









أمرائكم فلا جماعة لمن اختلف عليه. واعلموا أن كثرة الصياح من الفشل فتثبتوا فإن أحزم الفريقين الركين ورب وقال شبيب الحروري: الليل يكفيك الجبان ونصف الشجاع. وكان إذا أمسى يقول لأصحابه: أتاكم المدد يعني الليل. وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها يوم الجمل وسمعت منازعة أصحابها وكثرة صياحهم: المنازعة في الحرب خور والصياح فيها فشل وما برأيي خرجت مع هؤلاء. وقال عتبة بن ربيعة لأصحابه يوم بدر لما رأى عسكر رسول الله (ص): أما ترونهم خرساً لا يتكلمون يتلمظون تلمظ الحيات. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: من أكثر النظر في العواقب لم يشجع. وقال النعمان بن مقرن لأصحابه عند لقاء العدو: إني هاز لكم الراية فليصلح كل رجل منكم من شأنه وليشد على نفسه وفرسه ثم إني هازها لكم الثانية فلينظر كل رجل منكم موقع سهمه وموضع عدوه ومكان فرصته ثم إني هازها لكم الثالثة وحامل فاحملوا على اسم الله. وللنعمان بن مقرن هذا يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه - إذ تكاملت عنده الحشود وتطلع الصحابة إلى التقدم عليها -: لأقلدن أعنتها رجلاً يكون عداء لأول أسنة يلقاها. فقلدها النعمان بن مقرن. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: انتهزوا الفرصة فإنها تمر مر السحاب ولا تطلبوا أثراً بعد عين. وقال بعض الحكماء: انتهز الفرصة فإنها خلسة وثب عند رأس الأمر ولا تثب عند ذنبه. وإياك والعجز فإنه أذل مركب والشفيع المهين فإنه والله أضعف وسيلة. وخرجت خارجة بخراسان على قتيبة بن مسلم فأهمه ذلك فقيل له: ما يهمك منهم! وجه إليهم وكيع بن أبي سود فإنه يكفيكم. فقال: لا إن وكيعاً رجل به كبر يحتقر أعداءه ومن كان هكذا قلت مبالاته بأعدائه فلم يحترس منهم فيجد عدوه غرة منه. وسئل بعض الملوك عن وثائق الحزم في القتال فقال: مخاتلة العدو عن الريف وإعداد العيون على الرصد وإعطاء المبلغين أمانا على مستأمن ولا تشدهنك الغنيمة عن المحاذرة. وفي بعض كتب العجم: أن حكيماً سئل أشد الأمور تدريباً للجنود وشحذاً لها فقال: تعود القتال وكثرته وأن يكون لها مواد من ورائها. وقال عمرو بن العاص لمعاوية: والله ما أدري يا أمير المؤمنين أشجاع أنت أم جبان فقال معاوية: شجاع إذا ما أمكنتني فرصة وإن لم تكن لي فرصة فجبان قال هدبة العذري: ولا أتمنى الشر والشر تاركي ولكن متى أحمل على الشر أركب ولست بمفراح إذا الدهر سرني ولا جازع من صرفه المتقلب الصبر والإقدام في الحرب جمعت الله تبارك وتعالى تدبير الحرب كلها في آيتين من كتابه فقال: " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون. وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ". وتقول العرب: إن الشجاعة وقاية والجبن مقتلة. واعتبر من ذلك أن من يقتل مدبراً أكثر ممن يقتل مقبلاً ولذلك قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه لخالد بن الوليد: احرص على الموت توهب لك الحياة. والعرب تقول: الشجاع موقى والجبان ملقى. وقال أعرابي: الله نخلف ما أتلف الناس والدهر متلف ما جمعوا وكم من منية علتها طلب الحياة وحياة سببها التعرض للموت. وكان خالد بن الوليد يسير في الصفوف يذمر الناس ويقول: يا أهل الإسلام إن الصبر عز وإن الفشل عجز وإن مع الصبر النصر. وكتب أنو شروان إلى مرازبته عليكم بأهل الشجاعة والسخاء فإنهم أهل حسن الظن بالله. وقال حسان بن ثابت: ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدما وقال العلوي في هذا المعنى: محرمة أكفال خيلى على القنا ودامية لباتها ونحورها حرام على أرماحنا طعن مدبر وتغرق منها في الصدور صدورها وكانوا يتمادحون بالموت قعصا ويتهاجون بالموت على الفراش ويقولون فيه: مات فلان حتف أنفه وأول من قال ذلك النبي عليه الصلاة والسلام. وخطب عبد الله بن الزبير الناس لما