وقال سلمان الفارِسيّ‏:‏ القَصْدَ والدًوامَ فأنت الجَواد السابق‏.‏
وقالوا‏:‏ ‏"‏ طالب العِلم و ‏"‏ عاملُ البِرِّ كآكِل الطَّعام إن أكل منه قوتاً عصمه وإن أسْرَف منه أَبْشَمه‏.‏
وفي بعض الحديث‏:‏ إن عيسى بنَ مريم عليه السلام لَقِيَ رجلاً فقال له‏:‏ ما تَصْنع قال‏:‏ أَتعبَّد ونظير هذا أن رفقة من الأشعريين كانوا في سَفر فلما قَدِموا قالوا‏:‏ ما رأينا يا رسول الله بعدَكَ أفضلَ من فلان كان يَصُوم النهار فإذا نزَلنا قام من الليل حتى نرْتحل قال‏:‏ فَمن كان يَمْهن له ويَكفُله قالوا‏:‏ كلّنا قال‏:‏ كلّكم أفضلُ منه‏.‏
وقيل للزهري‏:‏ ما الزّهد في الدنيا قال ‏"‏ أمّا ‏"‏ إنه ما هو بتشعيث اللِّمة ولا قَشَف الهيئة ولكنَّه ظَلَف النَّفس عن الشَّهوة‏.‏
عليِّ بن عاصم عن أبي إسحاق الشَّيباني قال‏:‏ رأيتُ محمد بن الحنفيَّة واقفاً بعَرَفات على بِرذَوْن وعليه مُطْرَف خز أصْفَر‏.‏
السدِّي عن ابن جُريج عن ‏"‏ عثمان بن أبي سليمان‏:‏ أن ‏"‏ ابن عباس كان يَرْتدي رِدَاء بأَلْف‏.‏
إسماعيل بن عبد الله بن جعْفر عن أبيه قال‏:‏ رأيتُ رسول الله عليه ثوبان مصبوغان بالزَّعفران‏:‏ رداء وعمامة‏.‏
وقال مَعمر‏:‏ رأيتُ قميص أيوب السِّخْتِياني يكاد يَمس الأرض فسألتُه عن ذلك فقال‏:‏ إن الشُّهرة كانت فيما مضى في تذْييل القَمِيص وإنهّا اليومَ في تَشميره‏.‏
أبو حاتم عن الأصمعي‏:‏ أن ابن عَوْن اشترى بًرْنساً فمرَّ على معاذَة العَدَويَّة فقالت‏:‏ مِثلُك يَلْبس هذا فذكرتُ ذلك لابن سيربن قال‏:‏ أفلا أخبرتها أن تَميما الدارمي اشترى حُلَّة بألف فصلّىِ قدم حمَّاد بن سَلمة البَصرة فجاءه فرْقد السَّبَخي وعليه ثيابُ صُوف فقال له حمَاد‏:‏ ضَع عنك نَصرانيّتك هذه فلقد رأيتنا ننتظر إبراهيم ‏"‏ فيخرج إلينا ‏"‏ وعليه معَصفْرة ونحن نرى أن المَيْتة قد حلَّتْ له أبو الحسن المدائنيّ قال‏:‏ دخل محمد بن واسع على قُتيبة بن مُسلم وَالي خُراسان في مِدْرَعة صوف فقال له‏:‏ ما يدعوكَ إلى لِباس هذه فسكت فقال له قتيبة‏:‏ أكلّمك ولا تُجيبني قال‏:‏ أَكرَه أن أقولَ زُهداً فأُزَكّي نفسي أو أقولَ فَقْراً فأَشكو ربي فما جوابُك إلا السُّكوت‏.‏
قال ابن السًماك لأصحاب الصُّوف‏:‏ والله لئن كان لباسُكم وَفْقاً لسرائركم فقد أحببتم أن يطلع الناس عليها وإن كان مخالفاً لها فقد هَلكتم‏.‏
وكان القاسمُ بن محمد يَلْبس الخزّ وسالِم بن عبد الله يَلْبس الصُّوف ويقعُدان في مجلس المدينة فلا يُنكر هذا على هذا ‏"‏ شيئاَ ‏"‏ ولا ذا على هذا‏.‏
ودَخل رجلٌ على محمد بن المُنْكَدر فوجده قاعداً على حَشايا مُضاعَفة وجاريةٌ تُغَلِّفه بالغالية فقال‏:‏ رَحمك الله جئتُ أسألك عن شيء وجدتك فيه - يريد التزيّن - قال‏:‏ على هذا أدركتُ الناس‏.‏
وصلّى الأعمشُ في مسجد قوم فأطال بهم الإمام فلما فَرغ قال له‏:‏ يا هذا لا تُطِلْ صلاتك فإنه يكون خَلْفك ذو الحاجة والكبَير والضَّعيف قال الإمام‏:‏ وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين فقال له الأعمش‏:‏ أنا رسولُ الخاشعين إليك إنهم لا يَحتاجون إلى هذا منك‏.‏