جميعا وتغرسها على نحو ما تقدم. وقيل يرضّ كل قضيب منها كما ذكر في العنب، ويفتل بعضها مع بعض، ويربط في مواضع كثيرة من موضع الفتل، ويطلى بروث البقر أو بعنصل مدقوق كما تقدم، ويغرس في أول كانون الثاني. وقيل يخلط ترابه بروث الحمير وتبن الفول ويسقى، فإذا نبت تفتل قضبانه برفق بعضها مع بعض حتى تكون كقضيب واحد، وتطلى بروث البقر وتكبس، فإنها تلتحم كالقضيب الواحد، وتنقل بعد عامين فيكون في الغصن حينئذ ألوان مختلفة. وقيل تفتل القضبان وهي صحاح غير مرضوضة، وتربط بإحكام في ثلاثة مواضع، وتدخل في قادوس مثقوب السفل ثم يملأ بالتراب ويغرس، فإنها تلتحم وتصير كعود واحد، فيقطع أعلاها بعد عام من حد الاتصال، فإنه يلقح، والذي يدرك منه يحمل في أعينه ثلاث تينات مختلفات الألوان. وقيل تدخل القضبان في حلقة من قرن ثور وشبهه لتنضغط فيه ويطين عليها وتغرس، فإذا التحمت بعد سنة أو سنتين نقلت، فتأتي بألوان مختلفة. أما طريقته في بروز التين فيؤخذ تين مختلف الألوان ويخلط بروث البقر اليابس أو غائط الآدمي، يوصر في خرقة كتان، وتطلى الصرة بروث البقر وتدفن في تراب خصب ويطرّى بالسقي كما يتعهد ببروز الفاكهة - وقد تقدم - حتى ينبت ويستقل ويصلب، فيفتل بعضه ببعض، ويربط ويطلى بروث البقر ويكبس كما تقدم، فإذا كبرت نقلت، ويغيَّب أكثرها تحت الأرض وتتعهد بالسقي فتطعم تينا ملونا ويصنع ببزر العنب مثل ذلك. وكذا إذا عرضت عيون من شجرات مختلفة في موضع واحد، فإذا استقلت يصنع بها كما تقدم. وكذا يعمل بالقضبا المتجاورة المختلفة الألوان وهي على الأشجار الأم دون أن تقطع، ثم تكبس وتنقل وهذه أكثر إنتاجا وأقوى على تحمل ما قد تتعرض له من الآفات وتغتذي من أصولها حتى تلتحم. وقيل يعمل من قضبان العنب مثل ذلك فيكون العنقود ذا ألوان مختلفة. وإن أردت أن يكون العنب بلا بزر فشق ما يوازي الأرض منه نصفين وانزع لبابه من جوفه برفق واحذر خدش ذلك الشق، ثم شد عليه ببردي أو خيط ثم أغرسه في الحفرة قائما وصب في أصله كل ثمانية أيام رُبَّا أو عصيرا ممزوجا بالماء حتى يعلق، فيخرج منه عنب بلا بزر. وإن أردت أن يخرج الخوخ - وهو الدراقن - بلا نوى وكذا الرمان، فيشق ما يوازي الأرض من ملخه على علو أقل من ذراع، ويخرج لبه برفق ويشد ببردي ونحوه ويغرس، فإذا علق وأورق يقطع من فوق ذلك المشقوق ويتعهد بالسقي حتى يلقح في ذلك المشقوق، فإنه إذا أطعم يكون بلا نوى ويترك في الشق فوق الأرض ما مقداره ثلاثة أصابع مضمومة. وكذا فيعل بالكمثري، فلا يكون فيها من داخل ثمرتها مثل الحجارة، وإن كشف عن أصل الخوخ وثقب فيه ثقب فاستخرج منه لبابه، ثم ضرب فيه عود صفصاف قلّ نواه.
وأما دسّ أنواع الطيب والحلاوة والترياق والأدوية المسهلة فإنه يكون بطرق: منها أن يعمد إلى شجرة مطعمة من أي نوع كان في شهر تشرين الأول وما يقاربه حين انحدار الماء من أعلى الشجرة إلى عروقها عند سقوط الأوراق، فيشق في ذلك الوقت عرق الشجرة، التي يريد أن يعمل فيها ما يريد من ذلك الأرض بالنقار حتى يصل إلى المخ الذي في جوفها ويأخذ ما يريد من طيب أو مسهل أو ترياق أو حلو وما أشبه ذلك فيأخذ مثلا من المسك أو الاكفور للشجرة الكبيرة درهما ومن القرنفل خمسة دراهم ومن المسهل تسعة دراهم قدر ثلاث شربات. وللشجرة الصغيرة كالنقلة أو القضيب أقل فيؤخذ من أي هذه شئت أو غيرها أو نحو هذا المقدار فيسحق برفق غبارا ثم يلقى في ذلك ثلاثة أمثاله من القير ومثله من الشب الطيب ويجعل في صلاية نظيفة ويذوب القير بالنار ولا يصب عليه المسك مثلا وهو سخن فإنه فيسد المسك بل يسحق لئلا يجمد القير ويدعك في الصلاية بحجر ونحوه فإذا صار جسدا واحدا يعمل منه شكل فتيلة وتدخل في الشق الذي نقر في أصل الشجرة بالمنقار حتى يصل إلى مخها ويطبق عليه بقشر محكم من تلك الشجرة بعينها ويربط ربطا مستوثقا ويطين عليه بالطين الأحمر اللزج المعجون بالشعر فيفوح رائحة ذلك أو يظهر الحلو أو الدواء فيكون في ثمرة تلك الشجرة قوته أو طعمه، وكذا كل صنف إضافته إلى القير والشب ودسته في الشجر، ولا يعمل ذلك عند صعود المياه من أصول الشجر إلى أعلاها فإن ذلك الماء يخرجه من ذلك الشق فلا يوجد له أثر. وإذا فعل في تشرين الأول أو الثاني فإنه لا يأتي عليه الربيع إلا وقد التحم ذلك الشق فانسد فلا يخرج منه شيء من ذلك الذي يدس فيه فإذا نزل الماء أسفل تحدر إلى عروقها ونزل يقوي ذلك الطيب والحلاوة والدواء إلى أصولها وعروقها ويصعد مع المياه الصاعدة من العرق إلى أعلاها أرقه وأزكاه وقتا بعد وقت حتى يبرز الزهر وتعقبه الثمرة فيكون ذلك فيه. وأما دس ذلك في القضبان والنقلات