









« إن تركنا هولاء الليلة، أتتهم الأمداد، فاحملوا على القوم. » ففعلوا، فترجّل أبو نصر، وحضّ أصحابه، فاجتلدوا جلادا صادقا، وصبر الفريقان فقتل من شيعة بنى مروان نفر وأسر جماعة. وحمل عبد الله الطائي على يزيد مولى نصر وهو عميد القوم، فأسره، وانهزم أصحابه. فوجّه أبو نصر بالأسير مع عبد الله الطائي وعدّة من أصحابه ومعهم الأسرى والرؤوس. وأقام أبو نصر في معسكره، فقدم الوفد على أبي مسلم في معسكره بسيفيذنج. فأمر أبو مسلم بالرؤوس فنصبت على باب الحائط الذي في معسكره، ودفع يزيد والأسرى إلى أبي إسحاق خالد بن عثمان، وأمره أن يعالج يزيد مولى نصر من جراحات كانت به ويحسن تعهّده.
وكتب إلى أبي نصر مالك بالقدوم عليه. فلمّا اندمل يزيد مولى نصر من جراحاته دعاه أبو مسلم فقال:
« إن شئت أن تقيم معنا وتدخل في دعوتنا، فقد أرشدك الله، وإن كرهت فارجع إلى مولاك سالما وأعطنا عهدك بالله ألّا تحاربنا أبدا، ولا تكذب علينا، وأن تقول فينا ما رأيت. » فاختار الرجوع إلى مولاه. فخلّى له الطريق وقال أبو مسلم لأصحابه:
« إنّ هذا سيردّ عنكم الورع والصلاح فإنّا عندهم على غير الإسلام. » وكذلك كانوا عندهم يرجفون عليهم بعبادة الأوثان واستحلال الدماء والأموال والفروج. فلمّا قدم يزيد على نصر قال له:
« لا مرحبا بك، والله ما استبقاك القوم إلّا ليتّخذوك حجّة علينا. » قال يزيد:
« فهو والله ما ظننت. وقد استحلفونى الّا أكذب عليهم. وأشهد: لقد رأيتهم يصلّون الصلاة الخمس لمواقيتها بأذان وإقامة، ويتلون القرآن ويذكرون الله كثيرا ويدعون إلى ولاية آل رسول الله، وما أحسب أمرهم إلّا سيعلوا ويظهر. » فهذه أوّل حرب كانت بين الشيعة العبّاسية وشيعة بنى مروان.
وقد روى في مبدأ خبر أبي مسلم رواية أخرى، وهي أنّ أبا مسلم لمّا قدم خراسان كان حديث السنّ، فلم يقبله سليمان بن كثير وتخوّف ألّا يقوى على أمرهم وخاف على نفسه وأصحابه فردّه.
احتجاج أبي داود
وكان أبو داود خالد بن إبراهيم غائبا وراء نهر بلخ. فلمّا انصرف وقدم مرو أقرأوه كتاب الإمام فسأل عن الرجل الذي وجّهه فأخبروه أنّ سليمان بن كثير ردّه.
فأرسل إلى جميع النقباء فاجتمعوا في منزل عمران بن إسماعيل. فقال لهم أبو داود:
« أتاكم كتاب الإمام إبراهيم فيمن وجهّه إليكم فرددتموه، فما حجّتكم في ردّه؟ » فقال سليمان بن كثير:
« لحداثة سنّه، وتخوّفنا ألّا يقدر على القيام بهذا الأمر وأشفقنا على من دعونا إليه وعلى أنفسنا. » فقال أبو داود:
« هل فيكم من يشكّ أنّ الله، عز وجل، اختار محمدا، وانتخبه واجتباه، وبعثه برسالته إلى جميع خلقه؟ » قالوا:
« لا. » قال:
« أفتشكّون أنّ الله أنزل عليه كتابه فأتاه به الروح الأمين، أحلّ فيه حلاله، وحرّم فيه حرامه وشرع [ فيه ] شرائعه وسنّ فيه سننه وأنبأه فيه بما كان قبله وما هو كان كائن بعده إلى يوم القيامة؟ » قالوا: « لا. » قال:
« أفتشكّون أنّ الله قبضه إليه بعد ما أدّى ما عليه من رسالة ربّه؟ » قالوا: « لا. » قال:
« أفتظنّون أنّ ذلك العلم الذي أنزله عليه ليقوّمنا به رفع مع أو خلّفه؟ » قالوا: « بل خلّفه. » قال:
« أفتظنّونه خلّفه عند غير عترته وأهل بيته الأقرب فالأقرب؟ » قالوا: « لا. » قال:
« فهل فيكم من إذا رأى من هذا الأمر إقبالا ورأى الناس مجيبين إليه، بدا له أن يصرف ذلك إلى نفسه؟ » قالوا: « اللهم لا، وكيف يكون ذلك؟ » قال:
« لست أقول إنّكم فعلتم، ولكن الشيطان ربّما نزغ النزغة فيما يكون وفيما لا يكون. » قال:
« فهل فيكم أحد بدا له أن يصرف هذا الأمر عن أهل البيت إلى غيرهم من عترة النبي؟ » قالوا: « لا. » قال:
« أفتشكون في أنّهم معدن العلم وأصحاب ميراث رسول الله؟ » قالوا:
« اللهم لا » قال:
« فأراكم قد شككّتم في أمركم، ورددتم عليهم علمهم، ولو لم يعلموا أنّ هذا الرجل هو الذي ينبغي له أن يقوم بأمرهم لم يبعثوه إليكم وهو لا يتّهم في موالاتهم ونصرتهم والقيام بحقّهم. »
رد أبي مسلم من قومس وتولية الأمر إياه
فبعثوا إلى أبي مسلم وردّوه من قومس بقول أبي داود، وولّوه أمرهم وسمعوا له وأطاعوا. فلم تزل تلك في نفس أبي مسلم على سليمان بن كثير ولم يزل يعرفها لأبي داود.
