فإنّ صاحبها لا يرضى بثلاثين ضعفا لها، فإذا فعلت ذلك فاسلخ جلودهم من فروعهم إلى أقدامهم. » قال: فعملت بوصيّته، فجبيتها خمسة عشر ألف ألف درهم.
يزيد بن أبي مسلم
وكان يزيد بن أبي مسلم - واسم أبي مسلم دينار من موالي ثقيف - كاتبا للحجّاج، وكان أخاه من الرضاعة. فتقلّد له ديوان الرسائل، وكنيته أبو العلاء.
وكان الحجّاج يجرى له في كلّ شهر ثلاثمائة درهم، فكان يعطى امرأته خمسين درهما، وينفق في ثمن اللّحم وما يتّصل به خمسة وأربعين درهما، وينفق باقيها في ثمن الدقيق وسائر عوارض نفقته، وإن فضل منها شيء ابتاع به ماء وسقاه المساكين، وربما ابتاع قطفا وفرّقها فيهم وهو مع ذلك يقتل الخلق للحجّاج.
وحكى أنّ الحجّاج عاده من علّة اعتلّها، فوجد بين يديه كانونا من طين ومنارة خشب، فقال:
« يا أبا العلاء، ما أرى أرزاقك تكفيك. » فقال:
« إن كانت ثلاثمائة لا تكفيني، فثلاثون ألفا لا تكفيني. » ويزيد بن أبي مسلم هو الذي نبّه الحسن البصري على الاستتار حتى سلم من الحجّاج، وذلك أنّه لقيه خارجا من عنده فقال له:
« توار يا با سعيد، فإني لست آمن أن تتبعك نفسه. » فتوارى عنه، وسلم منه. وقيل: إنّه استتر تسع سنين.
عبد الملك وكاتب له قبل هدية
وبلغ عبد الملك أنّ بعض كتّابه قبل هديّة، فقال له:
« أقبلت هديّة منذ ولّيتك؟ » فقال:
« أمورك، يا أمير المؤمنين، مستقيمة، والأموال دارّة، والعمّال محمودون، وخراجك موفّر. » فقال:
« أخبرني عمّا سألتك. » قال:
« نعم، قد قبلت. » قال:
« فو الله لئن كنت قبلت هديّة لا تنوي مكافأة للمهدي لها، إنّك لدنيّ ولئيم، وإن كنت قبلتها لتستكفى رجلا لم تكن لتستكفيه لولاها، إنّك لخائن، ولئن كنت نويت تعويض المهدي عن هديّته ولا تخون له أمانة ولا تثلم له دينا، فلقد قبلت ما بسط عليك لسان معامليك، وأطمع فيك ساير مجاوريك، وسلبك هيبة السلطان، وما في من أتى أمرا لم يخل فيه، من لؤم أو دناءة أو خيانة أو جهل مصنع. » وخلعه عن عمله.
خلافة الوليد بن عبد الملك
وبويع للوليد بن عبد الملك بالخلافة. فخطب الناس لمّا انصرف من دفن أبيه، وقال في آخر خطبته:
« أيّها الناس عليكم بالطاعة ولزوم الجماعة، فإنّ الشيطان مع الفرد. أيّها الناس، من أبدى ذات نفسه ضربنا الذي فيه عيناه ومن سكت مات بدائه. » ثم نزل وحاز أدوات الخلافة وأثاثها، وكان جبّارا عنيدا.
ورود قتيبة إلى خراسان
وفي هذه السنة وهي سنة ستّ وثمانين، ورد قتيبة بن مسلم إلى خراسان فقدمها والمفضّل يعرض الجند وهو يريد أن يغزو الموضع الذي يقال له: أخرون وشومان. فخطب الناس قتيبة، وحثّهم على الجهاد، وسار، فلمّا كان بالطالقان تلقاه دهاقين بلخ وعظماؤهم، فساروا معه. فلمّا قطع النهر تلقّاه تيش الأعور ملك الصغانيان بهدايا ومفتاح من ذهب. فدعاه إلى بلاده. فمضى مع تيش إلى الصغانيان، فسلّم إليه بلاده. وسار قتيبة إلى أخرون وشومان وهما من طخارستان فجاءه صاحبها، فصالحه على فدية أدّاها، فقبلها قتيبة ورضى، وانصرف إلى مرو، واستخلف أخاه صالحا، وفتح صالح بعد رجوع قتيبة باسان انبجغر، وكان معه نصر بن سيّار، فأبلى يومئذ، فوهب له قرية تدعى تنجابه.
ثم قدم صالح على قتيبة بعد ذلك فاستعمله على الترمذ، وغزا قتيبة بعد ذلك بيكند، وهي أدنى مدائن بخارى، فلمّا نزل بعقوتهم استنصروا السغد، واستمدّوا من حولهم، فأتوهم في جمع كثير، وأخذوا بالطرق، فلم ينفذ لقتيبة رسول ولم يصل إليه خبر نحو شهرين، وأبطأ خبره على الحجّاج، فأشفق على الجند، وأمر الناس بالدعاء لهم في المساجد وهم يقتتلون في كلّ يوم. وكان لقتيبة عين يقال له تندر من العجم، فأعطاه أهل بخارى مالا على أن يفتأ عنهم قتيبة.
ذكر حيلة لتندر ما نفذت له وقتل لأجلها
أقبل تندر إلى قتيبة، فقال:
« أخلنى! » فنهض الناس واحتبس قتيبة ضرار بن حصين الضبي، فقال تندر:
« هذا عامل يقدم عليك وقد عزل الحجّاج، فلو انصرفت بالناس إلى مرو. » فدعا قتيبة مولاه سيا، فقال له:
« اضرب عنق تندر! » فقتله.
ثم قال لضرار:
« لم يعلم هذا الخبر غيري وغيرك، وإني أعطى الله عهدا، إن ظهر هذا الحديث من أحد حتى تنقضي حربنا، لألحقنّك بتندر، فاملك لسانك، فإنّ انتشار هذا الحديث يفتّ في أعضاد الناس. » ثم أذن للناس، فدخلوا، فراعهم قتل تندر، فوجموا وأطرقوا، فقال قتيبة:
« ما يردعكم من قتل عبد أحانه الله. » قالوا:
« كنّا نظنّه ناصحا للمسلمين. » قال:
http://mgtrben.net/viewimages/e69639c596.jpg
مطلوب للأنتربول الدولي خرج تسلموني
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)