









ظهور محمد بن القاسم بالطالقان من خراسان
وفيها ظهر محمد بن القاسم بن عمر بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام بالطالقان من خراسان يدعو إلى الرضا من آل محمد (ص) فاجتمع إليه بها ناس كثير، وكانت بينه وبين قوّاد لعبد الله بن طاهر وقعات بناحية الطالقان وجبالها كان آخرها عليه، فانهزم هو وأصحابه ومضى هاربا يريد بعض كور خراسان كان أهلها كاتبوه، فلمّا صار بنسإ كان بها والد لبعض من معه فمضى الرجل الذي كان له والد هناك ليسلّم على والده، فلمّا تلاقوا سأله عن الخبر. فأخبره أنّهم يقصدون كورة كذا. فمضى أبو ذلك الرجل إلى عامل نسا فأخبره بأمر محمد بن القاسم. فبذل له العامل على دلالته عليه مالا وجاء العامل إلى محمد بن القاسم، فأخذه واستوثق منه وبعث به إلى عبد الله بن طاهر، فبعث به عبد الله إلى المعتصم فحبس بسرّ من رأى ووكّل به قوم يحفظونه.
فلمّا كان ليلة الفطر واشتغل الناس بالعيد والتهنئة له هرب من الحبس وافتقد، فجعل لمن يدلّ عليه مائة ألف درهم، ونادى المنادى، فما عرف له خبر إلى اليوم.
توجيه عجيف لحرب الزط
وفيها وجّه المعتصم عجيف بن عنبسة لحرب الزط الذين كانوا عاثوا في طريق البصرة، وكانوا تغلّبوا على تلك الناحية. فقطعوا الطرق واحتملوا غلّات البيادر بكسكر وما يليها من البصرة وأكثروا الفساد.
فرتّب المعتصم الخيل في سكك البصرة وبغداد من البرد تركض إليه بالأخبار فكان الخبر يخرج من عند عجيف فيصير إلى المعتصم من يومه، وولّى النفقة على عجيف من قبل إبراهيم البختري كاتبا.
فصار عجيف في خمسة آلاف رجل إلى الصافية وهي قرية أسفل واسط فسدّ نهرا بها يحمل من دجلة ثم صار إلى بردودا فسدّ أنهارا أخر وحصرهم من كلّ وجه، ثم قصدهم فأسر منهم جماعة وقتل جماعة. فضرب أعناق الأسرى وبعث برؤوسهم ورؤوس القتلى إلى المعتصم.
ثم أقام عجيف بإزاء الزطّ خمسة عشر يوما وظفر بخلق كثير منهم فأنفذهم ثم جاهده الباقون فمكث يقاتلهم بعد ذلك تسعة أشهر.
ودخلت سنة عشرين ومائتين
وفيها دخل عجيف بالزطّ بغداد بعد أن قهرهم حتى طلبوا منه الأمان، فآمنهم على دماءهم وأموالهم، فكانت عدّتهم سبعة وعشرين ألفا بين رجل وامرأة وصبيّ فجعلهم في السفن وأقبل بهم حتى نزل الزعفرانية وأعطى أصحابه دينارين دينارين جائزة، ثم عبّأهم في زواريقهم على هيأتهم في الحرب معهم البوقات حتى دخل بغداد بهم والمعتصم ببغداد في سفينة يقال لها: الزوّ، حتى مرّ به الزطّ على تعبئتهم ينفخون في البوقات. فكان أوّلهم بالقفص وآخرهم بحذاء الشماسية، وأقيموا في سفنهم ثلاثة أيّام. ثم دفعوا إلى بشر بن السميدع فذهب بهم إلى خانقين، ثم نقلوا إلى الثغر إلى عين زربة، فأغارت عليهم الروم فاجتاحوهم فلم يفلت منهم أحد.