وأطاعت الشيعة من النقباء وغير هم أمر أبي مسلم. فبثّ الدعاة في أقطار خراسان ودخل الناس أفواجا. وكتب إليه إبراهيم في إظهار دعوته وأن يوجّه إليه بقحطبة بن شبيب ويحمل إليه ما اجتمع عنده من الأموال، فكان اجتمع عنده ثلاثمائة ألف وستون ألف درهم، فاشترى بها متاع التجار من القوهيّ والمرويّ والحرير والفرند، وجعلها بعضها سبائك ذهب وفضّة وجعلها في الأقبية المحشوّة وأشباهها. فبعث جميع ذلك مع قحطبة حين اجتمعت القوافل وأمن على ما أنفذه.
تحالف عامة قبائل العرب في خراسان على قتال أبي مسلم
وفي هذه السنة تحالفت عامّة من كان بخراسان من قبائل العرب على قتال أبي مسلم وذلك حين كثر أتباع أبي مسلم وقوى أمره.
ذكر السبب في ذلك
لمّا ظهر أبو مسلم، سارع إليه الناس، وجعل أهل مرو يأتونه لا يعرض لهم أحد، وكان الكرمانيّ وشيبان لا يكرهان أمر أبي مسلم لأنّه دعا إلى خلع بنى مروان وأبو مسلم في آلين في خباء ليس له حرس ولا حجّاب. فعظم أمره عند الناس وقالوا:
« ظهر رجل من بنى هاشم له حلم ووقار وعليه سكينة. » فانطلق عند ذلك فتية من أهل مرو نسّاك، كانوا يطلبون الفقه، فأتوا أبا مسلم في عسكره. فسألوه عن نسبه فقال:
« خبري خير لكم من نسبي. » وسألوه عن أشياء من الفقه فقال:
« إنّ أمركم بالمعروف ونهيكم عن المنكر خير لكم من هذا ونحن في شغل فاعفونا لنتوفّر على ما أنتم أحوج ونحن إليه. » قالوا:
« والله ما نعرف لك نسبا ولا نظنّك تبقى إلّا قليلا حتى تقتل وما بينك وبين ذلك إلّا أن يتفرّغ لك أحد هذين الأميرين. » قال أبو مسلم:
« بل أنا أقتلهما إن شاء الله. » ورجع الفتية فأتوا نصرا فحدّثوه. فقال:
« جزاكم الله خيرا مثلكم تفقّد هذا وعرفه. » وأتوا شيبان فأعلموه. فقال:
« نحن قد أشجى بعضنا بعضا. » فأرسل إليه نصر:
« إن شئت فكفّ عني حتى أقاتله وإن شئت فجامعنى على حربه حتى أقتله أو أنفيه، ثم نعود لأمرنا. » فهمّ شيبان أن يفعل ذلك وظهر في العسكر، وأتت عيون أبي مسلم أبا مسلم فأخبروه. فقال سليمان لأبي مسلم:
« ما هذا الأمر الذي بلغهم تكلّمت عند أحد بشيء؟ » فأخبره بخبر الفتية فقال:
« هذا إذا لذاك. » فكتبوا إلى علي بن الكرمانيّ: إنّك موتور. قتل أبوك ونحن نعلم أنّك لست على رأى شيبان، وإنّما تقاتل لثأرك، فامنع شيبان من صلح نصر.
فدخل على شيبان فكلّمه وثناه عن رأيه. فأرسل نصر إلى شيبان:
« إنّك مغرور، وأيم الله إني أرى هذا الأمر يتفاقم حتى تستصغرنى في جنبه. » فبينا هم في أمرهم إذ بعث أبو مسلم النضر بن نعيم الضبي إلى هراة وعليها عيسى بن عقيل بن معقل الليثي، فطرده من هراة. فقدم عيسى بن عليّ على نصر منهزما، وغلب النضر على هراة، وغلب خازم بن خزيمة على مرو الروّد، وقتل عامل نصر بن سيّار، وكتب بالفتح إلى أبي مسلم مع ابنه خزيمة بن خازم.
