صفحة 13 من 16 الأولىالأولى ... 31112131415 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 49 إلى 52 من 63

الموضوع: عابر سرير - أحلام مستغانمي

العرض المتطور


  1. #1
    مشرف أخــبار متنوعة ( غريب جدا جرائم وحوادث طرائف ألخ) في كل أنحاء العالم
    الحالة : Don.Ayman غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2010
    رقم العضوية: 1026
    الدولة: U.A.E - DUBAI
    العمل: محاسب
    المشاركات: 3,321
    الحالة الإجتماعية: اعزب
    معدل تقييم المستوى : 260
    Array

    المقال كانمرعباً في معلوماته, مؤكداً أن ظاهرة انزلاق الأرض التي تتعرض لها المدينة تتزايد, متقدمة بعدّة سنتيمترات سنوياً, وأن أكثر من مائة ألف نسمة على الأقل يعيشون داخلالخطر في المساكن التي, لفقر أصحابها الوافدين من كل صوب, بنيت كيفما اتفق علىالمنحدرات الصخرية, مما زاد من الأخطار التي تهدد جسر سيدي راشد الذي لم يشفع لهوقوفه على 27 قوساً حجرياً.
    مصير جسر القنطرة ليس أفضل, هو الذي مذ بناه الرومانيلهو بالمخاطر. وبرغم اعتباره من أعجب البناءات, ظلَّ معطلاً خمسة قرون حتى جاءصالح باي فجلب له مائة عامل من أوربا لبنائه تحت إشراف مهندس إسباني, قبل أن يهدمهالفرنسيون ويعيدون في القرن التاسع عشر بناء الجسر القائم حالياً.

    ما غزاقسنطينة غازٍ, أو حكمها حاكم إلا وبنى مجده بإعادة بناء جسورها غير معترف بمن بنوهاقبله! مما جعل آمال القسنطينيين معلَّقة كجسورهم, إلى ما سيقرره الخبراء الأمريكيونوالكنديون واليابانيون الذين تقول الجريدة إنهم سيتشاورون حول أحسن طريقة لإنقاذمدينة تعيش منذ 2500 سنة محصَّنة كعشّ النسر في الأعالي.. معجزة أبدعها الحجروأفسدها البشر.
    لم أحكِ شيئاً من كلّ هذا لفرانسواز. كان يكفي ما ينتظرها منكوابيس النهار.
    تقاسمنا روزنامة التفاصيل المزعجة للموت, ذهبت فرانسواز لتتابعالإجراءات الإدارية, بما في ذلك المرور على المستشفى واستلام أشياء زيان, بينماذهبت أنا لأنهي بعض ما تأخر من مشاغلي, ومراجعة الخطوط الجزائرية.

    عصراًفاجأني هاتف منها. قالت بسعادة:
    -
    حسناً أن أكون وجدتك. بيعت اللوحة. نجحت في أنأؤمّن لك المبلغ نقداً, لأنه ماكان بإمكانك أن تمرّ لاستلام المبلغ, فليس أمامك وقتعلى الإطلاق. لن تجدني.. كارول ستتولى الأمر.
    لم أدرِ إن كانت تزفّ لي مكسباً أوخسارة. بقيت صامتاً.
    قالت:
    -
    لا تقل لي إنك نادم! نحن محظوظون. كان يمكنألاَّ ننجح في بيعها قبل عدة أيام.
    كان كلّ شيء حسم. لم أشأ أن أدخل في جدلالاحتمالات.
    قلت مختصراً الحديث:
    -
    حسناً.. أنا آتٍ.
    انتابني بعد ذلكأحاسيس متناقضة وأنا في طريقي إلى الرواق. أدركت أنني سأرى تلك اللوحة لآخر مرة, بدون أن أنسى أنني,في ذلك المكان, رأيت حياة لأول مرة بعد عامين من القطيعة.
    كيفلمكان أن يجمع في ظرف أيام, الذكرى الأجمل ثم الأخرى الأكثر ألماً؟
    مرّة لظنكأنك استعدت فيه حبيباً, ومرة لإدراكك في ما بعد أنك فقدت فيه وطناً.

    لفرطإمعاني في إغفال الحبّ, كان يأتيني متنكراً في النسيان, حين لا أتوقعه. كيف تستطيعقتل الحب مرة واحدة, دفعة واحدة, وهو ليس بينك وبين شخص واحد. إنه بينك وبين كل ماله علاقة به.
    عند باب الرواق قابلني ملصق المعرض وعليه صورة إحدى لوحات زيانالتي تمثل باباً عتيقاً نصف مفتوح, وقد وضع على أعلى زاويته اليسرى وشاح حداد يعلنموتالرسام. وقفت أتأمله لحظات كأني أريد أن أتأكد من صدق الحدث.