عقد المعتصم للأفشين حرب بابك
وفي هذه السنة عقد المعتصم للأفشين حيدر بن كاوس على الجبال وحرب بابك. وذلك يوم الخميس لليلتين خلتا من جمادى الآخرة. فعسكر بمصلّى بغداد، ثم صار إلى برزند
ذكر بابك ومخرجه
كان ظهور بابك في سنة إحدى ومائتين وكان من قرية يقال لها: البذّ، وهزم جيوش السلطان وقتل من قوّاده جماعة.
فلمّا أفضى الأمر إلى المعتصم وجّه المعتصم أبا سعيد محمد بن يوسف إلى أردبيل وأمره أن يبنى الحصون التي خرّبها بابك فيما بين زنجان وأردبيل، ويقيم مسالح لحفظ الطريق لمن يجلب الميرة إلى أردبيل. فتوجّه أبو سعيد لذلك وبنى الحصون التي خرّبها بابك.
ثم وجّه بابك سريّة إلى بعض غاراته وعليها أمير من قبله يقال له:
معاوية، فعرض له أبو سعيد فاستنقذ ما كان حواه وقتل من أصحابه جماعة وأسر جماعة، فهذه أوّل هزيمة كانت على أصحاب بابك.
ووجّه أبو سعيد الرؤوس والأسرى إلى المعتصم بالله، ولمّا صار الأفشين إلى برزند عسكر بها ورمّ الحصون فيما بين برزند وأردبيل وأنزل محمد بن يوسف بموضع يقال له خشّ، فاحتفر فيه خندقا وأنزل الهيثم الغنوي القائد في ربستاق يقال له: أرشق، فرمّ حصنه واحتفر حوله خندقا وأنزل علّويه الأعور من قوّاد الأبناء في حصن ممّا يلي أردبيل يسمّى: حصن النهر، فكانت السابلة والقوافل تخرج فتسلّمها بذرقة من واحد من هؤلاء إلى آخر حتى يتأدّوا إلى مأمنهم وكان كلّما ظفر واحد من هؤلاء القوّاد بجاسوس وجّهوا به إلى الأفشين. فكان الأفشين لا يقتلهم ولا يضربهم ولكن يهب لهم، ويصلهم ويسألهم ما كان بابك يعطيهم فيضعفه لهم ويقول للجاسوس:
« كن جاسوسا لنا. »
بابك وأفشين وما كان من أمرهما بأرشق
وفيها كانت الوقعة بين بابك والأفشين بأرشق، قتل فيها من أصحاب بابك خلق كثير وهرب بابك إلى موقان ثم شخص منها إلى مدينته التي تدعى البذّ.
ذكر السبب في ذلك
كان المعتصم وجّه مع بغا الكبير بمال إلى الأفشين عطاء لجنده وللنفقات، فقدم بغا بذلك المال أردبيل، فلمّا نزلها بلغ بابك خبره فتهيّأ ليقطع عليه قبل وصوله إلى الأفشين. فقدم جاسوس على الأفشين فأخبره أنّ بغا الكبير قد قدم بمال وأنّ بابك وأصحابه قد تهيّئوا ليقطعوه قبل وصوله إليك.
وكان هذا الجاسوس ورد على أبي سعيد أوّلا فوجّه به أبو سعيد إلى الأفشين وهيّأ بابك كمينا في مواضع للمال فكتب الأفشين إلى أبي سعيد يأمره أن يحتال لمعرفة صحّة خبر بابك. فمضى أبو سعيد متنكرا مع جماعة حتى نظروا إلى النيران في المواضع التي وصفها الجاسوس.
فكتب الأفشين إلى بغا أن يقيم بأردبيل حتى يأتيه رأيه، وكتب أبو سعيد إلى الأفشين بصحّة خبر الجاسوس. فكتب الأفشين إلى بغا يظهر أنّه يريد الرحيل ويشدّ المال على الإبل ويقطّرها ويسير متوجّها من أردبيل كأنّه يريد برزند، فإذا صار إلى مسلحة النهر أو سار شبيها بفرسخين احتبس القطار حتى يجوز من صحب المال من قافلة وغيرها إلى برزند، فإذا جاوزت القافلة رجع بالمال إلى أردبيل.
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)