والحبق، وهو أنواع كثيرة، ويسمى كله في الشام ومصر والحجاز وغيرها الريحان، ومنه الحمامي والصنوبري والحاجي، وهو الباذروخ، وله زهر عجيب، وورقه كورق البقلة اليمانية بحجم كف الإنسان ومنه الصعتري وله زهر أخضر يميل إلى الصفرة، ومن القرنفلي، ومنه المشرقي، وورقه دقيق وزهره فرفيري اللون يميل إلى سواد، ومنه الترنجاني ورائحته تشبه رائحة الأترج، ومنه السروي، وهو كالصعتري، إلا في الورق والزهر، فإن السروي يميل إلى غبرة، ونواره إلى حمرة، وورقه أبيض، ومنه الصقلبي، وقيل هو نوع من الحمامي، ومنه الرومي وهو كثير الورق، نواره جميل المنظر قصير السنابل، ومنه المقلوب الورق، وهو يتطلب الاعتناء والماء العذب، ووقت زرع ذلك كله النصف الثاني من كانون الثاني وشباط ونصف آذار، إلا القرنفلي فيزرع في النصف الأخير من نيسان وأيار. والحمامي له زهر أبيض في غلف مائلة إلى السواد، ووقت زرعه كانون الثاني، وينقل في آذار، ومنه حبق نهري، وتسميه العامة طرطور الحاجب، وبزره يزرع في آذار ونيسان ويحب الزبل الكثير لكنه لا يحب كثرة الماء.
والحوك وهو الباذروخ ينقص ذهن آكله وينسيه كثيرا مما كان يذكر ولا تأكله المعز. والباذروخ ثلاثة أصناف، القرنفلي وهو الفرنجمشك رائحته حادة، ويزرع من آذار حتى آخر نيسان، وقد يزرع في تموز، ولورقه زغب لطيف وهو أطيبها رائحة، وأفضلها، ويستعمل في الأدوية كدواء للامساك وغيره، له بهجة منظر الريحان، ويسقى في الأسبوع مرتين إلى أن يصير بطول الإصبع. والترنجاني وهو الباذرنجوية، رائحته كالترنجان، وورقه عريض كالإبهام مفرغ الباطن عليه شبه الغبار، ويجود في البلاد الباردة، ولا يحب كثرة الزبل ولا المياه. والمقلوب الورق عريضها قصيرها مفرغ البطن، فإذا نبت انقلبت مغاليق أوراقه وصارت أوراقه مما يلي السماء إلى جهة الأرض، وهو نوع غريب، ويحصد الريحان إذا امتلأ بزره وكمل ويبس، ويخزن بزره في ظروف فخّار مثقوبة فيها تراب مزبل ويحفظ من البرد ومن الشمس إلى أن ينبت بزره. والحماحمي بارد يابس في الأولى، وهو فيتح انسداد الدماغ، ويسكن حرارة المعدة والكبد إذا شرب من مائه المطبوخ مع جلاب أو سكنجبين، وبزره المقلّى بدهن ورد وماء بارد ينفع من الإسهال المزمن، وقيل إن من أكله ثم لسعته العقرب لم تؤلمه، وإن ضمد لا تقربه العقرب. وقال هرمس: إن أخذ من ورقه ما وزنه وزن عقرب وسحق مع العقرب وجعل منه حب كالفلفل وسقي منه المصروع عند وقته ثلاثة أيام أبرأه وإن شربه صحيح صار مجنونا، وإن أخذ أطرافه وبزره وقلب خطاف ثم جعل في جلد ابل وعلق على المصاب الذي يقع في رأس الشهر أبرأه، وإن مضغ مع الخبز الحار حتى يختلط ويجعل بين لوحين صار عقربا بعد ثلاثة أيام، وإن عجن بخبز الشعير الحار وترك تولدت منه عقارب خضر، إذا جعلت في بيت لم يدخله الهواء.
