وفود أهل الكوفة على ابن الزبير رحمة الله تعالى

قال‏:‏ لما قتل صعب بن الزبير المختار بن أبي عبيد خرج حاجاً فقدم على أخيه عبد الله بن الزبير بمكة ومعه وجوه أهل العراق فقال له‏:‏ يا أمير المؤمنين جئتك بوجوه أهل العراق لم أدع لهم بها نظيراً لتعطيهم من هذا المال قال‏:‏ جئتني بعبيد أهل العراق لأعطيهم مال الله‏!‏ والله لا فعلت‏.‏ فلما دخلوا عليه وأخذوا مجالسهم قال لهم‏:‏ يا أهل الكوفة وددت والله أن لي بكم من أهل الشام صرف الدينار والدرهم بل لكل عشرة رجلاً‏.‏ قال عبيد الله بن ظبيان‏:‏ أتدري يا أمير المؤمنين ما مثلنا ومثلك فيما ذكرت قال‏:‏ وما ذلك قال‏:‏ فإن مثلنا ومثلك ومثل أهل علقتها عرضاً وعقلت رجلاً غيري وعلق أخرى غيرها الرجل أحببناك نحن وأحببت أنت أهل الشام وأحب أهل الشام عبد الملك‏.‏ ثم انصرف القوم من عنده خائبين فكاتبوا عبد الملك بن مروان وغدروا بمصعب بن الزبير‏.‏
وفود رؤبة على أبي مسلم

الأصمعي قال‏:‏ حدثنا رؤبة قال‏:‏ قدمت على أبي مسلم صاحب الدعوة فأنشدته فناداني‏:‏ يا رؤية فنوديت له من كل مكان‏:‏ يا رؤبة فأجبت‏:‏ لبيك إذ دعوتني لبيكا أحمد ربا ساقني إليكا الحمد والنعمة في يديكا قال‏:‏ بل في يدي الله عز وجل قلت‏:‏ وأنت لما أنعمت حمدت‏.‏ ثم استأذنت في الإنشاد فأذن لي فأنشدته‏:‏ ما زال يأتى الملك من أقطاره وعن يمينه وعن يساره مشمراً لا يصطلى بناره حتى أقر الملك في قرراه فقال‏:‏ إنك أتيتنا وقد شف المال واستنفضه الإنفاق وقد أمرنا لك بجائزة وهي تافهة يسيرة ومنك العود وعليك المعول والدهر أطرق مستتب فلا تجعل بجنبيك الأسدة قال‏:‏ فقلت‏:‏ الذي أفادني الأمير من كلامه أحب إلي من الذي أفادني من ماله‏.‏
وفود العتابي على المأمون

الشيباني قال‏:‏ كان كلثوم العتابي أيام هارون الرشيد في ناحية المأمون فلما خرج إلى خراسان شيعه إلى قومس حتى وقف على سنداد كسرى فلما حاول وداعه قال له المأمون‏:‏ لا تدع زيارتنا إن كان لنا من هذا الأمر شيء‏.‏ فلما أفضت الخلافة إلى المأمون وفد إليه العتابي زائراً فحجب عنه فتعرض ليحيى بن أكثم فقال‏:‏ أيها القاضي إن رأيت أن تذكر بي أمير المؤمنين فقال له يحيى‏:‏ ما أنا بالحاجب قال له‏:‏ قد علمت ولكنك ذو فضل وذو الفضل معوان‏.‏ فدخل على المأمون فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين أجرني من العتابي ولسانه فلم يأذن له وشغل عنه فلما رأى العتابي جفاءه قد تمادى كتب إليه‏:‏ ما على ذاكنا افترقنا بسندا دولا هكذا رأينا الإخاء تضرب الناس بالمثقفة السم ر على غدرهم وتنسى الوفاء فلما قرأ أبياته دعا به فلما دنا منه سلم بالخلافة ووقف بين يديه فقال‏:‏ يا عتابي بلغتنا وفاتك فغمتنا ثم انتهت إلينا وفادتك فسرننا فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين لو قسم هذا البر على أهل منى وعرفات لوسعهم فإنه لا دين إلا بك ولا دنيا إلا معك قال‏:‏ سل حاجتك قال‏:‏ يدك بالعطية أطلق من لساني بالمسألة‏.‏ فأحسن جائزته وانصرف وفود أبي عثمان المازني على الواثق أبو عثمان بكر بن محمد قال‏:‏ وفدت على الواثق فلما دخلت وسلمت قال‏:‏ هل خليت وراءك أحداً يهمك أمره قلت‏:‏ أخية لي ربيتها فكأنها بنتي قال‏:‏ ليس شعري‏!‏ ما قالت حين فارقتها قلت‏:‏ أنشدتني قول الأعشى‏:‏ تقول ابنتي يوم جد الرحيل أرانا سواء ومن قد يتم أبانا فلا رمت من عندنا فإنا نخاف بأن تخترم أرانا إذا أضمرتك البلا د نجفى وتقطع منا الرحم ثقي بالله ليس له شريك ومن عنده الخليفة بالنجاح قال‏:‏ أتاك النجاح وأمر له بعشرة آلاف درهم‏.‏ ثم قال‏:‏ حدثني حديثاً ترويه عن أبي مهدية مستظرفاً قلت‏:‏ يا أمير المؤمنين حدثني الأصمعي قال‏:‏ قال لي أبو مهدية‏:‏ بلغني أن الأعراب والأعزاب سواء في الهجاء قلت‏:‏ نعم قال‏:‏ فاقرأ‏:‏ الأعراب أشد كفراً ونفاقاً ولا تقرأ الأعراب ولا يغرنك العزب وإن صام وصلى‏.‏ فضحك الواثق حتى شغر رجله وقال‏:‏ لقد لقي أبو مهدية من العزبة شراً وأمر له بخمسمائة دينار‏.‏