بلغه قتل مصعب أخيه فقال: إن يقتل فقد قتل أبوه وأخوه وعمه. إنا والله لا نموت حتفاً ولكن نموت قعصاً بأطراف الرماح وموتاً تحت ظلال السيوف. وإن يقتل مصعب فإن في آل الزبير خلفاً منه. وقال السموأل بن عادياء: ما مات منا سيد حتف أنفه ولا طل منا حيث كان قتيل تسيل على حد الظبات نفوسنا وليس على غير السيوف تسيل وقال آخر: وقال الشنفرى: فلا تدفنوني إن دفني محرم عليكم ولكن خامري أم عامر إذا حملت رأسي وفي الرأس أكثري وغودر عند الملتقى ثم سائري هنالك لا أبغي حياة تسرني سجيس الليالي مبسلاً بالجرائر قوله: خامري أم عامر هي الضبع. يعني بقوله: إذا قتلتموني فلا تدفنوني ولكن ألقوني إلى التي يقال لها: خامري أم عامر وهي الضبع وهذا اللفظ بعيد من المعنى. وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - وقيل له: أتقتل أهل الشام بالغداة وتظهر بالعشي في إزار ورداء - فقال: أبالموت تخوفوني! فوالله ما أبالي أسقطت على الموت أم سقط علي. وقال لابنه الحسن عليهما السلام: لا تدعون أحداً إلى المبارزة وإن دعيت إليها فأجب فإن الداعي إليها باغ والباغي مصروع. وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: بقية السيف أنمى عدداً وأطيب ولداً. يريد أن السيف إذا أسرع في أهل بيت كثر عددهم ونمى ولدهم. ومما يستدل به على صدق قوله: ما عمل السيف في آل الزبير وآل أبي طالب وما كثر من وقال أبو دلف العجلي: إني امرؤ عودني مهرى ركوب الغلس يحمدني سيفي كما يحمد كري فرسي سيفي بليلي قبسي وفي نهاري أنسى وقال محمد بن عبد الله بن طاهر صاحب خراسان: لست لربحان ولا راح ولا على الجار بنباح فإن أردت الآن موقفاً فبين أسياف وأرماح ترى فتى تحت ظلال القنا يقبض أرواحاً بأرواح وقال أشهب بن رميلة: أسود شرى لاقت أسود خفية تساقوا على حرد دماء الأساود وقيل للمهلب بن أبي صفرة: ما أعجب ما رأيت في حرب الأزارقة قال: فتى كان يخرج إلينا منهم في كل غداة فيقف فيقول: وسائلة بالغيب عني ولو درت مقارعتي الأبطال طال نحيبها إذا ما التقينا كنت أول فارس يجود بنفس أثقلتها ذنوبها وقال هشام بن عبد الملك لأخيه مسلمة: يا أبا سعيد هل دخلك ذعر قط لحرب أو عدو قال: ما سلمت في ذلك من ذعر ينبه علي حيلي ولم يغشني ذعر قط سلبني رأيي. قال هشام: صدقت هذه والله البسالة. وقيل لعنترة: كم كنتم يوم الفروق قال: كنا مائة لم نكثر فنتكل ولم نقل فنذل. وكان يزيد بن المهلب يتمثل كثيراً في الحرب بقول حصين بن الحمام: تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد لنفسي حياة مثل أن أتقدما وقالت الخنساء: نهين النفوس وبذل النفو س يوم الكريهة أبقى لها وقيل لعباد بن الحصين - وكان من أشد أهل البصرة -: في أي عدة كنت تريد أن تلقى عدوك قال: في أجل مستأخر: وكان مما يتمثل به معاوية رضي الله عنه يوم صفين. أبت لي شيمتي وأبى بلائي وأخذي الحمد بالثمن الربيح وإقدامي على المكروه نفسي وضربي هامة البطل المشيح وقولي كلما جشأت وجاشت مكانك تحمدي أو تستريحي ونظير هذا قول قطري بن الفجاءة: وقولي كلما جشأت لنفسي من الأبطال ويحك لا تراعي فإنك لو سألت حياة يوم سوى الأجل الذي لك لم تطاعي وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يخرج كل يوم بصفين حتى يقف بين الصفين ويقول: أي يومي من الموت أفر يوم لا يقدر أو يوم قدر يوم لا يقدر لا أرهبه ومن المقدور لا ينجي الحذر ومثله قول جرير: قل للجبان إذا تأخر سرجه هل أنت من شرك المنية ناجي وهذا البيت في شعره الذي أوله: " هاج الهوى لفؤادك المهتاج " ومدح فيه الحجاج فلما أنشده: " قل للجبان إذا تأخر سرجه " قال: جرأت علي الناس يا بن اللخناء. قال: والله ما ألقيت لها بالاً أيها الأمير إلا وقتي هذا.
سأكِونكالِوُرد
كِلما ينجرحُ "بزخِات مِطِر " يفِوٌحُ عِطِراً ..!
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)