آيت حَمّادَ بن زِيد فاقتَبس حِلْما وعِلما ثم قَيِّده بقَيْد وقيل لأبي نُواس‏:‏ قد بعثوا في أبي عُبيدة والأصمعيّ ليَجْمعوا بينهما قال‏:‏ أما أبو عُبيدة فإن مَكّنوه من سِفْره قرأ عليهم أساطير الأولين وأمّا الأصمعيّ فبُلبل في قَفَص يُطربهم بِصَفِيره‏.‏ وذَكروا عند المَنْصور محمدَ بن إسحاق وعيسى بنَ دَأْب فقال أمّا ابن إسحاق فأَعْلم الناس بالسِّيرة وأمّا ابن دَأْب فإذا أخرجتَه عن داحس والغَبراء لم يُحسن شيئاً‏.‏ وقال المأمون رحمه الله تعالى‏:‏ مَن أراد لَهْواً بلا حَرَج فليسمع كلامَ الحَسن الظالبيّ‏.‏ وسُئل العَتّابيّ عن الحَسن الطالبيّ فقال‏:‏ إنّ جَلِيسه لِطيب عشرْته لأَطربُ من الإبل على الحُداء ومن الثَّمِل على الغِنَاء‏.‏ قولهم في حملة القرآن وقال رجلٌ لإبراهيمَ النَّخعيّ‏:‏ إني أَختِمُ القران كل ثلاث قال‏:‏ ليتك تَخْتِمه كلَّ ثلاثين وتَدْري أيَّ شيء تقرأ‏.‏ وقال الحارثُ الأعْوَر‏:‏ حدًثني عِليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال‏:‏ سمعتُ رسول الله يقول‏:‏ كتاب اللهّ فيه خبر ما قَبْلكم ونَبَأ ما بعدكم وحُكْم ما بَينكم وهو الفَصْل ليس بالهَزْل هو الذي لا تَزيغ به الأهواء ولا يَشْبع منه العُلماء ولا يَخْلَقُ على كَثْرة الردّ ولا تَنْقضي عجائبُه هو الذي مَن تَركه من جبّار قَصَمه الله ومَن ابتغى الهَدْى في غَيْره أضَلّه اللهّ هو حَبْل الله المَتِين والذِّكْر العَظِيم والصرِّاط المُسْتقيم خًذْها إليك يا أَعْوَر‏.‏ وقيل للنبيّ عجّل عليك الشيبُ يا رسولَ اللهّ قال‏:‏ شَيّبتني هُود وأَخواتُها‏.‏ وقال عبد الله بن مَسْعود‏:‏ الحَوامِيم ديباج القُرآن‏.‏ وقال‏:‏ إذا رَتعتُ رَتعتُ في رياض دَمِثة أتأنّق فيهن‏.‏ وقالت عائشةُ رضي اللهّ تعالى عنها‏:‏ كانت تَنْزل علينا الآيةُ في عَهْد رسول الله صلى الله عليه وقال ‏:‏ سيكون في أمّتي قومٌ يَقرأون القرآن لا يجاوز تَراقِيَهم يَمْرقون من الدين كما يَمْرُقُ السهمُ من الرميّة هم شرُّ الخَلْقِ والخَلِيقة‏.‏ وقال‏:‏ إن الزَّبانية لأسْرع إلى فُسّاق حَمَلة القرآن منهم إلى عَبَدَة الأوْثان فيَشْكون إلى ربّهم فيقول‏:‏ ليس مَن عَلِمٍ كمَن لم يَعْلم‏.‏ وقال الحسن‏:‏ حَمَلة القرآن ثلاثة نفر‏:‏ رجلٌ اتخذه بضاعةً يَنْقُله من مِصْر إلى مصر يَطْلُب به ما عند الناس ورجل حَفِظ حُروفه وضيّع حُدُوده واستدَرّ به الوُلاة واستطال به على أهل بلده وقد كثُر هذا الضَرب في حَملة القرآن لا كَثّرهم الله عزَّ وجلَّ ورجُل قرأ القرآن فوضع دواءه على داء قَلبه فسَهِر ليلَته وهَمَلت عَيْناه وتَسَرْبل الخُشوعَ وارتدى الوَقَار واستَشعر الحُزن ووالله لهذا الضَّرب من حملة القران أقلّ من الكِبْريت الأحمر بهم يَسْقي الله الغَيْث ويُنزِّل النَصر ويَدْفع البَلاء‏.