









اي اكيد رح تبلش الغيرة
والاحداث رح تكون اكثر حرارة
مشكوووووووووووووووووووووورة
تسلم ايدك دمعة فرح




















لدى سماعي صوت الرجل العجوز قادما من خلفي ، التفت إلى الوراء بسرعة ، فرأيت سامر يقف أمام عيني ...
شهقت :
" سامر ! "
قال :
" رغد ! "
و أسرع نحوي و جذبني إلى صدره بقوة و عانقني بحرارة شديدة ... جدا !
" أوه رغد يا حبيبتي... لا أصدق عيني .. الحمد لله .. الحمد لله .. أنت حية ؟؟ شكرا لك يا رب .. شكرا لك يا رب "
و صار يبكي و أنا أبكي معه ..
و أخذ يقبّل يدي ّ و جبيني بلهفة .. لم أعهدها عليه من ذي قبل ..
" لقد نجونا يا سامر ! كدنا نموت لكننا نجونا بأعجوبة ! "
أقول ذلك و أتذكر ما مررنا به ، فأدفن رأسي في صدره و أغلق حصار ذراعي حول جدعه...
بعدما فرغ من نوبة الشوق هذه ، التفت إلى وليد ...
" وليد .. "
أقبل وليد إليه و فتح كل منهما ذراعيه للآخر و تعانقا بحمية ...
سامر بملابسه الأنيقة و هندامه المرتب النظيف ، و وليد بلباسه الملوث و يديه المتسختين بحبيبات الرمال ...
الناظر إليهما يجد فرقا كبيرا ...
و أنا وجدت ذلك الفرق أيضا ...
كان لقاء دانة بسامر دراميا ...
دانة تحب سامر أكثر من وليد.. السبب في ذلك أن وليد غاب عنا لسنين.. سنين لا أعرف أين كان فيها و لا ما عمل ؟؟
إذا كانت الحقيقة التي أراها أمام عيني .. هي حقيقة رجل يعمل في فلاحة الأرض !
بعد فترة ، كنا نحن الأربعة في تلك الغرفة...
وليد لم يتحدّث إلي بل لم ينظر إلي مذ رأيته يغرس الشجرة قبل ساعات... و أنا بدوري تحاشيته .. و ركزت اهتمامي على سامر و ما يقوله ..
" سنذهب إلى شقتي ، سأستأجر شقة أكبر حجما تسعنا و والدي ّ جميعا "
كانت هذه فكرته ، و دانة رحبت بها بشدة :
" إذن هيا بنا الآن "
قالت ذلك ، إلا أن وليد قال :
" اصبروا قليلا .. إنه المساء و لا يصلح للسفر.. كما أن المسافة ليست قصيرة و لابد أنك متعب ألآن يا سامر "
قال سامر :
" مطلقا ، رؤيتكم أزالت عني أي أثر للتعب ... "
ثم نظر نحوي و قال :
" ألف حمد لله على نجاتكم أيها الأحبة "
قال وليد مؤكدا :
" كما أن الطريق غير آمن.. و لم يكن يجدر بك الحضور يا سامر و تعريض نفسك للخطر "
قال سامر :
" و هل تعتقد أنه كان باستطاعتي البقاء هكذا ؟؟ "
قال وليد :
" على كل ٍ .. سنبقى هنا الليلة "
قال سامر ، بعدما جال ببصره في أنحاء الغرفة بشيء من الإستهانة و أشار إلى الأرض :
" هنا ؟؟ "
قال وليد :
" معذرة فأنا لم أملك من النقود ما يكفي لاستئجار شقة "
قال سامر بثقة :
" لا تقلق بهذا الشأن.. "
قالت دانة :
" إذن لم لا نعجّل الخروج ؟ هيا سامر دعنا نبحث عن شقة مناسبة "
جميعنا ننظر إلى وليد و الذي يُظهر استياء ً في غير محله !
أليس من الطبيعي أن نغادر هذا المكان شاكرين للعائلة كرم ضيافتهم ؟؟
قال وليد أخيرا :
" كما تشاءون "
و من ثم ّ غادر الغرفة ...
