









الحَسب. وقال عمر " ألا إنّ " لأسَيْفع أُسَيْفِع جُهينة رَضي مِن دِينه وأمانته أن يُقال: سَبق الحاج ألا وإنه قد أدان مُعرِضاَ وأصبح قدرِين به فمن كان له عِنْده شيء فلْيأْتنا بالغداة وقال مولَى قُضاعة: فلو كنتُ مولىَ قَيْس غَيْلانَ لم تَجد علي لإنْسان من الناس دِرْهَما ولكنَّني مولَى قُضاعة كُلِّها فلستُ أبالي أن أدينَ وتَغرَما وقال آخر: إذا ما قضيْتَ الدَّينَ بالدَين لم يكُن قَضاءَ ولكِن كان غًرْماً على غُرْم وقال سُفيان الثوريّ: الدَّين هَمٌ باللًيل وذُلٌ بالنهار فإذا أراد الله أن يُذِلَ عَبداً جَعله قِلادة في عُنقه. ورأى عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه رجلاً مُتقنِّعاً فقال له: كان لقمان الحكيم يِقول: القِنَاع رِيبةٌ بالليل ذُلٌّ بالنهار فقال الرجلُ: إنّ لُقمان الحكيم لم يكن عليه دين. وقال المقنع الكِنْديّ: يَعِيبونني بالدَين قَومي وإنما تَداينتُ في أشياء تُكْسِبهم حَمْدا إذا أكلوا لَحْمي وَفَرتُ لحومهم وإن هدَمُوا مَجْدِي بنيتُ لهم مَجْدَا وقالت الحكماء: لَيس لكَذّاب مُرُوءة. وقالوا: مَن عُرف بالكَذِب لم يَجُزْ صِدْقه. وقال النبي: لا يجوز الكَذِب في جِدّ ولا هَزْل. وقال: لا يكون المؤمن كَذّاباً. وقال عبد الله بن عُمر: خُلْف الوَعْدِ ثُلُث النِّفاق. وقال حبيب الطائيِّ في عَيّاش: يا أكثر الناس وَعْداَ حَشْوُه خُلْفٌ وأكثر الناس قولاً حَشْوُه كَذِبُ ومن قولنا في هذا المعنى: صَحِيفةٌ أفنيتْ ليتٌ بها وعسى عُنْوانها راحةُ الرِّاجي إذا يَئسَا وَعْدٌ له هاجسٌ في القَلْب قد بَرِمتْ أحشاءُ صَدْري به من طول ما آنحبسا مواعدٌ غَرَّني منها وَمِيضُ سَنَى حتى مَددْتُ أيها الكًفّ مقْتَبِسا فَصادفتْ حجَراً لو كنتَ تَضْرِبه مِن لُؤْمه بعَصَا مُوسى لما آنْبَجَسا كأنما صِيغ من بُخل ومن كَذِب فكان ذاكَ له رُوحا وذا نَفَسا والقول به اعلم أنّ السامع شريك القائل في الشَر. قال الله " تعالى ": " سماعُونَ لِلْكَذِب ". وقال العُتبي: حَدّثني أبي عن سَعد القصير قال: نَظر إليَّ عمرو بن عُتبة ورجل يَشْتُم رجلاً بين يديّ فقال لي ويلك - وما قال لي ويلك قبْلها - نَزَه سَمْعك عن استماع الخَنا كما تُنزِّه لِسانَك عن الكلام به فإنّ السامعَ شريكُ القائل وإنه عَمد إلى شرِّ ما في وعائه فأفرغه في وِعائك ولو رُدَّت كلمة جاهل في فِيهِ لَسَعِدَ رادُّها كما شَقي قائُلها.
باب في الغلو في الدِّين
توّفِّي رجل في عَهد عمرَ بن ذَرّ ممن أسرَف على نفسه في الذنوب وجاوَزَ في الطُّغيان فتَحَامَى الناسُ عن جِنازته فحضرَها عمرُ بن ذرّ وصلّى عليه فلما أدْلٍيَ في قبره قال: يَرْحمك الله أبا فُلان صَحِبْت عُمْرك بالتوحيد وعَفَّرت وجهك لله بالسُّجود فإن قالوا مُذْنِب وذو خَطايا فمَن منَا غيرُ مُذنِب وذِي خطايا.
ومن حديث أبي هُريرة عن النبيقال: إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: " يأ يُّها الرُسل كُلُوا مِنَ الطًيبَاتِ واعْمَلوا صالِحاً إنّي بما تَعملون عَلِيم " وقال: " يأيها الذِينَ آمَنُوا كلوا مِنْ طَيِّبَاتِ ما رَزَقْنَاكُمْ " ثم ذكر الرجلَ يرى أشعثَ أغبرَ يمُدُّ يديه إلى السماء يقول: يا رَبّ يا رَب ومَطعَمه حَرَام ومشرَبه حَرام ومَلْبسه حَرام فأنى يُستجاب له قال النبي
: إن اللهّ بَعثني بالْحَنِيفيَّة السَّمْحة ولم يبعثني بالرهبْانية المُبْتدعة سُنَّتي الصلاة والنوم والإفطار والصَّوم فمن رَغِب عن سُنتي فليس مني.
وقال: إنّ هذا الدِّين مَتِين فأَوْغل فيه برِفق فإنّ اْلمنبَتَ لا أرْضاً قَطع ولا ظَهْراً أَبقى.
وقال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: خَير هذه الأمَّة هذا النَّمط الأوْسط يَرْجع إليهم الغالي ويَلحق بهم التّالي.
وقال مطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير لابنه وكان قد تَعبَّد: يا بُنيّ إن الحسنَة بين السيئتين - يعني أن الدين بين الإفْراط والتّقْصير - وخَير الأمور أَوْسطها وشَرّ السّير الحَقْحقة.
سأكِونكالِوُرد
كِلما ينجرحُ "بزخِات مِطِر " يفِوٌحُ عِطِراً ..!
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)