هممت‏.‏ قال له عمر‏:‏ بأن تدعو علي قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ إذا لا تجدني بدعاء ربي شقيا‏.‏ وهجا رجل الشعراء سعد بن أبي وقاص يوم القادسية فقال‏:‏ ألم تر أن الله اظهر دينه وسعد بباب القادسية معصم فأبنا وقد آمت نساء كثيرة ونسوة سعد ليس فيهن أيم فقال سعد‏:‏ اللهم اكفني يده ولسانه فقطعت يده وبكم لسانه‏.‏ ولما عزل عمر أبا موسى الأشعري عن البصرة وشاطره ماله وعزل أبا هريرة عن البحرين وشاطره ماله وعزل الحارث بن كعب بن وهب وشاطره ماله دعا أبا موسى فقال له‏:‏ ما جاريتان بلغني أنهما عندك إحداهما عقيلة والأخرى من بنات الملوك قال‏:‏ أما عقيلة فإنها جارية بيني وبين الناس وأما التي هي من بنات الملوك فإني أردت بها غلاء الفداء‏.‏ قال‏:‏ فما جفنتان تعملان عندك قال‏:‏ رزقتني شاة في كل يوم فيعمل نصفها غدوة ونصفها عشية‏.‏ قال‏:‏ فما مكيالان بلغني أنهما عندك قال‏:‏ أما أحدهما فأوفي به أهلي وديني‏.‏ وأما الآخر فيتعامل الناس به‏.‏ فقال‏:‏ ادفع إلينا عقيلة والله إنك لمؤمن لا تغل أو فاجر مبل أرجع إلى عملك عاقصاً بقرنك مكتسعاً بذنبك‏.‏ والله إن بلغني عنك أمر لم أعدك‏.‏ ثم دعا أبا هريرة فقال له‏:‏ هل علمت من حين أني استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين ثم بلغني أنك ابتعت أفراساً بألف دينار وستمائة دينار قال‏:‏ كانت لنا أفراس تناتجت وعطايا تلاحقت‏.‏ قال‏:‏ قد حسبت لك رزقك ومؤونتك وهذا فضل فأده‏.‏ قال‏:‏ ليس لك ذلك‏.‏ قال بلى والله وأوجع ظهرك‏.‏ ثم قام إليه بالدرة فضربه حتى أدماه ثم قال‏:‏ إيت بها‏.‏ قال‏:‏ احتسبتها عند الله‏.‏ قال‏:‏ ذلك لو أخذتها من حلال وأديتها طائعاً‏.‏ أجئت من أقصى حجر البحرين يجبي الناس لك لا لله ولا للمسلمين‏!‏ ما رجعت بك أميمة إلا لرعية الحمر‏.‏ وأميمة أم أبي هريرة‏.‏ وفي حديث أبي هريرة قال‏:‏ لما عزلني عمر عن البحرين قال لي‏:‏ يا عدو الله وعدو كتابه سرقت مال الله قال‏:‏ فقلت‏:‏ ما أنا عدو الله ولا عدو كتابه ولكني عدو من عاداهما ما سرقت مال الله‏.‏ قال‏:‏ فمن أين لك عشرة آلاف قلت‏:‏ خيل تناتجت وعطايا تلاحقت وسهام تتابعت‏.‏ قال‏:‏ فقبضها مني‏.‏ فلما صليت الصبح استغفرت لأمير المؤمنين‏.‏ فقال لي بعد ذلك‏:‏ ألا تعمل قلت‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ قد عمل من هو خير منك يوسف صلوات الله عليه‏.‏ قلت‏:‏ قال‏:‏ ثم دعا الحارث بن كعب بن وهب فقال‏:‏ ما قلاص وأعبد بعتها بمائتي دينار قال‏:‏ خرجت بنفقة معي فتجرت فيها‏.‏ فقال‏:‏ أما والله ما بعثناكم لتتجروا في أموال المسلمين‏!‏ أدها‏.‏ فقال‏:‏ أما والله لا عملت عملاً بعدها أبداً‏.‏ قال‏:‏ انتظر حتى استعملك‏.‏ وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عمرو بن العاص وكان عامله على مصر‏:‏ من عبد الله عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص سلام عليك أما بعد فإنه بلغني أنك فشت لك فاشية من خيل وإبل وغنم وبقر وعبيد‏.‏ وعهدي بك قبل ذلك أن لا مال لك فاكتب إلي من أين أصل هذا المال ولا تكتمه‏.‏ فكتب إليه‏:‏ من عمرو بن العاص إلى عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين‏.‏ سلام عليك‏.‏ فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد‏.‏ فإنه أتاني كتاب أمير المؤمنين يذكر فيه ما فشا لي وأنه يعرفني قبل ذلك ولا مال لي‏.‏ وإني اعلم أمير المؤمنين أني ببلد السعر به رخيص وأني من الحرفة والزراعة ما يعالجه أهله وليس في رزق أمير المؤمنين سعة‏.‏ وبالله لو رأيت خيانتك حلالاً ما خنتك فأقصر أيها الرجل فإن لنا أحساباً هي خير من العمل لك إن رجعنا إليها عشنا بها‏.‏ ولعمري إن عندك من لا يذم معيشته ولا تذم له‏.‏ وذكرت أن عنك من المهاجرين الأولين من هو خير مني فأنى كان ذلك ولم نفتح قفلك ولم نشركك في عملك‏.‏ فكتب إليه عمر‏:‏ أما بعد فإني والله ما أنا من أساطيرك التي تسطر ونسقك الكلام في غير مرجع‏!‏ وما يغني عنك أن تزكي نفسك وقد بعثت إليك محمد بن مسلمة فشاطره مالك‏.‏ فإنكم أيها الرهط الأمراء جلستم على عيون المال ثم لم يعوزكم عذر تجمعون لأبنائكم وتمهدون لأنفسكم‏.‏ أما تجمعون العار وتورثون النار والسلام‏.‏ فلما قدم عليه محمد بن مسلمة صنع له عمرو طعاماً كثيراً‏.‏ فأبى محمد بن مسلمة أن يأكل منه شيئاً‏.‏ فقال له عمر‏:‏ أتحرمون طعامنا فقال‏:‏ لو قدمت إلي طعام الضيف أكلته ولكنك قدمت إلى طعاماً هو تقدمة شر‏.‏ والله لا أشرب عندك الماء فاكتب لي كل شيء هو لك ولا تكتمه‏.‏ فشاطره ماله بأجمعه حتى بقيت نعلاه‏.‏ فأخذ إحداهما وترك الأخرى‏.‏ فغضب عمرو بن العاص فقال‏:‏ يا محمد بن مسلمة قبح الله زماناً عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب فيه عامل‏.‏ والله إني لأعرف الخطاب يحمل فوق رأسه حزمة من الحطب وعلى ابنه مثلها وما منهما إلا في نمرة لا تبلغ رسغيه والله ما كان العاص بن وائل يرضى أن يلبس الديباج مزوراً بالذهب والفضة‏.‏ قال له محمد ابن مسلمة‏:‏ اسكت والله عمر خير منك وأما أبوك وأبوه ففي النار‏.‏ والله لولا الزمان الذي سبقك فيه لألفيت مقتعد شاة يسرك غزرها ويسوءك بكؤها‏.‏ فقال عمرو‏:‏ هي عندك بأمانة الله‏.‏ فلم يخبر بها عمر‏.‏