أخذنا نحن الثلاثة نتحدّث عما مررنا به .. و عما نحن مقبلون عليه.. في الحقيقة ، التزمت أنا جانب الصمت و الاستماع معظم الوقت... فتفكيري كان قد خرج مع وليد لحظة خروجه..
رؤيته بالشكل الذي رأيته عليه صدمتني كثيرا ...
وليد .. ذلك العملاق الضخم .. الذي أرفع رأسي عاليا إذا نظرت إليه.. الذي أشعر به سمائي .. و نجمتي.. و شمسي .. و جبلي أيضا.. أراه جاثيا على التراب يحفر الأرض.. و يغرس الشجر.. و يلوث يديه بالطين !؟
وليد ؟؟
لطالما كنت أراه عظيما عاليا.. شيئا معلقا في السماء..
أما أن تغوص يداه في الأرض.. فهذا أشبه بالكابوس الذي مررت به يوم القصف..
فيما نحن كذلك رن هاتف سامر المحمول ، فتحدث إلى الطرف الآخر .. و من حديثه معه استنتجت أنه صديق وليد ( سيف )
أراد سامر أخذ الهاتف إلى وليد، فلما غادر الغرفة غادرت من بعده..
كان الظلام قد حل .. و ما أن فتحنا الباب حتى تدفقت أنسام عطرة منعشة قادمة من بين الأشجار و الزهور الفواحة ..
لحظتها فقط التفت إلى جمال المكان الذي كنا فيه ...
تماما كجمال أصحابه ... شكلا على الأقل !
في الخارج ، في الساحة الواسعة أمام المنزل ، رأينا أفراد العائلة المضيفة يجلسون جميعا على بساط أرضي ، و وليد معهم ...
الإنارة كانت خفيفة صفراء منبعثة من مصباح المنزل الخارجي..
كان الرجل العجوز يجلس إلى جانب وليد و يمسك في يده سلة سعفية نصف مكتملة الصنع ، و يظهر أنه يشرح له كيف يصنع مثلها..
و إلى الجانب الآخر من وليد تجلس أروى الحسناء .. تصنع سلة أخرى هي بدورها.. و تلقي بالملاحظات على الاثنين ، أما أم أروى فكانت منشغلة بتكسير بعض الثمار الصلبة ، و استخراج بذورها..
تنحنح سامر فالتفتوا نحونا.. وقف وليد و أقبل إلينا.. مد سامر الهاتف نحوه و قال :
" صديقك الحميم يود الاطمئنان عليك "
" سيف ؟ "
" نعم ! اتصل عدة مرات ... "
أخذ وليد الهاتف و تحدث معه محادثة استمرت عدة دقائق ..
و حالما انتهى و أعاد الهاتف إلي سامر قال الأخير :
" فلنذهب الآن يا وليد ... "
وليد التفت ناحية العائلة و قال :
" سأشكرهم و أودعهم ... "
نحن الثلاثة أقبلنا إليهم فوقفوا... و بدأ وليد يكرر عبارات الشكر و الامتنان ، و هم يعبرون عن سرورهم باستضافتنا بل و يصرون على بقائنا بعد..
قالت أروى :
" إذن لن تبقى معنا ؟؟ أ لن تعود إلينا ؟ "
و كان ظاهرا على وجهها الأسف...
وليد قال :
" بلى.. سأعود حالما اطمئن على سير الأمور كما يجب.. "
ثم أضاف :
" أنتم عائلتي و هنا عملي "
أروى ابتسمت بسرور... أما أنا فشعرت بغصة في حلقي ...
قالت :
" مكانك محجوز لك و غرفتك جاهزة فأهلا بك في أي وقت "
شكرها وليد .. ثم استدار نحونا و قال :
" أ ننطلق ؟ "
قال أروى :
" لحظة "
و ذهبت إلى المنزل و عادت تحمل كيسا قدمته إلى وليد و قالت :
" ملابسكم .. نظيفة و مطوية "
فتناول وليد الكيس من يدها و كرر شكرها ..
كل هذا أمام عيني .. و يشعرني بالغضب !
واضح أنها معتادة على وليد و تخاطبه و كأنه أحد أقاربها ، لا رجلا غريبا...
لا يعجبني ذلك أبدا ...
