الفكر علة العين في اللفظ، والعين في اللفظ علة العين في الخط. وهذا النوع من الواحد متكثر أيضاً إذ هو مقول على كثير. فليس الواحد الحق واحداً بنوع من اشتباه الاسم. وإذ قد يقال واحد للتي عنصرها واحد، إلا أنها تغاير بغيرية ما، إما فعل، أو انفعال، أو إضافة، أو غير ذلك من التغاير، كالباب والسرير التي عنصرها واحد، أعني خشباً أو أي عنصر صنع منه أشياء مختلفة المثل، فإنه يقال الباب والسرير واحد بالعنصر. وهذه أيضاً كثير من جهة عنصرها، إذ عنصرها متكثر متجزء. ومن جهة مثلها. وأيضاً اللاتي هي واحدة بالعنصر الأول، أعني بالإمكان، متكثرة من جهة العنصر، إذ هو موجود لمثل كثيرة. وأيضاً قد يقال واحد بالعنصر الأشياء التي تقال على شيء فيلحقها شيء آخر اضطراراً، كالفساد المقول على الفاسد فإنه يلحقه الكون، إذ فساد الفاسد كون لآخر. فإنه يقال: إن الكائن هو الفاسد بالعنصر. وهذا بالفعل. وقد يتكثر هذا أيضاً إذ العنصر لعدة مثل. وقد يقال هذا النوع من الواحد بالقوة، أعني الواحد بالعنصر، والأشياء التي تقال على شيء فيلحقها شيء آخر كالربو المقول على الرابي فإنه يلحقه الضمر، فإن الذي له ربو له ضمر بالقوة. فيقال واحد الرابي الضامر، أي أن الرابي هو الضامر. وهذا متكثر أيضاً من جهة العنصر. إذ العنصر لعدة من جهة المثل أعني الربو والضمر. فالواحد الحق لا يقال بنوع العنصر. فليس يقال بواحد من أنواع الواحد الذي بالعنصر، وقد يقال للواحد الذي لا ينقسم كما قدمنا. والذي لا ينقسم إما لا ينقسم بالفعل وإما بالقوة. أم الذي لا ينقسم بالفعل فكالذي لا ينقسم لصلابته، كحجر الماس أعني أنه الانقسام عسر. وهذا هو ذو أجزاء اضطراراً، إذ هو جسم، فهو متكثر. أو كالذي يصغر جداً على الآلة القاسمة فإن يقال له لا ينقسم، إذ ليس آلة تقسمه. وهو ذو أجزاء لأنه عظيم ما، إذا لحقه الصغر فهو متكثر. ويقال لا ينقسم بالفعل أيضاً، وإن فصل تفصيلاً دائماً، لم يخرج من طباعه إلى غيره، بل كل مفصول منه يحتمل حده واسمه كجميع الأعظام المتصلة، أعني الجرم والسطح والخط والمكان والزمان. فإن مفصول الجرم جرم، ومفصول السطح سطح، ومفصول الخط حط، ومفصول المكان مكان، ومفصول الزمان زمان، فهذه جميعاً لا تنقسم بالفعل ولا بالقوة إلى غير نوعها. وكل واحد منها قابل للتفضيل والتكثير قبولاً دائماً إلى نوعه. وأيضاً فإن الجرم تكثير بأبعاده الثلاثة ونهاياته الست، والسطح ببعديه ونهاياته الأربع، والخط ببعده ونهايتيه. وكذلك المكان يتكثر بنهاياته التي هي الآنات في الزمان الحادة لنهاياته كحد العلامات لنهايات الخط. كذلك كل مشتبه الأجزاء يقال به واحد لأنه لا ينقسم، أي كل مفصول منه محتمل حداً واسماً وهذا أيضاً يتكثر لأنه لا ينقسم أي كل قابلاً دائماً. ويقال أيضاً لا ينقسم بالفعل ولا بالقوة الذي إن قسم بطلت ذاته، كالإنسان الواحد، كمحمد وسعيد. وكالفرس الواحد، كالرائد وذوي العقال، وما كان كذلك من كل شخص طبيعي ذي مثال، أو عرضي كذلك، أو نوع، أو جنس، أو فصل، أو خاصة، أو عرض عام. فإنه إن قسم لم يكن هو ما هو. وهو متكثر لما ركب منه؛ وبالتفصيل دائماً أيضاً. وهذه جميعاً من المقول واحد لاتصاله أيضاً. ويقال واحد لأنه لا ينقسم بنوع آخر ما كان لا ينقسم لأنه متصلاً. وما كان كذلك فإنه يقال على نوعين أحدهما لأنه ليس بمتصل، ولا وضع له، ولا مشترك كالواحد العددي فإنه ليس بشيء متصل، أعني أن له أبعادا ونهايات فهو شيء متصل، بل هو لا منقسم ولا منفصل. وهذا متكثر أيضاً من جهة موضوعاته التي يعدها، وهذا هو الواحد العددي مكيال كلها. والآخر حروف الأصوات فإنها ليست بمتصلة، ولا وضع للعلل التي بها الواحد العددي لا منقسم، وهو مكيال الألفاظ فقط. ويقال واحد لأنه لا ينقسم بنوع آخر، وهو ما كان كذلك، لأنه لا جزء له مثله، ولا مثل غيره، وأيضاً وهو مشترك، وما كان كذلك فإنه يقال على نوعين: أحدهما له وضع كعلامة الخط التي هي نهايته، فإنه لا آخر لها، لأنها نهاية بعد واحد، ونهاية البعد لا بعد. وهي متكثرة بحاملاتها أعني الزمان الماضي، والزمان الآتي التي هي مشتركة لهما. ويقال واحد أيضاً الذي لا ينقسم من جهة الكلية، فإنه يقال رطل واحد، لأنه إن انفصل من كلية الرطل شيء، بطل الرطل، فلم يك كلاً لرطل واحد. وكذلك ما يقال إن خط الدائرة أشد استحقاقاً للواحد من غيره من الخطوط، إذ هو كل الحد، لأنه لا نقص فيه ولا زيادة، بل كل كامل. وما كان كذلك فهو متكثر بتفضله أيضاً. وأحرى بأن يكون الذي لا ينقسم أشد التي يقال واحد استحقاقاً للوحدة من باقي أنواع الواحد وأشدها توحداً. فقد تبين مما قلنا أن الواحد يقال إما بالذات وإما بالعرض. أما بالعرض فكنوع المقول بالاسم المشترك، وأما بالأسماء المترادفة أو جامع أعراض كثيرة مقولنا الكاتب والخطيب واحد، إذا كانا يقالان على رجل واحد أو على الإنسان، أو