ذِكْرِي قالوا‏:‏ أجل كنا نُمَاثِل بينكَ وبن أخيكَ هِشام أيّكما أفضل‏.‏ فقال عمرو‏:‏ إنّ لهشام عليَّ أربعةً‏:‏ أمه ابنة هِشام بن المُغيرة وأُمي من قد عَرفتم وكان أحبَّ الناس إلى أبيه منِّي وقد عرفتم مَعْرفة الوالد وأَسْلَم قبلي واستُشْهِد وبقيتُ‏.‏ قال قيسُ بنِ عاصم لبَنِيه لما حضرته الوفاة‏:‏ ‏"‏ يا بَنيَّ ‏"‏ احفَظوا عنّي فلا أحدَ أنصح لكم منّي أمَّا إذا أنامِتُّ فسَوِّدوا كِبَارَكم ولا تُسوِّدوا صغارَكم فيَحقر الناسُ كِبارَكم‏.‏ وقال الأحنفُ بن قيس‏:‏ السُّودد مع السَّواد‏.‏ وهذا المعنى يحتمل وجهين من التفسير‏:‏ أحدهما أن يكون أراد بالسواد سوادَ الشعر يقول‏:‏ من لم يَسُد مع الحَداثة لم يَسُد مع الشيخوخة‏.‏ والوجه الآخر أن يكون أَراد بالسَّواد سوادَ الناس ودَهْماءهم يقول‏:‏ من لم يَطِرْ له اسمٌ على ألسنة العامّة بالسُّودد لم يَنْفعه ما طار له في الخاصة‏.‏ وقال أَبانُ بن مَسْلمة‏:‏ ولَسنا كقَوْم مُحُدَثين سِيادةً يُرَى ما لها ولا تُحَسّ فَعالُها مَساعِيهمُ مَقَصورَةٌ في بُيوتهم ومَسْعاتنا ذُبيانُ طُرّاً عِيالُها الهيْثم بن عَدِيّ قال‏:‏ لما اْنفرد سًفيان بن عُيينة ومات نُظراؤه من العُلماء تَكاثر الناسُ عليه فأنشأ يقول‏:‏ خَلَت الدِّيارُ فَسُدت غَيْر َمُسَوَّد ومِنَ الشَّقاء تَفَردي بالسُّوددِ سودد الرجل بنفسه قال النبي ‏:‏ مَن أسْرع به عَمَلُه لم يُبْطِىء به حَسَبُه ومَن أَبطأ به عملُه لم يسرع به حسبه وقال قس بن ساعدة‏:‏ من فاته حسب نفسه لم ينفعه حسب أبيه‏.‏ وقال الشاعر‏:‏ نفس عصام سودت عصاماً وعلمته الكر والإقداما وقال عبد الله بن معاوية‏:‏ لسنا وإن كرمت أوائلنا يوماً على الأحساب نتكل نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل مثل ما فعلوا وقال قس بن ساعدة‏:‏ لأقضين بين العرب بقضية لم يقض بها أحدٌ قبلي ولا يردها أحدٌ بعدي أيما رجل رمى رجلاً بملامة دونها كرم فلا لوم عليه وأيما رجلٌ أدعى كرماً دونه لؤم فلا كرم له‏.‏ وقالت عائشة رضي الله عنها‏:‏ كل كرم دونه لؤم فاللؤم أولى به وكل لوم دونه كرم فالكرم أولى به‏.‏ تريد أن أولى الأمور بالإنسان خصال نفسه فإن كان كريماً وآباؤه لئام لم يضره ذلك وإن كان لئيماً وآباؤه كرامٌ لم ينفعه ذلك‏.‏ وإني وإن كنت ابن سيد عامرٍ وفارسها المشهور في كل موكب فما سودتني عامرٌ عن وراثةٍ أبى الله أن أسمو بجدٍ ولا أب وتكلم رجل عند عبد الملك بن مروان بكلام ذهب فيه كل مذهب فأعجب عبد الملك ما سمع من كلامه فقل له‏:‏ ابن من أنت قال‏:‏ أنا ابن نفسي يا أمير المؤمنين التي بها توصلت إليك قال‏:‏ صدقت‏.‏ فأخذ الشاعر هذا المعنى فقال‏:‏ ما لي عقلي وهمتي حسبي ما أنا مولى ولا أنا عربي إذا انتمى منتم إلى أحد فإنني منتمٍ إلى أدبي وقال بعض المحدثين‏:‏ رأيت رجال بني دالقٍ ملوكاً بفضل تجاراتهم وبربرنا عند حيطانهم يخوضون في ذكر أمواتهم وما الناس إلا بأبدانهم وأحسابهم في حر اماتهم المروءة قال النبي ‏:‏ لا دين إلا بمروءة‏.‏ وقال ربيعة الرأي‏:‏ المروءة ست خصال‏:‏ ثلاثة في الحضر وثلاثة في السفر فأما التي في السفر‏:‏ فبذل الزاد وحسن الخلق ومداعبه الرفيق وأما التي في الحضر‏:‏ فتلاوة القرآن ولزوم المساجد وعفاف الفرج‏.‏ وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه‏:‏ المروءة مروءتان‏:‏ مروءة ظاهرة ومروءة باطنة فالمروءة الظاهرة الرياش والمروءة الباطنة العفاف‏.‏ وقدم وفد على معاوية فقال لهم‏:‏ ما تعدون المروءة قالوا‏:‏ العفاف وإصلاح المعيشة قال اسمع يا يزيد‏.‏ وقيل لأبي هريرة‏:‏ ما المروءة قال‏:‏ تقوى تالله وتفقد الضيعة‏.‏ وقيل للأحنف‏:‏ ما المروءة قال‏:‏ العفة والحرفة‏.‏ وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما‏:‏ إنا معشر قريش لا نعد الحلم والجود سودداً ونعمد العفاف وإصلاح المال مروءة‏.‏ قال الأحنف‏:‏ لا مروءة لكذوب ولا سودد لبخيل ولا ورع لسيء الخلق وقال النبي ‏:‏ تجاوزوا لذوي المروآت عن عثراتهم فوالذي نفسي بيده إن أحدهم ليعثر وإن يده لبيد الله‏.‏ وقال العتبي عن أبيه‏:‏ لا تتم مروءة الرجل إلا بخمس‏:‏ أن يكون عالماً صادقاً عاقلاً ذا بيان مستغيناً عن الناس‏.‏ وقال الشاعر‏:‏ وما المرء إلا حيث يجعل نفسه ففي صالح الأخلاق نفسك فاجعل وقيل لعبد الملك بن مروان‏:‏ أكان مصعب بن الزبير يشرب الطلاء