1.gif

هناك علم بخلق الله ، والمسلمون مدعوون إلى طلب هذا العلم ، بل هو عليهم فرض كفائي ، إذا قام به البعض سقط عن الكل ، وهو أصل في صلاح الدنيا ، بينما العلم بأمره أن تعرف الحلال والحرام ، أن تعرف أحكام التعامل التجاري ، أحكام التعامل اليومي ، هذه كلها من أحكام الفقه ، ولا بد من أن يتعرف الإنسان إليها ، لتأتي حركته في الحياة مطابقة لمنهج الله عز وجل .

إنك بالاستقامة تسلم ، لأنك تطبق تعليمات الصانع ، وما من جهة في الأرض أجدر من أن تتبع تعليماتها إلا الجهة الصانعة ، لأنها الجهة الخبيرة وحدها :

( سورة فاطر الآية : 19 ) .


العلم بأمره فرض عين على كل مسلم ، العلم بخَلقه فرض كفائي ، إذا قام به البعض سقط عن الكل ، بينما العلم بأمره فرض عيني على كل مسلم ، كيف تعبد الله ؟ من أجل أن تعبده لا بد من أن تعرف أمره ونهيه ، فالعلم بخلقه من أجل صلاح الدنيا ، ومن أجل قوة المسلمين ، وعلم بأمره من أجل قبول العبادة .



3.gif


لكن بقي العلم به ، العلم بأمره وبخلقه يحتاج إلى مدارسة ، إلى مدرس ، إلى كتاب ، إلى وقت ، إلى مطالعة ، إلى مذاكرة ، إلى مراجعة ، إلى أداء امتحان ، إلى نيل شهادة ، ولكن العلم به يحتاج إلى مجاهدة .

أنت حينما تلتزم ، وحينما تأتي حركتك في الحياة مطابقة لمنهج الله عز وجل عندئذ يتفضل الله علينا جميعاً فيمنحنا وميضاً من معرفته جل جلاله ، فلذلك العلم بخلقه يحتاج إلى مدارسة ، وعلم بأمره يحتاج إلى مدارسة أيضاً والعلم بخلقه وبأمره أصل في صلاح الدنيا ، ومن أجل قوة المسلمين ، والثاني أصل في قبول العبادة ، لكن العلم به يحتاج إلى مجاهدة ، فبقدر ما تضبط جوارحك ، بقدر ما تضبط حركاتك وسكناتك ، بقدر ما تضبط تطلعاتك وبيتك وعملك ، بقدر ما يتفضل الله عليك بأن يمنحك شيئاً من معرفته .


4.gif
الحقيقة نحن أمام طرق ثلاثة سالكة :

الطريق الأولى : النظرُ في الآيات الكونية :



أول بند آياته الكونية ، قال تعالى :
5.gif

( سورة آل عمران ) .


لذلك من أجل أن نعرف الله عز وجل لا بد من أن نتفكر في مخلوقاته ، والآية واضحة جداً ، وفيها إشارة دقيقة إلى أن المؤمن يتفكر في خلق السماوات والأرض تفكراً مستمراً ، والفعل المضارع ( يتفكرون ) يدل على الاستمرار ، فمن أجل أن أعرف الله ينبغي أن أتفكر في مخلوقاته .

هذا الكون أيها الإخوة الكرام ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله ، وقد قيل : الكون قرآن صامت ، والقرآن كون ناطق ، والنبي عليه الصلاة والسلام قرآن يمشي .

أول شيء ، هناك آيات كونية تحتاج إلى تفكر ، الآيات الكونية نتفكر بها ، وهذا طريق آمن ، لأن كل ما في الكون يعد مظهراً لأسماء الله الحسنى ، وهذا موضوع الدرس الأول .

ترى في الكون رحمة ، إذاً : الله رحيم ، ترى في الكون حكمة ، إذاً : الله حكيم ، ترى في الكون قوة ، الله قوي ، ترى في الكون غنى الله غني ، فكأن الكون مظهر لأسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى ، هذا طريق إلى معرفة الله .

بالمناسبة في القرآن الكريم ألف وثلاثمئة آية تتحدث عن الكون .

أيها الإخوة الكرام ، بربكم إن قرأت آية فيها أمر ، تقتضي هذه الآية أن تأتمر ، وإن قرأت آية فيها نهي ، تقتضي هذه الآية أن تنتهي ، وإن قرأت آية فيها وصف لحال أهل الجنة تقتضي هذه الآية أن تسعى لدخول الجنة ، وإن قرأت آية فيها وصف لحال أهل النار تقتضي هذه الآية أن تتقي النار ، ولو بشق تمرة ، وإن قرأت قصة أقوام سابقين دمرهم الله عز وجل تقتضي هذه الآية أن نتعظ ، وأن نبتعد عن كل عمل يفعله هؤلاء .

الآن السؤال : وإذا قرأت آية فيها إشارة إلى الكون ، إلى خلق الإنسان ، ماذا تقتضي هذه الآية ؟ تقتضي هذه الآية أن تفكر في خلق السماوات والأرض .

أيها الإخوة الكرام ، ألف وثلاث مئة آية في القرآن الكريم تتحدث عن الكون ، وخلق الإنسان ، والآية مرة ثانية أرددها على مسامعكم :