بعد وداع العائلة ، ذهبنا إلى شقة قريبة قضينا فيها ليلتنا تلك ، و من الصباح الباكر غادرنا المدينة متجهين إلى مقر سامر...
طول تلك الفترة و أنا في حالة من الذهول... لم استفق منها بعد..
و وليد لم يكن يكلمني.. بل أنه كان يتحاشاني عن عمد.. و كأن شيئا لم يكن...
استأجر سامر شقة متوسطة الحجم في نفس المبنى الذي كان يقطنه .. شقة جمعتنا نحن الأربعة تحت سقف واحد ..
والداي كانا يتصلان مرة أو مرتين في اليوم بنا ليطمئنا على أحوالنا، و الحظر عن دخول المسافرين الى البلد استمر عدة أسابيع...
شفي الجرح الذي في قدمي شيئا فشيئا.. و قد كان سامر يصطحبني كل يوم إلى المستشفى من أجل تطهيره..
كنت على اتصال مستمر بعائلة خالتي ، و التي بقيت في المدينة تعيش على ما تبقى من حطامها..
في أحد الأيام ، جاءنا نوّار خطيب دانة، يطلب أخذ دانة معه إلى الخارج.. حيث سيستقر هو و عائلته عدة أشهر إلى أن تهدأ الأوضاع ..
نوار كان قد تحدّث بهذا الشأن إلى والدي و الذي يبدو أنه أيد الفكرة من باب إبعاد دانة عن البلدة .. كما أيدها سامر و تحمّست لها دانة كثيرا ، إلا أن وليد كان معارضا
" كيف يا دانة ؟ دون زفاف ؟ دون عرس ؟؟ دون وجود والدي ّ ؟؟ "
" و هل تعتقد أنني سأعيد شراء كل ما احترق من جديد ؟ دعونا نقيم حفلة بسيطة خاصة بنا.. أنا أريد أن أغادر هذه البلدة و التعاسة المخيمة عليها "
" و والداي ؟؟ "
" إنهما يؤيدان الفكرة .. و سوف نذهب إليهما أولا ثم نغادر "
" كلا.. سننتظر حتى يسمح لهما بالعودة ، ثم نقيم حفلة عرس متواضعة.. لن ننقص من قدرك أمام ذلك المغرور "
حينما قال وليد ذلك، اغتاظت دانة و قالت بحدة :
" من هو المغرور ؟ "
لزم وليد الصمت ، فقالت :
" لا أسمح لك بإهانة خطيبي ! أي قدْر هذا الذي تتحدّث عنه ؟؟ أ بعْد حطّتي في القدر باكتشاف حقيقة مخجلة مخزية عنك ، تجرؤ على الحديث عن القدر ! "
نشبت مشاحنة حادة بين الاثنين ، و أنا و سامر نتفرج بصمت..
قال وليد في معرضها :
" لن تفعلي ما يحلو لك .. و أنا المسؤول عنك في غياب والدي شئت أم أبيت "
دانة ردت بحدّة :
" و من قال أنني أنتظر الإذن منك أو أتشرف بمسؤوليتك هذه ؟؟سأسافر مع نوار يعني سأسافر معه.. و أنت عد من حيث أتيت فذلك أنسب لحالك و مثلك "
وليد رفع يده و كاد يصفعها ، إلا أنه توقف في منتصف الطريق.. و كتم غيظه..
لم أتمالك أنا نفسي ، فقلت غاضبة :
" ألا تحترمين شقيقك الأكبر ؟ ! "
قالت :
" اخرسي أنت..إنه شخص لا يستحق الاحترام "
جميعنا ننظر إلى دانة بغضب .. و هي تدور ببصرها حولنا ..
سامر نطق أخيرا و قال غاضبا :
" دانة ! يكفي "
" أجدر بك ألا تخشى على مشاعره ! أنسيت ما فعل بك ؟ "
هتف وليد :
" دانة "
صرخت هي :
" اضربني ! أليس هذا ما يتعلمه المجرمون في السجون ؟؟ "
وليد أمسك بكتفي دانة و هزّها بعنف و هو يصرخ :
" يكفي.. إياك و قول المزيد.. أتفهمين ؟؟ إن نطقت بحرف بعد فسأقطع لسانك .. أنا خارج من حياتك فاهنئي بمن تريدين "
و حررها من بين يده و قال مخاطبا سامر :
" افعلوا ما تشاءون .. فأنا لم يعد يهمني من أمركم شيئا "
ثم التفت إلي ففزعت من نظرته المرعبة ... و زمجر هو :
" و هذه أيضا.. تزوجها بالمرة و خلصوني منكم جميعا.. "
و أسرع خارجا من الشقة ...