    استقبلتنيكارول بمودة. كانت متأثرة لموت زيان الذي عرفته منذ مجيئه إلى فرنسا. دعتني إلىمكتبها, معبّرةً عن ألمها لأنه لن يكون هنا عند انتهاء المعرض كعادته. أمدتنيبالمبلغ الذي دفعته يوم اشتريت اللوحة, وقالت:
    -
    آسفة, لم تستمتع حتى بامتلاكهالفترة.
    قلت:
    -
    قد يكون هذا أفضل. ربما كنت تعوَّدت عليها, أو تعوَّدت هيعليَّ. غيّرت هذه اللوحة صاحبها دون أن تغيِّر مكانها, انتقلت من ملكية إلى أخرى, من دون حتّى أن تنتبه لذلك!
    لم أحاول أن أعرف من اشتراها. تركتها شاكراً, وأناأفكر في أنني أستعيد بذلك المبلغ, لا ثمن اللوحة, بل ثمن تلك الجائزة التي كأننيحصلت عليها لأموِّل بأفضل صورة للموت فاجعة موت آخر. لقد ازدهر الموت عندنا وأثرىحتّى صار بإمكانه أن يموِّل نفسه!

    لم يفاجئني وأنا أقوم بجولة في المعرض ألاأرى أحداً من الزوار. لا أظنه كان وقتاً لارتياد المعارض.. ولا وقتاًللموت.
    كانت الساعة الرابعة ذات بداية أسبوع, من نهاية سنة, والناس مشغولونبإعداد أفراحهم. فهل تعمَّد أن يستفيد من انشغال الحياة عنه حتى يتسللّ منقبضتها؟
    لم أحزن لخلوّ المعرض. بل سعدت لأنه كان لي وحدي. شعرت أنني أمتلك كلّتلك اللوحات لبعض الوقت, في انتظار أن أخسرها جميعها. وحدهم الأثرياء يرفضون أن تتمعملية امتلاكهم للوحة بعيون القلب.
    كنت سعيداً, لأنني كنت هناك لأفعل الشيءالوحيد الذي تمنيته ولم يحدث, أن أتجوَّل في هذا المعرض مع زيان.
    ذلك أنه حتماًسيحضر, فلا يمكن أن يخلف موعداً مع لوحاتٍ تتشوق لإنزالها من أزاميل الصلب والعودةإلى كنف رسامها.
    الجميع مشغول عنه. وهو يملك أخيراً كل الوقت. ويمكننا أن نتوقّفلنتحدَّث طويلاً أمام كل لوحة, لولا أنني أنا الذي لا وقت لي, ولا أدري بماذا أبررله انشغالي, وضرورة أن أتركه بعد حين قبل أن تغلق الخطوط الجزائريةمكاتبها.
    سيلعن هذه الخطوط ويسألني " ماذا أنت ذاهب لتفعل في ذلك البلد.. أثمةمهبول يذهب لقضاء رأس السنة هناك؟".
    ولن أجد ما أجيبه به. ثم عندما لن يستطيعاستبقائي أكثر, سيودعني كعادته قائلاً " سنواصل الحديث غداً", مضيفاً بعد شيء منالصمت " إن كان لديك وقت".
    كانت هذه طريقته في الترفع عن استجداء زيارة.
    لكنأزفت ساعة الرحيل يا صديقي. لقد انتهى وقت الزيارة الكبرى. لم يبق من الوقتِ حتى مايغطي تلك الزيارات المبرمجة للمشافي. مات الوقت يا عزيزي. أنت الآن في " الوقتالمجمد".

    أكان يعرف ذلك؟
    كان في رسمه الأخير زاهداً في الحياة, كأنه يرسمأشياء تخلَّى عنها أو تخلَّت عنه.
    جثث أشياء ما عادت له, ولكنه ظلّ يعاملهابمودة العشرة, بضربات لونيّة خفيفة كأنه يخاف عليها من فرشاته, هي التي ما خافتعليه من خنجرها.
    كان يرسم فاجعة الأشياء, أو بالأحرى خيانتها الصامته أمامالفاجعة. ككل هذه الأبواب التي تشغل عدداً من لوحاته.
    أبواب عتيقة لوَّنها الزمنمذ لم نعد نفتحها. أبواب موصدة في وجوهنا, وأخرى مواربة تتربص بنا. أبواب آمنة تنامقطة ذات قيلولة على عتبتها, وأخرى من قماش تفصل بين بيتين تشي بنا أثناء ادّعائهاسترنا.
    أبواب تنتظر خلفها وقع خطًى, أو يدٍ تهمّ بطرقها, وأخرى ضيقة نهرب إليهاوإذ بها تفضي إلينا, ونحتمي بها, فتحرّض العدوان علينا. وأخرى مخلوعة تسلّمنا إلىقتلتنا.نغادرها على عجل مرعوبين, أو نموت غدراً على عتباتها مخلّفين فردة حذاء. أوَليست فردة الحذاء, في وحدتها, رمزاً للموت؟

    █║S│█│Y║▌║R│║█


رد مع اقتباس رد مع اقتباس  


  • #2
    مشرف أخــبار متنوعة ( غريب جدا جرائم وحوادث طرائف ألخ) في كل أنحاء العالم
    الحالة : Don.Ayman غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2010
    رقم العضوية: 1026
    الدولة: U.A.E - DUBAI
    العمل: محاسب
    المشاركات: 3,321
    الحالة الإجتماعية: اعزب
    معدل تقييم المستوى : 260
    Array