فقال يحيى بن نعيم بن هبيرة الشيبانى:
« اختاروا إمّا أن تهلكوا أنتم قبل مضر أو تهلك مضر قبلكم. » قالوا:
« وكيف ذلك؟ » قال:
http://mgtrben.net/viewimages/e69639c596.jpg
مطلوب للأنتربول الدولي خرج تسلموني










فقال يحيى بن نعيم بن هبيرة الشيبانى:
« اختاروا إمّا أن تهلكوا أنتم قبل مضر أو تهلك مضر قبلكم. » قالوا:
« وكيف ذلك؟ » قال:
« إنّ هذا الرجل إنّما ظهر منذ شهر وقد صار في عسكره مثل عسكركم. » قالوا: « فما الرأي؟ » قال:
« صالحوا نصرا فإنّكم إن صالحتموه قاتلوا نصرا وتركوكم، لأنّ الأمر في مضر، وإن لم تصالحوا نصرا صالحوه وقاتلوكم ثم عادوا عليكم. » قالوا: « فما الرأي؟ » قال:
« قدّموهم قبلكم ولو بساعة. فتقرّ أعينكم بقتلهم. » فأرسل شيبان إلى نصر يدعوه إلى الموادعة فأجابه. وأرسل إليه سلم بن أحوز، فكتب بينهم كتابا وأتى به شيبان وعن يمينه ابن الكرمانيّ وعن يساره يحيى بن نعيم. فقال سلم لابن الكرمانيّ:
« يا أعور، ما أخلقك أن تكون الأعور الذي بلغنا أن هلاك مضر يكون على يده. » ثم توادعوا سنة، وكتبوا بينهم كتابا، فبلغ أبا مسلم، فأرسل إلى شيبان:
« إنّا نوادعك أشهرا. » فتوادعا ثلاثة أشهر. فقال ابن الكرماني:
« فانّى والله ما صالحت نصرا وإنّما صالحه شيبان وأنا لذلك كاره وأنا موتور ولا أدع قتاله. » فعاوده القتال وأبي شيبان أن يعينه وقال:
« لا يحلّ الغدر. » فأرسل ابن الكرماني إلى أبي مسلم يستنصره على نصر بن سيّار، فأقبل أبو مسلم حتى نزل الماخوان. فأرسل إلى ابن الكرماني شبل بن طهمان يعرّفه أنّى قد أقبلت وأنّى معك على نصر. فقال ابن الكرماني لشبل:
« إني أحبّ أن يلقاني أبو مسلم. » فأبلغه ذلك شبل، فأقام أبو مسلم أربعة عشر يوما، ثم سار إلى ابن الكرماني وخلّف عسكره بالماخوان، فتلقّاه عثمان الكرماني في خيل وسار معه حتى دخل العسكر وأتى حجرة عليّ، فوقف حتى أذن له. فدخل وسلّم على عليّ بالإمرة وقد اتّخذ عليّ له منزلا في قصر لمخلد بن الحسن الأزدي فأقام يومين ثم انصرف إلى عسكره بالماخوان وكان احتفر بها خندقا وجعل له بابين ووكلّ بكل باب ثقة واستعمل على الشّرط أبا نصر مالك بن الهيثم، وعلى الحرس أبا إسحاق خالد بن عثمان، وعلى ديوان الجند كامل بن مظفّر ويكنى أبا صالح، وعلى الرسائل أسلم بن صبيح، وعلى القضاء القاسم بن مجاشع النقيب.
فكان القاسم بن مجاشع يصلّى بأبي مسلم في الخندق الصلوات ويقصّ القصص بعد العصر. فيذكر فضل بنى هاشم ومعايب بني أمية. ولم يزل أبو مسلم كرجل من الشيعة في الهيئة حتى أتاه عبد الله بن بسّام بالأروقة والفساطيط وبآلة المطابخ والمعالف للدوابّ وحياض الأدم للماء.
فاستعمل أبو مسلم داود بن كرّاز على العبيد وأفردهم عن عسكره واحتفر لهم خندقا ثم أمر أبو مسلم كامل بن مظفّر أن يعرض الجند في الخندق بأسمائهم وأسماء آباءهم وحلاهم وأن ينسبهم إلى القرى ويجعل ذلك في دفتر. ففعل، وبلغت عدّتهم سبعة آلاف رجل. فأعطى كل رجل ثلاثة دراهم. ثم أعطاهم بعد ذلك أربعة أربعة على يدي أبي صالح كامل
القبائل يضعون الحروب ويتفقون على محاربة أبي مسلم
ثم إنّ القبائل من مضر وربيعة وقحطان تواعدوا على وضع الحروب وعلى أن تجتمع كلمتهم على محاربة أبي مسلم. فإذا نفوه عن مرو نظروا في أمر أنفسهم وعلى ما يجتمعون عليه وكتبوا على أنفسهم بذلك كتابا وثيقا. وبلغ أبا مسلم الخبر فأفظعه ذلك وأعظمه. فنظر أبو مسلم في أمره، فإذا ماخوان سافلة الماء. فتخرّف أن يقطع نصر بن سيّار عنه الماء. فتحوّل إلى آلين قرية أبي منصور طلحة بن زريق النقيب، وخندق بآلين خندقا وجعل شربه وشرب أهل آلين من نهر يدعى الخرقان لا يمكن قطعه عنهم.
وخرج نصر بن سيّار إليه فعسكر على نهر عياض وفرّق قوادّه حول أبي مسلم ليواقعه. فكان أحد قوادّه أبو الذيّال فأنزل جنده بطوسان وكان عامّة أهلها مع أبي مسلم في الخندق فآذوا أهل طوسان وعسفوهم وذبحوا بقرهم ودجاجهم وحمامهم، وكلّفوهم الطعام والعلف. فشكت الشيعة ذلك إلى أبي مسلم، فوجّه معهم خيلا، فلقوا أبا الذيّال فهزموه وأصحابه وأسروا منهم جماعة، فكساهم أبو مسلم وداوى جرحاهم وخلّى سبيلهم.