‏ العقل ٍوقال سَحْبان وائل‏:‏ العَقْل بالتَّجارب لأنَّ عَقْل الغَرِيزة سُلَّم إلى عَقْل التجربة‏.‏ ولذلك قال عليُّ بن أبي طالب رِضْوانُ الله عليه‏:‏ رأي الشيخ خير من مَشْهد الغُلام‏.‏ وقال الحسن البَصْريّ‏:‏ لسانُ العاقل من وَراء قَلْبه فإذا أراد الكلامَ تفكّر فإن كان له قال وإن كان عليه سكت‏.‏ وقلب الأحمق من وراء لسانه فإذا أراد أن يقول قال ‏"‏ فإنَّ كان له سَكَت وإن كان عليه قال ‏"‏‏.‏ وقال محمد بن الغاز‏:‏ دخل رجل على سُليمان بن عبد الملك فتكلَم عنده بكلام أعجب سُليمانَ فأراد أن يخْتبره لينظر أعقلُه على قَدْر كلامه أم لا فوجده مَضْعوفاً فقال‏:‏ فضل العَقل على المنطِق حِكمة وفَضْل المنطِق على العقْل هجنة وخير الأمور ما صدقت بعضها بعضاً وأنشد‏:‏ وما المَرْءِ ألا الأصْغرانِ لسانُه ومَعْقوله والجسْم خَلْق مُصورُ فإنْ تَمر منه ما يَرُوق فربّما أمر مَذاقُ العَود والعُودُ أخْضر ومن أحْسن ما قيل في هذا المعنى قولُ زهَير‏:‏ وكائن تَرَى من صامتٍ لك مُعْجِب زيادتُه أو نَقْصُه في التكلُّم لسانُ الفَتى نِصْف فُؤاده فلم يَبْق إلاِّ صورةُ اللحْم والدَّم وقال عليُ رضي الله عنه‏:‏ العقْل في الدماغ والضحَك في الكَبد والرَّأْفة في الطحال والصَّوت في الرئة‏.‏ وسئِل المُغيرة بن شعْبة عن عُمَر بن الخطاب رضوان الله عليه فقال‏:‏ كان والله أفضلَ من أن يَخدع وأعقلَ من أن يُخدع وهو القائل‏:‏ لستُ بِخَبٍّ والِخَبُّ لا يَخدعني‏.‏ وقال زياد‏:‏ ليس العاقلُ الذي إذا وَقَع في الأمْر احتال له ولكنّ العاقل يَحْتال للأمر حتى لا يقع فيه‏.‏ وقيل لعَمْرو بن العاص‏:‏ ما العَقْل فقال‏:‏ الإصابةُ بالظَّن ومَعْرفة ما يكون بما قد كان‏.‏ وقال عمرُ بن الخطّاب رضي الله عنه‏:‏ مَنْ لم يَنْفعه ظنّه لم ينفعه يَقِينه‏.‏ وقال عليُ بن أبي طالب رضي الله عنه وذَكَر ابن عبِّاس رضي الله عنهما فقال‏:‏ لقد كَان ينظُر إلى الغَيْب من ستر ْرقيق‏.‏ وقالوا‏:‏ العاقل فَطِن مُتغافل‏.‏ وقال مُعاوية‏:‏ العَقْل مِكيال ثُلُثه فِطْنة وثلثاه تغافل‏.‏ وقال المُغِيرة بن شُعْبة لعُمَر بن الخطاب رضي الله عنه إذ عَزَله عن كتابة أبي مُوسى‏:‏ أعَن عَجْز عَزَلْتَني أم عن خِيانة فقال‏:‏ لا عن واحدة منهما ولكني كرِهْت أن أحمل على العامة فَضْلَ عقلك‏.‏ وقال مُعاوية لعَمْرو بن العاص‏:‏ ما بَلَغ من