    عندما رأيت كل هذه اللوحاتلأول مرة. سألت فرانسواز عن سرّ هذه الحوارات المطوّلة التي يبدو أن زيان أقامها معالأبواب. قالت" عندما يدخل رسام في مرحلة لا يرسم فيها فترة سوى الموضوع نفسه, يعنيأن ثمة حدثاً أو وجعاً ارتبط بذلك الموضوع".
    لم أسألها أيّ وجع وراءها ولا أظنهاكانت تعرف ذلك, فيوم احتدم النقاش بيني وبين مراد حول لوحات الأبواب التي لم يكنيرى فيها مراد سوى أفخاذ نساء مشرّعة حيناً, مواربة أحياناً أخرى, بدت لانبهارهابنظريته كأنها تشاركه الرأي صمتاً.
    الآن فقط.. وأنا وحدي أتنقل بينها متمعناً فيتفاصيلها الصغيرة, أخالني وقعت على فاجعة الجواب من خلال حديث بعيد مع فرانسواز, يوم أخبرتني بمرض زيان عندما قالت " إن اغتيال ابن أخيه دمّره حتى أظنه السبب فيالسرطان الذي أصابه. السرطان ليس سوى الدموع المحتبسة للجسد.. معروف أنه يأتيدائماً بعد فاجعة"

    بقيت أتحين الفرصة لأسأل زيان عن تفاصيل موت ابن أخيهلاعتقادي أن تفاصيل تلك الميتة دمّرته أكثر من الموت نفسه.
    كنا نتحدث مرة عنالتشكيلة العجيبة لموت الجزائريّ عندما قال زيان بتهكم أسود:
    -
    أصبح ضرورياًاصدار كاتولوغ للموت العربيّ, يختار فيه الواحد في قائمة الميتات المعروضة طريقةموته.مستفيداً من جهد أمة تفوقت في تطوير ثقافة الموت. فقد تختار بدل أن تموت ميتةكرديّة مرشوشاً كالحشرة بالمبيدات الكيماوية, أن يكون لك شرف الموت بالمسدس الذهبيلآله الموت نفسه أو أحد أبنائه. وقد تفضّل بدل أن تسلَّم حياً لتنهشك الكلابالجائعة, وتدور بأحشائك في ساحة سجنٍ كما حدث في سجون مغاربية, أن تحفر بنفسك قبركوتتمدد فيه بملء إرادتك, فيذبحك الإرهابيون وأنت مستلقٍ في وضعك النهائيالمفضّل.
    إمكانك أيضاً أن لا تموت دفعة واحدة. ثمة أنظمة عربية تقدّم تسهيلات فيالموت, فتلقمك إياه ابتداءاً من قلع الأظافر وحرق الأصابع بالأسيد, إن كنت صحافياً, وانتهاءً بسمل العيون وبقر البطون حسب مزاج سفاحك.
    كان يتحدث بمرارة الاستخفاف. جمعت شجاعتي وقلت:
    -
    آسف, سمعت باغتيال ابن أخيك.. كيف حدث ذلك؟
    قال وقدباغته السؤال:
    -
    سليم؟
    ثم واصل بعد شيء من الصمت:
    -
    مات أكثر من مرة.. آخرها كانت بالرصاص.
    كان واضحاً أنني وضعت يدي على وجع طازج. لم أضف شيئاً, تركتله حرية أن يصمت أو أن يواصل.
    وكإناء يطفح حزناً تدفق:
    -
    من بين كل الميتاتالتي عايشتها في هذا العمر كانت ميتة سليم هي الأكثر ألماً. حتى موت أبيه وهو أخيالوحيد ما كان لها هذا الوقع على نفسي. شابّ وجد نفسه يتيماً عندما قتل رجال الأمنأباه في مظاهرات 88 فراح يدرس ليلاً نهاراً ليستطيع بسرعة إعالة أمه وأخويه, حتىإنه لتفوقه استطاع دخول المدرسة العليا لتكوين الكوادر. كان شاباً مولعاً بالعلم, فأرسلته الدولة لفرنسا لمدة ستة أشهر للدراسة, كي يتمكن من إدخال نظام المعلوماتيةإلى أجهزة الجمارك في قسنطينة.