مرت الساعات و لم يعد.. و انتصف الليل و لم يعد.. قلقت كثيرا عليه.. خرجت من غرفتي في قلق فإذا بي أرى سامر يجلس في الصالة أيضا ...
" ألم تنم ؟ "
" أشعر بالأرق "
" هل عاد وليد ؟ "
" كلا "
" إلى أين ذهب ؟ "
" لا علم لي ... "
" ربما عاد للمزرعة ! "
قلتها و أنا أضع يدي على صدري خوفا من أن تكون حقيقة ...
سامر نهض واقفا .. و اقترب مني و قال :
" ما رأيك بما قال ؟ "
" ما ذا تعني ؟؟ "
أمسك بيدي و قال :
" بأن .. نتزوج نحن أيضا .. "
هنا احتقنت الدماء في وجهي و اضطربت تعبيراته... رأى سامر الرفض على وجهي و قال :
" أرجوك .. رغد .. "
هويت بنظري أرضا ...
لماذا يعود لفتح الموضوع الآن ؟ لماذا يا سامر لا تعتقني ..
سامر رفع وجهي بيديه كلتيهما و قال بصوت شديد الدفء و الحنان :
" كدت أجن .. لما حصل معك ..لا أريد أن تفترقي عني لحظة واحدة .. أحبك ِ بجنون "
أبعدت وجهي عنه و استدرت و أنا أقول :
" كفى .. أرجوك ... "
و انهمرت دموعي ...
حاصرني سامر .. حاولت الفرار إلا أنه لم يدع لي المجال ..
" رغد .. لماذا ؟ بالله عليك أخبريني بصدق .. لماذا ؟ "
أردت أن أعود إلى غرفتي إلا أنه منعني ... كان مصرا على مواجهتي ...
قرع الجرس الآن... لابد أنه وليد...
فتح سامر الباب فإذا به وليد بالفعل...
كان وجهه حزينا كئيبا مهموما.. منظره يثير القلق و الحيرة ..
لم يتكلم.. نظر إلينا قليلا ، ثم ذهب إلى غرفته..
ثوان و إذا به يخرج ثانية ، ممسكا بمحفظته و مفاتيحه..
و سار نحو الباب ..
سامر استوقفه سائلا :
" إلى أين ... وليد ؟ "
استدار وليد إلى سامر و قال بنبرة نامة عن الحزن و الاستسلام :
" إلى المزرعة "
دهشنا و اشرأب عنقانا عجبا ..
قال سامر :
" ماذا ؟؟ "
قال وليد :
" فقد انتهى دوري "
و فتح الباب و همّ بالخروج ...
أسرع سامر إليه و أوقفه :
" وليد ! هل تعني ما تقول ؟؟ إلى المزرعة في هذا الوقت ؟؟ "
استدار إليه و قال :
" نعم ، فهي المكان الذي يناسب أمثالي "
و خرج ...
و رغم نداءات سامر و محاولاته المستميتة لإيقافه إلا أن وليد أبعده ، واستمر في طريقه ...
الجنون أصابني أنا لحظتها... ركضت نحو الباب و صرخت :
" وليد .. لا تذهب "
إلا أن وليد لم يلتفت إلي .. و تظاهر بعدم سماعه لي ..
" وليد ... وليد عد .. "
هتفت و هتفت ، إلا أنه ابتعد... و اختفى عن أنظاري ...
سامر أغلق الباب.. و تنهّد بأسف ...
قلت بعصبية :
" ماذا تنتظر؟ الحق به ! امنعه ! "
إلا أن سامر هزّ رأسه بقلة حيلة ..