في هذه السنة قتل جديع بن عليّ الكرماني وصلب.
ذكر مقتل جديع الكرماني وصلبه
قد ذكرنا مقتل الحارث بن سريج وأنّ الكرماني هو الذي قتله. ولمّا قتله خلصت له مرو وتنحّى نصر بن سيّار عنها إلى أبر شهر وقوى أمر الكرماني فوجّه نصر إليه سلم بن أحوز، فسار في رابطة نصر وفرسانه حتى لقي الكرماني، فوجد يحيى بن نعيم واقفا في ألف رجل من ربيعة ومحمّد بين المثنّى في سبعمائة من فرسان الأزد وجماعة أخرى في ألف من فتيانهم والصغرى في ألف من أبناء اليمن. فلمّا تواقفوا قال سلم بن أحوز لمحمّد بن المثنّى:
« يا محمّد، مر هذا الملّاح بالخروج إلينا. » فقال محمد لسلم:
« يا بن الفاعلة، لأبي عليّ تقول هذا؟ » ودلف القوم بعضهم إلى بعض، فاجتلدوا بالسيوف، وانهزم سلم بن أحوز، وقتل من أصحابه خلق وقدم أصحاب نصر عليه فلو لا. فقال له عقيل:
« يا نصر، شأمت العرب. فأمّا إذ صنعت ما صنعت فشمّر عن ساق وجدّ. » فوجّه عصمة بن عبد الله فوقف سلم بن أحوز فنادى:
« يا محمّد، لتعلمنّ أنّ السمك لا يغلب اللخم. » فقال محمد:
« لتعلمن، فقف لنا إذا. » وأمر محمّد الصغرى فخرج إليه في أهل اليمن. فاقتتلوا قتالا شديدا وانهزم عصمة حتى أتى نصرا وقد قتل من أصحابه أربعمائة. ثم أرسل نصر مالك بن عمرو التميم فأقبل في أصحابه فنادى:
« يا ابن المثنّى، ابرز لي إن كنت رجلا. »
فبرز له فضربه التميمي على حبل عاتقه فلم يصنع شيئا وضربه محمّد بن المثنّى بعمود فشدخ رأسه. والتحم القتال فاقتتلوا قتالا شديدا وانهزم أصحاب نصر وقد قتل منهم سبعمائة رجل، وقد قتل من أصحاب الكرمانيّ ثلاثمائة رجل. فلم يزل الشرّ بينهم حتى خرجوا جميعا إلى الخندقين فاقتتلوا قتالا شديدا.
حيلة لأبي مسلم تمت له
فلمّا علم أبو مسلم أنّ كلا الفريقين قد أثخن صاحبه وأنّه لا مدد لهم جعل يكتب الكتاب إلى شيبان، ثم يقول للرسول:
« انطلق، فاجعل طريقك على المضريّة، فانّهم سيعرضون لك ويأخذون كتبك. » فكانوا يأخذونها فيجدون فيها: إني رأيت أهل اليمن لا وفاء لهم ولا خير فيهم فلا تثقنّ بهم ولا تطمئنّ إليهم فإني أرجوا أن يريك الله في اليمانية ما تحبّ، ولئن بقيت لا أدع لهم شعرا ولا ظفرا. » ويرسل رسولا آخر في طريق آخر فيه ذكر المضريّة بمثل ذلك حتى صار هوى الفريقين جميعا معه. وجعل يكتب إلى نصر بن سيّار وإلى الكرماني:
« إنّ الإمام قد وصّانى بكم، ولست أعدوا رأيه فيكم. » وكتب إلى الكور بإظهار الأمر، فكان أوّل من سوّد أسيد بن عبد الله الخزاعي بنسّا ونادى:
« يا محمد، يا منصور. » وسوّد معه مقاتل بن الحكم وغيره، وسوّد أهل أبيورد وأهل مرو الرود.
وأقبل أبو مسلم حتى نزل بين خندق نصر بن سيّار وخندق جديع الكرماني وهابه الفريقان وكثر أصحابه. وكتب نصر بن سيّار إلى مروان يعلمه حال أبي مسلم، وكثرة من معه، وإظهاره أمره، وأنّه يدعو إلى إبراهيم بن محمّد.