    عندما استلم وظيفة كان الإرهابيون قد بدأوا فيقتل موظّفي الدولة, وبعدما استشعر بالخطر إثر اغتيال زميلين له, بدأ إلحاحهبالمطالبة بسكن أمنيّ, فأعطوه بيتاً منفياً على مشارف جبل الوحش. لم يكن مرتاحاًإليه, تصور مسكناً أمنياً دون هاتف.. بمحاذاة غابة! أصبح كل هم سليم توفير مبلغ منمعاشه لتصفيح الباب, فقد كان المبلغ بالنسبة إليه ثروة صغيرة, وكان باستطاعته لوشاء الحصول على أضعافه لو أنه طالب بعمولة على عشرات المعدات التي كلّف بشرائها منفرنسا. لكنه كان نزيهاً بالوراثة, مترفعاً وقنوعاً وكان يحب الجزائر. ولذا في زمنالنهب المؤدلج وشرعة اللصوصية كان يقتطع مبلغاً من مرتبه كي يتمكن في لهاث الكدحاليومي, أن يظفر بباب يحميه من القتلة.
    لكنهم جاؤوه عندما اعتقد أنه ظفربالأمان. كانت الساعة الحادية عشرة ليلاً عندما حطّت كتيبة الموت خلف بابه المصفح, تماماً بعد بدء منع التجول بقليل. مطمئنين إلى أن لا أحد سيأتي بعد الآن لنجدته, ومستفيدين من حالة البلبلة السائدة, إذ لا أحد يدري في هذه الحالات إن كان رجالالأمن هم الذين يحاولون دخول بيتٍ تحصّن فيه الإرهابيون, أو الأرهابيون هم الذينيهاجمون بيتاً لأحد ضحاياهم.
    كما في فيلم أمريكي للرعب يقف فيه الضحية أعزل خلفباب تحكمه من الطرف الآخر وحوش بشرية,جاؤوا بعدة الموت وكل الآليات المتطورة لفتحالأبواب صارخين به أن يفتح, فلا يفعل مطمئناً إلى بابه المصفّح.
    لم يكن الموت فيصحبتهم. كانوا هم الموت. أربع ساعات ونصف والموت خلف الباب يتحداه على إيقاع الفؤوسوزمجرة المعاول بالشتائم والمسبات أن يفتح " حلّ يا قوّاد.. يا رخيص.. جيناك ياكافر.. يا عدو الله".
    فيرد القلب خلف الباب بالدعوات عسى يحميه رب الأبواب. لميشفع له نحيب زوجته ولا عويل صغيره ولا جاء أحد لنجدته من الجيران. لا سمع البوليسولا سمع الله برغم الأصوات المدوّية للآلات التي كانوا يفتحون بها الباب. وبعد أنمات سليم أكثر من مرة, بدأ يستعد لموته الأخير. فكلما تقدم الوقت وازداد الموتاقتراباُ منه, ازداد القتلة عصبية وازداد وعيدهم بالتنكيل به.
    هو الذي كل ما فيهكان يرتجف. الخائف من كل شيء وعلى كلّ شيء, من أين تأتيه شجاعة الضعف ليفتح البابويرتاح؟ من أين تأتيه الحكمة لحظة خوف, ليعرف كيف عليه أن يتصرف؟ ماذا ينقذ قبل أنيفتح الموت عليه الباب؟
    ما استطاع أن يحمل ابنه ذا السنوات الثلاث بين ذراعيهالمرتجفتن. فجلس منهاراً على كرسيّ, بينما كان ابنه متمسكاً برجله, كان يوصي امرأتهكل مرة بشيء يتذكره. مرةً أن تقبّل أمه عنه وأن تطلب منها أن تسامحه وأن تدعو لهبالرحمة. ومرة أن تسلّم عليّ وأن توصيني بعد الآن بابنه. ومرة أن تعتذر لزميل لهاستدان منه مالاً, طالباً منها سداده إن هي حصلت على " دية" من الجمارك.
    وهنارأيت زيان يدمع لأول مرّة:
    -
    تصور.. رجلاً على حاجته يوصي امرأته في ظرف كذاكبردّ دينه بعد موته, بينما سادة لهم مدخول من الجثث ينهبون وطناً والناسيموتون.
    -
    وكيف قُتل سليم؟
    -
    على الثالثة والنصف فجراً نجح الموت في خلعالباب, كان منهاراً على ركبتيه. راح يتضرع لهم حتى لا يقتلوه أمام صغيره. سحبوهخارج البيت وأطلقوا عليهوابلاً من الرصاص, مرضاة لصبر الموت الذي أهين أمام ذلكالباب المحكم لأربع ساعات ونصف.
    كان جسده مخرماً. أصبحت معركتنا في الأياماللاحقة مع الإسمنت الذي تشبّث بدمائه.