تفجرت دموعي و أغرقت وجهي كما الطوفان ، و زمجرت :
" الحق به يا سامر دعه يعود "
" لن يفعل يا رغد.. لن يفعل "
رفعت يدي و أمسكت بذراعي سامر و صحت :
" كيف تتركه يذهب ؟ ماذا إن أصابه مكروه ؟ الحق به سامر أرجوك "
سامر قال بضيق :
" ألم أفعل ؟ لا جدوى من ذلك .. أنا أعرفه "
هززت رأسي باعتراض شديد و صرخت :
" كلا .. كلا كلا ... "
نظر إلي باستغراب ...
قال :
" رغد ! ؟ "
قلت بانفعال :
" سأذهب معه "
ذهل سامر ، و قال :
" ماذا ؟؟ "
صحت :
" سأذهب معه ... لا أريد البقاء هنا .. لا أريد البقاء هنا.. لماذا ذهب و تركني .. لماذا ؟ "
سامر أمسك بذراعي بقوة و بذهول قال و هو يحدّق بي :
" تذهبين معه .. و تتركيني ؟؟ "
ابتلعت لساني و لم أنطق بأي كلمة ... سامر كان يحملق بي بحدة .. نظرات فاحصة مدققة مدركة مستنتجة .. قارئة لما اعترى وجهي من تعبيرات صارخة ...
" رغد ... تتركيني من أجله ؟؟ أليس كذلك ؟؟ "
صعقت .. و توقف قلبي عن الخفقان ... و لم أشعر بالدنيا من حولي سوى عيني سامر اللاسعتين .. و يديه القابضتين علي بعنف ..
قال :
" تكلمي يا رغد ؟؟ أهذا هو السبب ؟؟ "
لم أجبه ..
بدأ يهزني بقوة .. و آلمني كثيرا ...
" رغد تكلّمي ... قولي ما تخفينه .. اعترفي هيا "
" دعني سامر "
لكنه هزني بعنف أقوى و بحدة صاح بوجهي :
" تكلمي يا رغد هيا..ماذا لديك؟ انطقي بسرعة..لماذا قررت ِ التخلص مني؟ قولي هيا؟ "
فقد ت السيطرة على نفسي و صرخت :
" لأنني لا أحبك .. لا أحبك يا سامر .. هل ارتحت الآن ؟ "
سامر دار بي حتى رطمني بالباب .. و هتف صارخا :
" .. وليد ؟؟ "
تفجّرت لحظتها و صرخت بأعلى صوتي مطلقة سراح ما حبسته في صدري عنوة :
" نعم أحبه.. أحبه هو .. أحبه هو .. أحبه هو .. هو .. هو "
بعد هذا الانفجار .. و الذي خرج من صدري دون شعور و إدراك .. و وعي ، وعيت على الواقع بصفعتين قويتين تلقيتهما من كف سامر الثائر..
أفقت فجأة فرأيت نفسي أقف مسنودة إلى الباب .. و دموعي تجري كشلال ضخم.. و سامر يقف أمامي كأسد ثائر ... يكاد يفترسني ...
لم أدرك أنني أفصحت عمّا في قلبي إلا بعد حين ...
توقفت أنفاسي .. في حالة من الذهول مما أنا فيه ...
كالجمرة المتقدة كان وجه سامر محمرا متوهجا .. و كانت يداه توشكان على الانقضاض علي ...
قال :
" لقد كنت ُ أحمقا إذ لم أعر شكوكي اهتماما يومها ... كم كنت ُ غبيا ... لقد كنتِ تحبينه كل ذلك الوقت و تستغفلينني ؟ "
لم أستطع النطق بأي كلمة ..
تابع هو :
" نعم .. فأنت ِ ركضتِ نحوه هو يوم كنا عند الشاطئ.. و تركتني أنا واقفا كالأبله جواره تماما.. "
ثم أطبق علي ّ بيديه و قال :
" لهذا تريدين التخلص مني ؟؟ لن تفعلي هذا بي يا رغد.. لن أسمح لك ِ بهذا أبدا "
و سحبني بعنف .. و سار بي يجرني إلى غرفتي ، و دفع بي بقوة نحو السرير ... فارتطمت به بآهة ...
زمجر :
" لن أسمح لكما بذلك .. أتفهمين ؟؟ أبدا يا رغد "
و خرج من الغرفة و هو يصفع بالباب ...
~ ~ ~ ~ ~ ~
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 2 (0 من الأعضاء و 2 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)