وكتب بأبيات شعر:
أرى خلل الرماد وميض جمر ** ويوشك أن يكون له ضرام
فإنّ النار بالعودين تذكى ** وإنّ الحرب أوّلها الكلام
فقلت من التعجّب ليت شعري ** أأيقاظ أميّة أم نيام
فإن يك قومنا أمسوا رقودا ** فقل هبّوا، فقد حان القيام
وكتب إليه مروان:
« الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فأحسم الثؤلول قبلك. » فقال نصر:
« أمّا صاحبكم فقد أعلمكم أن لا نصر عنده. » فكتب إلى يزيد بن عمر بن هبيرة يستمدّه وكتب إليه:
أبلغ يزيد وخير القول أصدقه ** وقد تبيّنت أن لا خير في الكذب
إنّ خراسان أرض قد أصبت بها ** بيضا لو أفرخ قد حدّثت بالعجب
فراخ عامين إلّا أنّها كثرت ** لمّا يطرن وقد سربلن بالزّغب
وإن يطرن ولم يحتل لهنّ بها ** يلهبن نيران حرب أيّما لهب
http://mgtrben.net/viewimages/e69639c596.jpg
مطلوب للأنتربول الدولي خرج تسلموني










قال يزيد: « لا غلبة إلّا بكثرة، فليس عندي رجل. » ولمّا كتب نصر إلى مروان بخبره وخبر أبي مسلم وظهوره وقوّته، وأنّه يدعو إلى إبراهيم بن محمّد، ألقى ورود كتاب نصر على مروان وقدوم رسول لأبي مسلم كان أرسله إلى إبراهيم بن محمّد ومعه جواب إبراهيم عن كتاب لأبي مسلم إليه يلومه ألّا يكون واثب نصرا والكرمانيّ إذ أمكناه، ويأمره ألّا يدع بخراسان متكلّما بالعربية إلّا قتله.
فدفع الرسول الكتاب إلى مروان فكتب مروان إلى الوليد بن معاوية بن عبد الملك، وهو على دمشق، أن يكتب إلى عامل البلقاء، فيسير إلى كراد والحميمة، فليأخذ إبراهيم بن محمّد، فيشدّه وثاقا ويبعث به في حبل. فوجّه الوليد إلى عامل البلقاء فأتى إبراهيم وهو في مسجد القرية فأخذه وكتفه وحمله إلى الوليد، محمله الوليد إلى مروان فحبسه في السجن.
رجع الحديث إلى قصة نصر والكرماني وما كان من قتل نصر الكرماني وصلبه إياه
وأظهر أبو مسلم، لمّا تفاقم الأمر بين الكرماني وبين نصر، أنّه مع الكرمانيّ، فقبل ذلك الكرماني، وانضمّ إليه أبو مسلم. فاشتدّ ذلك على نصر وأرسل إلى الكرمانيّ: « ويلك لا تغترّ، فو الله إني لخائف عليك وعلى أصحابك منه، ولكن هلمّ إلى الموادعة فندخل مرو ونكتب بيننا كتابا بالصلح. » وهو يريد أن يفرّق بينه وبين أبي مسلم.
فدخل الكرماني منزله وأقام أبو مسلم في العسكر وخرج الكرمانيّ حتى وقف في الرحبة في مائة فارس وعليه قرطق خشكشويه ثم أرسل إلى نصر:
« أخرج لنكتب بيننا ذلك الكتاب. » فأبصر نصر منه غرّة، فوجّه إليه ابن الحارث بن سريج في نحو ثلاثمائة فارس، فالتقوا في الرحبة فاقتتلوا بها طويلا. ثم إنّ الكرمانيّ طعن في خاصرته فخرّ عن دابّته وحماه أصحابه حتى جاءهم ما لا قبل لهم به، فقتل نصر الكرمانيّ وصلبه وصلب معه سمكة. فأقبل ابنه عليّ وقد كان صار إلى أبي مسلم، فقاتله حتى أخرجه من دار الإمارة، فمال إلى بعض دور مرو، فأقبل أبو مسلم حتى دخل مرو، وأتاه عليّ بن جديع فسلّم عليه بالإمرة وأعلمه أنّه معه على ما يريد من مساعدته وقال:
« مرني بأمرك. » قال:
« أقم على ما أنت عليه حتى آمرك بأمري. »
وفي هذه السنة غلب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب على فارس.
ذكر السبب في ذلك.
لمّا هزم عبد الله بن معاوية بالكوفة، شخص إلى المدائن فبايعه أهلها وقصده قوم من الكوفة، فخرج إلى الجبال فغلب عليها وعلى حلوان وقومس والريّ وإصبهان.
وكان محارب بن موسى مولى يشكر عظيم القدر بفارس قد تمكّنت له منزلة ورئاسة جليلة. فجاء يمشى في نعلين إلى دار الإمارة بإصطخر، فطرد العامل الذي كان بها من جهة ابن عمر، وقال لبعض الرؤساء يقال له عمارة:
« بايع الناس. » فقال أهل إصطخر:
« على ما تبايع؟ » قال:
« على ما أحببتم وكرهتم. » فبايعوه لابن معاوية. وخرج محارب إلى كرمان فأغار عليهم وأصاب في غارته إبلا لثعلبة بن حسّان المازني فاستاقها ورجع. فخرج ثعلبة في طلب إبله ومع ثعلبة مولى له. فقال له مولاه:
« هل لك أن تفتك بمحارب فإن شئت ضربته وكفيتني الناس. وإن شئت ضربته وكفيتك الناس. » قال: « ويحك، أردت أن نقتل وتذهب الإبل؟ » ولم يلق الرجل. ثم دخل على محارب، فرحّب به وقال:
« حاجك » قال: « أبلى. » قال: « نعم، لقد أخذت وما أعرفها وقد عزلتها فدونك إبلك. » فأخذها وقال لمولاه:
« هذا خير أم ما أردت؟ » قال: « هذا خير، وذاك كان أشقى. » فقال: « بمثل رأيك تزول النعم وتزول النفوس. » ثم إنّ عبد الله بن معاوية قوى بفارس وأتاه الناس، بنو هاشم وغيرهم، وجبى المال. وكان معه منصور بن جمهور، وسليمان بن هشام بن عبد الملك، وشيبان بن عبد العزيز الخارجي. وذلك قبل أن يصير إلى خراسان.