    أتساءل الآن , إن كان مفتاح شيفرةهذه اللوحات يوجد في قصة رجل وضع كل مدّخراته في تصفيح باب ليردّ عنه الموت, وإذ بهلم يشتر بذلك الباب سوى تمديد لعذاب موته. ألم يكن زيان يريد فقط أن يوحي أن وراءكل باب موت متربّص.
    ما كان في القلب متسع لمزيد من الألم, ولا كان لديّ الوقتلأفتح حواراً مع كل لوحة على حدة. ذهبت مباشرة نحوها هي. شعرت أنني أذهب إلى موعدمع امرأة أصبحت متزوجة من غيري. كما عندما كنت أذهب إلى مواعيد حياة. فهل تنتمياللوحات أيضاً إلى مؤسسة الخاتم والإصبع؟ هل هي ملك من يمتلكها.. أم من يراها؟ ملكمن يحبها؟ أم من يملك المال فيشتريها؟ وماذا لو كانت لمن خسرها, لأنه وحده منيشتهيها!

    █║S│█│Y║▌║R│║█




  • #3
    مشرف أخــبار متنوعة ( غريب جدا جرائم وحوادث طرائف ألخ) في كل أنحاء العالم
    الحالة : Don.Ayman غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2010
    رقم العضوية: 1026
    الدولة: U.A.E - DUBAI
    العمل: محاسب
    المشاركات: 3,321
    الحالة الإجتماعية: اعزب
    معدل تقييم المستوى : 260
    Array

    أكان في مقدوري تفادي هذه الخسارة؟ بإمكاني أن أؤجلها فقط. فما أنا إلايد في حياة كل شيء أمتلكه, تسبقني إليه يد, وتليني إليه أخرى, وجميعنا يملكه إلىحين.
    الأفضل كان أن نستشير الأشياء, كما يستشير القاضي عند الطلاق الأطفال, مع نيريدون أن يذهبوا, مع أمهم؟ أم مع أبيهم؟
    أيّ تجنِّ في حق الأشياء, ألا يكونلها حق اختيار مالكها؟ كم من المشاكل كانت ستحل لو أننا بدل استفتاء البشر, استفتينا ما يختلفون حوله.. ويقتتلون عليه.

    وقفت أتأملها, كأنني أعتذر لهالأنني ما استطعت أن أحتفظ بها, كأنني بطول النظر إليها أحاول اغراءها بأن تلحق بي " خطيفة" كما تهرب عروس ليلة زفافها , وتلتحق بمن تحب.
    الآن وقد أصبحت لغيري, صارلي الدور الأجمل, فقد أصلح أن أكون لها عشيقاً, كقسنطينة الجالسة منذ 25 قرناً فيحضن التاريخ, تمشّط شعرها وتمدّ من علوّ عرشها حديثاً مع النجوم. كان يلزمها عشيقيتغزّل بها, ويحنِّي قدميها المتدليتين في الوديان, يدلّلها, يغطيها ليلاً بالقبلكي تنام.. لا زوجاً سادياً يعود كلّ مساء بمزاج سيء فيتشاجر معها ويشبعهاضرباً!
    ألم يقل عبد الحق متحسراً على قدر قسنطينة " هذه أنثى أكثر فتنة من أنتكون امرأة لأحد, وأكثر أسطورة من أن تحبل بكلّ هذه الأجنة العشوائية. فكيف أوثقوهاإلى هذه الجبال.. وأنكروا عليها أن تتململ انزلاقاً لحظة اغتصاب".

    كنّا أناوهي في مناظرة صامتة. كانت, كنساء قسنطينة, أكثر جبناً من أن تحسم قدرها. وكانت منذلك النوع من اللوحات, الذي ينظر إليك تلك النظرة المخترقة, فتتحول أمامها بدوركإلى لوحة, في لحظة ما, بدت لي كأنها ما عادت جسراً, بل أنا الذي مسخت جسراً. حتىإنها ذكرتني بـ" ماغريت" حين رسم غليوناً وسمّى لوحته " هذا ليس غليوناً".
    أكانيلزم زيان عمر آخر ليدرك أن هذا الشيء الذي رسمه منذ أكثر من ثلاثين سنة, ما كانجسراً ولا امرأة ولا مدينة ولا وطناً. ذلك أن " الوطن ليس مكاناً على الأرض إنهفكرة في الذهن".
    إذن من أجل فكرة, لا من أجل أرض, نحارب ونموت ونفقد أعضاءناونفقد أقرباءنا وممتلكاتنا. هل الوطن تراب؟ أم ما يحدث لك فوقه؟
    أنسجن ونشردونغتال ونموت في المنافي ونهان من أجل فكرة؟
    ومن أجل تلك الفكرة التي لا تموتحتى بموتنا نبيع أغلى ما في حوزتنا, كي نؤمن تذكرة شحنٍ لرفاتنا, حتى نعود إلى ذلكالوطن الذي ما كان ليوجد لولا تلك الفكرة المخادعة!

    كنت أفكر : ماالذي جعلهذه اللوحة هي الأهم دون غيرها لدى زيان؟ لم أجد جواباً إلا في قوله ذات مرة:" نحنلا نرسم لوحاتنا بالشيء نفسه, كل لوحة نرسمها بعضو فينا". منذ زمان توقفت عن رسمالأشياء بيدي أو بقلبي. جغرافية التشرد الوجداني علمتني أن أرسك بخطاي. هذا المعرضهو خريطة ترحالي الداخلي. أنت لا ترى على اللوحات إلا آثار نعلي. بيكاسو كان يقول" أذهب إلى المرسم كما يذهب المسلم إلى الصلاة,تاركاً حذائي عند الباب". أنا لا أدخلاللوحة إلا بأتربة حذائي. بكل ما علق بنعلي من غبار التشرد.. أرسم".
    كانت, إذن, اللوحة التي رسمها زيان بقلبه, ومن كل قلبه قصد أن يتمدد عليها كجسر ويخلد إلىالنوم.
    بها بدأت وانتهت قصة العجوز والجسر. رجل عاش في مهب الجسور. له الريحكلها وكل هذه الأبواب المخلوعة التي تؤثث الجدران في غيابه وتعبث بها الريح فيالمساء, لكأنها تقول لمن توقف عندها: " لا تطرق كل هذا الطرق.. ما عاد الرسامهنا".

