فأطيلوا الأظفار وقصروا الشعور والحظوا الناس شزراً وكلموهم رمزاً واطعنوهم وخزاً‏.‏ وكان أبو مسلم يقول لقواده‏:‏ أشعروا قلوبكم الجرأة فإنها من أسباب الظفر وأكثروا ذكر الضغائن وكان سعيد بن زيد يقول لبنيه‏:‏ قصروا الأعنة واشحذوا الأسنة تأكلوا القريب ويرهبكم البعيد‏.‏ وقال عيسى بن موسى‏:‏ لما وجهني المنصور إلى المدينة لمحاربة ابني عبد الله بن الحسن وجعل يوصيني ويكثر قلت‏:‏ يا أمير المؤمنين إلى متى توصيني‏:‏ إني أنا ذاك الحسام الهندي أكلت جفني وفريت غمدي فكل ما تطلب عندي عندي المحاماة عن العشيرة ومنع المستجير قال عبد الملك بن مروان لجعيل بن علقمة الثعلبي‏:‏ ما مبلغ عزكم قال‏:‏ لم يطمع فينا ولم يؤمن منا‏.‏ قال‏:‏ فما مبلغ حفظكم قال‏:‏ يدفع الرجل منا عمن استجار به من غير قومه كدفاعه عن نفسه‏.‏ قال عبد الملك‏:‏ مثلك من يصف قومه‏.‏ وقال عبد الملك بن مروان لابن مطاع الغنزي‏:‏ أخبرني عن مالك بن مسمع‏.‏ قال له‏:‏ لو غضب مالك لغضب معه مائة ألف سيف لا يسألونه في أي شيء غضب‏.‏ قال عبد الملك‏:‏ هذا والله السؤدد‏.‏ قال‏:‏ ولم يل قط مالك بن مسمع ولا أسماء بن خارجة شيئاً للسلطان‏.‏ وكانت العرب تمتدح بالذب عن الجار فيقولون‏:‏ فلان منيع الجار حامي الذمار‏.‏ نعم حتى كان فيهم من يحمي الجراد إذا نزل في جواره فسمي مجير الجراد‏.‏ وقال مروان بن أبي حفصة يمدح معن بن زائدة ويصف مفاخر بني شيبان ومنعهم لمن استجار بهم‏:‏ هم يمنعون الجار حتى كأنما لجارهم بين السماكين منزل وقال آخر‏:‏ هم يمنعون الجار حتى كأنه كثيبة زور بين خافيتي نسر وذكر أن معاوية ولى كثير بن شهاب المذحجي خراسان فاختان مالاً كثيراً ثم هرب فاستتر عند هانئ بن عروة المرادي‏:‏ فبلغ ذلك معاوية فهدر دم هانئ‏.‏ فخرج إلى معاوية فكان في جواره ثم حضر مجلسه وهو لا يعرفه فلما نهض الناس ثبت مكانه‏.‏ فسأله معاوية عن أمره فقال‏:‏ أنا هانئ بن عروة‏.‏ فقال‏:‏ إن هذا اليوم ليس باليوم الذي يقول فيه أبوك‏:‏ أرجل جمتي وأجر ذيلي وتحمل شكتي أفق كميت وأمشي في سراة بني غطيف إذا ما ساءني أمر أبيت قال‏:‏ أنا والله يا أمير المؤمنين اليوم أعز مني ذلك اليوم‏.‏ فقال‏:‏ بم ذلك قال‏:‏ بالإسلام‏.‏ قال‏:‏ أين كثير بن شهاب قال‏:‏ عندي وعندك يا أمير المؤمنين‏.‏ قال‏:‏ انظر إلى ما اختانه فخذ منه بعضاً وسوغه بعضاً وقد أمناه ووهبناه لك‏.‏ الشيباني قال‏:‏ لما نزل محمد بن أبي بكر مصر وصير إليه معاوية معاوية بن حديج الكندي تفرق عن محمد من كان معه فتغيب‏.‏ فدل عليه فأخذه وضرب عنقه وبعث برأسه إلى وكان محمد بن جعفر بن أبي طالب معه فاستجار بأخواله من خثعم فغيبوه‏.‏ وكان سيد خثعم يومئذ رجلاً في ظهره بزخ من كسر أصابه فكان إذا مشى ظن الجاهل أنه يتبختر في مشيته فذكر لمعاوية أنه عنده فقال له‏:‏ أسلم إلينا هذا الرجل‏:‏ فقال‏:‏ ابن اختنا لجأ إلينا لنحقن دمه عنك يا أمير المؤمنين‏.‏ قال‏:‏ والله لا أدعه حتى تأتيني به‏.‏ قال لا والله لا أتيك به‏.‏ قال‏:‏ كذبت‏.‏ والله لتأتيني به إنك ما علمت لأوره‏.‏ قال‏:‏ أجل إني لأوره حين أقاتلك على ابن عمك لأحقن دمه وأقدم ابن عمي دونه تسفك دمه‏.‏ فسكت عنه معاوية وخلى بينه وبينه‏.‏ الشيباني قال‏:‏ قال سعيد بن سلم‏:‏ أهدر المهدي دم رجل من أهل الكوفة كان يسعى في فساد دولته وجعل لمن دله عليه أو جاءه به مائة ألف درهم‏.‏