ولم يزل عبد الله بن معاوية بإصطخر حتى أتاه ابن ضبارة وقد حكينا أمره وما كان من هزيمة ابن معاوية وهرب شيبان ومنصور بن جمهور وغيرهما.
موافاة أبي حمزة الخارجي
وفي هذه السنة وافى الموسم أبو حمزة الخارجي من قبل عبد الله بن يحيى طالب الحقّ محكّما مظهرا الخلاف على مروان بن محمّد.
ذكر الخبر عن ذلك
لمّا كان تمام سنة تسع وعشرين ومائة لم يكن عند الناس خبر بعرفة حتى طلعت أعلام وعمائم سود في رؤوس الرماح وهم سبعمائة ففزع الناس منهم وقالوا لهم:
« ما لكم، ما حالكم؟ » فأخبروهم بخلافهم مروان وآل مروان والتبرّؤ منهم. فراسلهم عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، وهو يومئذ على مكّة والمدينة، في الهدنة. فقالوا:
« نحن أضنّ بحجّنا. » وصالحهم على أنّهم جميعا آمنون بعضهم من بعض حتى ينفر الناس النفر الآخر ويصبحوا من الغد.
فوقفوا على حدة بعرفة، ودفع بالناس عبد الواحد. فلمّا كانوا بمنى ندّموا عبد الواحد وقالوا له:
« أخطأت لو حملت الحاجّ عليهم ما كانوا إلّا أكلة رأس. » ولمّا كان في النفر الأوّل نفر عبد الواحد وخلّى مكّة لأبي حمزة فدخلها بغير قتال وهجا الشعراء عبد الواحد ومضى إلى المدينة فضرب على الناس البعث وزادهم في العطاء عشرة عشرة.
ثم دخلت سنة ثلاثين ومائة
وفيها دخل أبو مسلم حائط مرو ونزل دار الإمارة
ذكر السبب في ذلك
كان السبب في ذلك مصير عليّ بن جديع الكرماني إليه وسبب مصير عليّ معه أنّ سليمان بن كثير كان يقول لعليّ بن الكرماني:
« يقول لك أبو مسلم، أما تأنف من مصالحة نصر بن سيّار وقد قتل أباك بالأمس وصلبه، وما كانت أحسبك تصلّى مع نصر في مسجد واحد؟ » فأدرك عليّا الحفيظة، فرجع عن رأيه، وانتقض صلح العرب.
فبعث نصر بن سيّار إلى أبي مسلم يلتمس منه أن يدخل مع مضر، وبعث ربيعة وقحطان إليه بمثل ذلك. فتراسلوا أيامّا. فأمرهم أبو مسلم أن يقدم عليه وفد الفريقين حتى يختار أحدهما. ففعلوا وأمر أبو مسلم الشيعة أن تختار ربيعة وقحطان، فإنّ السلطان في مضر وهم عمّال مروان وهم قتلة يحيى بن زيد، فقدم الوفدان.
فكان في وفد مضر عقيل بن معقل، وعبيد الله بن عبد ربّه، في رجال منهم.
وكان في وفد قحطان عثمان بن الكرمانيّ ومحمّد بن المثنّى في رجال منهم.
فلمّا دخلوا إلى أبي مسلم كان معه في البيت سبعون رجلا من الشيعة وكان أبو مسلم كتب كتابا يقرأ على الشيعة ليختاروا أحد الفريقين. فلمّا فرغ من قراءة الكتاب، قام سليمان بن كثير فتكلّم وكان خطيبا مفوّها فاختار عليّ بن الكرماني وأصحابه ثم قام رجل بعد رجل من وجوه الشيعة فتكلّموا نحو كلام سليمان. ثم قام مزيد بن شقيق فقال:
« مضر قتلة آل النبي وأعوان بني أمية وشيعة مروان، ودماؤنا في أعناقهم، وأموالنا في أيديهم، ونصر بن سيّار عامل مروان على خراسان ينفذ أموره ويدعو له على منبره، ويسمّيه أمير المؤمنين، ونحن من ذلك براء، وقد اخترنا عليّ بن الكرمانيّ وأصحابه من قحطان وربيعة. » فضجّ من كان في البيت بأنّ:
« القول ما قال مزيد بن شقيق. » فنهض وفد مضر عليهم الكآبة والذلّة. ووجّه معهم أبو مسلم القاسم بن مجاشع في خيل حتى بلغوا مأمنهم، ورجع وفد عليّ بن الكرمانيّ مسرورين منصورين.
وقال أبو مسلم للشيعة:
« استعدّوا للشتاء. فقد أعفاكم الله من اجتماع كلمة العرب وصيّرهم إلى افتراق، وكان ذلك من الله قدرا مقدورا.