    هو الذي كان يعكس أسئلته جسوراً وأبواباً. تصورته كلما توقف أمام لوحةيجيب بجديته العابثة على سؤال لها:
    -
    لماذا توقفت عن الرسم؟
    -
    لأنسى .. " أنترسم يعني أن تتذكر"
    -
    لماذا تخليت عن الألوان المائية؟
    -
    لأن الألوانالزيتية تسمح لك بتصحيح أخطائك.. أن ترسم أي أن تعترف بحقك في الخطأ.
    -
    يا سيدالسواد.. لماذا أنت ملفوفاً بكل هذا البياض؟
    -
    لأن الأبيض خدعة الألوان. يومطلبوا من ماري أنطوانيت وهم يقودونها إلى المقصلة, أن تغيِّر فستانها الأسود.. خلعته وارتدت ثوبها الأكثر بياضاً.
    -
    لماذا أنت على عجل؟
    -
    أمشي في بلادونعلي يتحسَّس تراب وطن آخر.
    -
    ولماذا حزين أنت؟
    -
    نادم لأني ارتكبت كلّ تلكالبطولات في حقّ نفسي.
    -
    ماذا نستطيع من أجلك نحن لوحاتك المعلقة على جداراليتم؟
    -
    متعب! اسندوني إلى أعمدة الكذب.. حتى أتوهم الموت واقفاً!

    ***

    مساءً , عدت إلى البيت محملاً بزجاجة خمرٍ فاخرة, وبقارورة عطر ملفوفةبكثير من الشرائط الجميلة هدية لفرانسواز.
    كنا في أعياد نهاية السنة. كلّ شيءكان يذكرك بذلك. وأنت الذي لا تملك ثقافة الفرح, إمعاناً منك في الألم, عليك أنتنفق ما بقي من ثمن تلك التذكرة في تبضع مبهج.
    فوجئت فرانسواز بحمولتي وهي تفتحلي الباب. سألتني إن كنت أحضرت التذاكر.
    طمأنتها:
    -
    نعم. ثم واصلت: هذا العطرلك.
    قالت وهي تقبلني:
    -
    شكراً. كيف فكّرت في هدية, في خضم هذه الأحزان؟
    -
    ليس أمامي إلا اليوم لأشكرك على كلّ شيء.
    قرَّرت لليلةٍ أن آخذ إجازة من المآسيبما يقتضيه الموقف من تطرّف الحزن. إحساس عصيّ على الإدراك ينتابني دائماً. رغبة فيأن أعيش تعاسة خالصة أو سعادة مطلقة. أحبّ في الحالتين أن أدفع باللحظة إلى أقصاها, أن أطهو حزني بكثير من بهارات الجنون وتوابل السخرية, أحب أن أجلس إلى مائدةالخسارات بكل ما يليق بها من احتفاء, أن أحتسي نبيذاً فاخراً, أن أستمع إلى موسيقىجميلة, أنا الذي لم يكن لي وقت لأستمع إلى شيء عدا نشرات الأخبار.
    وحدها تلكالسخرية, ذلك التهكم المستتر, بإمكانه أن ينزع وهم التضاد بين الموت والحياة, الربحوالخسارة.

    قبل أن أجلس إلى كأسي, طلبت ناصر لأخبره بوفاة زيان, وكنت أجّلتالاتصال به إلى اليوم, حتى لا أجدني مضطرَّاً إلى الحديث مع مراد, الذي انتهى أمرهبالنسبة لي, وحتى لا ينقل ناصر الخبر إلى حياة فتفسد عليّ قدسية حزني. فقد أصبح موتزيان قضيتي وحدي.
    صاح ناصر من هول الخبر:
    -
    إنّا لله وإنّا إليه راجعون.. ياخويا مش معقول كنت معاه غير هاذ الجمعة.. كان يبان لا بأس عليه.. الدنيا بنت الكلبتدّي الغالي وتخلّي الرخيص.. كان سيد الرجال.
    أخبرته أن الجثمان سينقل غداً إلىقسنطينة وأننا سنكون في المطار عند السادسة مساءاً , إن كان يريد أن يقرأ الفاتحةعلى روحه.
    قال إنه سيأتي طبعاً. وبدا متأسّفاً لغياب مراد الذي سافر قبل يومينإلى ألمانيا. كان هذا أجمل خبر زفّه لي. سألني إن كان سيحضر أحد من السفارة. قلت " لا أعتقد". قال " موعدنا إذن غداً".

    █║S│█│Y║▌║R│║█




  • #4
    مشرف أخــبار متنوعة ( غريب جدا جرائم وحوادث طرائف ألخ) في كل أنحاء العالم
    الحالة : Don.Ayman غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2010
    رقم العضوية: 1026
    الدولة: U.A.E - DUBAI
    العمل: محاسب
    المشاركات: 3,321
    الحالة الإجتماعية: اعزب
    معدل تقييم المستوى : 260
    Array


