









من مصر على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأقعدهما بين يديه وجعل يسائلهما عن أعمالهما إلى أن اعترض عمرو في حديث معاوية فقال له معاوية: أعملي تعيب وإلي تقصد هلم تخبر أمير المؤمنين عن عملي وأخبره عن عملك. قال عمرو: فعلمت أنه بعملي أبصر مني بعمله وأن عمر لا يدع أول هذا الحديث حتى يصير إلى آخره فأردت أن أفعل شيئاً أشغل به عمر عن ذلك فرفعت يدي فلطمت معاوية. فقال عمر: تالله ما رأيت رجلاً أسفه منك قم يا معاوية فاقتص منه. قال معاوية: إن أبي أمرني أن لا أقضي أمراً دونه. فأرسل عمر إلى أبي سفيان فلما أتاه ألقى له وسادة وقال: قال رسول الله (ص) إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه. ثم قص عليه ما جرى بين عمرو ومعاوية. فقال: لهذا بعثت إلي! أخوه وابنه عمه وقد أتى غير كبير وقد وقالوا: ينبغي لمن صحب السلطان أن لا يكتم عنه نصيحة وإن استثقلها وليكن كلامه له كلام رفق لا كلام خرق حتى يخبره بعيبه من غير أن يواجهه بذلك ولكن يضرب له الأمثال ويخبره بعيب غيره ليعرف عيب نفسه. وقالوا: من تعرض للسلطان أرداه ومن تطامن له تخطاه فشبهوا السلطان في ذلك بالريح الشديدة التي لا تضر بما لان لها وتمايل معها من الحشيش والشجر وما استهدف لها قصمته. قال الشاعر: إن الرياح إذا ما عصفت قصفت عيدان نبع ولا يعبأن بالرتم وقالوا: إذا زادك السلطان إكراما فزده إعظاما وإذا جعلك عبد فاجعله ربا. وقال شبيب بن شيبة: ينبغي لمن ساير خليفة أن يكون بالموضع الذي أراد الخليفة أن يسأله عن شيء لم يحتج إلى أن يلتفت ويكون من ناحية إذا التفت لم تستقبله الشمس. وقرأت في كتاب للهند: أنه أهدى لملك ثياب وحلى فدعا بامرأتين له وخير أحظاهما عنده بين اللباس والحلى وكان وزيره حاضرا فنظرت المرأة إليه كالمستشير له. فغمزها باللباس تغضينا بعينه فلحظه الملك فاختارت الحلية لئلا يفطن للغمزة وصار اللباس للأخرى. فأقام الوزير أربعين سنة كاسرا عينه لئلا تقر في نفس الملك وليظن أنها عادة وخلقة. اختيار السلطان لأهل عمله لما وجه عمر بن هبيرة مسلم بن سعيد إلى خراسان قال له: أوصيك بثلاثة: حاجبك فإنه وجهك الذي به تلقى الناس إن أحسن فأنت المحسن وإن أساء فأنت المسيء وصاحب شرطتك فإنه سوطك وسيفك حيث وضعتهما فقدر ضعتهما. عمال القدر. قال: وما عمال القدر قال أن نختار من كل كورة رجالا لعملك فإن أصابوا فهو الذي أردت وإن أخطأوا فهم المخطئون وأنت المصيب. وكتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى عدي بن أرطأة: أن أجمع بين إياس بن معاوية والقاسم بن ربيعة الجوشني فول القضاء أنفذهما فجمع بينهما فقال له إياس: أيها الرجل سل عني وعن القاسم فقيهي البصرة: الحسن البصري وابن سيرين - وكان القاسم يأتي الحسن وابن سيرين وكان إياس لا يأتيهما - فعلم القاسم أنه إن سألهما عنه أشارا به. فقال القاسم: لا تسأل عني ولا عنه فوالله الذي لا إله إلا هو إن إياس بن معاوية أفقه مني وأعلم بالقضاء فإن كنت كاذبا فما ينبغي أن توليني وإن كنت صادقاً فينبغي لك أن تقبل قولي فقال له إياس: إنك جئت برجل فوقفته على شفير جهنم فنجى نفسه منها بيمين كاذبة يستغفر الله منها وينجو مما يخاف. قال عدي بن أرطأة لإياس بن معاوية دلني على قوم من القراء أولهم فقال له: القراء ضربان: ضرب يعملون للآخرة ولا يعملون لك وضرب يعملون للدنيا فما ظنك بهم إذا أمكنتهم منها ولكن عليك بأهل البيوتات الذين يستحيون لأحسابهم فولهم. أيوب السختياني قال: طلب أبو قلابة لقضاء البصرة فهرب إلى الشام فأقام حينا ثم رجع. قال أيوب: فقلت له: لو وليت القضاء وعدلت كان لك أجران. قال: يا أيوب إذا وقع السابح في البحر كم عسى أن يسبح! وقال عبد الملك بن مروان لجلسائه: دلوني على رجل أستعمله. فقال له روح بن زنباع: أدلك يا أمير المؤمنين على رجل إن دعوتموه أجابكم وإن تركتموه لم يأتكم ليس بالملحف طلبا ولا بالممعن هربا: عامر الشعبي. فولاه قضاء البصرة. وسأل عمر بن عبد العزيز رحمه الله أبا مجلز عن رجل يوليه خراسان. فقال له: ما تقول في فلان قال: مصنوع له وليس بصاحبها. قال: ففلان قال: سريع الغضب بعيد الرضا يسأل الكثير ويمنع القليل و يحسد أمه وينافس أباه ويحقر مولاه. قال: ففلان قال: يكافئ الأكفاء ويعادي الأعداء ويفعل ما يشاء. قال: ما في واحد من هؤلاء خير. وأراد عمر بن عبد الخطاب رضي الله عنه أن يستعمل رجلا. فبدر الرجل فطلب منه وطلب رجل إلى النبي (ص) أن يستعمله فقال له: إنا لا نستعمل على عملنا من يريده. وطلب العباس عم النبي (ص) إلى النبي ولاية. فقال: يا عم نفس تحييها خير من ولاية لا تحصيها. وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لخالد بن الوليد: فر من الشرف يتبعك الشرف واحرص على الموت توهب لك الحياة. وتقول النصارى: لا يختار للجثلقة إلا زاهد غير طالب لها. وقال إياس بن معاوية: أرسل إلى إلي عمر بن هبيرة فأتيته فساكتني فسكت فلما أطلت قال: هيه. قلت: سل ما بدا لك. قال: أتقرأ القرآن قلت: نعم. قال أتقرض الفرائض قلت: نعم. قال: أتعرف من أيام العرب شيئاً قلت: نعم. قال: أتعرف من أيام العجم شيئاً قلت: أنا بها أعرف. قال: إني أريد أن أستعين بك على عملي. قلت إن خلالاً ثلاثاً لا أصلح معها لليل. قال: و ما هي قلت: دميم كما ترى وأنا حديد وأنا عي. قال: أما دمامتك فإني لا أريد أن أحاسن الناس بك وأما العي فإني أراك تعرب عن نفسك وأما الحدة فإن السوط يقومك. قم قد وليتك. قال: فولاني وأعطاني مائة درهم. فهي أول مال تمولته.
سأكِونكالِوُرد
كِلما ينجرحُ "بزخِات مِطِر " يفِوٌحُ عِطِراً ..!
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)