والترنجان بستاني وبري، ومنه عريض الورق جدا أزغب، وصغير الورق قليل الزغب، وأغصانه إلى البياض أقرب، وكلاهما له زهر أبيض يظهر في نيسان وأيار وفي الربيع كله، ورائحته كالأترج. والنحل يستطيب الحلو منه، ويزرع بزره في شباط، ولا يقوى على الزبل الكثير، وينبت كل عام وحده من أصوله، ويتجدد من الباقية تحت الأرض، وإذا طال حصد، ويسقى بالماء فينبت، ويسمى مفرح القلب المزون، فإن فيه خاصية عجيبة في تفريح القلب وتقويته، وينفع الأحشاء، وأجوده البكر، وهو حار يابس في الثالثة، وقيل في الأولى وقيل معتدل في الحرارة يابس في الثانية، وينفع من جميع العلل البلغمية والسوداوية، وينفع من الجرب ومن انسداد الدماغ، ويقوي الكبد، ويذهب الخفقان، ويعين على الهضم، وينفع من الفواق، ويصفي الذهن، وقدر ما يؤخذ منه مائة وعشرون درهما. وقيل يضر الورك، ويصلحه الصمغ العربي، ويذهب البخار، ويطيب النكهة.
والبنفسج منه بستاني ومنه جبلي دقيق الورق، والبستاني عريض الورق، ينبت في المواضع الظلية وتناسبه الأرض الرطبة والرملية الرطبة والجبلية، ويزرع بزره في آب ولا يؤخر عنه، بعد أن يزبل وجه الأرض ويخلط بمثله زرق الحمام أو رماد الحمامات، ويسقى بالماء في الأسبوع مرتين ولا يوافقه إلا الماء العذب الخفيف، وماء الآبار يضعفه وقد يهلكه، وإذا غاظ الإنسان في مجاري مائه فشربه البنفسج هلك وانحل، وكذا فسا أحد أو ضرط على البنفسج، وكذا سائر الأنتان والقاذورات فإنها مهلكة له. والرعد الشديد المتتابع يضعفه ويوهنه، ووقع الغبار الكثير عليه يضعفه، والدخان ربما يهلكه إذا دام عليه، ولا يوضع في منبته تراب قبور فإنه يضعفه. ومنه أزرق ولازوردي وما يميل إلى حمرة وأبيض، وأجوده اللازوردي المضاعف، ثم العراقي، ثم الأرجاني، وهو بارد رطب في الثالثة، وقيل رطب في الأولى، وقيل حار، وهو يسكن الأورام الحارة ضمادا مع دقيق الشعير، ويسكن الصداع الناتج من الحرارة شما وضمادا، وينفع من السعال الحار، ويلين الصدر، ويسهل الصفراء، ومقدار ما يؤخذ منه درهمان إلى أربعة دراهم، وشربه يضر القلب ويجلب الحزن، ويصلحه الأنيسون، وشمه يضر الزكام من برد وشربه بالسكر ينفع من ذات الجنب والرئة والتهاب المعدة وخشونة الحنجرة.
والنرجس يسمى عبهرا ومنه خففي ومنه مضاعف، ومن أراد أن يجعله مضاعفا يأخذ بصلة من بصله سمينة يشق وسطها ويغرس فيه ضرس ثوم غير مقشور ثم تطمر البصلة في التراب فإنها تحمل نرجسا مضاعفا. والنرجس الأصفر هو العرار، ويغرس في حفرة عمقها نصف شبر، ويجعل فيه ثلاث بصلات أو أربع، ويرد التراب عليها ويكون ذلك في شهر أيار وحزيران، وهو يحب الماء الكثير والأرض المالحة وأجوده ما كان في أرض جبلية. ومن أحب أن يكون النرجس طيب الريح تشوب بياضه خضرة، ويجعل فيه ثومة خضراء رطبة، ويغرسه في موضع بارد كثير الرطوبة. والنرجس معتدل في الحرب واليبس لطفي. وقيل حار يابس في الثانية، وهو فيتح انسداد الدماغ، وينفع من الصداع الناشئ عن رطوبة أو سوداء، ويصدع الرؤوس الحارة ويصلحه البنفسج والكافور.