    كانت فرانسواز أثناء ذلك طلبت بيتزا إلىالبيت. فقصدت المطبخ أعدّ سلطة, وأقلي صحناً من " النقانق" التي اشتريتها قبل يومينمن جزّارة " حلال" . فلتناقضاته الغريبة يصرّ الجزائري حتى وهو يحتسي نبيذاً ألاَّيتناول معه إلا اللحم الحلال!
    قالت فرانسواز وهي تراني أضع الصحن علىالطاولة:
    -
    يا إلهي.. كم في هذا الصحن من مواد دسمة. أتدري أن زيت القليّة عدوكالأول؟
    ابتسمت. كيف لي أن أرتب سلم العداوات, وأين أضع أعدائي الآخرين إذن, إذاكان الدسم هو عدوي الأول! وأين هي عداوة الزيت, ومكيدة الزبدة, وغدر السجائر, ومؤامرة السكّر, ودسائس الملح, من غدر الأصدقاء وحسد الزملاء وظلم الأقرباء ونفاقالرفاق ورعب الإرهابيين ومذلة الوطن؟ أليس كثيراً كل هذه العداوات على شخصواحد!
    تذكرت زيان يوم طلب مني أن أغلق باب غرفته كي يشعل سيجارة. سألتهمتعجباً:
    -
    أوَليس التدخين ممنوعاً في المستشفى؟
    ردَّ مبتسماً:
    -
    طبعاً.. بل يعادل ارتكاب جريمة. لكن كما قال أمل دنقل لطبيبه وهو على سريره الأخير:" خُلِقالقانون ليخترق". ثم أنت لا تستطيع يا رجل أن تعيش وتموت مطيعاً, ولا أن تكونجباناً في السابعة والستين من عمرك.. وتخاف سيجارة!
    تأملت يومها منفضته المخبأةفي جارور الطاولة الصغيرة القريبة من سريره. كانت ملأى بأعقاب سجائر تكاد تكونكاملة, كحرائق أخمدت على عجل, كأنه لم يسحب منها سوى نَفَس واحد.

    كان يبددالحياة, كما يتلف السجائر لمتعة إشعالها. ما كان في المنفضة من وجود لأعواد ثقاب. إن رجلاً بيد واحدة لا يمكن أن يستعمل علبة كبريت, ألذا لا تفارقه الرغبة في إضرامالنار؟
    قال متهكماً:
    -
    لا تصدق أن الأشياء مضرة بالصحة. وحدهم الأشخاصمضرّون. وقد يلحقون بك من الأذى أكثر مما تلحق بك الأشياء, التي تصرّ وزارة الصحةعلى تحذيرك من تعاطيها. ولذا كلَّما تقدَّم بي العمر, تعلَّمت أن أستعيض عن الناسبالأشياء, أن أحيط نفسي بالموسيقى والكتب واللوحات والنبيذ الجيد, فهي على الأقل لاتكيد لك, ولا تغدر بك. إنها واضحة في تعاملها معك. والأهم من هذا أنها لا تنافقكولا تهينك ولا يعنيها أن تكون زبّالاً أو جنرالاً.
    واصل ساخراً:
    -
    قرأت منذمدّة أن زبالاً في فرنسا فقد ذراعه بعدما علق قفّازه في أسنان مكبس الشاحنة, بينماكان يحاول دفع النفايات الضخمة بيده بعيداً في جوفها. فكرت أن هذا الرجل الذي فقدذراعه في معركة الحياة "القذرة" وهو ينازلها للحصول على لقمة نظيفة, لن تكون لهوجاهة ضابط فقد ذراعه في معركة من أجل الإستيلاء على الوطن. فالأعضاء تساوي مايساويه أصحابها. الجنرال أنطونيو لوبيز دي سانتانا الذي حكم المكسيك حكماًدكتاتورياً ثلاث مرّات, أقام جنازة رسمية مهيبة لساقه اليمنى التي فقدها في ما يسمىحرب الفطائر. فبين ذراع الزبال وساق الجنرال فرق خمس نجوم. نحن لسنا متساوين فيالإعاقة سوى أمام الأشياء. فالرّجْل الخشبية التي كانت تحمل ذلك الجنرال.. وحدها لمتكن ترى نجومه!