ذكر السبب في دخوله حائط مرو
http://mgtrben.net/viewimages/e69639c596.jpg
مطلوب للأنتربول الدولي خرج تسلموني










كان حائط مرو في يد نصر، لأنّه عامل خراسان. فأرسل عليّ بن الكرمانيّ إلى أبي مسلم أن:
« ادخل الحائط من قبلك وأنّا أدخل مع عشيرتي من قبلي فتغلب على الحائط. » فأرسل إليه أبو مسلم:
« إني لست آمن أن تجتمع يدك ويد نصر على محاربتى ولكن ادخل أنت فأنشب الحرب بينك وبين أصحاب نصر بن سيّار. » فدخل عليّ بن الكرماني فأنشب الحرب. وبعث أبو مسلم. أبا عليّ شبل بن طهمان النقيب في خيل، فدخلوا الحائط، وبعثوا إلى أبي مسلم. أن:
ادخل، فدخل أبو مسلم من خندق الماخوان وعلى مقدّمته أسيد بن عبد الله، وعلى ميمنته مالك بن الهيثم، وعلى ميسرته القاسم بن مجاشع. حتى دخل الحائط والفريقان يقتتلان. فأمرهما بالكفّ وهو يتلو من كتاب الله تعالى: « وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ من أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا من شِيعَتِهِ وَهذا من عَدُوِّهِ » ومضى أبو مسلم حتى نزل قصر الإمارة الذي ينزله عمّال خراسان، وهرب نصر بن سيّار وصفت مرو لأبي مسلم. فأمر أبا منصور طلحة بن زريق أن يأخذ البيعة على الناس من الهاشميّه خاصّة. وأبو منصور هذا أحد النقباء الاثني عشر الذين اختارهم محمّد بن عليّ من السبعين الذين استجابوا له سنة ثلاث ومائة.
وكان مفوّها، نبيلا، فصيحا، عالما بحجج الهاشميّة وكان أبوه حيّا، يكنّى أبا زينب، وكان شهد حرب عبد الرحمن بن الأشعث وصحب المهلّب بن أبي صفرة، فكان أبو مسلم يشاوره في الأمور، ويدعوه بالكنية:
« يا با طلحة ما تقول، وما رأيك؟ » وكانت بيعته:
« أبايعكم على كتاب الله وسنّة نبيه، والطاعة للرضا من أهل بيت رسول الله
، عليكم بذلك عهد الله وميثاقه والطلاق والعتاق والمشي إلى بيت الله عز وجل وعلى ألّا تسألوا رزقا ولا طعما حتى يبدأكم به ولاتكم وإن كان عدوّ أحدكم تحت قدمه ألّا يهيّجوه إلّا بأمر ولاتكم. » ولمّا حبس أبو مسلم سلم بن أحوز، ويونس بن عبد ربّه، وعقيل بن معقل، وأصحابهم، وشاور أبا طلحة فيهم، فقال له:
« اجعل سوطك السيف وسجنك القبور. » فأقدم عليهم أبو مسلم فقتلهم. وكانت عدّتهم أربعة وعشرين رجلا صناديد.
ويقال: إنّ أبا مسلم لمّا دخل دار الإمارة بمرو، أرسل إلى نصر مع لاهز بن قريظ، وقريش بن شقيق، وعبد الله بن البختري، يدعوه إلى كتاب الله والطاعة للرضا من آل محمّد. فلمّا رأى نصر ما جاءه من اليمانية والربعيّة والعجم، وأنّه لا طاقة له بهم، أظهر قبول ما بعث به إليه على أن يأتيه فيبايعه.
فجعل يريّثهم لما همّ به من الغدر والهرب، إلى أن أمسى، فأمر أصحابه أن يخرجوا من ليلتهم فلم يتيسّر لهم الخروج في تلك الليلة. وقال له سلم بن أحوز « إنّه لا يتيسّر لنا الخروج الليلة ولكن [ نخرج ] القابلة. » فلمّا كان صبح تلك الليلة، عبّأ أبو مسلم كتائبه، فلم يزل في تعبئتها إلى بعد الظهر. وأرسل إلى نصر لاهز بن قريظ، وقريش بن شقيق، وعبد الله بن البختري، وعدّة من أعاجم الشيعة فدخلوا على نصر فقال لهم:
« ما أسرع ما عدتم؟ » فقال له لاهز بن قريظ: « لا بدّ من ذلك. » فقال نصر: « أمّا إذا كان لا بدّ منه، فإنى أتوضّأ وأخرج إليه، وأرسل إلى أبي مسلم، فإن كان هذا رأيه أتيته ونعمى عين وكرامة وأنا أتهيّأ إلى أن يجيء رسولي. » فقام نصر كأنّه يتوضّأ. فلمّا قام، قرأ لاهز هذه الآية: « يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ من النَّاصِحِينَ. » فدخل نصر حجرته ومعه تميم ابنه والحكم بن نميلة وحاجبه فخرج من خلف حجرته عند دخول وقت الصلاة حين أظلم الوقت وانطلقوا هرّابا. فلمّا استبطأه لاهز وأصحابه دخلوا منزله، فوجدوه قد هرب. فلمّا بلغ ذلك أبا مسلم سار إلى معسكر نصر فأخذ ثقات أصحابه وصنادير مضر الذين كانوا في عسكر نصر فكتفهم، وكان فيمن أخذ سلم بن أحوز وغيره، واستوثق منهم بالحديد ووكّل بهم حتى قتلهم كما حكينا قبيل.
