بن خرشة من بينهم‏.‏ وعد مرضى المسلمين واشهد جنائزهم وباشر أمورهم بنفسك وافتح لهم بابك فإنما أنت رجل منهم غير أن الله قد جعلك أثقلهم حملاً‏.‏ وقد بلغ أمير المؤمنين أنه فشت لك ولأهل بيتك هيئة في لباسك ومطعمك ومركبك ليس للمسلمين مثلها فإياك يا عبد الله أن تكون كالبهيمة همها في السمن والسمن حتفها‏.‏ واعلم أن العامل إذا زاغ زاغت رعيته وأشقى الناس من يشقى به الناس والسلام‏.‏ أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يغزو قوماً في البحر فكتب إليه عمرو بن العاص وهو عامله على مصر‏:‏ يا أمير المؤمنين إن البحر خلق عظيم يركبه خلق صغير دود على عود‏.‏ فقال الشعبي قال‏:‏ كنت جالساً عند شريح إذ دخلت عليه امرأة تشتكي زوجها وهو غائب وتبكي بكاء شديداً‏.‏ فقلت‏:‏ أصلحك الله ما أراها إلا مظلومة‏.‏ قال‏:‏ وما علمك قلت‏:‏ لبكائها‏.‏ قال‏:‏ لا تفعل فإن أخوة يوسف جاءوا آباءهم عشاء يبكون وهم له ظالمون‏.‏ وكان الحسن بن أبي الحسن لا يرى أن يرد شهادة رجل مسلم إلا أن يحرجه المشهود عليه‏.‏ فأقبل إليه رجل فقال‏:‏ يا أبا سعيد إن إياساً رد شهادتي‏.‏ فقام معه الحسن إليه فقال‏:‏ يا أبا وائلة لم رددت شهادة هذا المسلم وقد قال رسول الله (ص) من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فهو مسلم له ما لنا وعليه ما علينا فقال‏:‏ يا أبا سعيد إن الله عز وجل يقول‏:‏ ‏"‏ ممن ترضون من الشهداء ‏"‏ وهذا ممن لا يرضى‏.‏ ودخل الأشعث بن قيس على شريح القاضي في مجلس الحكومة فقال‏:‏ مرحباً وأهلاً بشيخنا وسيدنا وأجلسه معه‏.‏ فبينما هو جالس عنده إذ دخل رجل يتظلم من الأشعث فقال له شريح‏:‏ قم فاجلس مجلس الخصم وكلم صاحبك‏.‏ قال‏:‏ بل أكلمه من مجلسي‏.‏ فقال له‏:‏ لتقومن أو لآمرن من يقيمك‏.‏ فقال له الأشعث‏:‏ لشد ما ارتفعت‏!‏ قال‏:‏ فهل رأيت ذلك ضرك قال‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ فأراك تعرف نعمة الله على غيرك وتجهلها على نفسك‏.‏ وأقبل وكيع بن أبي سعود صاحب خراسان ليشهد عند إياس بشهادة فقال‏:‏ مرحباً وأهلاً بأبي مطرف وأجلسه معه ثم قال له‏:‏ ما جاء بك قال‏:‏ لأشهد لفلان‏.‏ فقال‏:‏ مالك وللشهادة إنما يشهد الموالي والتجار والسوقة‏.‏ قال‏:‏ صدقت وانصرف من عنده‏.‏ فقيل له‏:‏ خدعك إنه لا يقبل شهادتك‏.‏ قال‏:‏ لو علمت ذلك لعلوته بالقضيب‏.‏ دخل عدي بن أرطأة على شريح فقال‏:‏ أين أنت أصلحك الله قال‏:‏ بينك وبين الحائط‏.‏ قال‏:‏ إني رجل من أهل الشام‏.‏ قال‏:‏ نائي الدار سحيق المزار‏.‏ قال‏:‏ قد تزوجت عندكم‏.‏ قال‏:‏ بالرفاء والبنين قال‏:‏ وولد لي غلام‏.‏ قال‏:‏ ليهنئك الفارس‏.‏ قال‏:‏ وأردت أن أرحلها‏.‏ قال‏:‏ الرجل أحق بأهله قال‏:‏ وشرطت لها دارها قال‏:‏ الشرط أملك‏.‏ قال فاحكم الآن بيننا‏.‏ قال‏:‏ قد فعلت قال‏:‏ على من قضيت قال‏:‏ على ابن أمك‏.‏ قال‏:‏ بشهادة من قال‏:‏ بشهادة ابن أخت خالتك‏.‏ يريد إقراره على نفسه‏.‏ سفيان الثوري قال‏:‏ جاء رجل يخاصم إلى شريح في سنور قال‏:‏ بينتك‏.‏ قال‏:‏ ما أجد بينة في سنور ولدت عندنا‏.‏ قال شريح‏:‏ فاذهبوا بها إلى أمها فأرسلوها فإن استقرت واستمرت ودرت فهي سنورك وإن هي اقشعرت وازبأرت وهرت فليست بسنورك‏.‏ سفيان الثوري قال‏:‏ جاء رجل إلى شريح فقال‏:‏ ما تقول في شاة تأكل الدبى قال‏:‏ لبن طيب وعلف مجان‏.‏ ودخل رجل على الشعبي في مجلس القضاء ومعه امرأته وهي من أجمل النساء فاختصما إليه فأدلت المرأة بحجتها وقربت بينتها‏.‏ فقال الشعبي للزوج‏:‏ هل عندك من مدفع فأنشأ يقول‏:‏ فتن الشعبي لما رفع الطرف إليها فتنته بدلال وبخطي حاجبيها قال للجلواز قرب - ها وأحضر شاهديها فقضى جوراً على الخص - م ولم يقض عليها قال الشعبي‏:‏ فدخلت على عبد الملك بن مروان فلما نظر إلي تبسم وقال‏:‏ فتن الشعبي لم رفع الطرف إليها ثم قال‏:‏ ما فعلت بقائل هذه الأبيات قلت‏:‏ أوجعته ضرباً يا أمير المؤمنين بما انتهك من حرمتي في مجلس الحكومة وبما افترى به علي‏.‏ قال‏:‏ أحسنت‏.‏