    أكثر من فنّه, كانت حكمة ذلك الرجل هي ما يذهلني. ذلك أنصوته لم يفارقني. كان يأتي في كل مناسبة ملتبس الإضاءات في جملة. وسعادتي اليومتكمن في تلك الأشرطة التي سجّلت عليها جلسات حواراتنا, يوم كان, وهو ممدد في ذاكالسرير مربوطاً إلى أكسير الذاكرة, يحدثني عن قناعات سكن فيها مع العمر.
    رجل ماتوترك لي صوته. صوته ذاك, بين غيوم اللغة وصحو الصمت, يتقدَّم ككاسحة أوهام, يدرّبكعلى فنّ إزالة خدع الحياة الفتّاكة وألغامها.
    وقفت أبحث عن أغنية تناسب مزاجي, أغنية كمكعّبات الثلج, كانت تنقص كأسي. كنت أريدها عربية. استأذنت فرانسواز فيسماعها, ذلك أن الحزن في هذه الحالات كالطرب لا يكون إلا عربيَّا.
    سألتني عنكلماتها. ما كانت لي رغبة في أن أشرح لها الأغنية, لكنني قلت بمجاملة:
    -
    إنهاأغنية يتوجّه فيها المغني لامرأة قاسية.. أحبّها وتخلَّت عنه.
    كيف أترجم لهاأغنية تحيك لك مؤامرة بكاء, وتذبحك فيها الكمنجة ذهاباً وإياباً. أية لغة, أيةكلمات, تحمل كمَّا كافياً من الشجن لتقول بها:
    - "
    آآآه يا ظالمة.. وعليك انخلّيأولاد عرشي يتامى".
    شعرت أن لا عجب في تشابه حياة بهذه المرأة التي يبكيهاالفرقاني. لكأن كل أغنية في العالم أيّاً كان من يغنيها, هو لا يبكي ولا يشكوسواها. هي المتهم الأول في كل أغاني الحبّ, الخائن دوماً في كل قصة, الجاني في كلفيلم عاطفيّ, وبإمكانك إلباسها كلّ الجرائم العشقية عبر التاريخ.
    سألتنيفرانسواز:
    -
    أكلّ الأغاني العربية حزينة هكذا؟
    أجبتها كمن ينفي تهمة:
    -
    لا.. ليس دائماً.
    ردت كأنها تجاملني:
    -
    قد يكون هذا الحزن سر رومنطيقية العربوتمتعهم بذلك السخاء العاطفي.
    قلت متهكماً:
    -
    سخاؤنا العاطفي يا عزيزتي سببهيتمنا لا حزننا, لاأكثر سخاءً من اليتامى. نحن , على كثرتنا أمة يتيمة, مذ تخلّىالتاريخ عنّا ونحن هكذا... اليتيم كما يقول زيّان لا يشفى أبداً من إحساسهبالدونية- واصلت بعد شيء من الصمت- العطر الذي أهديتك إياه " شانيل رقم "5" دليلعلى ذلك. حتى عندما نجحت كوكو شانيل واشتهرت, لم تشف من عقدة يتمها.. وأطلقت علىعطرها الأول الرقم الذي كانت تحمله في دار الأيتام التي تربَّت فيها. لاحظي بساطةالقارورة في خطوطها المربعة دون أيّ نقوش أو فخامة أو طلاء. ذلك أن اليتم عارٍوشفاف إلى ذلك الحد. حتى أنه لا يحمل اسماً . بل رقماً. إن معجزة شانيل ليست فيابتكارها عطراً شذيًّا, بل في جعلها من اليتم عطراً ومن الرقم اسماً.
    قالتفرانسواز مندهشة:
    -
    عجيب.. لم أكن أعرف هذا.
    -
    هذا أمر لا يعرفه الكثيرون. وربما لم تكن تعرفه حتى مارلين مونرو التي كانت لا تتعطَّر بغيره, حتى إنها عندماسئلت مرة " ماذا ترتدين للنوم؟" أجابت " بضع قطرات من شانيل رقم 5". وفهم من كلامهاأنها لم تكن ترتدي شيئاً.
    -
    يا إلهي من أين لك هذه المعلومات؟
    قلتمازحاً:
    -
    هذه يا عزيزتي ثقافة اليتم. ثم واصلت بنبرة أخرى: أحدثك عن مارلينمونرو لأنني تذكرتها اليوم في المعرض. يحكى أنها لفرط إحساسها باليتم, كانت تملكالقدرة عند دخولها أي مكان, أن تميز يتيماً من بين أربعين شخصاً. قد فاجأني هذاالإحساس اليوم وأنا أدخل الرواق, كان بإمكان أي زائر للمعرض بدون أن يمتلك هذهالحاسة, أن يكتشف يُتْم تلك اللوحة بين كل اللوحات.
    مرعب ذلك الإحساس الذيتخلّفه في قلب أي ناظر إليها. ما كنت قبل اليوم لأصدق يُتْم اللوحات. على كلٍّ.. ماكان في المعرض زوار ليلحظوا ذلك.
    قالت فرانسواز:
    -
    لا تقلق, الناس مشغولونبالأعياد.. والكثيرون لم يسمعوا بموت زيان بعد.
    ثمواصلت بتذمر:
    █║S│█│Y║▌║R│║█



  • صفحة 13 من 16 الأولىالأولى ... 31112131415 ... الأخيرةالأخيرة

    معلومات الموضوع

    الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

    الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

    المواضيع المتشابهه

    1. سرير مرسيدس رومانسي
      بواسطة En.Khaled Alfaiomi في المنتدى صور طريفة مضحكة كاريكاتير
      مشاركات: 11
      آخر مشاركة: 07-26-2010, 05:34 AM
    2. أحلام مستغانمي
      بواسطة SHARIEF FATTOUH في المنتدى ملتقى الثقافة و الأدب و الشعر و القصص والروايات
      مشاركات: 1
      آخر مشاركة: 07-06-2010, 02:28 AM
    3. زوج يجعل من ابنة زوجته الطفلة ضرة لها ويعاشرهما على سرير واحد
      بواسطة روح الحلا في المنتدى ملتقى الثقافة و الأدب و الشعر و القصص والروايات
      مشاركات: 3
      آخر مشاركة: 05-31-2010, 09:28 AM
    4. جميع روايات احلام مستغانمي
      بواسطة سوسن في المنتدى ملتقى الثقافة و الأدب و الشعر و القصص والروايات
      مشاركات: 2
      آخر مشاركة: 05-01-2010, 01:44 AM
    5. مقالة للكاتبة والأدبية أحلام مستغانمي
      بواسطة SHARIEF FATTOUH في المنتدى ملتقى الحـــوار العام للمغتربين السوريينDialogue Discussion Forum
      مشاركات: 6
      آخر مشاركة: 03-13-2010, 09:24 PM

    الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

    مواقع النشر (المفضلة)

    مواقع النشر (المفضلة)

    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
    •  
    Untitled-1