ومضى نصر حتى نزل سرخس فيمن اتّبعه، وكانوا ثلاثة آلاف. ومضى أبو مسلم وعليّ بن جديع في طلبه. فركضا ليلتهما حتى أصبحا في قرية تدعى:
نصرانيّة، فوجدا نصرا قد خلّف امرأته المرزبانة فيها ونجا بنفسه. فرجع أبو مسلم وعليّ بن جديع إلى مرو، فقال أبو مسلم للقوم الذين كان وجّههم إلى نصر:
« ما الذي ارتاب به منكم؟ » قالوا: « لا ندري. » قال: « فهل تكلّم أحد منكم؟ » قالوا: « لا ندري. » قال بعضهم:
« تلا لاهز: إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج. » قال: « هذا الذي دعاه إلى الهرب. » ثم قال:
« يا لاهز، أتدغل في الدين؟ » ثم قدّمه فضرب عنقه.
وفي هذه السنة قتل شيبان الحروريّ
ذكر الخبر عن مقتله وسببه
كان عليّ بن جديع وشيبان مجتمعين على قتال نصر بن سيّار، لمخالفة شيبان نصرا. لأنّ شيبان خارجى وعليّ بن جديع يخالف نصرا، لأنّه يمان ونصر مضريّ، ولأنّ نصرا قتل أباه وصلبه. فلمّا صالح عليّ بن الكرماني أبا مسلم وفارق شيبان تنّحى شيبان عن مرو لأنّه علم أن لا طاقة له بأبي مسلم وعليّ بن جديع مع تآلفهما واجتماعهما على خلافه، وقد هرب نصر من مرو. فأرسل إليه أبو مسلم يدعوه إلى بيعته، فأرسل إليه شيبان:
« بل أنا أدعوك إلى بيعتي. » فأرسل إليه أبو مسلم:
« إن لم تدخل في أمرنا، فارتحل عن منزلك. » فأرسل شيبان إلى ابن الكرماني يستنصره فأبى. فسار شيبان إلى سرخس، واجتمع إليه جمع من بكر بن وائل. فبعث إليه أبو مسلم تسعة من الأزد فيهم المنتجع بن الزبير، يدعوه إلى المسالمة. فأرسل شيبان إلى رسل أبي مسلم فحبسهم. فكتب أبو مسلم إلى بسّام بن إبراهيم مولى بنى ليث ببيورد يأمره أن يسير إلى شيبان فيقاتله، ففعل، فهزمه بسّام واتّبعه حتى دخل المدينة، فقتل شيبان وعدّة من بكر بن وائل. فقيل لأبي مسلم:
« إنّ بسّام ثائر بأبيه وهو يقتل البريء والسقيم. » فكتب إليه أبو مسلم، فقدم واستخلف على عسكره.
ولمّا قتل شيبان مرّ رجل من بكر بن وائل يقال له: خفاف، برسل أبي مسلم الذين كان حبسهم شيبان، فأخرجهم وقتلهم.
أبو مسلم يقتل ابني جديع الكرماني
وفي هذه السنة قتل أبو مسلم عليّا وعثمان ابني جديع الكرماني.
ذكر السبب في قتله إيّاهما
كان السبب في ذلك أنّ أبا مسلم وجّه أبا داود إلى بلخ وبها زياد بن عبد الرحمن القشيري فلمّا بلغه قصد أبي داود بلخ، خرج في أهل بلخ وغيرها من كور طخارستان إلى الجوزجان، فلمّا دنا أبو داود منهم انصرفوا منهزمين إلى التّرمذ.
ودخل أبو داود مدينة بلخ بمن معه، فكتب إليه أبو مسلم يأمره بالقدوم عليه، ووجّه مكانه يحيى بن نعيم. فخرج أبو داود وكاتب زياد بن عبد الرحمن يحيى بن نعيم بما دهم العرب من أبي مسلم وسأله أن تصير أيديهم واحدة فأجابه.
فرجع زياد بن عبد الرحمن القشيري، ومسلم بن عبد الرحمن بن مسلم الباهلي، وأهل بلخ والتّرمذ، وملوك طخارستان وما خلف النهر ودونه. فنزل زياد وأصحابه على فرسخ من مدينة بلخ، وخرج إليه يحيى بن نعيم ومن معه حتى اجتمعوا، فصارت كلمتهم واحدة مضريّهم يمانيّهم وربعيّهم ومن معهم من العجم على قتال المسوّدة، وجعلوا الولاية عليهم لمقاتل بن حيّان النبطي كراهة أن تكون لواحد من الفرق الثلاث.
وكتب أبو مسلم إلى أبي داود يأمره بالانصراف. فانصرف أبو داود بمن كان معه حتى اجتمعوا على نهر السّرخيان.
وكان زياد بن عبد الرحمن وأصحابه قد وجّهوا أبا سعيد القرشيّ مسلحة فيما بين الفود وبين قرية يقال لها: بامديان، لئلا يأتيهم أصحاب أبي داود من خلفهم.
http://mgtrben.net/viewimages/e69639c596.jpg
مطلوب للأنتربول الدولي خرج تسلموني
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)